الرئيسيةالمدينة والناس

عمدة مراكش يهدي مقرا جماعيا لشركة «حاضرة الأنوار»…و فاتورة الاستهلاك ارتفعت إلى 8 ملايير 

عزيز باطراح

باشرت شركة «حاضرة الأنوار»، التي أوكلت إليها عملية الإشراف على الإنارة العمومية بمراكش، تهيئة جزء من المستودع البلدي بمقاطعة المنارة، من أجل تحويله إلى مقر لها، دون عرض الأمر على المجلس الجماعي.

وبحسب مصادر عليمة، فإن هذه الشركة، التي تم إحداثها في إطار التدبير المفوض، بشراكة بين المجلس الجماعي (61 بالمائة) وشركة «إنيغيتيكا» الإسبانية (39 بالمائة)، ليس من حقها استغلال المستودع البلدي، وليس من حق العمدة أو غيره أن يمنحها المستودع الذي هو في ملك المجلس الجماعي، دون  عرض الأمر على الأخير للمصادقة أو الرفض.

وباعتبار أن الشركة تم إحداثها من أجل الإشراف على الإنارة العمومة للمدينة، فإنها، بالمقابل، تتوصل بمستحقاتها عن هذه  الخدمات من مالية المجلس الجماعي، وبالتالي فعليها أن تتدبر أمور مقرها بعيدا عن ممتلكات الجماعة.

هذا، وكان من بين الأهداف التي سطرها المجلس قبل إحداث هذه الشركة، هو تقليص فاتورة استهلاك الإنارة العمومية، والتي تلهف سنويا ما لا يقل عن 07 ملايير سنتيم، والتزمت هذه الشركة بتقليص هذه الفاتورة في السنة الأولى بحوالي 20 بالمائة، على أن تتقلص في السنة الثالثة إلى حوالي 60 بالمائة، غير أن العكس هو الذي وقع، إذ بعد سنة من عمل هذه الشركة ارتفعت فاتورة الاستهلاك إلى حوالي 08 ملايير سنتيم.

من جهة أخرى، فإن تقنيي الإنارة العمومية وباقي العاملين في هذا القطاع، والذين قضى بعضهم أزيد من ثلاثين سنة في الخدمة، وجدوا أغلبهم أنفسهم حراسا أمام مستودع أو ملحق بإحدى المقاطعات  بدون مهمة تذكر، «ويتوصلون بمستحقاتهم المالية دون أن يقوموا بأي عمل، ما يعني أعباء إضافية على مالية المجلس الجماعي، إذ لم يتم إدماجهم في الشركة الجديدة المكلفة بالإنارة العمومية»، يقول مصدر من المجلس الجماعي، مؤكدا أن الهدف من خلق هذه الشركة، والمتمثل في تقليص فاتورة الكهرباء، «لم يتحقق بل ارتفعت قيمة الفاتورة، كما أن مالية المجلس أصبحت اليوم متضررة بالنظر إلى وجود عشرات من العمال في وضعية العطالة ويتقاضون أجورهم بانتظام، ما يعني أن خلق الشركة الجديدة لم تسبقه دراسة في شأن الموارد البشرية»، يقول المصدر الجماعي المذكور في تصريحه لـ«الأخبار».

إلى ذلك، تم رصد حوالي 30 مليار سنتيم لمشروع «حاضرة الأنوار»، على أن تتوصل الشركة بما قدره 03 ملايير سنتيم في سنتها الأولى، لتتم مضاعفة هذا المبلغ بناء على ارتفاع وتيرة اشتغالها وجودة خدماتها، وتحقيق أحد أهم الأهداف التي أسست من أجلها، وهو تقليص فاتورة استهلاك الكهرباء، وهو الأمر الذي لم تتمكن الشركة من تحقيقه، على ألأقل، في سنتها الأولى.

هذا وعملت الشركة، حتى الآن، على تغيير المصابيح الكهربائية القديمة، بأخرى (ليد)، خاصة بمقاطعة مراكش المدينة، وذلك من أجل تقليص نسبة الاستهلاك، غير أن هذه المصابيح الجديدة لا تكاد تضيء محيطها فكيف بشوارع المدينة، التي أصبح يعمها الظلام.

وحول الخدمات المقدمة للمواطنين، وضعت الشركة رقما أخضرا للاتصال، «غير أن هذا الرقم لا يرد في غالب الأحيان، وإذا نجحت في الحصول على رد، فما عليك إلا أن تنتظر ثلاثة أيام أو أكثر من أجل تدخل الشركة لتغيير المصابيح الفاسدة»، يقول أحد المواطنين من سكان مقاطعة جليز في اتصاله بـ«الأخبار».

وبحسب مستشار جماعي، فقد سبق أن تم الاتصال بهذه الشركة من أجل إزالة عمود كهربائي من أمام بيت أحد المواطنين بمقاطعة جليز، والذي يعيق دخوله إلى بيته، «قبل أن تتم مفاجأة هذا المواطن بتقديم فاتورة من أجل إزالة العمود الكهربائي وهو الأمر الذي استغرب له سكان الحي»، يقول المستشار الجماعي المذكور، الذي أكد أنه بالرغم من تجربته الطويلة في تسيير المجلس الجماعي، وبالرغم من اطلاعه على كناش التحملات للشركة، «إلا أنه لحد الآن لم يفهم بعد طبيعة اشتغال هذه الشركة».

وحول الأسباب التي جعلت شوارع المدينة ترزح تحت الظلام بالرغم من تغيير المصابيح، أكد أحد التقنيين الكهربائيين، لـ«الأخبار»، أن تغيير المصابيح القديمة بأخرى «ليد»، «كان الهدف منه هو تقليص نسبة الاستهلاك، إلا أن الأمر تم دون دراسة مسبقة، حيث إن هذه المصابيح لا يمكن تثبيتها إلا على أعمدة كهربائية على ارتفاع معين ومسافة محددة بين الأعمدة الكهربائية، وهو الأمر الذي لم يتم من طرف الشركة»، يقول التقني المذكور في تصريحه  للجريدة، مضيفا أن تثبيت هذه المصابيح يجب أن تسبقه دراسة تقنية، وكذا تقليص المسافة بين الأعمدة الكهربائية، وأخيرا تحديد علو الأعمدة الكهربائية، «وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن معها أن تكون هذه المصابيح ذات فعالية، ودون ذلك فإن عمل الشركة اليوم سيكون هدرا للمال دون نتائج، وستبقى المدينة تعاني من الظلام»، بحسب المتحدث ذاته.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق