فضيحة تهز التجارة الخارجية.. وثائق إدارية مزورة لتصدير منتجات مغربية إلى روسيا وإفريقيا والخليج

فضيحة تهز التجارة الخارجية.. وثائق إدارية مزورة لتصدير منتجات مغربية إلى روسيا وإفريقيا والخليج

عزيز الحور
دائما ما يكون هناك منفذ للتسلل إذا ما أغلق الباب. هذه القاعدة تعمل شركات تصدير منتوجات غذائية أوربية على تطبيقها بحذافيرها. فحينما قررت روسيا إغلاق باب ما يرد عليها من منتجات غذائية أوربية وأمريكية، عقب أزمة أوكرانيا، لجأت شركات تصدير أوربية على الخصوص إلى التسلل عبر النافذة. هذه النافذة لم تكن سوى المغرب، كيف ذلك؟
كان يكفي لوصول بضائع أوربية إلى السوق الروسية الإدلاء بوثائق تؤكد أنها قادمة من بلد غير أوربي. المعلومة التي تأكدت منها «الأخبار» من أكثر من مصدر تفيد ما يلي: تعمد شركات تصدير أوربية إلى اصطناع وثائق مغربية، بما فيها فواتير شركات مغربية وشهادات تصريح بالتصدير صادرة عن إدارات عمومية، كلها مزورة، من أجل التوهيم بأن المنتجات المصدرة قادمة من المغرب. مرت عمليات عدة على هذا النحو في الأشهر الأربع الأخيرة من سنة 2015 قبل أن تتفطن روسيا للحيلة وتعمد للتنسيق مع المغرب، للوقوف ضد عمليات التصدير بوثائق مزورة. لكن الحيلة أظهرت أن ثمة وثائق إدارية مغربية رسمية عرضة للتزوير. «الأخبار» اقتفت هذا الأثر لتقف عند معطيات صادمة تبرز كيف تلجأ شركات تصدير منتجات غذائية على الخصوص لفبركة وثائق قصد نقل سلع نحو الخارج دون أداء رسوم أو الخضوع لتفتيش أو تدقيق.
كيف تتجلى عمليات التزوير المفترضة هاته؟ وما الذي يقوم به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بصدد ذلك؟
لفهم كيفية اشتغال ما يرجح أنها شبكات تعمد إلى تزوير وثائق رسمية لتصدير منتجات غذائية نحو الخارج نعود إلى يوم الخميس 7 غشت 2014، تاريخ إعلان روسيا فرض إجراءات للرد على عقوبات أعلن عنها الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية ضد روسيا عقب أزمة أوكرانيا وضم إقليم «القرم» للاتحاد الروسي. تضمن الإجراءات الروسية حظرا شاملا، ولمدة سنة، على واردات الفواكه والخضر واللحوم والألبان ومشتقاتها والقادمة من دول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية. يوم الاثنين 22 يونيو الماضي، عاد رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، ليعلن تمديد روسيا لمدة الحظر ستة أشهر إضافية، أي أن المنتوجات الفلاحية الأوربية والأمريكية لن تلج السوق الروسية حتى نهاية شهر يناير 2016، هذا في حالة ما إذا لم يعلن عن تمديد جديد لفترة الحظر. الأمر يعني أن 10 في المائة من المنتجات الفلاحية الأوربية التي كانت تتوجه نحو روسيا لن تغادر حدود الاتحاد الأوربي حتى إشعار آخر، وسيضطر المنتجون الفلاحيون الأوربيون للبحث عن سوق بديل لتصريف هذا الفائض الضخم. بلغة المال، سيفقد الاتحاد الأوربي 12 مليار أورو، وهي قيمة الصادرات الفلاحية الأوربية السنوية نحو روسيا بحسب مكتب الإحصاء الأوربي «يورستات».
سيتحتم على الإسبان، تبعا لذلك، البحث عن سوق جديدة لبيع 100 ألف طن من الفواكه التي كانت تصدر إلى روسيا كل سنة، في حين سيتطلب الحظر من منتجي المشروبات الكحولية بفرنسا أن يجدوا مكانا بديلا للتخلص من بضاعة قدرها 450 مليون أورو كانت تنقل كل سنة نحو روسيا. لكن ما الذي يعنيه كل هذا للمغرب؟
حضور المغرب على مستوى الأزمة الأوربية الأمريكية الروسية يظهر على مستويين، الأول هو تحرك المغرب في اتجاه تعويض منتجات فلاحية أوروبية. وقد حدث ذلك بالفعل، فخلال فترة بروز بوادر الأزمة طار وفد يضم مسؤولين من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «ONSSA» والمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات إلى العاصمة الروسية موسكو للاجتماع مع مسؤولين بالمصلحة الفيدرالية الروسية للمراقبة البيطرية والفلاحية، للاتفاق على مخطط مشترك لتصدير المنتجات الفلاحية نحو روسيا وتحديد إجراءات مراقبة مكتبي السلامة الصحية بالبلدين في هذا الصدد. حدث الاجتماع يوم 26 ماي 2014. في الفترة ذاتها حل وزير الفلاحة الروسي بالمغرب، الرجل الذي صار مستشار الرئيس فلاديمير بوتين بالكرملين، وكان حينها رجال أعمال روس ينشطون في مجال المنتجات الفلاحية يترددون على المغرب، وذلك من أجل تهيئة المنتجات المغربية لتعويض البضائع الفلاحية التي سيجري حظرها.
في هذه الفترة سيتفطن مصدرو المنتوجات الفلاحية الأوربية لحيلة؛ تصدير هذه المنتوجات نحو روسيا على أنها مغربية المنشأ.

روسيا تفضح كل شيء
خلال الأشهر الأخيرة من عام 2014، مع بداية الحظر الروسي، بدأت شركات تصدير منتجات فلاحية أوربية تلجأ لهذه الحيلة. الأمر كان يتم، وفق ما استقته «الأخبار» من مصادر مسؤولة وعديدة، من خلال استصدار وثائق مزورة. هذه الوثائق تخص المقاولات الفلاحية المنتجة للسلع، وأيضا لوثائق التصدير التي تسلمها عدة أطراف بما فيها الجمارك ومكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
لفهم ما يحدث يجب إدراك السلسة المتبعة لتصدير المنتجات الفلاحية. السلسة تبدأ من الفلاحين، سواء الصغار أو الذين يملكون شركات فلاحية. تتدخل شركات منتجات فلاحية لتجميع منتوجات فلاحية أو الاكتفاء بما تنتجه هي في حال إذا كانت مقاولات كبيرة. لتصدير هذه المنتجات يفترض المرور عبر شركات ملاءمة (Conditionnement) محددة ومعروفة وحاصلة على رخص تمنح من طرف وزارة الفلاحة. مهمة هذه الشركات تتخلص في ملاءمة وتهيئة المنتوجات الفلاحية المراد تصديرها على النحو الذي يسمح بتحديد جودتها وضمان وصولها إلى البلد المستورد بطريقة جيدة. المنتجات التي تمر عبر هذه الشركات هي التي تحمل القطعة اللاصقة المعروفة على كل قطعة فاكهة أو خضر مصدرة.
بعد إجراءات الملاءمة يتم اللجوء إلى شركات تصدير، والتي تمر بدورها عبر معشرين جمركيين. هؤلاء المعشرون يتكلفون باستصدار وثائق التصدير اللازمة من إدارة الجمارك والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مقابل مستحقات مالية محددة سلفا، كما أن المعشرين أنفسهم هم من يسهرون على عملية إيداع المنتجات على متن الطائرات التي تنقلها إلى البلد المستورد في حال ما إذا كان النقل جوا.
في بعض الأحيان، كما يشرح لنا عارف بالمجال، تتكلف شركات فلاحية بإنتاج المنتوجات الفلاحية وأيضا بالقيام بمصادر الملاءمة والتصدير بنفسها، لأنها تتوفر على رخص ملاءمة، كما أن معشرين في بعض الأحيان لا يتكلفون بمهمة أداء مستحقات الجمارك ومكتب السلامة الصحية ويتركون هذا الأمر لشركة التصدير. الأمر يفتح، وفق ما يؤكده مصدر الجريدة، الباب أمام علاقة مباشرة بين الشركات وإدارة الجمارك والمكتب للتغاضي عن مستحقات، وفق ما يظهر من خلال وثائق نكشف عنها في الجزء الثاني من هذا التحقيق.
بالرجوع إلى حيلة الشركات الفلاحية الأوربية تبين أن هذه الأخيرة اصطنعت وثائق تهم جميع مراحل سلسلة تصدير المنتجات، أي زورت وثائق شركات فلاحية لإظهار أن الأمر يتعلق بمنتجات فلاحية مغربية، كما صنعت وثائق شركات تصدير وملاءمة وأيضا مؤسسات تعشير، فضلا عن استصدار وثائق مزورة تخص إدارة الجمارك وعلى الخصوص شهادة يمنحها المكتب الوطني لسلامة المنتجات الفلاحية لا يمكن تصدير المنتجات الفلاحية من المغرب إلا بعد تسليمها، وتسمى «Certificat phytosanitaire»، وهي شهادة تسلم بعد معاينة تقنيي المكتب أن المنتوجات المعدة للتصدير جيدة، ذلك أن من شأن تصدير منتوجات تالفة أن يحدث أضرارا قد تؤثر على العلاقات التجارية بين المغرب وبلدان أجنبية فضلا عن تشويه صورة المنتجات الفلاحية المغربية، وهي صورة تساوي الملايير.
هناك عدة قرائن تظهر حقيقة عمليات التزوير هاته، بينها ضبط الجمارك الروسية محاولات تصدير منتجات فلاحية أوربية تتوفر على وثائق مغربية مزورة بالطريقة سالفة البيان، ففي شهر غشت الماضي، أتلفت الجمارك الروسية ما يزيد عن 319 طنا من المنتجات الفلاحية الأوربية، موزعة ما بين 290 طنا من المنتجات الزراعية ونحو 30 طنا من المنتجات الحيوانية، جرت محاولة إدخالها إلى السوق الروسية على أساس أنها منتوجات مغربية.
فضلا عن ذلك، خربت المصالح الروسية، في الوقت نفسه، شحنة بها 40 طنا من الخوخ والبرتقال، بمنطقة «سان بترسبورغ»، تبين أنها وصلت إلى روسيا عبر وثائق تصدير مغربية، لكن حين استفسار المصالح المغربية بشأن هذه الشحنة تبين أنها لم تخرج قط من المغرب.
هذه العمليات لم تكن تتعلق، وفق مصدر مسؤول من داخل السفارة الروسية بالرباط استفسرناه عن حيثيات الملف، بعمليات تقوم بها شركات فلاحية أوربية من تلقاء نفسها، بل بمحاولات توفر لها دول أوروبية الظروف المواتية. «تبين لنا أن عمليات توريد منتجات فلاحية أوربية عبر وثائق مغربية مزورة يتم بإيعاز رسمي من الدول الأوربية، ذلك أن عمليات التوريد هاته كانت تقوم بها دول لا تجمعها حدود مشتركة مع روسيا، بمعنى أن المنتجات انتقلت منها ومرت عبر عدة دول دون أدنى مشكل»، يقول مصدرنا الرسمي قبل أن يردف: «لقد أكد لنا وزير الفلاحة الروسي هذه المعطيات قبل مدة».
التأكيد ذاته، حصلنا عليه من مصدر مسؤول من داخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والذي أطلعنا على ما يلي: «بالفعل، ثبتت محاولات توريد منتجات فلاحية أوربية إلى روسيا على أنها مغربية عبر وثائق مزورة بما فيها شهادات السلامة التي يمنحها المكتب، وقد تم ضبط هذه المحاولات بعد تنسيق بيننا وبين المصالح الروسية. وقد اتفقنا مع المسؤولين الروس على حل للتصدي إلى هذه الطرف الملتوية على عدة إجراءات بينها إعادة النظر في شكل شواهد السلامة التي نمنحها بحيث أصبحت تعد بواسطة نوعية خاصة من الورد الذي يضم شيفرة خاصة فضلا عن تموجات تصعب عملية التزوير، كما نرسل كل 15 يوما قائمة بجميع الشهادات التي سلمناها بغرض توريد شحنات منتجات فلاحية نحو روسيا للتأكد من الشحنات القادمة إلى روسيا بواسطة وثائق مغربية ومطابقتها مع قاعدة البيانات التي نرسلها إلى روسيا».
بيد أن مسؤول مكتب سلامة المنتجات الغذائية الذي استفسرناه نفى علمه بمعطى آخر يتعلق باستعمال وثائق مزورة خاصة بالمكتب وغيره، الأمر يتعلق هذه المرة بعمليات تصدير مصدرين مغاربة لمنتجات فلاحية نحو دول إفريقية باستعمال الطريقة الماكرة ذاتها. هذا ما يثبته ملف حصلنا عليه، وتبين أن مكتب السلامة الصحية ليس له علم به حتى الساعة.

طريق مختصر
الملف الذي نتوفر عليه يضم عشرات الوثائق، تؤكد فرضية استعمال شركات تصدير مغربية وثائق مزورة لتوريد شحنات منتجات فلاحية نحو دول إفريقية وخليجية على الخصوص. الفرضية تتأكد أكثر عبر معطيات استقتها «الأخبار» من داخل ما يشبه شبكة تنشط في هذا المجال تلجأ لطريق مختصر لتصدير بضائع نحو الخارج.
كثير من التفاصيل في هذا الملف نتجاوزها الآن لنصل إلى النقطة الأساسية فيه وهي استعمال وثائق مزورة لتصدير منتجات فلاحية. عملية التزوير تشمل عدة مراحل من سلسلة التصدير التي فصلناها آنفا. بما في ذلك وثائق صادرة عن شركات فلاحية ومقاولات تصدير وشركات ملاءمة، إذ يضم الملف الذي نتوفر عليه وثائق مزورة صادرة عن هذه الشركات، فضلا عن وثائق فارغة معدة للتعبئة في حال استعمالها خلال التزوير.
غير أن عملية التزوير الأظهر تطول شهادات تمنحها مؤسستان مهمتان تحديدا هما المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة. ما يثبت أن ثمة محاولات لاستعمال وثائق مزورة لتصدير منتجات نحول بلدان إفريقيا وخليجية هو العثور، داخل الملف، موضوع تحقيق قضائي يسير بسرعة بطيئة الآن، على نماذج شهادات سلامة «Certificat phytosanitaire» خاصة بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية فارغة وغير معبأة، محررة بواسطة الحاسوب. بعض هذه النماذج يضم صورة عن خاتم مسؤول بالمكتب يؤشر على الشهادات بعد معاينة الشحنات المصدرة. الخاتم يظهر أنه منسوخ من شهادة حقيقية بواسطة جهاز «سكانير»، كما يتبين استعمال الخاتم والتوقيع المصورين في شهادات تخص شحنات حقيقية. يبرز أيضا من خلال التدقيق في الوثائق أن الشهادات المشتبه في أنها مزورة بها علامات تظهر أن الأختام الظاهرة عليها منسوخة وليست حقيقية، على اعتبار أن التدقيق في إطار الأختام يؤكد أنه مختلف عن الإطار الكامل المؤطر للوثيقة. الأمر ذاته يظهر من خلال ما يسمى بشهادات المنشأ والتي تمنحها إدارة الجمارك للشحنات الفلاحية المعدة للتصدير للدول العربية في إطار اتفاقية موقعة، إذ يضم الملف شهادات فارغة إلا من خاتم الشركة المصدر، بمعنى أنها جاهزة للتعبئة في أية عملية تصدير مفترضة، كما يظهر أن هناك تباينا على مستوى تموجات الورقة التي طبعت عليها الشهادة والموضوعة أساسا لكشف التزوير، على اعتبار أن نسخ أختام مزورة عليها يتطلب مطابقة التموجات بشكل دقيق للغاية.
افتراض وقوع تزوير في هذه الوقائع ثابت بدليل أن المعطى المادي المتمثل في وجود محررات رسمية صادرة عن مكتب السلامة الصحية معدة بطريقة ذاتية، أما استعمال هذا التزوير فيتبين من خلال ملف مثار تحقيق ويتعلق بشحنة منتوجات فلاحية تالفة صدرت، قبل شهور قليلة، نحو دولة إفريقية باستعمال وثائق يشتبه في أنها مزورة.
أحلنا نماذج من هذه الوثائق على إدارة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لمعرفة ما إذا تعلق الأمر بوثائق مزورة فعلا. وفي انتظار رد المكتب يظهر أن النبش أكثر في تفاصيله قد يقود إلى معطيات أكثر إثارة للصدمة، خصوصا بعد ثبوت وصول منتجات فلاحية مغربية بالفعل هذه المرة إلى روسيا، وذلك قبل شهور قليلة، وتضم بطاطس على الخصوص، ظهر أنها تالفة بالكامل، ما يطرح سؤالا عما إذا كان مراقبو مكتب السلامة الصحية قد راقبوا الشحنة بالفعل أم يدا أخرى هي من وقعت على تأشيرة الموافقة على التصدير.
ما يزيد الوضع غموضا، وفق مصادر، هو ثبوت ولوج مسؤولين بشركات التصدير إلى المنطقة التي يتم فيها تخزين المنتجات في الطائرة بعد الحصول على شهادات السلامة، وهو ما ينطوي على خطر كبير من خلال افتراض إمكانية تغيير البضاعة بعد حصولها على الشهادة في آخر لحظة.
الغموض يزداد أكثر عند الاطلاع على وثائق صادرة عن شركة الطيران المكلفة بنقل البضاعة والتي تبين أداء المستحقات اللازمة لنقل الشحنة، وفيها يظهر أن هذه الوثائق منحت رغم عدم أداء مستحقات لمكتب السلامة الصحية لأنه، ببساطة، لم يراقب المكتب هذه الشحنة.

مكتب السلامة: «تسليم شهادات السلامة للتصدير يخضع لمسطرة خاصة»
المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قد يباشر تحركا في اتجاه ضبط ما يحدث بعد تحركه إزاء عمليات تزوير وثائقه الرسمية للتصدير نحو روسيا. هذا ما اتضح من خلال رد المكتب على استفسارنا بخصوص الموضوع، إذ أشارت إدارة هذه المؤسسة إلى أن تسليم شهادات السلامة للتصدير يخضع لمسطرة خاصة، موضحة: «تعتبر المراقبات الصحية للنباتات والمنتوجات النباتية من أهم اختصاصات مصالح حماية النباتات التابعة لهذا المكتب، وتهدف بالأساس عند التصدير إلى ضمان سلامة المنتوج الفلاحي المغربي من ناحية الصحة النباتية من جهة، وكذا جودته، سعيا في تقوية منافسته على صعيد الأسواق الدولية، من جهة أخرى. وفي هذا الصدد، يعمل المكتب على تطبيق وتفعيل مقتضيات المعاهدة الدولية لوقاية النباتات.. وتعتبر هذه الاتفاقية إطار عمل ومنتدى للتعاون الدولي والتنسيق والتبادل الفني والمعلومات بين الأطراف المتعاقدة لمنع انتشار آفات الحجر الزراعي ومكافحتها».
توضيح المكتب أردف ذاكرا: «لضمان توحيد إجراءات المراقبة عند التصدير وبما يتفق مع المعايير الدولية للصحة النباتية، تتبع طرقا وأساليب تخص عمليات التفتيش والفحص للنباتات والمنتجات النباتية والمواد الأخرى الخاضعة للوائح الصحة النباتية. وهكذا، وبعد إيداع المصدّر لدى مصلحة وقاية النباتات المعنية لاستمارة طلب شهادة الصحة النباتية، تسلم هذه الشهادة، مصممة على غرار الشهادة النموذجية في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، وذلك بعد فحص الإرسالية، موضوع التصدير، والتأكد من استيفائها للمتطلبات الصحية والشروط الخاصة التي تتطلبها أنظمة الحجر النباتي، طبقا لقوانين الدولة المستوردة. ولتفادي تداول سلع بوثائق مشبوهة عند التصدير، يقوم المكتب من خلال نقطة الاتصال الرسمية التابعة له بتبادل المعلومات حول شهادات الصحة النباتية مع نقط اتصال الدول المستوردة، وذلك طبقا للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين المغرب والدول الأخرى (مثل اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واتحاد المغرب العربي وروسيا…)، كما يتم تبادل المعلومات حول أسماء وإمضاءات المفتشين المخول لهم ذلك رسميا».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *