عندما تتحول غرفة النوم  إلى غرفة تعذيب

عندما تتحول غرفة النوم  إلى غرفة تعذيب

كوثر كمار
يحول بعض الأزواج بيوتهم إلى ساحة حرب دامية تخلف وراءها خسائر جسيمة، وتعد النساء من بين أكثر الضحايا. فقد كثرت في الآونة الأخيرة عمليات العنف الجسدي الذي تتعرض له النساء داخل بيت الزوجية، ومنهن من أصبن بعاهات مستديمة بسبب الضرب المبرح، وأخريات فقدن أنوثتهن بسبب الندوب والجروح على وجوههن.

«الأخبار» تنقل شهادات مؤثرة وصادمة لنساء كدن أن يفقدن حياتهن.
انتشر شريط «فيديو» خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر من خلاله رجلا يعنف زوجته بطريقة وصفت بالبشعة والوحشية في الشارع، حيث تعرضت السيدة لإصابات خطيرة على مستوى العينين وفي مناطق مختلفة من جسدها نقلت على إثرها إلى المستشفى الجهوي لتلقي العلاج الضروري، مما أثار استنكار العديد من المواطنين والفاعلين الجمعويين والحقوقيين.
ويرجع سبب العراك حسب المصدر ذاته، إلى كون الزوجة رفعت دعوى ضد زوجها من أجل النفقة ليتعمد هو ضربها وإرغامها على التنازل.
وإثر ذلك كشف مصدر لـ»الأخبار» أن الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، قضت قبل أسبوعين في حق المتهم بسنة واحدة حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها ألف درهم، و20 ألف درهم للمطالب بالحق المدني، بعدما وجهت له تهم تتعلق بالضرب والجرح في حق زوجته.

العيش في «الجحيم»
كريمة مخطيب شابة تبلغ من العمر 28 سنة، تقطن بحي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء دخلت العش الزوجية منذ سن الرابعة عشر، فبعد مرور ست عشرة سنة من الزواج انقلبت حياتها رأسا على عقب وأصبحت الحياة مستحيلة مع زوجها.
وتحكي كريمة خلال حديثها مع «الأخبار» والدموع تنهر من عينيها بغزارة، أنها عانت كثيرا بسبب الضرب والعنف الذي تعرضت له من قبل زوجها، لدرجة أنه كان يرغمها على شرب الخمر، بل ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كان يقوم بنفس الأمر مع طفلهما البالغ من العمر سنة فقط حسب رواتها، وتضيف أن طفلها أصيب بحساسية في وجهه بسبب ذلك، وتؤكد أن إخضاعه للفحص من طرف الطب الشرعي سيظهر حقيقة الأمر.
ثم تردف كريمة وهي تئن من شدة الألم أنها في كل مرة كانت تطلب الطلاق يرفض زوجها ذلك ويعيدها إلى المنزل، وبالتالي لم يكن لديها حل آخر سوى الصبر من أجل أبنائها، لكن بعدما طفح الكيل بها قررت كريمة العودة إلى منزل والديها بشكل نهائي غير أن زوجها لم يتقبل الأمر.
وتقول كريمة: «عندما عدت إلى منزل والدي قام زوجي باقتحام المنزل وإشباعي ضربا خلال ساعات متأخرة من الليل، وفي الوقت الذي هربت من أجل التبليغ عنه قادني بقوة إلى المنزل ثم أشبعني ضربا فهربت إلى المطبخ بعدما حمل السكين، وهو في وضع غير طبيعي ليقوم بإلقائي من نافذة الطابق الأول».
بعدما سقطت كريمة من الطابق الأول أصيبت بكسور على مستوى الحوض، حيث حددت مدة عجزها في 45 يوما خاصة أنها لم تعد تستطيع التبول بشكل طبيعي، إذ تستعين بكيس بلاسيتكي، كما تجد صعوبة في المشي.
وفي مقابل ذلك ينفي زوج الضحية المعتقل حاليا بالسجن جميع التهم المنسوبة إليه، وأوضح أن زوجته سقطت بمفردها من النافذة.

مجموعة شباب الخير
بعد الحادثة التي تعرضت لها كريمة مخطيب نشرت صفحة مجموعة شباب الخير على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» صورا وفيديو للضحية، حيث لاقت تعاطف العديد من رواد «الفايسبوك» والذين جمعوا بعض المساعدات المادية من أجل إعانة الضحية.
يقول مسير الصفحة في تصريح للجريدة إن زوار الصفحة على «الفايسبوك»، يعملون على مساعدة الضحية بعدما تأثروا لوضعيتها الصحية خاصة أن البعض منهم ذهب لزيارتها ووقف عند الوضع المزري الذي تعيشه. ويضيف أن بعض الممرضات عبرن عن استعدادهن للسفر إلى البيضاء من أجل الاعتناء بصحة السيدة.
وتشير كريمة بدورها أنها تتلقى بعض المساعدات المادية البسيطة من طرف شباب «الفايسبوك» لكونها لا تملك المال من أجل تسديد مصاريف العلاج خاصة وأنها تعيش في غرفة واحدة رفقة أسرتها المكونة من ثمانية أفراد، بالإضافة إلى والدها المعاق. فبسبب الفقر والعوز تركت طفلها البالغ من العمر سنة وطفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات لأنها أحيانا لا تملك المال لإطعامهما، ولا تستطيع دفع أتعاب محام للدفاع عنها بسبب الفقر.

«تشرميل» الوجه
بسبب الغيرة والانتقام يعمد بعض الأزواج إلى تشويه وجوه زوجاتهن كي لا يستطعن ربط علاقة مع رجل آخر واستكمال حياتهن بشكل طبيعي.
وتعددت مثل هذه الحالات في عدد من المدن المغربية وأبرزها مدينة مراكش حيث قام شخص خلال مطلع العام الجاري بالاعتداء على زوجته بواسطة سكين من الحجم الكبير، مما تسبب لها في جروح غائرة على مستوى الوجه واليدين.
وأفادت مصادر «الأخبار» أن الزوج لم يتقبل سلك زوجته لمسطرة التطليق وإنهاء العلاقة الزوجية بينهما، ليعمد، وهو في حالة سكر طافح، إلى تشويه وجه زوجته بسكين داخل منزلهما الموجود بأحد الأحياء القديمة، إذ تسبب لها في جروح غائرة على مستوى الوجه واليدين فتم على وجه السرعة نقلها إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن طفيل لتلقي العلاجات الضرورية ورتق جروحها بـ10 غرزات.
وكانت الضحية، البالغة من العمر 26 سنة، قد تقدمت بشكاية لدى مصالح الأمن، ليتم اعتقال الزوج وتقديمه إلى المحاكمة.

العنف ضد الرجل
في الوقت الذي تتعرض فيه بعض النساء إلى العنف الجسدي، تظهر معطيات أن الرجال هم أيضا يتعرضون لذلك وفق ما أكدته الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال والتي أفادت أن أكثر من 12 ألف رجل في المغرب يتعرضون إلى عنف من قبل زوجاتهم يصل في بعض الحالات إلى الإيذاء الجسدي باستعمال آلات حادة، وبحسب ما أوردته الشبكة، في تقريرها الأخير، فإن العنف الجسدي يحتل المرتبة الأولى في قائمة أنواع الاعتداءات التي يتعرض لها الأزواج من طرف زوجاتهم.
ويشكل العنف الجسدي ما بين 20 و25 في المائة من الحالات، ويبدأ من الضرب والجرح وقد يصل إلى حد الإيذاء باستعمال أدوات حادة كالسكاكين والسواطير وأدوات القلي وأدوات أخرى مخصصة للاستعمال المنزلي بشكل يترك أثرا من جروح وكدمات على الجسد.
ربيعة واحدة من النساء اللواتي يعنفن أزواجهن وتحكي السيدة التي تتميز ببنية جسمانية قوية خلال حديثها مع «الأخبار»، أنها تضطر إلى ضرب زوجها بأواني المطبخ إلى أن قامت بكسر سنه الأمامية.
وتضيف ربيعة أنها تضرب زوجها لأنه يدمن على القمار ويقوم بصرف كل ماله على «التيرسي» معتقدا أنه سيصبح مليونيرا. ثم تردف ربيعة أنها تحاول فرض شخصيتها داخل المنزل كي لا تضعف أمام زوجها وتشرد أسرتها، لذلك قررت أن تكون هي الآمر والناهي ببيت الزوجية.

قانون محاربة العنف
من أجل وضع حد للعنف صادقت الحكومة المغربية خلال الشهر المنصرم في اجتماعها على مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وهو الأول في تاريخ المملكة بعدما بقي النقاش حوله معلقاً منذ اقتراحه سنة 2013.
ولن يدخل المشروع حيز التنفيذ إلا عند مصادقة غرفتي البرلمان عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
وقال بيان صادر عن الحكومة إن مجلس الوزراء درس وصادق على مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء في صيغته الجديدة.
وأضاف البيان أن مشروع القانون يستند إلى الحقوق التي كرسها دستور المملكة الذي نص على المساواة والنهوض بحقوق المرأة وحمايتها وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز.
وينص مشروع القانون على «وضع تعريف محدد ودقيق» للعنف ضد المرأة بهدف تمييز وحصر الأفعال والسلوكات المندرجة في نطاق العنف ضد النساء وتجريمها وفرض العقوبات اللازمة وإحداث آليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف.
وكانت منظمات غير حكومية آخذت على القانون عند اقتراحه في العام 2013، بأنه يفتقر إلى تعريف قوي للعنف الأسري. ولم تنشر بعد تفاصيل الصيغة الجديدة لمشروع القانون.

تقرير: أكثر من نصف النساء المتزوجات تعرضن للعنف في الفضاء الخارجي
كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن أرقام صادمة تهم العنف ضد النساء، مؤكدة أنه يمارس بامتياز في إطار الزواج أو من طرف العائلة، في الوقت الذي يُعتقد أنها ظاهرة الفضاءات العامة.
وأوردت المندوبية، في بيان أصدرته في أواخر السنة الماضية، تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، بأن البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء الذي أنجزته سنة 2009 لدى عينة من النساء والفتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و64 سنة، كشف حينها أن أكثر من نصف النساء المتزوجات (3,7 ملايين ضحية) أي 55 في المائة تعرضن، خلال 12 شهرا السابقة للبحث، إلى شكل واحد على الأقل من أشكال العنف بالفضاء الزوجي.
وأشار البيان إلى أن البحث أظهر أن العنف الممارس على النساء والفتيات بالوسط العائلي خلف 1,3 مليون ضحية بمعدل انتشار بلغ 13,5 في المائة.
وبينت نتائج البحث، كذلك، عدم وجود فوارق ملموسة بين المدن والبوادي بشأن انتشار ظاهرة العنف، إذ بلغت نسبة المتزوجات المعنفات 56,1 في المائة بالمدن مقابل 53,3 في المائة في البوادي، في حين بلغت نسب العنف العائلي 14,3 في المائة و12,3 في المائة على التوالي.
وفي الإطار الزوجي، يعد العنف النفسي (السب والشتم والتحقير وغيره) الشكل الأكثر انتشارا بـ38,7 في المائة، تليه انتهاكات الحرية الشخصية للمرأة كالمنع من الخروج من البيت، وحرية اللباس، وحرية العمل، وغيرها بـ 30,3 في المائة، وكذلك الأمر بالنسبة للإطار العائلي الذي يحتل فيه العنف النفسي المرتبة الأولى بـ 10,3 في المائة.
وأظهرت نتائج البحث أن السب والشتم والتحقير من طرف الزوج (22,4 في المائة) أو أسرته (6,1 في المائة) هو الأكثر انتشارا في الإطار الزوجي، تليه الاعتداءات الجسدية كالصفع والضرب المبرح والركل (5,7 في المائة)، أو التهديد بهم (6,6 في المائة.
وبالوسط العائلي، تتمثل أفعال العنف الأكثر انتشارا في التدخل في نوعية هندام المرأة أو الفتاة بـ (14 في المائة)، ثم منعها من الإدلاء أو التعبير عن رأيها بكل حرية بنسبة (22,7 في المائة)، والتدخل في اختيار صديقاتها (17,9 في المائة)، ومنعها من الخروج من بيت الأبوين أو التهديد بذلك (15,7 في المائة و12,1 في المائة على التوالي)، ثم السب والشتم بنسبة 8,4 في المائة.
وعلى مستوى الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للضحايا، تبين أن ضحايا العنف الزوجي هن أساسا من الوسط الحضري وشابات منهن من لا تتجاوز أعمارهن 40 سنة، ولا يتوفرن على أي مستوى دراسي، أو تزوجن قبل بلوغ 25 سنة، ولديهن طفلان إلى ثلاثة أطفال.
وفي ما يتعلق بالعنف العائلي، فإن أغلب الضحايا ينتمين كذلك إلى الوسط الحضري فهن شابات لا يتجاوزن 30 سنة، منهن عازبات وغير نشيطات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *