GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

علمتني الحياة

علمتني الحياة

الحياة رحلة شيقة، تبدأ بصرخة، وتنتهي بالسكون.. وأثناء السفر في مختلف محطاتها، يتعلم الإنسان الكثير حتى وصوله لمحطة النهاية، ألا وهي الموت.
علمتني الحياة، أنها لا تدوم، بخيرها وشرها، بسعادتها وشقائها، بأحبائها وأعدائها.. فعشها كما هي دون تذمر، ارضَ بقضاء ربك خيره وشره، فكل شيء فان.. حتى أنت!
علمتني الحياة، أن السعادة لا تشترى بالأموال والجاه، وأن الأخلاق النبيلة لا تكتسب بحسب ونسب، وأن الفقر يمكن أن يلد الرجال، بينما الثراء غالبا ما يكون جيلا من ضعاف النفوس.
علمتني الحياة، أن النجاح لا يتحقق بالأحلام غير المقرونة بالجد، وأن العمل مفتاح التفوق، وأن بعد كل عسر يسرا، بعد كل شتاء ربيع، وبعد كل دموع ابتسامة رضا.
علمتني الحياة، أن الصحة هي أفضل نعمة يمكن أن يمتلكها الإنسان، أن المرض يغير في النفس الكثير، وأن المستشفى هو المكان الوحيد الذي يجمع أكبر قدر من المعاناة، التي يخلفها الألم، والظلم والفقر، والنفاق الاجتماعي. علمتني الحياة، أن الصبر مفتاح الفرج، أن الصمت صوت الحكمة، أن الابتسامة مفتاح القلوب، وأن الغضب نار يمكنها أن تعصف بأجمل العلاقات في لمحة بصر.
علمتني الحياة، أن الحب إحساس نبيل، يعلمك كيف يمكن أن تحس بإنسان كما هو، بعيوبه وأخطائه، وتتحمل عذابه بنفس راضية، فقط لأنك تحبه.
علمتني الحياة، أن الوالدين هما أفضل هدية وجدت في الدنيا، أن رضاهما يغني عن الحياة وما فيها، وأنه لا شيء أبدا يعوضهما.. مهما بلغ ثمنه وارتفعت قيمته.. فحضن الوالدين هو أروع منزل يمكن أن يلتجأ إليه الإنسان.
علمتني الحياة، أن الغرور هو لضعاف النفوس، وأن التواضع سمة الأقوياء، وأن مساعدة الآخرين من الإيمان.. فلا يوجد أروع من ابتسامة على وجه طفل صغير جائع أطعمته، أو دعاء فقير عار قد سترته. علمتني الحياة، أن الكره مرض القلوب، وأن الانتقام سلاح الضعفاء، فالقوي الذكي، هو من ينسى الأذى ويسامح، لكي يستطيع أن يمضي قدما.
علمتني الحياة، أن الكتاب هو أفضل أنيس، وأحسن جليس، إذ يجعلك تعيش أكثر من حياة في واحدة، وبذلك تبحث في كل قصة تقرؤها عن قصتك، عن ذكرياتك لعلك تستفيد من تجارب الشخصيات الخيالية! علمتني الحياة، أن لا أحد سيدوم، فمن يريد أن يرحل اتركه يفعل، ففي آخر المطاف، لا أنت ولا هو.. ستخلدان على وجه الأرض.
علمتني الحياة.. أنها لعبة قدر تعلمك كيف تكون قويا في جميع المواقف، وأنها ستتوقف يوما ما لتخلد ذكراك.. تلك الذكرى التي صنعتها أنت بيديك.. فاعرف كيف تحافظ عليها وسط غابة الحياة.

نبذة عن الكاتب

كاتبة و صحفية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة