GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

عبد المومني: «اتهام التعاضدية بخرق القانون والتوجهات الوطنية ينم عن جهل بالقانون»

عبد المومني: «اتهام التعاضدية بخرق القانون والتوجهات الوطنية ينم عن جهل بالقانون»

في هذا الحوار يتساءل عبد المولى عبد المومني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، لماذا يصر مدير صندوق «الكنوبس» في كل مرة على التطاول على اختصاصات مؤسسة أو جهة وزارية معينة، مفسرا الأمر، ربما، بجهله بالقوانين، ومعتبرا اتهامه من طرف المدير نفسه بأنه لا يحترم القانون ويخرق التوجيهات الوطنية في مجال السلامة المعلوماتية، بأنه اتهام خطير، داعيا إياه إلى قراءة القوانين واستشارة رجال القانون قبل البدء بنشر اتهامات خطيرة.

اتهمكم مدير كنوبس بأنكم لا تحترمون القانون وتخرقون التوجيهات الوطنية في مجال السلامة المعلوماتية الصادرة عن إدارة الدفاع الوطني. ما توضيحكم بشأن هذه المسألة؟
إنه اتهام خطير، لكني ألتمس له العذر، ربما الأمر ناجم عن جهل بالقوانين، لكن ما لا أفهمه لماذا يصر مدير الصندوق في كل مرة على التطاول على اختصاصات مؤسسة أو جهة وزارية معينة، لأن الهيئة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي هي الجهة الوحيدة المخول لها قانونا البت في هذا الشأن. لكن رفعا لأي لبس وتنويرا للرأي العام بعد المغالطات التي تم تمريرها في الجرائد، نؤكد لكم أن التعاضديات التي يتألف منها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وليس التعاضدية العامة لوحدها لا تخضع لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وأنا أدعو صاحب هذا الاتهام إلى إعادة قراءة القوانين واستشارة رجال القانون قبل البدء بنشر اتهامات خطيرة، لأن الفقرة (4) من المادة الثانية لهذا القانون وهي للإشارة المادة التي تحدد نطاق تطبيقه والأشخاص المعنيين بأحكامه، نصت صراحة بما لا يدع أي مجال للشك على أنه: «لا يطبق هذا القانون على المعطيات ذات الطابع الشخصي المحصل عليها تطبيقا لنص تشريعي خاص…» وبطبيعة الحال فإن التعاضديات المكونة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي تقوم بمعالجة المعطيات الشخصية للمنخرطين بموجب المادة 16 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، ووفق المرسوم التطبيقي الذي يحدد وثائق الإثبات المطلوبة المحددة في المرسوم التطبيقي لهذا القانون. وبما أن هذه المعلومات المحصل عليها هي تطبيق لنص تشريعي خاص فإننا غير معنيين بمقتضيات هذا القانون ورفعت الأقلام.

لكن ماذا عن اتهامكم بتمكين أشخاص لا تربطهم علاقة مع التعاضدية من الاطلاع على معطيات المنخرطين في خرق للقانون؟
مدير الصندوق يتهمنا بأننا في وضعية خرق سافر لأحكام القانون 09.08 سالف الذكر من خلال السماح لشركة خاصة باستقبال ملفات مرض المنخرطين. قبل الخوض في مدى احترامنا للقانون من عدمه، لا بد أن أذكر مدير الصندوق بأن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية مؤسسة قائمة الذات وليست مصلحة تابعة للصندوق. وتنويرا للرأي العام أود أن أشير إلى أن إقدام التعاضدية على تسخير شركة خاصة لاستقبال منخرطينا وتلقي ملفات مرضهم، قامت به لتيسير إجراءات استقبال منخرطينا وتقليص مدة انتظارهم وضبط مسطرة تلقي ملفاتهم، وفقا لإجراءات عملية وعصرية، ضمن الضوابط القانونية. وكان هاجسنا هو كيفية ضمان ديمومة الخدمات المقدمة وعدم توقفها لأي طارئ، حتى في حالة تعذر وجود مضيفة أو أكثر حيث يتم استبدالها فورا لملء أي فراغ. تصوروا معي لو أبقينا على إسناد هذه المهمة للمستخدمين، فالمستخدم في وقت من الأوقات يقدم شهادة مرضية أو قد يعيقه طارئ وقد يتأخر عن الحضور في الوقت المحدد، من المتضرر في هذه الحالة أليس المنخرط الذي يتنقل لقضاء مصلحته ليجد نفسه في مواجهة طوابير غير منتهية من المنخرطين؟ وكما أسلفت فنحن غير معنيين بمقتضيات القانون 09.08 ومع ذلك فإنهم ملزمون بالسر المهني فيما يخص جميع المعطيات والوثائق التي يطلعون عليها.

وماذا عن منح الأقنان لموظفي الجماعات المحلية؟
بداية، الموظف في الجماعة هو في الأول والأخير يعد منخرطا في التعاضدية وليس غريبا عنها، وقد تطوع وقبل أن يساهم في تقريب الخدمات لسكان جماعته وتيسير الأمر عليهم، كما تطوعت أنا لخدمة المنخرطين بصفتي مندوبا لهم. وبالتالي لا يمكن القول بأنه من الأغيار عن التعاضدية، بل علاقة الانخراط تتجاوز علاقة الأجرة. زد على ذلك أن الظهير الشريف المؤطر لعمل التعاضديات لا يمنع منخرطا في التعاضدية من تقديم خدامته للتعاضدية المنضوي تحتها. إن هؤلاء الموظفين يتم وضعهم رهن إشارة التعاضدية بقرارات إدارية، وليس من حق مدير الصندوق التدخل فيها لأن هذا تعد على صلاحيات جهات إدارية أخرى. وكما قلت فالتعاضدية ليست ملحقة إدارية للصندوق. لا أخفيكم أنني مندهش من اعتبار هذه المسألة بالذات مشكلة لأن هذه الخطوة حظيت بالتقدير والإشادة من شركائنا الأجانب الذين اعتبروها نموذجا يجب الاقتداء به.
إن فتح مكاتب القرب مكننا من تقريب الخدمات وتحقيق المساواة في الولوج للخدمات وتوفير مبلغ مليار سنتيم يتم توجيهها للخدمات، لكن للأسف أصبح الأمر عيبا نسب به في الجرائد. الواقع أننا مطمئنون لسلامة ونزاهة موقفنا بل إننا نعتبر أن ما قيل عنا في منابر أخرى بخصوص هذه النقطة وسام شرف نفتخر به.
وبطبيعة الحال فهذا اجتهادنا في تدبير هذا الملف، والقاعدة تقول أن للمجتهد أجران إن أصاب وأجر واحد إن أخطأ، أما أن نطلق الاتهامات بدون وجه حق فهذا ينافي روح الاتفاقية التي تربطنا بالصندوق، والتي شددت في مادتها 52 على أن الطريق الوحيد لتدبير الخلافات الناجمة عن تطبيقها هو التحكيم وهو وسيلة راقية لتدبير النزاعات.

لكن لماذا لم تلجؤوا للتحكيم من أجل حل هذا المشكل؟
طالبنا بتحكيم الوكالة الوطنية للتأمين الصحي في مجموعة من النقط، من بينها مشكل الأقنان، وكان الأمر وقتها لا يتعدى التماطل وليس الإيقاف. وعقدت الوكالة اجتماعا بتاريخ 10 نونبر 2015، لكن مدير الصندوق تغيب عن الحضور دون أن يعتذر، ونسخة المحضر خير دليل على ما أقول، بل إن الوكالة راسلت الحكومة حول مجموعة من الأمور التي يعرقلها مدير الصندوق ومن بينها هذا المشكل. لكن ما يلاحظ هو أن الصندوق لجأ بإرادة منفردة إلى توقيف الأقنان السرية ضاربا بذلك مصلحة المنخرطين بعرض الحائط، وفي مخالفة صريحة للمقتضيات القانونية التي قدمناها أعلاه. وبالتالي برأيكم، من يخالف نصوصا قانونية صريحة؟ ومن تجاوز حدود صلاحياته؟ نحن لا نتخذ قرارات عشوائية أو متسرعة بل نسعى في مختلف الأوراش والمشاريع إلى هدف نبيل وهو خدمة مصلحة المنخرطين الذين وضعوا ثقتهم في الأجهزة المسيرة، بشفافية ونزاهة أقرها حتى القضاء. صوت الإصلاح والمؤشرات الإيجابية التي تسجلها التعاضدية العامة ربما أصبحت أمورا تزعج البعض، لكننا عاقدون العزم على مواصلة الإصلاحات وتنزيل الجهوية الإدارية والصحية وتجويد الخدمات، أحب من أحب وكره من كره.

هذا ينقلنا إلى الحديث عن مشكل توقيف الأقنان السرية واتهامكم بخرق بنود الاتفاقية من خلال التعاقد مع شركة خاصة
إن قيام الصندوق بإرادة منفردة بتوقيف الأقنان السرية، يجب وضعه في سياقه العام، وهو أنه تم بناء على معطيات غير صحيحة. من جهة، فقد بينا كيف أننا نتصرف في احترام كامل للقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وبأننا من خلال ذلك لا نتعارض إطلاقا مع التوجيهات الوطنية في مجال السلامة المعلوماتية، كما أن القانون لا يمنع إطلاقا اللجوء إلى خدمات معالج للمعلومات من الباطن، ومع ذلك فقد تشبث الصندوق برأيه غير المؤسس على أي قانون ضدا على مصالح المنخرطين. ما يجهله مدير الصندوق هو أن القانون يسمو على أي اتفاق، فما يسمح به القانون لا يمكن للاتفاق أن يمنعه خصوصا عندما يكون القانون لاحقا لنص الاتفاق. إن توقيف الأقنان السرية غير قانوني وينطوي على تعسف غير مفهوم من طرف الصندوق. لكن السؤال المطروح هو لماذا لم يقم الصندوق بتحريك هذه الإجراءات فور استقدام الشركة، فكما تعلمون فقد بدأنا العمل بهذا الأسلوب منذ شتنبر 2013 وها نحن في أبريل 2016 فأين كان الصندوق طيلة هذه المدة، مع العلم أن مدير الصندوق كان حاضرا خلال مراسيم تدشين ملحقة خدمات ملفات المرض وأشاد بها ودعا التعاضديات الأخرى إلى الحذو حذو التعاضدية العامة من أجل تحسين ظروف استقبال المنخرطين، فما الذي تغير؟ مع العلم أن التعاضدية العامة كانت السباقة إلى كشف عدم نجاعة نظام الأقنان وراسلت الصندوق من أجل تدارك الوضع، لكنه لم يقم بالمتعين وسارع إلى التضييق على المنخرطين بالتعاضدية العامة.

وماذا عن قضية مركز أمل بأكادير، ومشكلة عدم استيفائه للتراخيص القانونية اللازمة رغم أنه فتح أبوابه منذ سنة 2010؟
بداية يجب التذكير بأن إحداث مشاريع اجتماعية هو من صميم صلاحيات التعاضديات وذلك بموجب المادة 38 من الظهير شريف رقم 1.57.187، ومركز أمل يندرج ضمن هذه المشاريع. كما أن هذه المشاريع متضمنة أيضا في مشروع المدونة المعروضة حاليا على البرلمان. وقبل الدخول في الجوانب القانونية الأخرى المتعلقة باستيفائه للمساطر الإدارية من عدمه لا بد من التعريف بهذا المركز في عجالة. تم افتتاح أول مركز «أمل» الرباط تابع للتعاضدية العامة سنة 1963 ويتضمن بنية تحتية ملائمة سواء على المستوى التربوي أو النفساني أو الاجتماعي، وهو مركز يضمن مواكبة وتتبعا تربويا بيداغوجيا وعلاجيا لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ذهنية. وهذه المتابعة يسهر عليها فريق من المهنيين (أطباء نفسانيين مربون متخصصون، وخبراء في العلاج النفسي الحركي…) ونظرا للنجاح الذي حققه هذا المركز في الرباط ولواجب التعاضدية في أن تقدم خدمات للقرب لفائدة منخرطيها فقد قامت بتمديد خدماتها من خلال الوحدة النفسانية التربوية أمل سوس سنة 2010 التي تعتبر امتدادا للخدمات البيداغوجية التي يقدمها مركز الرباط، وقد تم تثمين هذا المجهود من خلال تمكين مراكز أمل من الرقم الوطني الاستدلالي لمهنيي الصحة ومؤسسات العلاج للقطاع الحر (INPE)، الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، والتي هي للإشارة تشكل جهاز الضبط المسؤول عن تنظيم مختلف جوانب ونواحي التغطية الصحية ببلدنا، والمخولة قانونا بتسليم هذا الرقم. لكن الصندوق ورغم هذه المعطيات رفض التسليم بتسخير هذا الرقم لفائدة مراكز أمل، بل وتطاول على صلاحيات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي بالقول أنها لا يمكنها في جميع الأحوال، أن تمنح ترخيصا لمركز تابع للتعاضدية غير مرخص له من طرف الإدارة؟

وما هو ردكم؟
إن الظهير 1963 نص في فصله 39 على أنه لا يجوز للمشاريع الاجتماعية أن تشرع في عملها إلا بعد المصادقة، بموجب قرار مشترك للوزير المنتدب في الشغل والشؤون الاجتماعية ووزير المالية، على نظام ملحق بالنظم الأساسية تعين فيه كيفية تدبير شؤونها الإدارية والمالية، وهذا التزام فرضه هذا القانون على التعاضديات ونحن فعلا معنيون به. لكن السؤال المطروح كيف نظم المشرع التعامل في حالة مخالفة مقتضيات هذا الفصل 39 المذكور؟
بالرجوع إلى الفصل 28 من نفس القانون نجده ينص صراحة على أنه يعاقب بغرامة قدرها يتراوح بين 10 دراهم ومائتين وأربعين درهما رؤساء جمعيات للتعاون المتبادل أو متصرفوها أو مديروها الذين يدانون بمخالفة لفصول متعددة من هذا القانون، ومن بينها الفصل 39 الذي يفرض علينا الحصول على الترخيص المسبق قبل بدء الاشتغال بأي وحدة اجتماعية، وهي في حالتنا، ونحن لا نرفض ذلك بل باشرنا الإجراءات اللازمة من أجل الحصول على التراخيص اللازمة علما بأن تشييد هذه الوحدة الاجتماعية تم في ظل مرحلة لم نكن نشرف فيها على تدبير التعاضدية العامة والمسؤولون عنها تم تحويلهم للقضاء.
إذن فإذا كان القانون نفسه لم يرتب على المخالفة المذكورة أي جزاء غير غرامة قدرها عشرة دراهم وفي أقصى الحالات 240 درهما، فكيف يمكن للصندوق أن يستند إليها لإعاقة المسار التدبيري لعملية الفوترة الخاصة بمراكز أمل رغم مصادقته النهائية على السحوبات النهائية بشأنها، وبالتالي يفرض علينا جزاءات أخرى من خارج النصوص القانونية الجاري بها العمل.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة