طلبة يفقؤون عين مراقب للنقل الحضري بفاس بعد خلاف حول التذكرة

طلبة يفقؤون عين مراقب للنقل الحضري بفاس بعد خلاف حول التذكرة

فاس: محمد الزوهري

تعرض أحد المراقبين لدى شركة «سيتي باص» للنقل الحضري بمدينة فاس، عشية الأربعاء الماضي، لاعتداء شنيع من قبل مجموعة من الطلبة، إثر خلاف ناتج عن ضبط أحدهم متنصلا من أداء تذكرة ركوب الحافلة.
وأوضح مسؤول بإدارة الشركة التي تتولى تدبير خدمات النقل الحضري بفاس منذ ثلاث سنوات، (في اتصال مع «الأخبار»)، أن المراقب المُعتدَى عليه، «كان يقوم بعمله في مراقبة تذاكر الركاب على متن حافلة خط رقم (5) بشارع الموحدين، وعندما ضبط أحد الطلبة متلبسا بعدم الأداء، تصاعد خلاف حاد بين المراقب والطالب المعني، ما أثار حفيظة باقي الطلبة الذين كانوا على متن الحافلة ذاتها، فقرروا مساندة زميلهم، عن طريق مهاجمة المراقب بعنف، فانهالوا عليه بالضرب المبرح، ما تسبب في فقء عينه اليمنى، وإصابته بكسر في أنفه وجروح أخرى متفاوتة، نُقل إثرها إلى مستعجلات إحدى المصحات الخاصة».
وفي المقابل، قال أحد الطلبة الحاضرين في الحادث ذاته، إن المراقب هو الذي «انهال بالضرب على الطالب وأهانه بالرفس أمام حشد من الركاب، فما كان من زملائه إلا التدخل لدعمه، وتخليصه من قبضته، بعدما أصيب هو الآخر بجروح خطيرة، استدعت نقله إلى المستشفى».
وعمّت حالة من الفوضى شارع الموحدين خلال هذا الاعتداء، حيث شوهدت حالة من الهلع في صفوف ركاب الحافلة وعدد من المارة، خاصة بعدما بدأ الدم ينزف من عين الضحية وهو طريح الأرض. فيما استمعت الشرطة القضائية إلى المراقب المعني وسائق الحافلة وعدد من ركابها، في الوقت الذي أمرت النيابة العامة بإجراء بحث في النازلة وتقديم المتهمين للعدالة.
وليست هذه المرة الأولى التي تقع فيها مثل هذه الحوادث، إذ يتعرض مراقبو النقل الحضري باستمرار لاعتداءات متكررة، الكثير منها يتم باستعمال السلاح الأبيض، ويكون أغلبها ناتجا عن رفض أداء تذاكر الركوب، إذ تقدر الشركة عدد الممتنعين عن الأداء بحافلات النقل الحضري بفاس، «بمعدل يناهز 10 أفراد بدون أداء في كل نقلة، ما يجعل أعداد المتملصين من الأداء يُعدُّون بعشرة ملايين سنويا، الأمر الذي يكبّد الشركة المعنية خسائر فادحة، تهددها بتراجع مداخيلها وتضرر خدماتها»، بحسب المصدر ذاته.
وكان أخطر تلك الاعتداءات ما حصل في وقت سابق، عندما تعرض ثلاثة مراقبين لمحاولة الذبح، وأصيبوا بجروح بالغة الخطورة، بعد مهاجمتهم من قبل عشرة شبان غاضبين، تدخلوا للانتقام من المراقبين، بعد إيقاف زميلين لهم تنصلا من أداء تذكرة ركوب حافلة  كانت تؤمن رحلة بين وسط المدينة وطريق عين الشقف.
وتعرض المراقبون الثلاثة، تقول الشركة المعنية، لـ«هجوم مسلح من طرف عصابة مكونة من أزيد من عشرة أشخاص مدججين بالهراوات والقضبان الحديدية والأسلحة البيضاء، على مرأى ومسمع من المواطنين الذين عاشوا أطوارا من الرعب والهلع، في حين تعرضت حركة السير للاختناق بسبب تجمهر المارة والسيارات».
وقبل أسابيع، نجا مراقبان آخران من موت محقق، بعدما تعرضا لهجوم شرس من قبل حوالي عشرين شخصا كانوا على متن حافلة، مباشرة بعد ضبط مجموعة منهم متملصين من أداء تذاكر الركوب، فتم تخييرهم بين أداء تذاكر مضاعفة، أو تقديمهم لمصالح الأمن، الأمر الذي لم يرق لهؤلاء، قبل أن يهاجموا المراقبين على متن حافلة كانت تؤمن رحلة بين وسط المدينة وسايس، فتطور هذا النزاع إلى عراك حاد قبالة كلية العلوم والتقنيات، انتهى بسحل المراقبين بعيدا عن الحافلة، والاعتداء عليهما بالضرب والرفس، ولولا تدخل بعض الركاب في آخر لحظة، لكان المراقبان قد قضيا، خاصة بعدما فقدا الوعي كليا، نتيجة إصابتهما بجروح خطيرة في الرأس وكسور في الورك، قبل أن يتم نقلهما على وجه الاستعجال إلى المركز الاستشفائي.
من جهة أخرى، تُوجّه انتقادات حادة لبعض مراقبي حافلات النقل العمومي بفاس، بفعل «اقترافهم تجاوزات في عمليات المراقبة، تصل أحيانا إلى حد استعمال العنف في حق كل من ضُبط متلبسا بالامتناع عن أداء ثمن الركوب».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *