GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

قصة مهاجر مغربي استثمر في العقار السياحي بمرتيل فوجد نفسه بالسجن

قصة مهاجر مغربي استثمر في العقار السياحي بمرتيل فوجد نفسه بالسجن

مرتيل: حسن الخضراوي
لم يكن المستثمر المغربي محمد ميمون العربي، بصفته رئيسا لاتحاد ملاك «لاكاسيا» وصاحب المشروع السياحي الضخم، الموجود على طريق الرأس الأسود بمرتيل، يتخيل أنه سيدخل السجن يوما، وهو العائد بعد هجرة طويلة إلى أرض الوطن لاستثمار أموال ضخمة في العقار السياحي، بعدما عاش سنوات في إسبانيا وتأسست على يده العديد من الجمعيات بجزر الكناري وساهم في تقديم خدمات لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين، حسب ما أوردته شكاية موجهة من العديد من الجمعيات بالمهجر إلى مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في حكومة عبد الإله بنكيران.

العودة
عاد المستثمر المغربي محمد ميمون العربي وهو ينشد العيش في وطنه معززا مكرما، بعدما حركته وصية الملك محمد السادس للمهاجرين بالاستثمار في بلادهم لتنميتها والنهوض باقتصادها مع تسهيل كل الإجراءات أمامهم وتذليل كل العقبات والصعاب التي يمكن أن تواجههم.
أكمل محمد ميمون مشروعه السياحي «لاكاسيا» الذي ضخ فيه مبالغ مالية كبيرة وتم بيع جزء كبير منه لمواطنين من إسبانيا وفرنسا وإنجلترا وكذا زبناء داخل المغرب، وكان لزاما أن يفي بوعده الذي قطعه على نفسه أمام المستثمرين من الخارج بالالتزام بخدمة ما بعد البيع المتعلقة بـ «السنديك» الذي يسهر على أمن وراحة الساكنة، وتنفيذ كل ما وعد به خلال عملية الإشهار لإعطاء رؤية جديدة عن الاستثمار داخل الوطن، وتشجيع مستثمرين من الخارج على الدخول إلى المغرب، وهو ما تم بالفعل قبل أن يفاجأ ببعض الأيادي الخفية، حسب وصفه، التي تريد إجهاض المشروع وإبعاده عن المنافسة في ظروف غامضة، الشيء الذي جعل العديد من جمعيات المهاجرين بالخارج تتقدم إلى مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، بشكاية تطالب فيها بالتحقيق في سجن المستثمر والظروف المحيطة بالملف الذي يشغل الرأي العام المحلي والوطني.

فوضى غامضة
شهدت أشغال الجمع العام الاستثنائي الذي تم انعقاده يوم 22 من شهر غشت من السنة الجارية، العديد من المشاكل والفوضى الغامضة التي كانت بدايتها، حسب محضر معاينة لمفوض قضائي محلف لدى المحكمة الابتدائية بتطوان تتوفر «الجريدة» على نسخة منه، عندما أعلن رئيس «السنديك» محمد ميمون العربي عن تأجيل الجمع العام بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني وعقد الدورة الثانية في نفس اليوم على الساعة السادسة مساء انسجاما مع نص الاستدعاء الموزع على السكان. وقام عدد من الحضور، حسب المحضر نفسه، بالاحتجاج والصراخ مطالبين بتعيين رئيس وكاتب للجمع العام واصفين رئيس «السنديك» بأنه خصم وحكم في نفس الوقت، كما قاموا بالدفع بشخص يحضر بالنيابة عن مالكة لإحدى الشقق بالمشروع ليترأس الاجتماع، مؤكدين على صفته المهنية كقاض بإحدى محاكم المملكة، رفقة شخص آخر ينوب عن مالكة لشقة أخرى بالمشروع ذاته ككاتب للاجتماع.
بعد ذلك، تناول القاضي الذي دفع به أشخاص لرئاسة الجمع العام وقدم شرحا للفصل رقم 18 من قانون الملكية المشتركة، مؤكدا عدم جواز الاجتماع في نفس اليوم، وأنه يجب تأجيل الاجتماع على الأقل أسبوعا أو 15 يوما، ما أثار حفيظة عدد من الحضور الذين رفضوا التأجيل معللين رفضهم بكون الأغلبية تقطن بعيدا عن مدينة تطوان، وأن هذه الإقامة هي مجرد سكن ثانوي مطالبين بعقد الجمع العام داخل أجل قريب جدا. وهنا تدخل القاضي المذكور مصرحا بأنه كقاض لا يمكنه أن يخرق القانون، وبالتالي لن يوافق على عقد اجتماع في اليوم الموالي.
وفتح باب التدخلات لمناقشة هذه النقطة، حسب محضر المفوض القضائي المحلف دائما، محاولا إقناع الحضور بضرورة عقد الدورة الثانية للجمع العام الاستثنائي بعد أسبوع ما أثار حفيظة عدد من الملاك الحاضرين للجمع ومنهم مأمون الحناوي، المالك لفيلتين ومطعمين بالمشروع، والذي طالب القاضي بضرورة التزام الحياد وعدم استعمال صفته كقاض للضغط على السكان وإجبارهم على عقد الاجتماع بالتاريخ الذي يحدده هو، متهما إياه بتفسير القانون على هواه ومشككا في شرعية ترؤسه للاجتماع بصراخه في وجهه «أنت من عينك ومن انتخبك لتترأس الاجتماع، نحن لا نعرفك ولم نفوض لك ولم نصوت عليك؟».
وخلال الاجتماع ذاته، حاول ميمون العربي أخذ الكلمة لشرح نقطة الفاتورات التي تم رفضها من قبل الخبير المحاسباتي، إلا أن شخصا رفض السماح له بذلك وشرع في الصراخ والتشويش. ما دفع محمد ميمون العربي للجلوس واصفا ما يحدث بأنه فوضى.
وأثناء اجتماع الملاك الحاضرين، طرحت مسألة تاريخ عقد الدورة الثانية للجمع العام الاستثنائي للتصويت، ليصوت 26 من أصل 45 منهم مع عقدها بعد يوم واحد، في حين صوت 17 من أصل 45 من أجل عقد الجمع العام بعد أسبوع. وبعد إعلان النتيجة، نهض القاضي المذكور ليقف أمام الجميع طالبا تضمين عبارة «قرر الرئيس عقد الجمع العام الاستثنائي بعد أسبوع من تاريخه»، وهو يشير بسبابته لنفسه قبل أن ترفع أشغال الاجتماع.

خبرة واعتقال
بعد ذلك الاجتماع، وما وقع به من نقاشات حادة، سيحدث ما لم يكن في الحسبان. فعلى إثر شكاية تقدم بها بعض أعضاء اتحاد ملاكين مشتركين بالمركب السياحي والسكني «لاكاسيا» في مواجهة وكيل الاتحاد ميمون العربي، تم القيام بإجراء خبرة محاسباتية عهد بإنجازها لخبير مختص، وكانت نتائجها محط نقاش ساخن أصدرت اللجنة المنبثقة عن الجمع العام الاستثنائي المنعقد بتاريخ 23 غشت على إثره تقريرا مفصلا تتوفر «الأخبار» على نسخة منه، وجاءت خلاصته مغايرة لنتائج ملف الخبرة المحاسباتية عن سنوات 2009 حتى 2012 التي تم على إثرها اعتقال المستثمر قبل إطلاق سراحه ودخول الملف إلى المحكمة.
خلاصة التقرير الذي أنجرته اللجنة تقول إنه خلال قراءتها للخبرة لم تجد فيها ما يشير إلى أن رئيس اتحاد الملاكين قام باختلاس أموال، أو قام باستغلال منصبه أو قام بتحويل «السنديك» لحسابه الخاص أو لحساب أشخاص آخرين .
و تضيف الخلاصة نفسها، أن الخبير لم يراع أن محاسبة «السنديك» خاضعة للقانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية، وخاصة المادة 24 منه . لذلك فالمصاريف التي رفضها الخبير والمقدرة بـ 4.068.119، 74 درهم لها ما يبررها وهي مقبولة شكلا ومضمونا، حسب التقرير نفسه.
الخلاصة أكدت أيضا على أن جميع الميزانيات التي قام بصرفها «السنديك» خلال سنوات 2009 حتى 2012 صادقت عليها الجموع العامة مرتين، مرة كميزانية افتراضية في السنة السابقة ومرة كميزانية حقيقية في التقرير المالي للسنة المحاسبية.
وأشارت الخلاصة نفسها إلى أن رئيس «السنديك» ورغم أن القانون الأساسي يعطيه كتعويض الحق في 15 بالمئة عن التسيير إلا أنه لم يأخذها خلال هذه السنين كلها، ما يثبت حسن نيته وعمله من أجل أن يسير المشروع على أحسن ما يرام ويكون نموذجا يحتذى به.

إعلان وشكاية
على إثر إعلان «سنديك» جديد وفتح حساب بنكي مع إدخال حاوية إلى داخل المركب السكني والسياحي «لاكاسيا» خارج القانون، تقدم المستثمر محمد ميمون العربي بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتطوان تتعلق بانتحال صفة وانتهاك سرية التحقيق والقذف تتوفر الجريدة على نسخة منها، ويؤكد فيها ميمون العربي على أنه لا زال الرئيس الفعلي لاتحاد ملاك «لاكاسيا» ولم يتم عزله من طرف أي جمع عام، كما لم يسلم مهامه لأي وكيل جديد خلافا لما يتم الترويج له من طرف بعض الأشخاص في ظروف غامضة.
وقد سادت فوضى عارمة بالمركب السكني عندما جاء «السنديك» الجديد بحراس أمن خاصين تابعين لنفس الإدارة ما جعل المستثمر ميمون يراسل الشركة المعنية، منبها إياها إلى الوضع وخطورته، ومؤكدا على ملاحظات السكان بخصوص تدهور وضعية الأمن داخل المركب الذي يرجع أساسا إلى التقصير وإهمال مراقبة هوية الغرباء.
وقد نبه ميمون الشركة المسؤولة في رسالته على ضرورة الالتزام بمقتضيات الاتفاق الذي يربطها بـ «السنديك» والمتعلق أساسا بالسهر على النظام والأمن داخل المركب، أو فسخ العقدة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه .

مشروع بـ”سنديكين”
أثناء زيارة «الأخبار» لمشروع «لاكاسيا» السياحي، وقفت عند المشاكل التي تعانيها ساكنته مع وجود «سنديكين» في الباب، وحراس أمن لا يلتزمون بتوجيهات «السنديك» محمد ميمون العربي.
وعاينت الجريدة وجود مشاريع في طور الإنجاز بالمركب السياحي وأخرى جاهزة يملكها مواطنون بريطانيون وآخرون من جنسيات أخرى، وهي المشاريع التي توفر فرص شغل مهمة، وتساهم في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية بالمنطقة.
وقد كشف محمد ميمون العربي لـ”الأخبار” أن دورا كبيرا كان له في إقناع المستثمرين بالدخول إلى شمال المغرب الذي يعرف إطلاق مشاريع عملاقة من طرف الملك محمد السادس غيرت وجه المدن الشمالية وجعلتها تنافس كبرى المدن السياحية بالعالم.
ووقفت الجريدة أيضا عند حالة لسيدة إسبانية تملك شقة بالمشروع قالت لميمون إنها ستغادر بعد بيعها لشقتها إذا استمر الحال على ما هو عليه بعد الفوضى التي يشهدها المركب السياحي منذ النزاع الذي عرفه الجمع العام الأخير لاتحاد ملاك مشروع “لاكاسيا”.
وقد أكدت السيدة الإسبانية على أن الثقة التي وضعتها في محمد ميمون وتحمله لخدمة ما بعد البيع بتسيير «السنديك» وتقديم الخدمات الضرورية ذات الجودة هي ما شجعها على اقتناء الشقة بهذا المشروع السياحي الضخم.
عدد من السكان الذين يملكون شققا وعقارات بالمشروع أعلنوا، عبر عريضة توقيعات تتوفر «الأخبار» على نسخة منها، عن تنديدهم بما وصفوه بالأحداث غير المسؤولة التي عرفها جمع عام الملاك المنعقد يوم 22 غشت من هذه السنة، وعبروا عن تضامنهم مع ميمون في ما حدث له مع تجديد الثقة فيه للاستمرار في إدارة مرافق المركب.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة