الافتتاحية

عودة الاشتراكيين

أسدل الستار، مساء أول أمس، على الانتخابات الإسبانية بفوز الحزب الاشتراكي بـ123 مقعدا، متقدما على نتيجته في الاستحقاقات الأخيرة بـ39 مقعدا، ومعاقبة الحزب الشعبي الذي حصل على أضعف نتيجة في تاريخه بـ66، حيث فقد حوالي 70 مقعدا مقارنة مع آخر استحقاقات، فيما عرفت هذه الانتخابات صعودا قويا لليمين المتطرف (بوكس) الذي حاز 24 مقعدا، مدشنا أقوى دخول برلماني منذ نشأته سنة 2013.
وقدمت الانتخابات الإسبانية دروسا سياسية في الديمقراطية والتداول على السلطة، بعيدا عن خطابات العدمية والشعبوية والعزوف السياسي. وعلى الرغم من كونها ثالث انتخابات أجريت في ظرف أربعة أعوام فقط، فقد تميزت بمشاركة مكثفة، وأدلى ما يناهز 75 في المائة من الناخبين المسجلين في قوائم الانتخاب بأصواتهم، دون أن يجد شبح العزوف موطئ قدم له.
ونجحت عناصر الخطاب الانتخابي للفرقاء السياسيين في إغراء الإسبان للمشاركة في إبداء موقفهم من قضايا الهوية الوطنية والمساواة بين الجنسين، ووحدة إسبانيا والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مما ساهم في محاصرة مد اليمين المتطرف الذي نجح في تسجيل نتائج معبرة بعد أكثر من أربعين عاماً على وفاة الجنرال فرانكو.
وفي ظل مشهد سياسي تجاوز الثنائية الحزبية الكلاسيكية التي هيمنت على التداول على السلطة بالجارة الإيبيرية منذ سبعينات القرن الماضي، سيكون بيدرو شانسيز مجبرا على عقد مشاورات مكثفة لبناء تحالفات مع الأحزاب ذات النزعة اليسارية والقومية للتمكّن من تشكيل حكومة أغلبية تفوق أو تعادل 176 مقعداً.
لا أحد يشكك في أن ما يقع داخل بيت جارتنا الشمالية سيكون له تأثير على العلاقة بين الرباط ومدريد، خصوصا في ظل صعود نجم حزب «بوكس» اليميني المتطرف المعادي للمغرب والمغاربة والأجانب بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، والذي يطالب بتشييد جدار فاصل بين الداخل المغربي والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
ومن المؤكد أن فوز الحزب العمالي الاشتراكي يبقى هو الخيار الأفضل للمغرب وإسبانيا للحفاظ على التطور المتواصل في العلاقات الاقتصادية والديبلوماسية والأمنية التي تنمو بشكل ملموس من عام إلى آخر، خصوصا بعد الزيارة الأخيرة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا للمغرب. فتاريخ العلاقات بين الرباط ومدريد يظهر أن مد التعاون والتفاهم يتقوى كلما وصل الاشتراكيون للحكومة، وبالمقابل، فإن هذه العلاقات كثيرا ما تعرف لحظات من الجزر والتوتر كلما صعد نجم اليمين الذي يبني جزءا من شرعيته الانتخابية على قضايا يقحم فيها المغرب بشكل متعسف ويظهره كمصدر للتوتر الأمني والاجتماعي في إسبانيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Al akhbar Press sur android
إغلاق