GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

غيض من بيض

يعيش موظفو وزارة الشباب والرياضة حالة إحباط قصوى، بعد أن أصر الوزير لحسن السكوري على ترقية موظفين أشباح، ضاربا عرض الحائط بتصريحاته حول الحكامة الجيدة وواضعا في سلة المهملات الكبرى ما تبقى من قيم المسؤولية والمواطنة والمنافسة الشريفة. بجرة قلم أشر الوزير على لائحة الترقية بالأقدمية المكتسبة، واستغل الفرصة السانحة للتسجيل ليتذكر أشباح وزارته، ويرفع سلالمهم إلى الأعلى، جزاء غيابهم الطويل عن مقرات عملهم. ويبدو أن الحركي السكوري يؤمن بأن في الحركة بركة، وأن مجرد ذهاب موظف شبح إلى الشباك البنكي لتسلم راتبه الشهري هو حركة، لذا ينصح أحد مستشاريه صقور الشبحية في الوزارة بعدم قطع الصلة مع الوزارة وراتبها، واستحضار المقطع الغنائي «وأنت دايز طل علينا».
ضمت لائحة الترقية مدربين يمارسون في أندية مغربية وخليجية، منهم من يتقاضى راتبا لا يقل عن 12 مليون سنتيم، ومنهم عداؤون سابقون نزلوا من منصات التتويج ليصعدوا سلالم الوظيفة العمومية، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التردد على مقر عملهم إذا كان لهم مقر طبعا. وبموازاة مع هذه الإجراءات أعاد الوزير لهشام الكروج راتبه الشهري، بعد أن هدد هذا الأخير بالاعتصام والركض نحو الجهات العليا لإعادته إلى التشكيلة الأساسية لفريق الأشباح.
أصيب الموظفون النجباء بحزن وألم شديدين، ومنهم من تعرض لفشل كلوي ووظيفي، بعد أن أكدت لائحة الترقيات أن دار لقمان لازالت على حالها، وأن محاربة الأشباح بالتبليغ عنهم عبر رقم أخضر، يساهم في ولادة مخبرين أشباح، وأن قرار وزير الوظيفة «الهمومية» ومبدع الخطط، بعزل الأشباح، يعني عزلهم بعيدا عن الأضواء، فيما بادر اليمن السعيد بمحاربة أشباحه بخطة تسليم الراتب من يد إلى يد حتى يطمئن القلب للقلب.
يوصينا وزير المالية بالتقشف، فلا يتقشف الموظف الشبح في ساعات نومه، بينما ينفذ الموظف البسيط توصيات الحكومة، فبدل الاستحمام يكتفي بغسل وجهه وتصفيف شعره، ويمتد التقشف إلى مائدته ومعدته وتعليم أبنائه، حيث يذكرهم بمزايا المدرسة العمومية.
يتمنى موظفو وزارة الشباب والرياضة المجتهدون، أن يشاركهم زملاؤهم الأشباح وكبار مسؤولي الوزارة، حالة التقشف التي يعيشون على إيقاعها الرتيب، لكن الأمين العام لجبهة الدفاع عن الموظفين الأشباح لا يرى مانعا في ممارسة التقشف، لأن الأمطار تأخرت عن موعدها، داعيا أتباعه إلى الاكتفاء بالتيمم للحد من إهدار الماء الصالح للوضوء.
لكن يبدو أن حكيمة الحيطي، الوزيرة الحركية المكلفة بالبيئة، نابت عن جميع أشباح المملكة، حين كشفت عن معاناتها اليومية وهي تقضي 22 ساعة يوميا في عملها خدمة للبيئة وللمواطن المكتوي بلهيبها، ولسان حالها يردد مع أم كلثوم «يا مسهرني»، حين تقول: «لا عينيا بيهواها النوم.. ولا يخطر على بالك.. تسأل عني.. يا مسهرني».
كان الله في عون وزيرة تنوب في سهرها عن الأشباح الراقدين تحت «البطاطين» وتذكرهم بتحذيرات «أم كلثوم» وهي تصدح «فما أطال النوم عمرا.. ولا قصر في الأعمار طول السهر».
يأتي تصريح الوزيرة الحركية في خضم الضجة التي أحدثتها تصريحات سابقة للوزيرة المنتمية إلى حزب التقدم والاشتراكية شرفات أفيلال، حين وصفت الراتب الذي يتلقاه الوزراء والبرلمانيون بعد التقاعد بـ «2 فرانك»، فأسست من حيث لا تدري لجبهة تطالب بإلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء على حد سواء، دون أن يمتد نشاط الحركة المناهضة للأشباح.
يا إلهي، في كل النكبات يحضر رقم «2» ويعلن نفسه منافسا قويا لرقم الشؤم «13» الذي يبدو أن صلاحيته قد انتهت، ففي كل فضيحة ابحثوا عن رقم «2»، بدءا بحكاية الشقتين الفاخرتين للوزيرة الاستقلالية السابقة ياسمينة بادو في قلب باريس، وبـ22 مليارا التي غرقت في وحل ملعب مركب مولاي عبد الله، في عهد الحركي محمد أوزين، وانتهاء بـ222 موظفا شبحا في وزارة الشباب والرياضة أغلبهم من الأبطال المتقاعدين، و«2 فرنك» المخصصة لتقاعد البرلمانيين والوزراء، وأخيرا وليس آخرا قصة 22 ساعة في جحيم عمل الوزيرة الحركية الحيطي.
لهذا تغضب السماء فلا تروينا مطرا، ولا تطلع الشمس في منتصف الليل لعل الحياء يمنعها.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة