الملف الأسبوعي

علاقة خليفة بوتفليقة بالمغرب

هكذا قضى عبد القادر بن صالح أيامه بين تلمسان والناظور

حسن البصري
لا يرتبط المغرب والجزائر بمسألة جوار وحدود فقط، بل هما دولتان تجمعهما عدة روابط عرقية وثقافية ودينية، تجعل من الجوار فرصة لتوطيد العلاقات بين بلدين حاول التاريخ والجغرافيا لم شملهما مرارا دون جدوى. عجزت الدبلوماسية عن جعل القرب مناسبة لمد جسور التنمية، في زمن نعيش فيه عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى. مع مرور الأزمنة عاش المغاربة بالجزائر واستوطن الجزائريون المغرب، وامتد الأمر إلى حد المصاهرة بين عدة عائلات، دون أن تنتهي الخلافات الراسخة في الأذهان.
حين كانت الجزائر تعيش تحت نير الاستعمار الفرنسي، فتح المغرب ذراعية لاحتضان ما عرف حينها بـ«مجموعة وجدة»، التي كانت مرابطة شرق المملكة، وشكلت قاعدة خلفية لدعم حركة التحرير الجزائرية انطلاقا من الأراضي المغربية، وأغلب قيادات هذه المجموعة وصلت إلى دائرة القرار ومنها من جلس على كرسي الرئاسة.
إن المتمعن في تركيبة الطبقة الحاكمة بالجزائر سيكتشف أن عددا منها تلقى تعليمه في المغرب، وأن هناك عناصر من أصل مغربي شغلت مناصب عليا داخل دواليب السلطة الجزائرية. في المقابل، كثير من الجزائريين كانوا من صناع القرار في المغرب كمحمد المقري، الصدر الأعظم، والفقيه محمد المعمري وعبد الوهاب بن منصور، مؤرخ المملكة، ومحمد الربيع، مدير الأمن السابق، أو علي يعتة، الأب الروحي للحزب الشيوعي المغربي، وأحمد عصمان، الوزير الأول الأسبق القادم من تلمسان، وغيرهم من الشخصيات المؤثرة في تاريخ المغرب والتي شكلت مثالا للتعايش بين بلدين تفصلهما أسلاك شائكة وتجمعهما العديد من القواسم المشتركة. في الطرف الآخر، جزائريون من أصول مغربية أبوا إلا أن يبادلوا مسقط الرأس والقلب بالتنكر والعدوان أحيانا. طبعا ليسوا كلهم جاحدين، لكن الاستثناء لا يبرر القاعدة.
الحراك الجزائري أعاد جدل مغاربة الجزائر إلى واجهة الحدث، خاصة بعد الحديث عن خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على رأس الجمهورية الجزائرية، وتبين أن الدستور يجر رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح إلى الرئاسة بقوة القانون، لكن الأصول المغربية لعبد القادر وضعته في مرمى خصومه السياسيين، الذين يروجون حكاية «حكم مروكي على الدزايريين».
في هذا الملف تسلط «الأخبار» الضوء على خليفة بوتفليقة المنتظر، وتعيد ترتيب حكاية الفيتو الذي يتصدى لخطواته نحو القصر الرئاسي.

عبد القادر بن صالح.. من خلية الناظور إلى قبة البرلمان
ولد عبد القادر بن صالح في 24 نونبر 1941 ببني مسهل، في ولاية تلمسان، وأتم دراسته الابتدائية بها. وفي سنة 1959، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني انطلاقا من المغرب، ولم يبلغ بعد سن الثامنة عشرة.
تلقى في البداية تكوينا في زرع ونزع الألغام بمدينة العرائش، قبل الانتقال إلى قاعدة جيش التحرير الوطني في زغنغن القريبة من الناظور، حيث استفاد من تكوين كمحافظ سياسي وهي المهمة التي كلف بها على مستوى المنطقة الثامنة التابعة للولاية الخامسة، إلى غاية استرجاع السيادة الجزائرية.
في مذكرات الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بنجديد، إشارة إلى أنه من أسباب توتر العلاقات بين الهواري بومدين والحسن الثاني هو رغبته في رد الجميل للأيام الجميلة التي قضاها بمدينة الناظور التي احتضنته ودعمته أيام حرب التحرير، حيث كانت انطلاقة أول إذاعة جزائرية من مدينة الدريوش قرب الناظور، وكان بمعيته مجموعة من القياديين من بينهم بن صالح، كما أن بومدين كان يقضي وقتا طويلا في مقهى «غاليندو» بالناظور رفقة مجموعة وجدة، علما أن رواية الشاذلي بن جديد لم تتطرق إلى طرد الآلاف من أبناء الناظور سنة 1975 من طرف الهواري بومدين.
وإلى جانب الخبرات السياسية، يمتلك بن صالح خبرة عسكرية، حيث التحق سنة 1959 بصفوف جيش التحرير الوطني انطلاقا من المغرب، ثم شغل مهمة محافظ سياسي بالمنطقة الثامنة التابعة للولاية الخامسة حتى استقلال الجزائر سنة 1962، وهو من مؤسسي حزب التجمع الوطني الديمقراطي في فترة التسعينات.
في 1962، وبطلب منه، تم تسريحه من جيش التحرير الوطني واستفاد من منحة دراسية إلى الشرق الأوسط، مكنته من الانتساب إلى كلية الحقوق بجامعة دمشق، حيث حصل على شهادة الإجازة في علوم الإعلام. وحين عاد إلى بلده عمل رئيسا لتحرير جريدة «الشعب» الجزائرية لسان حال السلطة، وظل مساندا للطرح البعثي في الجزائر.
دخل الرجل رسميا عالم السياسة وانتخب نائبا عن ولاية تلمسان دائرة ندرومة ثلاث مرات متعاقبة، أي 15 سنة كاملة، كما تولى مسؤولية رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني لمدة عشر سنوات.
من عالم السياسة، ولج عبد القادر عالم الدبلوماسية، حيث عين سفيرا للجزائر لدى المملكة العربية السعودية وممثلا دائما لدى منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، قبل أن يعود إلى معترك السياسة، حيث انتخب سنة 1997 رئيسا للمجلس الشعبي الوطني الجزائري. وهي المهمة التي أعادته إلى المغرب بسبب نشاطه في الحقل البرلماني العربي والإفريقي، سيما أنه انتخب سنة 2000 رئيسا للاتحاد البرلماني العربي.

الجزائر بين صالح وبن صالح
أثار الجنرال أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الجزائري ورئيس أركان الجيش، جدلا واسعا في الجزائر وخارجها، حين صرح أثناء وجوده في مدينة ورقلة بالجنوب الجزائري، قائلا: «إن الحل الراهن في البلاد يكمن في تطبيق المادة 102 من الدستور، والتي تنص على إعلان شغور منصب الرئيس بسبب المرض».
مباشرة بعد انتشار هذا التصريح، تبين أن المؤسسة العسكرية قد خرجت عن صمتها في الحراك الجزائري، ودعت إلى وضع حد لرئاسة معطلة، مع ما ترتب عن هذا الخروج من نقاش موسع حول الخليفة المنتظر للرئيس ولو مؤقتا، سيما وأن الأمر يتعلق برئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، المخول بمنصب القائم بأعمال الرئيس.
ظل عبد القادر رئيس مجلس الأمة منذ 2002، وينتمي إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء أحمد أويحيى والمتحالف مع حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
عندما اشتد الخلاف بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس مجلس الأمة آنذاك، بشير بومعزة سنة 2001، عزل الأخير من منصبه، ليخلفه عبد القادر بن صالح، بعد عام، ومنذ ذلك التاريخ يشغل بن صالح منصب الرجل الثاني في الدولة، ولم تتزعزع ثقة رئيس البلاد في شخصه، رغم أن انتخابات التجديد النصفي للغرفة الثانية للبرلمان تتم كل ثلاث سنوات.
ارتفعت «كوطة» بن صالح منذ إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية سنة 2013، وبات «بن صالح» الممثل الشخصي لبوتفليقة في المحافل الإقليمية والدولية، وبالأخص في دورات جامعة الدول العربية، بل إنه ينوب عن الرئيس في استقبال كبار ضيوف الجزائر.
لكن أقطاب الحراك رفضوا ما أسموه «هدية صالح المسمومة»، معتبرين أنها مناورة من النظام لأجل الاحتفاظ بالسلطة، ومطالبين باستقالة الرئيس بهدف تنظيم انتخابات جديدة. لكن بعد رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، جاء دور رجل آخر من المخلصين المقربين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتخلي عنه، هو رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى وحزبه الذي طالب باستقالته.
لكن يبقى صالح ضمن الشخصيات العسكرية الرافضة للتقارب المغربي الجزائري، حيث عرف بكونه مهندس المناورات العسكرية التي سميت «اكتساح 2018»، والتي قام بتنفيذها الجيش الجزائري في تندوف، وتحت إشراف أحمد قايد صالح.

قايد صالح وهدية الجيش المغربي
قامت كتيبة من مدرسة أهرمومو باستعراض عسكري في العاصمة الجزائرية، بدعوة من الجزائر، في مطلع سنة 1970، وأغلب المشاركين في الاستعراض الذي شهدته العاصمة الجزائرية بمناسبة عيد الاستقلال، شاركوا في انقلاب الصخيرات بعد سنة أي في 1971، ونالت التجريدة المغربية تصفيقات الجماهير الجزائرية التي حضرت الاستعراض الحاشد، يقول محمد متقي الله رئيس جمعية ضحايا هرمومو، «لقد قمنا بتدريب قبل الاستعراض وقمنا بمعاينة مكان الاستعراض الذي كان قريبا من كورنيش المدينة، ونلنا تصفيقات الحاضرين بعد الأداء الرائع للكتيبة المغربية التي كانت مدربة في مدرسة أهرمومو التي كان يشرف عليها حينها الضابط أمقران». حمل أمقران هدايا إلى القيادة العسكرية، عبارة عن مجسم لمدفع، وقال أمين وزارة الدفاع الجزائرية لقايد صالح ساخرا وهو يتسلم الهدية: «هذه هدية ملغومة لاحظوا أن فوهة المدفع مصوبة نحو الشرق أي الجزائر»، فضحك الجميع.
يقول الشاذلي بن جديد في مذكراته إن هذه المرحلة تميزت بالاحترام المتبادل وحسن الجوار وتجنب الطرفين لهجة التصعيد. من مظاهر هذه السياسة الجدية تكليف بومدين كبار ضباطه بالمشاركة في الاستعراض العسكري الضخم الذي أقيم في الرباط. «كنت جالسا إلى يمين الملك الحسن الثاني داخل قمريته، وكان شقيقه مولاي عبد الله إلى يساره. اندهشت الوفود الأجنبية الأخرى لحفاوة الاستقبال والمقام الرفيع الذي خصنا به الملك. فلم يكن مألوفا أن يجلس أي وفد أجنبي جنب الملك، مهما عظم مقامه وسمت صفة تمثيله. وكان أحد الجنرالات واقفا إلى يميني إلى الخلف قليلا. كلفه الملك بأن يشرح لي ويعلق على مجريات الاستعراض الذي شاركت فيه تشكيلة عسكرية جزائرية. خلال تلك الزيارة قلدني الملك وساما ملكيا. ومن أطرف ما حدث خلالها هو أن حامل العلم الوطني، ضابط الصف شقيقي عبد المالك بن جديد. رفض تنكيس العلم الوطني لدى مرور الملك أمام التشكيلة العسكرية الجزائرية، وحين سئل عن سبب ذلك أجاب: العلم الذي ضحى من أجله مليون ونصف المليون شهيد لا ينكس».
يرصد الشاذلي جوانب من هذه الظرفية في مذكراته حين يقول: «عاد التوتر إلى العلاقات الجزائرية المغربية، إلا أن البلدين تجاوزا حالة الحرب رغم الحملات الإعلامية المتبادلة. لا غالب ولا مغلوب ديبلوماسيا. ولم يتم اللقاء الذي كان مرتقبا في بروكسيل بين الرئيس هواري بومدين والملك الحسن الثاني. وفي نهاية شتنبر علمنا بمرض الرئيس بومدين بعد عودته من اجتماع جبهة الصمود والتصدي في دمشق. وفي 27 من الشهر نفسه، توفي الرجل. وظلت الوضعية متأزمة إلى أن التقيت الملك الحسن الثاني على الحدود في 26 فبراير 1983 وقررنا إعادة فتح الحدود بين البلدين التي ظلت مغلقة منذ 1975».

بن صالح صحافي في جريدة «الشعب»
عمل بن صالح في مجال الصحافة المكتوبة بعد حصوله على شهادة جامعية من دمشق في التخصص ذاته، ولأنه يمتلك تجربة سياسية ودبلوماسية كبيرة، فقد بدأ حياته المهنية صحافيا في جريدة «الشعب» الحكومية عام 1967، وأصبح مديرا عاما لها خلال الفترة ما بين 1974 و1977، وعرف بمعاداته للمغرب خلال فترة الاحتقان بين البلدين، وتبخيسه للمسيرة الخضراء من خلال كتابات كانت تملى على الصحيفة من المخابرات الجزائرية. قبل أن يصبح نائبا في البرلمان عن ولاية تلمسان لثلاث دورات متتالية ابتداء من سنة 1977.
لكن الصحافي سيتحول إلى طرف مستجوب من الصحافيين عبر سؤال كلاسيكي ظل يطارده في حله وترحاله: «واش انت مروكي؟». يقول بن صالح في حوار صحافي: «لطالما تعبت من الرد وأحيانا كنت أرد بالصمت، إذا أردتم أن تعرفون من أنا، اذهبوا إلى دوار المهراز وابحثوا في الدائرة وتفحصوا سجلات الحالة المدنية واطرحوا السؤال الذي تريدونه على المسؤولين في الجماعة، سيقولون لكم إن عبد القادر قد ولد هنا في البلدة التي ولد فيها والداه وأفراد عائلته الذين يملكون أراضي شاسعة في هذه الربوع».
من جهته الصحافي معمر فرح يقدم توضيحات حول شجرة أنساب الخليفة المنتظر للرئيس الجزائري، «لقد اتصلت برئيس مكتب الحالة المدنية بتلمسان ميلود الزناسني وهو صديقي، وطلبت منه أن يبحث في سجلات الجماعة عن صحة أخبار ولادة عبد القادر في تلمسان، فرد علي بأنه اطلع على سجلات الحالة المدنية ووقف في وثائق دائرة «ندرومة» على جذور رئيس مجلس الأمة، عائلة بن صالح تنتمي للمنطقة والده وجده مدفونان في مقبرة سيدي بن عمار».
علاقة بمساره الصحافي فقد تحدث بعض الزملاء عن نجاة بن صالح من حادث تحطم طائرة أودت بعدد من الصحافيين الجزائريين الذين كانوا يرافقون الرئيس بومدين في رحلة خارجية إلى شرق آسيا على متن طائرة أخرى.
وحين عين بن صالح سنة 1989 سفيرا للجزائر في السعودية وممثلا دائما لدى منظمة التعاون الإسلامي بجدة، تم استحضار مكانته الإعلامية فأصبح ناطقا باسم الخارجية الجزائرية سنة 1993.

بن صالح في حضرة الملك محمد السادس
زار عبد القادر بن صالح المغرب عشرات المرات، وفي عهد الملك محمد السادس التقى العاهل المغربي في أكثر من مناسبة، خاصة أثناء حضوره الدورة الاستثنائية للاتحاد البرلماني العربي حول القدس التي أقيمت في الرباط. وفي مناسبة أخرى بتكليف من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي اختار رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح لتمثيله في الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد على هامش مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية «كوب 22» بمدينة مراكش، وهو التعيين الذي تعزز ببيان رسمي لرئاسة الجمهورية الجزائرية.
وأوضح البيان أنه «استجابة للدعوة التي تلقاها من العاهل المغربي عين رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة لتمثيله في الاجتماع رفيع المستوى يوم 15 نونبر 2016 على هامش مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية كوب 22 بمراكش». وكان رئيس مجلس الأمة مرفوقا بوزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة.
في زياراته للمغرب يحرص بن صالح على الاجتماع بسفراء الجزائر في الرباط، حيث يستمع إليهم جيدا ويحثهم على نسج علاقات مع ممثلي الأمة المغربية، خاصة وأنه عاش تجارب عديدة كديبلوماسي. ولم يسجل على بن صالح أي لقاء مع أصدقائه القدامى حين كان لاجئا عسكريا بالمغرب.

بن صالح موظفا في سفارة المغرب بوهران
في كتابه «بوتفليقة..عرابوه وأتباعه» لصاحبه «محمد سيفاوي»، والصادر في ماي 2011، ركز الكاتب على تفاصيل شخصية رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، وقال إن تجنيسه بالجنسية الجزائرية تم في شتنبر 1965 عن عمر 24 سنة، بعدها بقليل سيعين كدبلوماسي في سفارة الجمهورية الشعبية الجزائرية الديمقراطية بمصر.
وذهب «سيفاوي» إلى القول إن عبد القادر بن صالح المولود رسميا ببلدة «فلاوسن» بولاية تلمسان على الحدود الغربية مع المغرب، «من والدين مغربيين، عمل بالقنصلية المغربية في وهران وقدم خدمات جليلة للجزائر غير معروفة». قيل إنه قدم للمخابرات الجزائرية معلومات في غاية السرية ومراسلات بين الرباط ووهران.
«بوتفليقة.. عرابوه وأتباعه»، الصادر عن دار النشر «آنكر دوريون»، هو كتاب يعري شخصيات مقربة من القصر الرئاسي، ومحيط الرئيس بالخصوص، بالرغم من أن الكاتب صحافي ومخرج مقيم بفرنسا، متخصص في التحقيقات المتصلة بالتطرف الإسلامي. وهو لن يكون الأول والأخير له في سياق كشف فضائح السلطة الجزائرية، إذ إنه «البداية لسلسلة من الكتب، التي أعتزم نشرها إلى حدود سنة 2012 للكشف عن طبيعة الممارسات المافيوزية للسلطة الجزائرية»، كما صرح في حديث صحافي لجريدة «لومتان» الجزائرية.
وقد تضمن الكتاب، بحسب محمد سيفاوي، عددا كبيرا من المعلومات الخطيرة والفضائح، التي يكشف عنها للمرة الأولى ومن ضمنها معلومات تتصل برئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح، الذي بحسب الكاتب لم يحصل على الجنسية الجزائرية إلا عند بلوغه الـ24 سنة، ومن ثمة فهو يفتقر إلى الأهلية، بحسب القانون الجزائري، لتولي رئاسة الجزائر بالنيابة.
لكن أتباع رئيس مجلس الأمة يؤكدون أن عبد القادر بن صالح «اكتسب الجنسية الجزائرية في السنوات الأولى للاستقلال، وبالتالي فهو يملك شروط تولي رئاسة الجمهورية». هذا الرد لم يقنع معارضيه، الذين أوضحوا أن بن صالح يجب أن يكون «حاملا لجنسية جزائرية أصلية، بينما واقع الحال لدى بن صالح هو مغربي». لذا صرخ بن خلاف قائلا: «لا يمكن أن نولي أمرنا لرئيس مغربي الأصل»، رغم أن فضل المغرب على بن خلاف كبير.
نجا الكاتب بأعجوبة من محاولة اغتيال بمقر جريدته، فيما قضى في العملية ذاتها عشرات من زملائه، واختار الاغتراب والمنفى الطوعي بفرنسا، حيث يعيش لاجئا سياسيا منذ سنة 1999. بالنسبة إلى محمد سيفاوي فإن «النظام الجزائري متشابك ويصعب فهم آلياته. والقرار في الجزائر أفقي تشارك فيه المؤسسة العسكرية، والمخابرات ورئاسة الجمهورية».
الكاتب كشف في «بوتفليقة.. عرابوه وأتباعه»، الذي يقع في 250 صفحة من القطع الكبير ويضم 8 فصول تتمحور حول علاقات بوتفليقة بالجزائر وبالشؤون الخارجية والاقتصادية ومع الجيش، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا.

بن صالح يعلن الفيتو على اشتغال ابنته في المغرب
تناولت الصحافة الجزائرية موضوع ابنة عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة وزوجة الدبلوماسي صالحي بالسفارة الجزائرية بباريس، التي تم تشغيلها في وكالة الخطوط الجزائرية بالعاصمة الفرنسية «وكالة أوبيرا». وكانت إدارة شركة الطيران قد عينت ابنة بن صالح كمسؤولة عن مكتب بالمغرب قبل أن يتدخل والدها لتصحيح التعيين الذي تم عن خطأ، خاصة وأن زوجها موظف في سفارة الجزائر في باريس.
دار جدل كبير حول موضوع التعيينات المدعمة من طرف شخصيات نافذة، وكشف الإعلام الجزائري عن لائحة تتضمن أبناء وأشقاء وزوجات وأقارب وزراء وسفراء ورجال القصر الرئاسي، على غرار شقيق الرئيس عبد الغني بوتفليقة الذي شغل منصب مستشار قانوني في شركة طيران الجزائر، والشقيقة الثانية للرئيس في وكالة بباريس. وزوجة وزير الصناعة والمناجم سابقا عبد السلام بوشوارب الحاصلة على وظيفة في مكتب الخطوط الجوية الجزائرية في مطار أورلي بفرنسا، وشقيق وزير النقل سابقا عمار غول ويعمل في وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في ولاية الشلف.
فضلا عن ابنة وزير العدل السابق الطيب بلعيز وتعمل في وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في تولوز بفرنسا، وابن رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة الذي أسندت له وظيفة في وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في نيس بفرنسا. أما نجل أبو جرة سلطاني الوزير السابق فعين مدير إحدى وكالات الخطوط الجوية الجزائرية في الجزائر.
وزكى بن صالح وصول ابن النائب البرلماني جمال بوراس عن الجالية بشمال فرنسا في حزب جبهة التحرير الوطني، وهو وزير سابق ويعمل في مكتب الخطوط الجوية الجزائرية في مطار ليل بفرنسا، وشقيق رئيس عمال الجزائريين عبد المجيد سيد سعيد مدير وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في ليل بفرنسا. وابنة قيدوم يحيى وهو وزير سابق وعضو مجلس الشيوخ بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية في باريس.
وحال وجود ابنة عبد القادر دون إثارة الموضوع في قبة مجلس الأمة الجزائري، كما صمتت المؤسسة العسكرية بسبب وجود عدد من أبناء عساكر برتب ثقيلة في الخطوط الجوية الجزائرية منهم بعض الموظفين الأشباح. إذ حصلت ابنة العقيد ماهي عن دائرة الاستعلام على منصب في وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في مرسيليا بفرنسا، كما نالت الفتاة المدللة هذا المنصب بعد أن رفضت منصبا في سفارة الجزائر بنفس المدينة. إضافة إلى ابنة الجنرال المتقاعد عبد المالك قنايزية رئيس أركان الجيش السابق التي حصلت على منصب في الوكالة بجنيف كممثلة لمكتب الخطوط الجوية الجزائرية وزوجها هو المدير المالي في نفس الوكالة. نفس الريع طال ابنة الجنرال المتقاعد محمد عطايلية التي تعمل في مكتب الخطوط الجوية الجزائرية في مطار جنيف في سويسرا، وانضافت إلى هذه اللائحة ابنة محمد بجاوي الوزير السابق للشؤون الخارجية، وشريك شكيب خليل في قضية سونطراك، ممثلة لشركة الملاحة الجوية في نيس بفرنسا.
وبالرغم من ثقل هذا الملف وتداوله على نطاق واسع فقد ظل رئيس مجلس الأمة الجزائري، يمثل درعا واقيا دون بلوغ القضية حد الفضيحة، لاسيما بوجود أبناء مسؤولين متحكمين في خيوط الحياة السياسية ومقربين من الرئيس بوتفليقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق