عبد النبوي يحرك ملفات السطو على العقارات بآسفي وتعليمات للتحقيق مع العمدة لبداوي

 

 

المَهْدي الكرَّاوي

 

في خطوة غير مسبوقة أحدث محمد عبد النبوي، الوكيل العام لمحكمة النقض والرئيس الأول للنيابة العامة، رجة كبيرة داخل أروقة محكمة الاستئناف بآسفي، بعدما أعطى قبل يومين تعليمات مشددة للوكيل العام للملك بإعادة التحقيق واستكمال جميع مراحل البحث والإحالة على جلسات المحاكمة لعدد من ملفات الاستيلاء والسطو على عقارات بآسفي، والتي بقيت مجمدة من أيام الوزير مصطفى الرميد، بعدما أثير فيها بقوة اسم العمدة الحالي عبد الجليل لبداوي، عن حزب العدالة والتنمية.

وكشفت معطيات ذات صلة أن عبد النبوي استفسر الوكيل العام للملك بآسفي حول سبب بقاء عدد من ملفات الاستيلاء على عقارات بآسفي رهينة مكاتب النيابة العامة وقضاة التحقيق، ولم يتم إتمام مجريات المسطرة القضائية بوصول هذه الملفات التي أثيرت فيها أسماء رجال أعمال ومحامين وعدول ومنتخبين، يتقدمهم العمدة عبد الجليل لبداوي، إلى مرحلة الإحالة على جلسات المحاكمة لتقول العدالة كلمتها وتنصف الضحايا الذين يوجد بينهم مغاربة وأجانب تم السطو على عشرات الأراضي التي في ملكيتهم عن طريق التدليس والتزوير، وهي العقارات التي توجد في أرقى أحياء المدينة وتقدر قيمتها العقارية بأزيد من 20 مليار سنتيم.

ومن ضمن الملفات الثقيلة التي جمدت إبان فترة رئاسة الوزير مصطفى الرميد للنيابة العامة ملف الاستيلاء على عقارات الأجانب بآسفي، وهو الملف الذي كانت «الأخبار» سباقة إلى نشر تفاصيله، ودفعت العمدة الحالي عبد الجليل لبداوي إلى مقاضاة الجريدة بتهمة نشر أخبار زائفة والمطالبة بتعويض مالي حدده في 60 مليون سنتيم، بدعوى أنه لم يخضع مطلقا لأي تحقيق قضائي على علاقة بملف الاستيلاء على عقارات، رغم أنه خضع لساعات طويلة للتحقيق ووقع على محاضر الاستماع إليه من قبل الفرقة الجنائية للأبحاث التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، بناء على تعليمات مكتوبة من الوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف بآسفي تحت عدد 63/سري/2014، وملف التحقيق عدد 269/14، إلا أن مآل هذا الملف ظل مجمدا قبل أن يخرجه محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، من الثلاجة ويشدد فيه، من خلال تعليمات جديدة إلى الوكيل العام للملك بآسفي، على أن يتخذ القانون مجراه.

وكانت التحقيقات القضائية التي أجريت قبل أن يتم تجميدها قد تسببت في إعفاء رئيس قسم الممتلكات بجماعة آسفي وتوقيف عدلين، بعد ثبوت إنجاز عقد استمرار مزيف استند على وثيقة إدارية صادرة عن قسم الممتلكات الجماعية تحمل توقيع العمدة الحالي عبد الجليل لبداوي عن حزب العدالة والتنمية، لم يتم التأشير عليها إداريا عبر مكتب الضبط بالبلدية، ولم تمر عبر المسالك الإدارية المعمول بها، بجانب أن الشهادة الإدارية التي سلمتها بلدية آسفي وخرجت موقعة من قسم الممتلكات باسم العمدة الحالي عبد الجليل لبداوي، سلمت مباشرة للأطراف الذين استعملوها في إنجاز عقد مزيف لاستمرار الملكية لأرض مساحتها 2400 متر مربع في قلب الحي الأوربي للمدينة الجديدة لآسفي.

وخلصت التحقيقات الأمنية التي باشرتها الفرقة الجنائية للأبحاث، إلى أن مطلب توثيق عقد الاستمرار في المحكمة الذي اعتمد على الشهادة الإدارية لجماعة آسفي يحمل تاريخا سابقا لتاريخ صدور الشهادة، مما يفيد أن مطلب عقد الاستمرار أنجز قبل حتى أن تصدر الشهادة التي منحتها بلدية آسفي بتوقيع العمدة الحالي عبد الجليل لبداوي ولا تحمل أي ترقيم لمكتب الضبط، وهي الوثيقة الإدارية التي لم يسبق لبلدية آسفي أن منحتها بدليل أنها تحمل في ترقيمها الرقم واحد، في وقت استعملت في إطار عملية تدليس لاستصدار عقد استمرار للملكية في اسم أشخاص غرباء عن مدينة آسفي داخل مكتب أحد العدول وبمساعدة أحد المحامين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.