صحة

طاقم طبي مغربي ينجح في زرع نخاع عظمي لرضيع بعد سحبه من أخته

نجيب توزني

 

 

علمت «الأخبار»، من مصادر جيدة الاطلاع، أن طاقما طبيا مغربيا نجح، الأسبوع الماضي، في إجراء عملية زرع للنخاع العظمي، وهي الأولى من نوعها بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، حيث مكنت هذه العملية، التي تطلبت وقتا طويلا من الإعداد، من إنقاذ حياة رضيع من موت محقق بعد سحب نخاع عظمي من أخته وزرعه له، علما أن ثلاثة من أشقائه قضوا قبله بعد إصابتهم بالمرض نفسه.

وضمن تفاصيل حصرية ل»الأخبار»، فقد أنقذ فريق قسم أمراض الدم وأورام الأطفال »Service d’Hématologie et Oncologie Pédiatrique» SHOP))، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، حياة رضيع يبلغ من العمر 10 أشهر بفضل زراعة النخاع العظمي الذي تم سحبه من أخته البالغة من العمر 18 سنة.

ومكنت هذه الزراعة من تلقيح الخلايا الجذعية داخل الدورة الدموية للرضيع، بحيث إن هذه الخلايا نزعت من أخته البالغة من العمر 18 سنة، والحاملة للفصيلة الدموية ذاتها، و(مستضد) الكريات البيضاء كاملة.

هذا وأعادت عملية زراعة النخاع العظمي، التي ستبقى مسجلة في تاريخ المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا كأول عملية للطعم الذاتي، الأمل لأسرة الطفل الرضيع التي شهدت وفاة ثلاثة من أطفالها في السنة الأولى من عمرهم بعد إصابات متكررة، وهو ما أكده البروفيسور محمد خطاب الذي ترأس الفريق الطبي المنفذ لهذا الإنجاز، حيث قال إن نقص مناعة هذا الرضيع من نوع وراثي، وإن ثمانية أطفال من العائلة نفسها أصيبوا وتوفوا بالمرض ذاته بسبب زواج الأقارب.

وحسب معطيات (توصلت بها «الأخبار» من مصدر طبي مسؤول)، فإن الرضيع ولد بدون خلايا دفاعية من فئة «ب» و«ت» وهي الخلايا التي تمكن الجسم من مقاومة جميع أصناف الميكروبات، وبدون هذه العملية تكون الوفاة حتمية بنسبة 100 بالمائة بعد بلوغ عمر 12 شهرا، ويتواجد أكثر من 300 نوع مختلف من النقص «المناعتي» الذي يهم خلايا الجسم الدفاعية (متعدد النوى، اللمفاوية «ب» و«ت»، البلاعم،…)، حيث يتم تسجيل إصابة واحدة في كل 4000 ولادة.

وأوضح المصدر نفسه، أن العلاج الوحيد لهذا النقص المناعتي هو زراعة النخاع العظمي، وهذه الزراعة تمارس منذ 50 سنة ويعتبر العلاج الجيني والأنزيمي من بين العلاجات الواعدة جدا مستقبلا، مضيفا أن زراعة النخاع العظمي هي تقنية علاجية تقوم على نزع النخاع العظمي من أخ أو أخت المريض شريطة التوافق النسيجي بينهما، تليها عملية نقل هذا النخاع للمتلقي، مع الحرص على التوافق بين العلاج الكيميائي المكثف والمناعتي لئلا يتم رفض هذه الزراعة.

وتتطلب هذه العملية، حسب مصدر «الأخبار»، معدات خاصة وعملا جبارا قبل العملية وبعدها نظرا لضعف الجهاز المناعتي لهؤلاء الأطفال المرضى. فبمجرد انتهاء عملية الزراعة تبدأ مرحلة طويلة من العلاجات في بيئة معقمة لكي يتم تجديد الخلايا الدموية للمريض (كريات الدم البيضاء، الصفائح الدموية).

وكان قسم أمراض الدم وأورام الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، أنجز 31 عملية طعم ذاتي (خلايا جذعية دموية محيطة تم حشدها وأخذها من المريض، ونقلها إلى المريض نفسه بعد الاستفادة المكثفة من العلاج الكيماوي).

وارتباطا بالعملية، صرح البروفيسور عبد القادر الروكاني، المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا لـ«الأخبار»، أن هذه العملية التي تعتبر الأولى من نوعها بمستشفى الأطفال بالرباط، قام بتنفيذها فريق طبي مغربي مائة بالمائة تابع لقسم أمراض الدم وأورام الأطفال، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، تحت إشراف رئيس القسم، البروفيسور محمد خطاب، مضيفا أن المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، إدارة وأطرا طبية، يحرص على مواصلة التألق العلمي ومواجهة كل التحديات المرتبطة ببعض الحالات الطبية المستعصية التي تفسح المجال للأطباء المغاربة من أجل الإبداع وتطوير مهاراتهم في عوالم الجراحة بكل مستوياتها، بهدف إنقاذ حياة المواطنين المغاربة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق