صفقة ضخمة بوزارة الصحة تكبد خزينة الدولة 50 مليارا

محمد اليوبي

 

أطلقت وزارة الصحة أكبر صفقة في عهد الوزير الحالي، أنس الدكالي، تتعلق باقتناء أدوية ومستلزمات طبية وكواشف ومواد كيميائية لفائدة مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات العمومية التابعة للوزارة. وتتجاوز قيمة الصفقة المقسمة إلى 232 حصة، مبلغ 50 مليار سنتيم، وسيتم الإعلان عن فتح الأظرفة الخاصة بها يوم الخميس 28 يونيو الجاري.

وحصلت «الأخبار» على وثائق تتعلق بالأثمان المقترحة للعديد من الأدوية والمستلزمات الطبية، تكشف أن الوزارة تقتنيها بأسعار مرتفعة مقارنة مع الأثمان التي تباع بها الأدوية والمستلزمات نفسها للقطاع الخاص، ما يكبد خزينة الدولة مبالغ مالية باهظة تقدر بالملايير، دون حسيب أو رقيب، ما دفع العديد من الشركات إلى توجيه طلبات مرفوقة بوثائق إلى المجلس الأعلى للحسابات، من أجل إجراء افتحاص لهذه الصفقة وللصفقات السابقة، كما توصل برلمانيون بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بملف متكامل يتضمن كل الوثائق المتعلقة بفضائح الصفقات التي تعلنها الوزارة، ومن المنتظر أن تكون موضوع مساءلة للوزير الدكالي.

وكشفت المصادر، أن الوزارة تعلن سنويا عن طلبات عروض تخص مختلف المستلزمات المتعلقة بالتحليلات الطبية، وهذه السنة تم الإعلان عن طلب العروض نفسه تحت رقم 01/2018/DA/CS/PRG/DELM، مقسم إلى 232 حصة، بمبالغ مالية تقدر بالملايير. وأكدت المصادر، أن هذه الصفقة تشوبها العديد من الاختلالات، ومن أبرز الأمثلة، الحصة رقم 139 الخاصة بما يسمى تحليلات خزان السكري، حيث تبلغ القيمة المالية للحصة مبلغ 14 مليون درهم (مليار و400 مليون سنتيم)، لاقتناء 150 ألف وحدة من هذا الاختبار، وتشير الوثائق إلى أن الوزارة دأبت على اقتناء هذه المواد بأثمنة باهظة من الشركة نفسها الموزعة لعلامة ألمانية معروفة، والتي ظلت تحتكر كل الصفقات طيلة سبع سنوات.

وأوضحت المصادر أن مديرية الأوبئة التابعة لوزارة الصحة، عند الإعلان عن طلب العروض الخاص بآلة التحليلات الطبية لمرض السكري (lecteur)، يتم تفصيل طلب العروض على مقاس الشركة المعلومة، حتى تفوز بهذه الصفقة، بعد إقصاء كل الشركات المنافسة، التي وجهت شكايات إلى الوزير، تطالبه بفتح تحقيق، وبعد ذلك يتم الإعلان عن طلب العروض الخاص بمستلزمات التحليلات الطبية «les reactifs»  من طرف قسم التموين، مع التركيز على ضرورة مطابقة هذه المستلزمات للآلة التي تم اقتناؤها من طرف المديرية عبر طلب العروض الخاص بالآلة، وبالتالي يكون الفائز بالصفقة الأولى المتعلقة بالآلة هو نفسه الذي يفوز بالصفقة الثانية المتعلقة بالمستلزمات.

وحسب وثائق تكشف تفاصيل الصفقة، يتضح أن أثمنة هذه المستلزمات تفوق ثمنها الحقيقي الذي تباع به في السوق، ويظهر من خلال الحصة رقم 139 أنه تم النفخ في قيمة الصفقة التي بلغت 14 مليون درهم، لاقتناء 150 ألف وحدة، أي بمبلغ 93 درهما للوحدة، مع العلم أن الشركة نفسها التي تفوز دائما بالصفقة، تبيع المنتوج نفسه لمختبرات التحليلات الطبية الخاصة ولأطباء القطاع الخاص، بثمن أقل لا يتجاوز مبلغ 50 درهما للوحدة، وهو الثمن الحقيقي لهذا المنتوج في السوق، مما سيكبد خزينة الدولة مبلغا يفوق 800 مليون سنتيم في هذه الصفقة، دون احتساب نسبة 20 في المائة التي تضيفها الشركة سنويا على مبلغ الصفقة الذي يمكن أن يصل إلى 17 مليون درهم في الصفقة الحالية، مع العلم أن شركات أخرى منافسة تقترح ثمنا أقل لا يتجاوز مبلغ 35 درهما للوحدة بجودة عالية مطابقة للمعايير الدولية، لكن يتم إقصاؤها من المشاركة في طلبات العروض، فضلا عن أن بعض الشركات اقترحت على الوزارة منحها آلات التحليلات الطبية الخاصة بمرض السكري، مجانا، مقابل اقتناء مستلزم التحليلات الطبية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.