كل ما تجب معرفته لتفادي الأرق والتمتع بنوم أفضل

كل ما تجب معرفته لتفادي الأرق والتمتع بنوم أفضل

إعداد : سهيلة التاور

المحظوظون من بيننا هم من يضعون رؤوسهم على الوسادة وينامون على الفور، بينما الذين يعانون من الأرق يتقلبون ويحاولون النوم دون جدوى. من الصعب أن نتحكم بالنوم ولكن بالطبع يمكننا تعلم النهج الذي يسمح لنا بالتمتع بالنوم الصحي والهادئ.
النوم الصحي والكافي ضروري لصحتنا، إذ أن قلة النوم تؤثر بشكل كبير وملحوظ على حياتنا اليومية وقدرتنا على أداء مهامنا. غير أن لا أحد منا يسلم من حالة غالبا ما تنتابنا ليلا عند النوم وهي الأرق، الذي يمكن أن نصفه بكونه عبارة عن عدم القدرة على النوم أو تقطعه وعدم استمراره إن وجد، مما يسبب تدهور الصحة النفسية والجسدية. والأرق مرتبط ببيئة المريض وظروفه. والعوامل التي تسببه تختلف من شخص لآخر.

أنواع الأرق
يأخذ الأرق ثلاثة أشكال، الشكل الأول يتمثل في الأرق العرضي أو المؤقت، والذي يدوم ما بين ليلة واحدة إلى بضعة أسابيع، ويمكننا أن نقول إن جميع الناس يعانون من هذا النوع من الأرق في وقت من الأوقات بسبب القلق وضغوط الحياة. وهناك كذلك الأرق الحاد أو قصير المدى، والذي يحدث عندما تتراوح فترة عدم انتظام النوم أو عدم القدرة على النوم لفترات متواصلة من ثلاثة أسابيع إلى ستة أشهر. ثم الشكل الثالث وهو الأرق المزمن، والذي يحدث عندما يستمر الأرق لفترة طويلة قد تصل إلى سنوات. وهو النوع الأكثر خطورة والذي من شأنه أن يدق ناقوس الخطر للتوجه إلى الطبيب للبحث عن السبب أولا ثم محاولة إيجاد علاج لهذه الحالة التي غالبا ما تكون لها أضرار على صحتك. و تتطلب حصصا مطولة للعلاج، كما أنها يجب أن تتم تحت إشراف متخصص في الأمر. بالإضافة إلى هذه الأشكال المتعارف عليها نجد أن هناك بعض الأشخاص يعانون من اضطراب نوم الألفا دلتا، وهذا الاضطراب يعني أن المصابين به قد ينامون لساعاتٍ كافية، ولكنهم لا يشعرون بالنشاط والحيوية عند استيقاظهم، وهم يصفون نومهم عادة بأنه خفيف جدا، ولا يستطيعون الاستغراق فيه، فالمصابون بهذا الاضطراب لا يحصلون على النوم العميق بصورة طبيعية.

مسببات الأرق
✗ مسببات الأرق متعددة وتشمل: الأسباب النفسية وهي أحد أهم المسببات، ومنها الاكتئاب والقلق والضغوط العائلية والوظيفية وغيرها، والمصاب بالأرق الناتج عن اضطرابات نفسية لايدرك في معظم الحالات أن السبب في إصابته بالأرق يتعلق باضطرابات نفسية. ويخشى الكثير من الناس بأن يوصفوا بأنهم مرضى نفسيين حيث يظل هذا الأمر من الطابوهات. ويشكو المصابون بالاكتئاب من الاستيقاظ المبكّر، بينما يعاني المصابون بالقلق من صعوبة الدّخول في النوم.وهناك أسباب عضوية، ومنها: الأمراض التي تسبّب آلاما في الظهر أو المفاصل أو البطن، أو الصداع أو الحرارة، ويتم علاج الأرق في هذه الحالة عن طريق علاج المرض الأساسي، والاضطرابات التنفسية مثل: الشخير، وتوقف التنفس أثناء النوم وخاصة عند المصابين بهبوط القلب، والحساسية التنفسية لمجرى الهواء العلوي أو السفلي، وارتداد الحمض إلى المريء، ويعني استرجاع الحمض من المعدة إلى المريء ليصل الحمض أحيانا إلى البلعوم. كما أن هناك أسباب سلوكية، حيث أن هناك العديد من السلوكيات التي يمارسها الأفراد بشكلٍ خاطئ، وتؤدي إلى الإصابة بالأرق. ومنها: تناول عشاء ثقيل قبل النوم، التدخين، تناول الشاي أو القهوة قبل النوم، وعدم الانتظام في مواعد النوم.

بعض الطرق المجربة لنوم هادئ
لتتمتع بنوم هادئ هناك مجموعة من الطرق التي إذا اتبعتها ستحصل على الراحة خلال النوم كما قد تخلد فيه لساعات طوال، وأولها، الأعشاب.
✗ الأعشاب المهدئة: فهناك عدة مشروبات تكسبك نوم هادئ و مريح وتبعد عنك القلق والأرق طيلة الليل، ومنها:
✗ البابونج (الكموميل): فهو من أفضل أنواع الشاي المهدئة، حيث أن له مفعول مهدئ للأعصاب خاصة لمن يعاني من الأرق حيث يطلق عليه «مشروب الفراش» لمساعدة الشخص على النوم بسلاسة، و يمكن إعداد شاي البابونج منزليا بوضع من أربع إلى خمس زهرات من البابونج في كوب ماء مغلى ويترك منقوع قليلا ثم يشرب الشاي لتجد النتيجة المذهلة.
✗ النعناع: فالنعناع يعالج الآلام والتشنجات ويقلل من تهيج القولون، كما إنه يطهر الجسم ويخفف من تشنجات العضلات و يطرد النعناع الأخضر الغازات من الجسم ويعطي إحساسا بالبرودة، وله فائدة في التخفيف من آلام المعدة ويستعمل النعناع كمخدر موضعي للجلد و يساعد النعناع الأخضر على العلاج من أمراض القلب والجهاز الهضمي ويعالج النعناع أمراض الروماتيزم ويفيد النعناع الأخضر في علاج أمراض اللثة كما يعتبر النعناع دواء منشط للقلب والدورة الدموية، إذا شرب كالشاي بانتظام. أيضا مضغه يخفف من آلام الأسنان ويزيل روائح الفم ويعمل على تهدئة الجهاز العصبي ويسكن السعال المستعصي و يهدئ الأعصاب وحالات الغضب ومزيل للأرق ، كما إنه مفيد للسعال والزكام ويقلل من حدة للصداع وهو من أكثر المهدئات الطبيعية المعروفة ولذا حاول تناوله قبل النوم .
✗ الأدوية المثلية: تصنع أدوية العلاج المثلي من خلال سحق أنواع من النبات أو الحيوان أو المواد المعدنية، ثم وضعه في محلول معين مثل الكحول المعدّة من الحبوب. ولاحقاً يتم تخفيف هذا المستخلص وذلك بإضافة مزيج من الماء والكحول، ونقوم برج هذا المحلول في كل مرة نقوم بتخفيفه. وتكرر هذه العملية عدة مرات حتى نحصل على محلول علاجي مخّفف له آثار جانبية طفيفة.
تصنف أدوية الـHomeopathic حسب أرقام وأحرف معينة تدل على نسبة «تخفيف الدواء» أو «فاعليته». مثال على ذلك: إذا تم تصنيف الدواء على أساس (30 C)، فهذا يعني أنه تم تخفيف هذا المحلول ثلاثين مرة بنسبة جزء واحد(مادة) إلى 99 جزء (ماء+كحول)- والنسبة هي 1 على مئة. أما إذا صنف الدواء (6 X) فهذا يعني أنه تم تخفيف المحلول 6 مرات بنسبة جزء واحد (مادة) إلى 9 أجزاء (ماء+كحول)، والنسبة هي 1 على 10. وبعد أن يتم التوصل إلى نسبة التخفيف المناسبة، يتم وصف الدواء للمرضى على شكل حبوب أو سائل أو مرهم أو رذاذ.
ويؤكد المدافعون عن هذا العلاج على أن عملية التخفيف ( dilution ) المعتمدة تؤدي إلى علاج ناجح، أما المعارضون فيعتبرون أن أدوية العلاج المثلي يتم تخفيفها لدرجة أن المواد العضوية الموجودة في المحلول، قد لا يثبت وجودها في الفحوصات المخبرية. وقد ثبتت مجموعة من الدراسات الحديثة أهمية هذه الأدوية في علاج الأمراض المزمنة بما في ذلك الأرق. تختلف فترة العلاج بين مرض وآخر، فبعض الأمراض تستدعي تعاطي الدواء كل بضع ساعات. وفي حال وصف الدواء لزيادة مناعة الجسم ومقاومة الأمراض أو تنشيط الجسم بشكل عام فيستعمل الدواء مرة في اليوم. أما إذا فشل العلاج، فيتم تقوية مفعول الدواء أو استخدام دواء آخر.
✗ الزيوت العطرية: في ظل هذا الوقت المحموم بالمشاغل و الأعمال، نقع دائما في مأزق العصبية و التوتر، التي قد تصل بنا إلى مشاكل صحية خطيرة مع الزمن، مثل أمراض الضغط و القلب، والسكتات الدماغية، والأرق وبما أن هذه الضغوط مرتبطة بنمط حياتنا اليومي وليست عرضية، فلا يمكن معالجتها بالأدوية الكيماوية، التي لا يصح تناولها لفترات زمنية طويلة، لذلك يجب أن نتجه إلى المواد الطبيعية للسيطرة على هذه الحالات وبما في ذلك الزيوت العطرية:
✗ زيت الخزامى: يعتبر زيت الخزمى من أشهر الزيوت العطرية التي شاع استخدامها من العصور القديمة، و الذي يستخدم لضبط المزاج المتوتر، و يكون استخدامه من خلال مزجه مع الزيوت الأساسية، مثل زيت اللوز الحلو، ودهنه على الجلد بعد أخذ حمام في نهاية اليوم المتعب وقبل النوم، كما يمكن أخذ منديل وصب عليه ملعقة صغيرة من هذا الزيت ووضعه فوق الوسادة التي تنام عليها مع تكرار العملية كلما استيقظت في الليل. وهو بالإضافة إلى فائدته في تهدئة الأعصاب و الاسترخاء، فإنه مفيد للبشرة، إذ يعمل مع زيت اللوز كمغذي لها.
✗ زيت ندى الجبل: وقد استخدم هذا الزيت العطري كمادة علاجية لفترة طويلة من الزمن، وفي مختلف الحضارات القديمة، وهو أيضا من الزيوت التي تساعد على الاسترخاء والسيطرة على الحالة العصبية والتوتر، ويمكن أيضا مزجه مع الزيوت الأساسية مثل زيت اللوز، الخزامى والصنوبر، ووضعه في زجاجة على مكاتبنا في أماكن العمل، ليضفي رائحة لطيفة للمكان، وجو هادئ وخالي من العصبية والتوتر.

المواد الغذائية
✗ المنغنيسيوم : يؤدي نقض المغنيسيوم في النظام الغذائي إلى الأرق، ويسبب ذلك عدم حصول الإنسان على ما يكفي من النوم ليستيقظ نشطاً. تشمل الأعراض صعوبة النوم، وصعوبة العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ أثناء الليل، وانخفاض مستويات الطاقة أثناء النهار، والاستيقاظ كثيراً أثناء الليل. يسبب هذا الأرق تعكرا للمزاج، وإضعاف القدرة على التحمل أثناء النهار. وبالتالي لتجنب كل هذا يجب تناول المواد الغذائية التي تحتوي عليه كالبروكولي، السبانغ، اللوز، الكاكاو، كما يمكنك أن تتناوله على شكل أدوية مكملة.

الأدوية المنومة.. متى وكيف؟
✗ متى: في بعض الحالات، قد يحتاج الناس وصفة طبية لحبوب منومة لمساعدتهم على النوم ليلا. ويمكن تصنيف أنواع من الحبوب المنومة المتوفرة إلى ثلاث فئات: الأدوية التي تساعد على النوم، والأدوية التي تساعد على البقاء نائما، والعقاقير المهدئة المضادة للاكتئاب. يمكن وصف العقاقير المهدئة المضادة للاكتئاب للأشخاص الذين يعانون من الأرق مع القلق أو الاكتئاب.
ومع أن الحبوب المنومة الموصوفة قد تساعد الأفراد على النوم، إلا أنها تنطوي على مخاطر عدة يجب أن يكون الناس على علم بها. أولا، يمنع وصف بعض هذه الأدوية في حال وجود ظروف صحية معينة.
بالنسبة للعقاقير المهدئة المضادة للاكتئاب، فإنه لا يوصى بوصف أميتريبتيلين للأشخاص الذين يتعافون من نوبة قلبية، كما أن عقار الترازودون لا يوصى بوصفه للأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي بالإصابة بارتفاع ضغط الدم. كما أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من سوء استخدام العقاقير (تعاطي المخدرات) لا يمكن أن يوصف لهم إسزوبيكلون أو تيمازيبام وهي من نوع العقاقير التي تساعد الأشخاص على البقاء نائمين. وبالإضافة إلى وجود موانع استخدام، فإن الحبوب المنومة تزيد من خطر الوفاة والإصابة بالسرطان عند استخدامها الطويل المزمن، وفقا لدراسة جديدة.
✗ كيف: قد تؤثر الحبوب المنومة على التنفس أثناء النوم. وإذا كان هناك اشتباه في احتمال إصابة المريض بتوقف التنفس أثناء النوم فيجب الابتعاد تمامًا عن الحبوب المنومة لأنها تزيد من حدة ومضاعفات توقف التنفس. كما أن أكثر الحبوب المنومة الموجودة في السوق المحلي هي طويلة المدى إلى حد ما، ويستمر مفعولها على الأقل إلى 8 ساعات مما ينتج عنه أن تأثيرها قد يستمر حتى وقت الصباح، وقد يسبب نوعًا من الدوخة أو عدم التركيز لدى مستخدمها، وبالنسبة إلى كبار السن فإنها قد تؤدي إلى سقوطهم عند الاستيقاظ مما قد ينتج عنه كسور، وهناك حوادث كثيرة تؤكد هذا الخطر. و في كثير من الحالات يصبح المريض متعودا عليها ولا يستطيع النوم دون اللجوء إليها. كما أنها قد تفقد فعاليتها على المدى الطويل. وبالتالي إذا وقعت في فخ الأدوية المنومة ما على الطبيب إلى زيادة الجرعات مما يزيد من خطوتها.

ماهي الأدوية المنومة الأكثر تداولا؟
يتم استخدام أكثر من نوع من الحبوب كحبوب منومة بعضها مصرح به من الجهات المختصة كحبوب منومة لعلاج الأرق أما البعض الآخر فإن مصرح له باستخدامات أخرى ولكن بعض المعالجين يستخدمها كحبوب منومة. فمثلاً، حبوب الحساسية ليست حبوبًا منومة ولا يصح استخدامها كحبوب منومة. فمضادات الهيستامين تسبب النعاس كأحد آثاراها الجانبية، ولكن لم يتم التصريح باستخدامها من قبل الجهات المختصة لعلاج الأرق. وهذه الفصيلة من الأدوية تؤثر في الجهاز العصبي الباراسيمباثيتكي، وهذا يسبب بعض الآثار الجانبية خاصة عند كبار السن؛ حيث إنه قد يسبب انحباس البول أو قد يؤثر في القلب. ما سبق ينطبق على مضادات الاكتئاب، فهذه الأدوية صرح باستخدامها لعلاج الاكتئاب وليس لعلاج الأرق، ولكن إذا كان سبب الأرق هو الاكتئاب، فإن علاج الاكتئاب يؤدي بدوره إلى تحسن النوم. وللأسف هناك بعض المعالجين الذين يفرطون في وصف مضادات الاكتئاب للمصابين بالأرق حتى لو لم يكونوا مصابين بالاكتئاب.

ما هي مخاطر الأدوية المنومة؟
وجدت دراسة جديدة أن تناول الأدوية المنوّمة قد يساعدك على الحصول على قسط وافٍ من النوم الليلي لكن استخدامها بشكل روتيني قد يعرّضك أكثر للموت أو الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وذكر موقع «هلث داي نيوز» الأميركي أن الباحثين في مركز «سكريبس كلينيك فيتبري» المتخصص باضطرابات النوم في كاليفورنيا، وجدوا أن الأشخاص الذين يتناولون الأدوية المنومة هم أكثر عرضة 4 مرات للوفاة، كما أن استخدام هذه الحبوب يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة دانيال كريبك إن «الحبوب المنوّمة الرائجة ترتبط بزيادة هائلة في الوفيات وزيادة مروعة في إصابات السرطان».
وتبيّن خلال العام 2010 أن واحداً بين كل 20 أميركياً يتناولون هذه الحبوب في الولايات المتحدة.
وتابع كريبك وفريقه أكثر من 10500 شخصاً في عمر معدله 54 عاماً، وُصِفت لهم الحبوب المنومة سنتين ونصف بسبب معاناتهم من مشاكل صحية، وقارن العلماء خطر الموت والإصابة بالسرطان لديهم ولدى من لا يتناولون هذه الحبوب.
وظهر أن من وُصِف لهم تناول 18 جرعة في السنة، كانوا أكثر عرضة للموت بمعدل 3.5 مرات مقارنة بمن لم توصف لهم هذه الحبوب. أما الذين وصف لهم بين 18 إلى 132 جرعة كانوا أكثر عرضة 4 مرات للموت، ومن تخطت الجرعات لديهم هذا المعدل زاد الخطر لديهم 5 مرات. وتبين أن الخطر كان أعلى بين من تراوح عمرهم بين 18 و55 عاماً. كما ظهر أن الأشخاص الذين يتناولون أعلى الجرعات من الحبوب المنومة هم أيضاً أكثر عرضة للإصابة بأنواع عدة من السرطان بينها سرطان المريء والغدد اللمفاوية والرئة والقولون والبروستات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة