CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

صفية الجزائرية التي ارتبطت برشيد وإدريس الخطابي

صفية الجزائرية التي ارتبطت برشيد وإدريس الخطابي

رأت صفية الحسني الجزائري النور في 27 أبريل من سنة 1935 بدمشق، وهي تتحدر من أصول جزائرية، فجدها هو العلامة عبد القادر الجزائري، أحد رموز الجارة الشرقية الجزائر، وهو دفين العاصمة السورية. صفية هي زوجة الدبلوماسي رشيد الخطابي، ابن شقيق الأمير بن عبد الكريم، ثم زوجة إدريس ابن الخطابي بعد ذلك.
تعرفت صفية على رشيد الخطابي، نجل محمد عبد الكريم الخطابي، زعيم الريف، حين حل بدمشق من أجل إتمام دراسته العليا في الكلية الحربية للعاصمة السورية، وشاءت الصدف أن يقطن الشاب الريفي شقة لا تبعد كثيرا عن الشقة التي تقطنها عائلة الجزائري.
ولد رشيد في المنفى سنة 1926، وتحديدا بجزيرة لاريونيون الواقعة تحت النفوذ الفرنسي، وهو الرابع من الذكور والخامس بعد أخته طيموش، وجميع من عرفه سواء داخل بيت الخطابي أو خارجه يقر بشبهه الشديد بوالده.
كان الشاب مثار إعجاب الجيران، حين حظي بمكانة اعتبارية خاصة في الحي، وكانت تتردد على بيته شخصيات حكومية وازنة ويركب سيارة فاخرة قيل إنها هدية من ملك السعودية. ولأنه ابن المناضل الريفي، فقد أوصى به النظام المغربي خيرا، كما كان تحت مجهر الاستخبارات السورية أيضا.
تبادل الشاب المغربي نظرات الإعجاب مع صفية، وقرر الارتباط بها، بوساطة من أحد أفراد عائلتها وتمت الخطبة سنة 1953، وبعد سنة أقيم حفل الزفاف، وشاءت الأقدار أن يعود إلى دمشق ليس طالبا في الكلية الحربية بل سفيرا للمغرب لدى مصر وسوريا، بحكم الوحدة التي كانت تجمع البلدين، وكان الملك الراحل محمد الخامس هو من اختار ابن محمد الخطابي لهذا المنصب بالنظر إلى شبكة العلاقات التي كونها في دمشق، ما حكم عليه بالتنقل بين مصر وسوريا بانتظام.
نالت صفية صفة زوجة ابن المناضل ومحرر الريف، محمد عبد الكريم الخطابي الذي أصبح صهرها، قبل أن ينال زوجها صفة دبلوماسي، وتصبح مقربة من القصر، سيما بعد أن نسج محمد الخامس علاقة مودة مع عائلتها حين زار دمشق. لكن مباشرة بعد الحصول على الاستقلال، مرت علاقة آل الخطابي ببعض المطبات خاصة في علاقتها بالقصر، وتحديدا بولي العهد حينها الأمير مولاي الحسن، لكن هذا الخلاف لم يمنع القصر من تعيين زوج صفية سفيرا في أكثر من بلد. لكن المرض استبد بالزوج ولم يمهله طويلا ليموت بعد طول معاناة مع المرض بمستشفى ابن سينا بالرباط.
تقول صفية إن إدريس، نجل الخطابي، اقترح عليها الزواج ففي سنة 1970 «اقترح علي إدريس أمرين اثنين: الأول أن يتزوجني على سنة الله ورسوله، والثاني أن يتكفل بي وبحماتي وأبنائي في حال إذا رفضت طلب الزواج به. كان ذلك تصرفا نبيلا منه. حينها استشرت والدي، فوافق على زواجي به».
رفض إدريس العديد من المناصب الحكومية، وظل يعمل في القطاع الحر وتحديدا في شركة للحافلات، «كان متفانيا جدا في عمله إلى درجة أنه كان أول الملتحقين بالعمل دائما»، رغم مكانته الاعتبارية.
لكن الزواج لم يستمر سوى تسع سنوات، ففي صيف سنة 1979 تلقت صفية خبر وفاة زوجها إثر حادثة سير لازال الغموض يلفها، ظلت الزوجة تبحث عن سر اختفاء زوجها، الذي غادر بوعياش الريفية قاصدا الدار البيضاء، قبل أن يموت في الطريق الرابط بين بوزنيقة والرباط، وقيل إن سيارته اصطدمت بسيارة كانت تقف في حالة عطب دون أن ينته إلى وجودها، لكن بعد أيام ستتوصل زوجته بالجثة في صندوق خشبي معد للدفن، لذا ظل الغموض يلف الفاجعة التي لازالت تشغل بال (رضا وهدى ونهى ثم هشام) أبناء الفقيد، ولهذا قالت أرملته، في حوار صحفي، إنها تطالب بالكشف عن الحقيقة كاملة، فـ«موته لازال يلاحق ذاكرتي وآخر شيء قاله لي عبارات غزل».
منح الملك الراحل الحسن الثاني لصفية الجنسية المغربية، ولما توفي رشيد وإدريس استفادت أيضا من معاش استثنائي.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة