مذكرات

غابرييل فير (مصور السلاطين)…المصور الفرنسي الذي أدخل آلة التصوير إلى القصر

حسن البصري

 

قال الباحث فريد الزاهي إن المغرب مدين لغابرييل فير (1871- 1936) بكونه «أحد صناع الحداثة التقنية والبصرية بالمغرب، في وقت كان فيه هذا البلد يودع القرن التاسع عشر وكأنه يخرج من عنق زجاجة القرون الوسطى».

استقر الرجل بمحض الصدفة في المغرب ليصبح مرشد السلطان مولاي عبد العزيز منذ 1901 في الأمور التقنية، خاصة أمام رغبة السلطان اليافع «في تملك التقنيات الغربية الجديدة، بحيث حاول تعلم الرسم، ثم تعلم التصوير الفوتوغرافي. وكان قد بعث إلى بريطانيا لاستجلاب مختلف آلات التصوير وغيرها والبحث عن معلم له في هذه التقنيات الجديدة.

وقال غابرييل في سيرته الذاتية، «ووجدتني أحدث نفسي: ولمَ لا أكون أنا ذلك المهندس؟ كانت تلك فرصة مواتية لأتعرف على هذا البلد الجديد، الأشد غموضا من جميع البلدان التي عرفتها إلى ذلك الحين. وضعت ترشيحي لتلك المهمة. وتم لي القبول. فحزمت أمتعتي نحو المغرب».

كان السلطان مولعا بالتصوير الفوتوغرافي والبلياردو وكرة المضرب وركوب الدراجة الهوائية والبخارية. بل إنه من شغفه بذلك، طلب أن تُصنع له آلة فوتوغرافية خاصة به، وأخذ يقضي نهاره الطويل داخل حريمه يصور نساءه». بل إن السلطان أمر غابرييل بأن يعرض عليهن من وراء حجاب فيلما عن باريس، كما لو كان يمنحهن رحلة خيالية إلى بلاد الآخر. ما زال كثير من هذه الصور موجودا في متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط.

وحسب صحيفة «العربي الجديد»، فإن المصور غادر مدينة فاس سنة 1908، أي مباشرة بعد عزل السلطان مولاي عبد العزيز، وكان قد جمع ثروة كبيرة مكنته من السفر إلى مدينة الدار البيضاء، حيث قرر تغيير حرفته والانضمام إلى عالم المال والأعمال، إذ أنشأ مصنعا واقتنى ضيعات فلاحية وشرع في بناء مسار مهني جديد، مستغلا عشقه للصورة لتأريخ بعض رحلاته داخل المغرب وخارجه.

عاد غابرييل إلى القصر، حين قدم صورا للمغرب العميق هدية لمحمد الخامس، الذي ضمه لطاقم التصوير، لكنه لم يتمكن من العودة إلى مهمته كمصور، حيث تسلل إليه الوهن ومات حزنا على زوجته، ليخلفه فرنسي آخر كان على وشك مرافقة الملك، لكن ديوان الملك الراحل محمد الخامس، وهو يجري آخر ترتيبات سفر العاهل المغربي إلى العربية السعودية لأداء مناسك العمرة سنة 1960، أشار إلى عدم إمكانية سفر المصور الخاص للملك نظرا لديانته المسيحية واستحالة دخوله الأراضي المقدسة، حينها بدأ البحث عن مصور بديل مسلم الديانة أولا ومتمكن من أدوات اشتغاله. فوقع الاختيار على المصور الصحفي محمد مرادجي الذي تلقى العرض من المهدي بنونة، المستشار الإعلامي للملك، وقبله بدون تردد، بل إن جلسة جمعته بالملك محمد الخامس قبل التوجه إلى جدة، حدد من خلالها الراحل ضوابط العمل وحذره من السقوط في هفوات مهنية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق