عمدة فاس يهدد بـ “مواجهة” المنتقدين و”إغلاق أفواههم”

الأخبار 

في تطور لافت لموجة الانتقادات ضد أداء المجلس الجماعي لمدينة فاس، فقد العمدة الأزمي السيطرة على أعصابه، في تصريحات صحفية وزعها ذات اليمين وذات الشمال، حيث هدد بإخراس المنتقدين وإغلاق أفواههم، ورفع دعاوى قضائية ضدهم، واتهمهم بـ”خدمة الفساد” و”الارتشاء” و”الابتزاز”، ونعت انتقاداتهم بـ”الحملات المغرضة”. وقال الأزمي، في ذروة الغضب: “سنخرس هذه الأفواه البئيسة” و”سنكون لها بالمرصاد” و”سنغلقها بشكل نهائي”، قبل أن يورد، في موضع آخر، بأنه “سيفضح المقامرين بسمعة المدينة”، وفيما اعتبرت هذه التصريحات أنها تشجع على العنف، وصلت حملة الانتقادات الشعبية الموجهة ضد العمدة إلى درجة ارتداء بعض الفعاليات الجمعوية المحلية أقمصة سوداء حدادا على “موت” المدينة.

وذهب العمدة الأزمي، في تصريحاته الغاضبة هنا وهناك، إلى أن عدد منتقديه لا يتجاوز الـ20 شخصا بسبب توقيف المجلس لصنبور الرشوة، وهو ما دفعهم إلى اللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي لتوجيه الانتقادات إليه.

 وفي المقابل، تحدثت أمال عاطفي، إحدى الفاعلات الجمعوية التي كانت ضمن مبدعي فكرة الاحتجاج بأقمصة “الحداد”، عن أنهم تعرضوا للسب والقذف ومحاولات إرشاء.  ومن جهة أخرى، تحدث محمد العسري، ناشط جمعوي، عن أن خرجة العمدة متوقعة لأنه لا يملك حجج الرد على الانتقادات الموجهة إليه. وعبر العسري، في تصريحاته للموقع، عن استنكاره لهذه التصريحات التي نعتها بـ”المشينة” واعتبر أنها تصريحات تشجع على العنف ضد المعارضين، وقال إن الأصوات التي وصفها بالحرة تستحضر في كل مرة عدم تنفيذ الوعود التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية.

ودافع العمدة الأزمي، في تصريحاته الغاضبة التي خلفت مزيدا من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، عن إنجازات مجلسه، وقال إن مدينة فاس “بخير”، قبل أن يضيف أن مشاكلها لا تختلف عن مشاكل باقي المدن. وعاد ليؤكد على أنه ستكون له الفرصة ليقدم حصيلة ثلاث سنوات من ترؤس حزب العدالة والتنمية للمجلس الجماعي، ومعه المقاطعات الست التابعة له. وزاد في القول إن الدافع الأساسي له في تأكيده على تقديم هذه الحصيلة هو “إخراس هذه الأفواه” التي أصر على أنها قليلة، مقارنة مع توجه عام لسكان المدينة لا يزال يثق في مجلس الجماعة، بحسب تعبيره. ويشير العمدة الأزمي، بكل ثقة، إلى أن سكان المدينة يعرفون أن المجلس الجماعي الحالي هو “مجلس نقي” ومجلس “له خبرة” و”يشتغل”. وفي مقابل هذه الثقة، “هناك أفواه بئيسة”. واعتبر الأزمي أن هذه “الأفواه البئيسة” لا تنتقد المجلس الجماعي لأنه لم يحقق أي شيء، وإنما لأن “المجلس لا يزال يتمتع بثقة الساكنة”، وأكد على أنه سيقف ليواجه هذه “الأفواه” و”سيغلقه” بشكل نهائي بالاعتماد على “الأرقام” وعلى “الإنجازات الحقيقية”، بل أكثر من ذلك، ذهب الأزمي ليسجل أنه شخصيا يعرف من يمولها، وقال إن هذه الأفواه لن ترجع المدينة إلى عهد سابق، والذي كان “عهد فساد”، لكن منتقديه يؤاخذونه، من ضمن المؤاخذات، على عدم فتح تحقيق في ملفات فساد تتعلق بتدبير الشأن المحلي، والتي كان حزب العدالة والتنمية، عندما كان في المعارضة، يعد بشأنها التقارير ويراسل مجلس الحسابات ومصالح وزارة الداخلية. وتتعلق أغلب هذه الملفات بقضايا الصفقات والتجزئات العقارية وقطاع النقل الحضري وتهيئة الطرقات، والإجهاز على المتنفسات الخضراء وبناء مشاريع مجهولة لفائدة الجماعة. ويشير المنتقدون إلى أن حزب العدالة والتنمية، بعد سنوات من المعارك والحروب مع العمدة السابق، حميد شباط، أعلن عن تحالفه معه وهو أمين عام لحزب الاستقلال، وطوى العمدة الأزمي كل الملفات التي كان يلوح بها إلى أجل آخر، رغم أنه يصرح، بين الفينة والأخرى، بأن المنتقدين يتلقون “الدعم” من قبل جهة تحرص على العودة إلى “العهد السابق للفساد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.