فقيه الحسن الثاني ومستشاره وصهره ومبشر الوزراء بالمناصب

حسن البصري

 

حين بلغ الأمير الأكبر لمحمد الخامس من العمر ست سنوات، أحيل على «المسيد»، سيرا على العادة المغربية التقليدية في تعليم الأبناء، على يد فقيه انتقي بعناية، مبادئ اللغة العربية، كما حفظ أجزاء من القرآن الكريم، ومبادئ أولية في الفقه.

يذكر الحسن الثاني، في «ذاكرة ملك»، أنه تلقى ضربات بالعصا في «المسيد»، على غرار كافة الأطفال المغاربة الذين مروا من هذه المرحلة، وأكد أنه كان يسعده أن يتلقى تلك الضربات من والده لا غيره. ولأن محمد الخامس كان يسعى إلى أن ينال أبناؤه مستوى تعليميا عاليا لم يحظ به شخصيا، حرص على أن يتلقوا تكوينا مزدوجا منذ البداية.

كان محمد الركراكي أكثر من فقيه للملكين محمد الخامس والحسن الثاني، بل مستشارهما وهو من ساهم في استوزار العديد من الأسماء، أبرزهم أحمد رضا كديرة، إذ تعرف هذا الأخير على ولي العهد يومئذ الملك الحسن الثاني في مدينة إفران بواسطة الفقيه، وتطورت علاقته بولي العهد إلى صداقة قوية كانت بابه الأوسع لعالم السياسة والمناصب الحكومية، حيث سيتولى مناصب كثيرة ومتعددة، فكان وزير الدولة المسؤول عن المفاوضات المغربية- الفرنسية في أول حكومة في مغرب ما بعد الاستقلال، ووزيرا للدفاع الوطني في عهد الملك محمد الخامس، ثم وزيرا للإعلام في حكومة بلافريج، ووزيرا للخارجية في حكومة باحنيني، كما جمع بين وزارتي الداخلية والفلاحة وغيرها من المناصب، وكان أعلاها تعيينه مستشارا للملك الحسن الثاني.

بفضل الفقيه محمد الركراكي، المدرس بالمدرسة المولوية، تعرف المحامي الشاب على مولاي الحسن، وظل يرافقه في رحلاته صوب منتجعه الصيفي بإفران، وحين أصبح الحسن الثاني ملكا، اخترق رفيقه معترك السياسة، قبل أن يساهم في تأسيس أحزاب عديدة مقربة من القصر، أبرزها جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية «الفديك». وبفضل زوجته، لم يأل اكديرة جهدا في الدفاع عن المشروع الليبرالي الذي كان يعني يومئذ تقوية العلاقات مع فرنسا.

كان الفقيه الركراكي يشرف على تدريس الأميرات أيضا، وكانت لبابة من بين التلميذات اللواتي تلقين تعليمهن على يد الفقيه الذي درسها إلى جانب الأميرات، وهو الذي كان يكلف من طرف الملك الراحل الحسن الثاني لإخبارها ببعض القرارات، بل إن الفقيه هو من اتصل بها ليقترح عليها استوزار زوجها المعطي بوعبيد في منصب الوزير الأول.

لم تنته علاقة الركراكي بالقصر، فقد تم الإعلان عن عقد قران الأميرة لالة سكينة بمحمد المهدي بن عبد المطلب الركراكي، إذ لم تكن أسرة المهدي غريبة عن العائلة الملكية، فأبوه عبد المطلب الركراكي هو ابن الفقيه الركراكي، الذي كان المستشار المقرب للراحل الحسن الثاني وأستاذ الأمراء والأميرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.