الرئيسيةالملف التربوي

كاتب الدولة السابق يستغل سلطة رئاسة الحكومة لحماية «مكاسب» حزبه في قطاع التعليم العالي

خالد الصمدي.. «مسمار البيجيدي» في التعليم بعد تعيينه «منسقا» للجنة الوزارية الدائمة

تنطبق الحكاية الشفهية الشهيرة والمعروفة باسم «مسمار جحا» هذه الأيام على كاتب الدولة في التعليم العالي السابق خالد الصمدي، مع قرار رئيس الحكومة سعد الدين العثماني تعيين الصمدي منسقا للجنة الدائمة للتربية والتكوين. وهي لجنة تم إحداثها بموجب مرسوم تمت المصادقة عليه قبل ثلاث سنوات. هذه اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة، قرر العثماني أن يحول رئاسته لها إلى نافذة يستطيع معها الحزب وأجهزته الدعوية والنقابية ممارسة تدخلاته في القطاع، خصوصا مع فقدانه حقيبة التعليم العالي، التي ظل الحزب يحتكرها منذ سبع سنوات.
وزير فوق العادة
أكدت مصادر “الأخبار” أن الصمدي استأنف مباشرة بعد إعفائه سلسلة اتصالاته مع الوزراء المعنيين بقطاع التربية والتكوين، من موقع «وزير فوق العادة» وليس من موقعه مستشارا لرئيس الحكومة. فبدل، تضيف المصادر نفسها، أن يتبع كاتب الدولة السابق «البروتوكول» المعمول به، والمتمثل في حصر اتصالاته مع دواوين الوزراء المعنيين بمرسوم اللجنة سابقة الذكر، فإنه يجري اتصالات مباشرة بهؤلاء الوزراء، وفي هذا ليس فقط خرق للأعراف بل تدخل سافر من طرف مستشار في ديوان للقانون المنظم لصلاحياته، والذي يفرض عليه أن تنحصر مهمته في تقديم الاستشارة التقنية أو إجراء دراسات، وليس التدخل في التدبير. وتوقعت المصادر ذاتها حدوث تشنجات بين الصمدي وحزبه من جهة، والوزيرين المسؤولين عن التعليم من جهة أخرى، خصوصا وأن علاقة الصمدي بأمزازي اتسمت بتوتر منذ البداية، على الرغم من «التوافق» الشكلي الذي وسم علاقة المسؤولين في خرجاتهما الإعلامية، على هامش النقاش المجتمعي الذي عرفه المغرب، بخصوص لغات التدريس. وأكدت المصادر ذاتها أن الصمدي تم تعيينه مستشارا بأجندة واضحة وهي حماية مكتسبات الحزب وتنظيماته الموازية في قطاع التعليم، ولاسيما في قطاع التعليم العالي. حيث باتت النقابة التابعة للحزب في هذا القطاع طرفا لا غنى عنه في أي حوار قطاعي، وذلك بتدخل مباشر من طرف الصمدي شخصيا، والذي يعد أحد مؤسسي هذه النقابة، علما أن نسبة انتشار هذه النقابة في مؤسسات التعليم العالي، وكذا تمثيليتها في صفوف العاملين بالقطاع شبه منعدمة في جامعات كثيرة. فضلا عن حماية «الكوطا» الحزبية في جملة التعيينات التي يقوم بها مجلس الحكومة أسبوعيا، والتي غالبا ما تكون لرئيس الحكومة الكلمة الفيصل في إقرارها، خصوصا التعيينات على مستوى رئاسة الجامعة وعمادة الكليات وإدارة مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات.
عودة من النافذة
رصد المهتمون بالشأن التربوي جملة من التحركات يقوم بها خالد الصمدي حول القانون الإطار، تجعل دوره في تنزيل هذا القانون أكبر بكثير من الدور المنوط بمستشار، وهو ما يعيد المخاوف من أن يجبر وزير القطاع سعيد أمزازي على الدخول في لعبة المساومات لتمرير أكثر من 75 نصا تشريعيا يتطلبها تنزيل القانون الإطار، فضلا عن مساومات لتمرير مراسيم تعيين المسؤولين الكبار في القطاعات الثلاثة للتربية والتكوين، سيما في قطاع التربية الوطنية، الذي يشهد فراغا إداريا على المستوى المركزي. وهو ما يعني بدل أن الصمدي الذي خرج من باب الحكومة سيدخلها من نافذة تنسيق اللجنة الدائمة، مستفيدا من وضعية الأولوية التي بات يحظى بها التعليم في الدولة، حيث لم يعد التعليم قطاعا مستقلا، بل أضحى مجالا تتدخل فيه
عدة قطاعات حكومية.
هذا التصور هو الذي تم إقراره في المرسوم سابق الذكر، حيث تم إحداث لجنة وزارية دائمة للتربية والتكوين تحت رئاسة رئيس الحكومة، تتألف من 18 قطاعا حكوميا، فضلا عن القطاعات المعنية بالتعليم والتكوين، ووزارات أخرى منها الأوقاف والشؤون الإسلامية والعدل والحريات والاتصال والشباب والرياضة والتجهيز والنقل، إضافة إلى التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة. ويناط بهاته القطاعات الحكومية، وفق نص المرسوم المحدث للجنة الوزارية الدائمة، تنسيق السياسات والبرامج القطاعية المرتبطة بأجرأة مشاريع إصلاح منظومة التربية والتكوين، إضافة إلى «تداولها بشأن التدابير، التي تعتزم الحكومة اتخاذها بخصوص تنفيذ مشاريع إصلاح منظومة التربية والتكوين، المقترحة من قبل السلطات الحكومية المعنية»، ودراسة وإبداء الرأي في التقارير التي تعدها السلطات الحكومية المعنية بشأن حصيلة تنفيذ مشاريع منظومة التربية والتكوين. وتعقد اللجنة الوزارية اجتماعاتها، وفقا للمادة الخامسة من المرسوم، بدعوة من رئيسها مرتين على الأقل في السنة، خلال شهري يناير ويوليوز كلما دعت الحاجة، وفق جدول أعمال محدد، كما يمكن لها إحداث لجان متخصصة لمساعدتها على القيام بمهامها على الوجه الأمثل. وتتولى السلطة الحكومية، المكلفة بالتربية الوطنية، تنسيق وتتبع تنفيذ القرارات والتوصيات، الصادرة عن اللجنة الوزارية. كما تشير المادة الثانية من المرسوم إلى ضرورة مراعاة الاختصاصات الموكولة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، والمتمثلة في إبداء الرأي في قضايا التربية التكوين، وإنجاز الدراسات والأبحاث سواء بمبادرة منه أو بطلب من الحكومة.
هذه الصلاحيات تعني أن خالد الصمدي سيستفيد من سلطة رئاسة الحكومة في التدخل في القرارات المختلفة، لاسيما في قطاعي التعليم المدرسي والعالي. كما ستعطيه إمكانية أن يشرف على مشروع شخصي استفادت منه المدارس العليا للأساتذة التي ينتمي وظيفيا إليها. مما يعني أن الصفة السياسية الواضحة لعمله كمسؤول حكومي سابق ستصبح أكثر قوة، لكونه سيختبئ وراء مؤسسة رئاسة الحكومة. وهو الأمر الذي يهدد جهود وزيري القطاع، أمزازي وأوعويشة، في تنزيل القانون الإطار، خصوصا في الشق المتعلق بلغات التدريس أو الإصلاح البيداغوجي للجامعة. كما من شأنه أن يكون عامل تشويش على عمل المديريات المختلفة لقطاعات التربية والتكوين، كما كان عليه الحال عندما كان الصمدي في ديوان رئاسة الحكومة على عهد عبد الإله بنكيران.
مخاوف جدية
المخاوف من تشويش الصمدي على عمل الوزيرين، هي مخاوف جدية، وهناك «سوابق» له في مشاريع كثيرة فاشلة، من بينها المشروع الفاشل «تكوين عشرة آلاف إطار»، وهو مشروع تورطت فيه حكومة بنكيران قبل أن يتم حله تدريجيا بطريقة تضرب في العمق تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة من حاملي الشهادات العليا. فإذا عندنا إلى منشور صدر سنة 2002، فإننا نجده يوضح بدقة مهام أعضاء الدواوين، وهو ما يعني أن الصمدي سيكون في وضعية منافية للقانون. فإذا عدنا إلى منشور صادر عن الوزير الأول السابق إدريس جطو، فإن الفصل الثامن من الظهير الشريف رقم 1.74.331 الصادر بتاريخ 11 من ربيع الآخر 1395 (23 أبريل 1975) بشأن حالة أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم، ينص على أن أعضاء الدواوين الوزارية تناط بهم، لحساب السلطة الحكومية التي ينتمون إليها، مهمة القيام بالدراسات وبتسوية المسائل التي تكتسي طابعا سياسيا أو محتفظا به والتي ليست لها أي علاقة بالاختصاصات المسندة إلى مختلف مصالح الوزارة، وبالتالي فإنه لا يتعين، في أي حال من الأحوال، إسناد أي تسيير إداري إلى أعضاء الدواوين الوزارية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق