الرئيسيةالملف السياسي

قيادات جهوية تتمرد على بنشماش وتعلن خلق نواة وطنية لإنقاذ «البام»

ع. باطراح –  ك. أمزيان

 

يوما واحدا بعد تمردهم ضد حكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ومقاطعتهم اللقاء التواصلي الذي دعا إليه في مدينة مراكش، على هامش القمة الثامنة لمنظمة المدن والحكومات المحلية، واتخاذه قرارات تأديبية في حق عدد من القيادات الإقليمية والجهوية للحزب، أصدر هؤلاء، صباح أمس (الجمعة)، بيانا أكدوا فيه ما سمّوه القلق والغضب غير المسبوقين لمختلف المناضلين والمناضلات بجميع الجهات، مما وصفوه بـ«الوضعية السيئة التي وصلها «البام» تنظيميا وسياسيا.

ودعت القيادات الجهوية والإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بمراكش، إلى عقد اجتماعات لتدارس الوضعية التنظيمية والسياسية للحزب، مشيرة إلى ضرورة التفكير في خلق نواة وطنية من أجل العمل والإسهام في تقديم الاقتراحات العملية، لإنقاذ الحزب في أقرب الآجال، وذلك للقيام بمهامه الوطنية كحزب سياسي وطني يسعى نحو البناء الديمقراطي، والدفاع عن القضايا الوطنية والمصيرية للبلاد. وأعلن موقعو البيان تضمانهم مع العشرات من رؤساء مجالس الجماعات، الذين استغل حكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، تواجدهم في مؤتمر مراكش، ودعاهم إلى لقاء تواصلي، وبمجرد قرارهم مقاطعته اتخذ في حقهم قرارات تأديبية.

وكان بنشماش قد أصدر قرارات تأديبية في حق مجموعة من القيادات الحزبية بجهة مراكش آسفي، حيث قرر إعفاء عبد السلام الباكوري، الأمين الجهوي للحزب بجهة مراكش آسفي، وتعليق عضوية المستشار البرلماني ورئيس الجامعة الوطنية للغرف الفلاحية، الحبيب بن الطالب، الأمين الإقليمي السابق للحزب بمراكش، فيما وجه إنذارا إلى القيادي أحمد اخشيشن، رئيس مجلس جهة مراكش آسفي، وقرر طرد سمير كودار، النائب الأول لرئيس الجهة بشكل نهائي من هياكل الحزب.

إلى ذلك، فقد أكد مصدر قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن قرارات مماثلة تم اتخاذها في حق عدد من القيادات بكل من الجهة الشرقية وجهة سوس “وهي القرارات المتسرعة وغير المتزنة التي من شأنها أن تعصف بالحزب على المستوى الوطني”، يقول المصدر المذكور في تصريحه للجريدة.

وقد تم اتخاذ هذه القرارات مباشرة بعد مقاطعة العشرات من رؤساء الجماعات المحلية ومجالس الجهات المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة، اللقاء التواصلي الذي دعا إليه الأمين العام للحزب بأحد الفنادق المصنفة بمراكش، على هامش القمة الإفريقية للمدن والحكومات المحلية المنعقدة بمراكش، والتي يشارك فيها رؤساء مجالس جهات و جماعات ترابية ومنتخبون منتمون لحزب الجرار من مختلف جهات المملكة: “غير أن ما لا يقل عن 250 مدعوا لهذا اللقاء التواصلي قاطعوه بسبب الخلافات السياسية والتنظيمية التي تعتمل في الحزب مباشرة بعد انتخاب بنشماش أمينا عام للحزب” يقول مصدر قيادي في الحزب في تصريح للجريدة.

وكان 13 رئيس جماعة بإقليم الحوز قد التأموا في اجتماع مغلق وقرروا مقاطعة اللقاء المذكور، فيما انخرط رؤساء خمس جهات منتمين للبام في عملية المقاطعة هذه، إلى جانب العشرات من رؤساء الجماعات على الصعيد الوطني، قبل أن يقرر الأمين العام اتخاذ قرارات تأديبية في حق مجموعة من القيادات الجهوية للحزب وضمنهم مؤسسون للحزب وقياديات وطنية.

وفي تصريح خص به “الأخبار”، أكد حميد بنساسي، الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الحوز، أن مقاطعة رؤساء جماعات إقليم الحوز للقاء التواصلي هو نتيجة لتراكم مجموعة من المشاكل التنظيمية والسياسية التي تعتمل في الحزب، وغياب التواصل بين القيادة الجديدة وباقي القيادات المحلية والجهوية، وأن القرارات التأديبية المتخذة في حق بعض مناضلي الحزب وقيادييه بالجهة: “هي محاولة لاستئصال المخالفين والمعارضين لتوجه القيادة الجديدة للحزب، إن كانت فعلا تملك توجها سياسيا واضحا” يقول بنساسي، مضيفا أن الخلاف مع بنشماش “يكمن في كونه لا يملك أي تصور لموقع الحزب في المعارضة حاليا، كما لا يملك رؤية واضحة للمرحلة السياسية المقبلة، ما يعني أن الحزب في عهد بنشماش متوقف في مكانه ولا يملك بوصلة تقوده في الاتجاه الصحيح”. وأضاف المتحدث أنه:”إذا كان الحزب قد تم تأسيسه انطلاقا من جهة مراكش، فإن نهايته ستكون من جهة مراكش بعد هذه القرارات غير المحسوبة للأمين العام”.

وتساءل بنساسي، في تصريحاته للجريدة عن الأموال العمومية المخصصة للحملات الانتخابية التي: “لم يتوصل منها الحزب بجهة مراكش بأي درهم واحد، باستثناء بعض الأوراق والملصقات، في الوقت الذي كان منتخبو الحزب بالجهة هم من مول الحملات الانتخابية من مالهم الخاص، ما يطرح السؤال حول المصدر الحقيقي للفواتير التي تم تقديمها للمجلس الأعلى للحسابات” يتساءل بنساسي في تصريحه للجريدة.

إلى ذلك، فقد أكد العديد من القياديين الجهويين لحزب الأصالة والمعاصرة لـ”الأخبار”، أن معظم فروع الحزب بجهة مراكش آسفي، انخرطوا في نقاشات داخلية من أجل مغادرة الجرار، والالتحاق بأحزاب أخرى:” ولعل بنشماش قد انتبه إلى غضب القيادات الجهوية والإقليمية بجهة مراكش آسفي من طريقة تدبيره للمرحلة السياسية الحالية، وعدم قدرته على وضع تصور جديد للمراحل السياسية المقبلة، وأيقن أن معظم هذه القيادات بصدد التحضير لمغادرة حزب الجرار، والالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار، ما جعله يعجل باتخاذ قرارات تأديبية في حق بعض القيادات” يقول المصدر المذكور في تصريحه للجريدة، مضيفا أن مجموعة من القيادات الوطنية والجهوية التي:” كانت وراء تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة تنتظر على أحر من الجمر تسريحها نهائيا من هياكل الحزب، لأنها من الناحية العملية اعتبرت نفسها خارج الحزب منذ وصول بنشماش إلى الأمانة العامة”، بحسب المصدر المذكور.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق