GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

عندما تتمرد المرأة وتطلب الطلاق لأسباب جنسية..

عندما تتمرد المرأة وتطلب الطلاق لأسباب جنسية..

إعداد: إكرام أوشن
لا تزال كلمة «الممارسة الجنسية» من المصطلحات التي تتجنب المجتمعات العربية تداولها، رغم أن الواقع يؤكد أن العالم العربي يعاني من انعدام الثقافة الجنسية. فهذا الموضوع يبقى من ضمن المواضيع التي يجب عدم مناقشتها أو الحديث عنها. لكن العلاقة الحميمية جزء أساسي من الحياة الزوجية التي تنعكس سلباً أو إيجاباً عليها، وذلك وفقاً لمقاربة الشريكين للعلاقة، والتي تنعكس بدورها على بقية أفراد الأسرة.
ولعل التمرد الذي أصبحت تعيشه بعض النساء حين يتعلق الأمر بعدم رضاهن عن ممارسة أزواجهن للجنس، تضعهن في قفص الاتهام. فما الأسباب التي تصل بالمرأة إلى طلب الطلاق؟ وكيف للرجل أن يتصرف حينها؟

قدرتك الجنسية تحدد مدى استقرار أُسرتك
تتساءل أكثر من امرأة: لماذا يبتعد زوجي عني «جنسياً»؟ ولماذا هذا الفتور؟ ولماذا هناك صمت في علاقاتنا الخاصة؟.. لكنها لا تستطيع أن تفصح عن ذلك لزوجها الذي يجد بدوره أن الحديث عن تلك الأمور يخدش كرامته كرجل، أو يقلل من فحولته، أو يجعله صغيراً في عيني زوجته.
ويمثّل إشباع «الغريزة الجنسية» أعلى قمة من التوافق النفسي بين الزوجين، فمتى وجد الإشباع أصبح هناك تكيف وتوافق أسري واجتماعي، بل إن الأسرة تمشي ضمن النمو الاجتماعي الجيد في ظل المتغيرات، وهو ما يؤكد على أهمية أن لا يغفل الزوجان هذا الجانب، وإن وجد الفتور، فلابد من إيجاد الحلول المناسبة، حتى لا تتأثر الأسرة سلباً، فيحدث ما لا يكون في الحسبان، ألا وهو الطلاق!
حالات «الضعف الجنسي» أو «البرود الجنسي» بين الزوجين تنامت بشكل كبير، مختلف ومتعدد الأسباب؛ ما استدعى وجود عيادات نفسية متخصصة، وهو ما يمثّل «دائرة مغلقة» لا تستطيع المرأة كشفها بسهولة للمقربين منها، أو للزوج نفسه؛ لحساسية الموضوع، ما يضطر بعضهن إلى «قفل المعاناة» على ذواتهن!
إن هناك أسبابا عضوية وأخرى نفسية للبرود الجنسي بين الزوجين، ولكلا الحالتين طرق علاج، إذ إنه يجب أن يكون هناك توقع كلا الطرفين للعلاقة الزوجية في حدود المنطق والمعقول، فلا تتوقع المرأة دائماً أن يكون الرجل على درجة مستمرة من المشاعر والعطاء، وكذلك الزوج، فهناك ضغوطات اجتماعية وأخرى تتعلق بالعمل، وضغوطات تتعلق بالارتباط بينهما، وفي الوقت الراهن أصبحت لدينا «أزمة هوية» في تعاملنا مع ذواتنا وفي تعاملنا مع الآخر والعالم الخارجي، فالكثير من المنازل أصبحت وسائل التقنية داخلها هي الوسيلة الوحيدة للتواصل، حتى أصبح المنزل «صامتا» ولا يوجد تبادل للمشاعر داخله؛ بسبب انشغال أحد الزوجين بعالمه الافتراضي، بل ولا يحاول التواصل مع الطرف الآخر إلاّ في ما ندر، فضلا عن أن هناك من الأزواج من يتوقع أمورا لا تتحقق، فتكبر داخله مع تقدم العمر، ومع تغير الزمن وتغير الحياة يعيش تلك التوقعات التي تؤثر على العلاقة الجنسية، إلى جانب المشاكل التي تمر على الأسرة وتترك أثرها في تباعد الزوجين.

الممارسة الجنسية.. ركن أساس
«الجنس» فطرة فطر الله الناس عليها، ويمثّل ركنا أساسيا من أركان الحياة الزوجية، وإهماله صعب جداًّ؛ لأن الكثير من الانفصال وحالات الطلاق تحدث بسبب ضعف العلاقة الجنسية بين الزوجين، حيث يمكن أن يغفر الزوجان هفوات وأخطاء بعضهما البعض بسبب وجود الاتصال الجنسي بينهما، فإشباع الغريزة الجنسية يمثل أعلى قمة من التوافق النفسي الذي يؤثر على نوع العلاقة بين الزوجين، فمتى وجد الإشباع لهذه الغرائز أصبح هناك تكيف وتوافق أسري واجتماعي بين الزوجين، بل إن الأسرة تمشي ضمن النمو الاجتماعي الجيد في ظل المتغيرات، فمن الصعب تحديد عدد مرات الممارسة الجنسية لاختلاف العمر بين الزوجين، إذ إن الجنس ليس المحرك للعلاقة الزوجية، ولكنه يمثل جانبا مهما في نمو هذه العلاقة.
وعن فقدان الرغبة الجنسية لدى الزوج بسبب وجود زوجته معه في المنزل لأعوام طويلة بشكل يدعو إلى أن يكون ألفها فيحدث الفتور، فذلك علمياً غير حقيقي، أو غير صحيح، ولكن ما يحدث أن «القوالب» النمطية في ممارسة الحب هي الإشكالية، فهناك «زيجات» تستمر لأكثر من (40) عاماً ومع هذا يبقى مستوى التواصل الجنسي كبيراً.
وحول الرأي الذي يذهب إلى أن الرجل الذي يعتمد عمله على الجانب الفكري والإبداعي، تقل لديه الرغبة الجنسية، فذلك غير صحيح، وليست هناك دراسات توضح ذلك، ولكن ما يؤثر على الرغبات المتبادلة بين الزوجين هو المستوى التعليمي، ومدى الجهد الذي قد يبذله بعض الرجال في أعمالهم، حيث يستمر ذلك الجهد في الجسد لليوم الثاني. وكلما كانت هناك شفافية في العلاقة الجنسية بين الزوجين وما يحب أحدهما تكون ثمة صحة جنسية، فالخجل ليس حكراً على المرأة، بل إن هناك من الرجال من يشعر بحرج شديد في الحديث عن العلاقة الجنسية مع زوجته.
هناك الكثير من الأطباء الذين أصبحوا يؤكدون كثرة الحالات التي ترد عليهم والتي تعاني من الضعف الجنسي، وبالتالي «العقم» أو «قلة الإنجاب». وثمة ثلاثة أمور لابد من التركيز عليها:
• الاعتقاد الذي يذهب إلى أن الرغبة الجنسية عند المرأة أمر لا يذكر، وأنه يخدش الحياء، فذلك غير حقيقي، فكما هو حق للرجل أن يبدي رغبته، فكذلك المرأة.
• ينبغي علينا التفكير بصوت عالٍ في ما يتعلق بجانب الزوجة، إذ إن هناك الكثير من النساء لا يبدين الكثير من التودد والتدلل على أزواجهن لإثارة رغباتهم الجنسية، فالمرأة لا يكفي أن تعتني فقط بجمالها ومظهرها الخارجي، بل لابد من أن تمتلك المهارات التي تثير رغبة زوجها.
• اتخاذ القرار باللجوء إلى الطبيب لمعرفة أسباب انقطاع العلاقة الحميمية لفترة، ووجود الفتور الجنسي بين الطرفين. فالرغبة الجنسية لدى الزوجين تحكمها عدة عوامل، من أهمها السن، وعمر الزواج، والحالة الصحية، فالعلاقة الحميمية علاقة فطرية مثل الأكل والشرب، ولابد من تلبيتها، فإذا وجد خلل صحي لابد من علاجه بشفافية دون تحرج، فالاجتهاد هنا مطلوب، أما إذا أصبح الزوجان في سن «الشيخوخة»، فربما يكون للسن أحكامه.

ما علاقة التباعد الجسدي بالممارسة الجنسية؟
تكون الإشكالية الكبيرة حين يكون هناك بعد جسدي بين الزوجين، وهما في مرحلة الشباب، فتجاهل المرأة لزوجها الذي يهملها جنسياًّ أمر يجب أن لا يحدث، خاصةً مع تقدم الطب، وعلى اعتبار أنها زوجة تحب أن يحتوي زوجها، حيث إنه مع وجود الود، لابد أن لا تكتفي الزوجة بالتذمر، بل عليها نصح زوجها بالخضوع للعلاج.
على الزوجة أن لا تكون مستقبلة فقط للعلاقة الحميمية، بل لابد أن تكون مبادرة، خاصةً إذا لم يكن الزوج مصابا بداء السكري، أو مرض يعيق تفاعله. فالعلاقة تحتاج إلى تفاعل الطرفين؛ لأنه إذا قل التفاعل فذاك سيؤدي إلى الجفاء في الحياة الزوجية، وهناك من الأزواج من يعد مكاشفة زوجته له برغباتها الجسدية أنها مبتذلة، ولا يوجد بها حياء! فيشعر بـالاشمئزاز» منها، وذلك ينبغي تصحيحه في نظرة الرجل؛ لأن العلاقة الحميمية فطرة فطر الله الناس عليها، مع التشديد على ضرورة تدارك أسباب الضعف الجنسي، خاصةً في الأعوام الأولى من الزواج؛ لأن تلك مشكلة لابد من تداركها لتستمر الحياة الزوجية.

أخطاء يرتكبها الرجل..
– التوهم.. أعرف ما تريده المرأة
غالباً ما يضع الرجال افتراضات من عندهم حول ما تريده المرأة في العلاقة الجنسية، معتمدين في ذلك على ما شاهدوه من أفلام أو سمعوه من تجارب بعض الأصدقاء أو من تجاربهم الشخصية السابقة.. لكن النساء لسن متشابهات في هذا الأمر. ولكن مع ذلك فلجميع هذه الخبرات أهميتها، غير أن الخطأ الكبير يكمن في افتراض أن ما تحبه امرأة بعينها تحبه بالضرورة جميع النساء الأخريات؛ وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالعلاقات الجنسية، ولكن بجميع مناحي العلاقة العاطفية والاجتماعية، فهناك نساء يحببن السرعة والشدة والإيقاع في العلاقة، ونساء يعجبهن التمهل والبطء في نمو العلاقة العاطفية والجنسية، والحقيقة أن لكل شخصية أسلوبها وطريقتها، وهذا ما يجب على الرجل أن يكتشفه لا أن يضع افتراضات مسبقة حول كيفية نجاح العلاقة.

الغرور.. لدي كل ما تحتاجه المرأة
يعتقد معظم الرجال أنهم ملوك الجنس، ويحسون بالاستغراب الشديد إذا لم تستطع نساؤهم الوصول إلى حالة الرعشة، والحقيقة أن للرجال إمكانيات مختلفة في الممارسة الجنسية، تجعل وصول شريكاتهم إلى حالة الإشباع الجنسي مرتبطة ببعض النشاطات التي يجب أن يقوم بها الرجل، وببعض المهارات التي يجب أن يتعلمها وهو لا يريد أن يكرس لها الوقت الكافي لتعلمها. والمطلوب من الرجل في هذه الحالة أن يتواضع قليلاً، ويحاول أن يتعلم بعض المهارات والمعلومات الضرورية التي تحسن من أدائه الجنسي، وأن يتحدث أكثر مع شريكته في هذا الموضوع، ويتفاهم معها حول الكيفية التي يحققان بها معاً المتعة المطلوبة.

الجهل.. آليات الجنس لدى الرجل والمرأة متماثلة
يشير معظم الأطباء والخبراء المختصين بالأمراض الجنسية، إلى وجود اختلاف هائل بين الرجال والنساء في آليات العمل الجنسي وكيفية الوصول إلى الإشباع الجنسي. وفي حقيقة الأمر فإن وصول الرجل إلى الرعشة الجنسية يتبع آلية مختلفة تماماً عما يحدث لدى المرأة، كما أن كبر القضيب أو صغره لا علاقة فعلية له بوصول المرأة إلى الرعشة الجنسية.. وفي حالات كثيرة قد يكون طول القضيب مشكلة، ويتسبب في إحساس المرأة بالغثيان بدلاً من المتعة. ويفضل أن يتلقى الرجل دروساً أو يستشير أحد الأطباء أو الخبراء، ويعرف أكثر عن آلية إحساس المرأة بالرعشة الجنسية، ما يساعده على تقديم أداء أفضل، ويكون ذلك سبباً لمتعة جنسية أكثر قبولاً لدى كلا الطرفين.

المعلومات الخاطئة.. أعرف أماكن الإثارة في جسد المرأة
يعتقد معظم الرجال أن الإثارة الجنسية والإشباع الجنسي لدى المرأة مرتبطان بالدرجة الأولى بجهازها التناسلي، إلا أنه أصبح من المعروف علمياً اليوم، أن هذا الأمر ليس دقيقاً تماماً. فالعملية الجنسية ليست مقتصرة على الاتصال الجنسي المباشر بواسطة الأعضاء الجنسية، فمن المعلوم أن جسد المرأة يحتوي على كثير من النقاط الحساسة التي تقود المرأة إلى الإحساس بالمتعة الجنسية وربما، في بعض الحالات، إلى الوصول إلى الرعشة.
إن لمس جسد المرأة بلطف وحنان، بالإضافة إلى التقبيل الخفيف والحميم، تعتبر كلها مدخلاً جميلاً لأية علاقة جنسية. ويستطيع الرجل، بقليل من الصبر والتثقيف الذاتي، (بقراءة الكتب الطبية)، أن يتعرف شيئاً فشيئاً إلى مناطق المتعة والإحساس بالإثارة في جسد زوجته، حيث تتحول العلاقة بينهما إلى اتصال إنساني حميم مليء بالمتعة والدفء، تتوجه العملية الجنسية، لا أن تكون المسألة أشبه بأداء واجب مدرسي ممل لا بد من القيام به.

النهاية الملتبسة.. الإشباع الجنسي مرتبط بإفراز السوائل
يعتقد الرجال أن الإشباع الجنسي في نهاية العلاقة الجنسية يرتبط بإفراز كمية كبيرة من السوائل، إلا أن هذا الأمر لا يمكن إسقاطه على المرأة، إذ تختلف كمية هذه السوائل من امرأة لأخرى، كما أن عوامل عديدة أخرى تتدخل في كمية السوائل التي تفرزها المرأة، مثل الجزء الذي تمر به من دورتها الشهرية، أو تعرضها لضغط نفسي أو تعب في العمل أو المنزل، أو تناولها لأدوية معينة. بالإضافة إلى أن إفراز كمية من السوائل لا يعني وصول المرأة إلى الإشباع الجنسي بإعلان الضرورة. وبالتالي يجب أن يبحث الرجل عن إشارات أخرى تشير إلى نجاح العلاقة الجنسية مع شريكته، حيث تظهر عليها علامات الرضا والاستمتاع، وهو أمر يمكن للرجل أن يحس به ويتعلمه من خلال خبرته العملية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة