كواليس الوضع الصحي بسيدي سليمان واستنفار لأعضاء بالمجلس الإقليمي

كواليس الوضع الصحي بسيدي سليمان واستنفار لأعضاء بالمجلس الإقليمي

اتهامات لمندوب الصحة ووفيات وذعر من انتشار السعار والسيدا

تم إحداث إقليم سيدي سليمان قبل خمس سنوات، غير أنه ظل يعاني من مظاهر الهشاشة والإقصاء الاجتماعي وغياب مؤسسات صحية تستجيب لأبسط حاجيات التطبيب والاستشفاء للمواطنين. “الأخبار” وقفت على الوضع الكارثي الذي يشهده قطاع الصحة بسيدي سليمان وبشكل خاص بالمستشفى المحلي الذي أضحى إقليميا. هذا الأخير يعيش حالة من الفوضى والتسيب، في ظل غياب مدير قار وتحكم شبه تام من طرف المندوب الإقليمي على مستوى التسيير والتدبير رفقة زوجته المقتصدة بالمؤسسة الصحية.

استنفار بسبب داء السعار

يحكي با قاسم أحد الفلاحين بجماعة أولاد بن حمادي أن الساكنة أصابتها حالة من الرعب جراء انتشار وباء السعار على نطاق واسع بالمنطقة، وكذلك بالدواوير المجاورة بنواحي سيدي سليمان، سيما بعدما أدت الى وفاة خمسة أشخاص من بينهم شخص مسن من الدوار نفسه.

الفلاح الذي تحدث إلى “الأخبار” أكد نفوق عدد من الحيوانات دون أن تبادر المصالح الصحية الى التدخل العاجل لتطويق هدا الداء، حيث ترك المجال مفتوحا للسكان للاجتهاد الارتجالي وممارسة الأساليب التقليدية لمواجهة هذه الكارثة الصحية.

في المقابل، عمد عدد من الفلاحين إلى التستر على هذا المرض الخطير من أجل التخلص من مواشيهم المصابة عبر بيعها في الاسواق الأسبوعية وللجزارين، ما يفاقم المشكل الصحي على نطاق أوسع.

تدخل الجهات الوصية من سلطات محلية وقائمين على القطاع الصحي جاء متأخرا، بحسب المتحدث نفسه، الذي سجل النقص الحاد في اللقاح المضاد للسعار والأدوية اللازمة لمعالجته والتصدي لانعكاساته، بعدما أودى بعدد من المواشي ووصل الأمر إلى تهديد أرواح المواطنين.

وضع صحي المعتل

حسب مصادر مسؤولة بالمستشفى الاقليمي بسيدي سليمان، فإن المستشفى يتوفر على 50 سريرا، 14 منها للطب الباطني و12 سريرا للجراحة فيما يضم جناح الولادة 24 سريرا. المصادر نفسها كشفت أن الوضع الحالي يؤكد أن هناك سريرا واحدا فقط لكل عشرة آلاف مواطن، مما يؤشر على أن المستشفى، بالرغم من ارتقائه من مستشفى محلي الى مستشفى اقليمي، فإنه ما زال لا يرقى إلى الاستجابة لحاجيات السكان بالمنطقة ويسير بمنطق المستشفى المحلي، مشيرة أيضا إلى غياب التنسيق بين المستوصفات والمراكز الصحية من جهة والمستشفى الاٍقليمي من جهة اخرى.

المصادر التي وصفت ما يشهده قطاع الصحة بالإقليم بالفوضى العارمة، ذهبت إلى أن انشغال المندوب الاقليمي للصحة بالجانب السياسي (حيث يشغل مهمة النائب الأول لرئيس المجلس البلدي) يأتي على حساب الاهتمام بصحة المواطنين. المصادر ذاتها قالت إن مستشفى سيدي سليمان يشكو من ظاهرة غريبة تتمثل في غياب وسائل العمل وغرف خاصة بالاختصاصيين، مؤكدة أن هناك أطباء يجهل الكثير من المرضى مكان تواجدهم كطبيب العيون والحنجرة، في حين ما زال ملف طبيب توليد معروضا على اللجنة التأديبية لوزارة الصحة كما أن طبيبة جراحية أخرى في التوليد تشكو مرضا مزمنا وطالبت بالتقاعد المبكر وتنتظر قرارا بالموافقة من وزارة الصحة على ذلك.

المصادر الطبية، التي رفضت الكشف عن هويتها، كشفت أنه بناء على عدد الأطر الطبية التي تشتغل بالمؤسسة الصحية بالإقليم، فإن نسبة التطبيب للمواطنين تقدر بطبيب واحد لكل عشرين ألف مواطن. وفي المقابل، يتوفر المستشفى على 58 ممرضا وإذا استثني منهم الممرضون الاختصاصيون، يبقى فقط النصف. ومما يزيد من تأزيم الوضع الصحي بالمستشفى، وفق ما أفادت به مصادر “الأخبار”، أن عددا من هؤلاء الـ29 ممرضا هناك من سيحالون على التقاعد و7 ممرضين أصبحوا يعملون بالحراسة العامة، وآخرين تم توزيعهم على المختبر ومصلحة الفحص وطب الأطفال، لتبقى الحصيلة سبعة ممرضين فقط، ممن يحمل ثقل معالجة ومرافقة نزلاء المستشفى والوافدين من مختلف الجماعات القروية.

وأضافت مصادر “الأخبار” أن طب الجراحة يشهد وضعا شاذا يتمثل في تواجد سبعة ممرضين دورهم مساعدة الطبيب الجراح الوحيد في إنجاز العمليات الكبرى والتي يفوق عددها 282 عملية كبيرة سنويا، بمعدل سبع عمليات جراحية أسبوعيا، وهو ما يبين سوء توزيع الممرضين بالمستشفى، تضيف المصادر ذاتها.

نيران صديقة

ذهبت مصادر مطلعة، بالقطاع الصحي بسيدي سليمان، أن المستشفى الاقليمي بسيدي سليمان بات حالة شاذة بالمقارنة مع باقي المستشفيات بالمملكة، اد يتم تدبير هذا المرفق الصحي في ظل غياب الأقطاب الثلاثة للمستشفى والتي هي القطب الطبي والاداري وقطب التمريض، ناهيك عن غياب لجنة التدبير والاستشفاء والتي يتمثل دورها الأساسي في التنسيق بين المندوبية الاقليمية للصحة والمستشفى تحت اٍشراف المندوب الاقليمي.

المصادر ذاتها ، حملت المندوب الاٍقليمي ما وصفته بالفوضى التي يشهدها القطاع والنقص في الخدمات الصحية للمواطنين على اعتبار أن مهامه تتمثل في السهر على صحة المواطنين ومراقبة المخزون الدوائي خاصة على مستوى اللقاحات الكفيلة بمعالجة كل الاوبئة، مشيرة إلى ازدياد عدد المصابين بمرض “التيفويد” وحالات الوفيات بسبب الأخطاء الطبية حيث توفي مواطن بمدينة سيدي سليمان بعدما أخذ جرعات زائدة في عملية تخدير كانت سببا في التعجيل في وفاته، اٍضافة الى حالات السعار التي كان سببها غياب اللقاحات بالمستشفى المحلي لقرابة السنة والنصف، متهمة المسؤول ذاته بعدم القيام بإشعار الجهات المختصة بعدم وجود اللقاح رغم توافد العديد من المصابين بالسعار على المستشفى والمندوبية. إحدى عائلات المصابين بدوار الزوينية بالجماعة القروية أولاد بن حمادي اكدت أن المسؤولين بالمستشفى ظلوا يماطلونهم لمدة شهر ونصف في تلقيح أحد أفراد عائلتهم حتى تمكن السعار من جسده ولقي حتفه بمستشفى بن سينا بالرباط بعدما نقل اليه وهو في حالة صحية جد حرجة، في حين تحدثت مصادر جد مطلعة للأخبار أن حالة استنفار وسط السلطات المحلية والمسؤولين بالمندوبية الاقليمية للصحة شهدتها المنطقة بعد اٍصابة سيدة في الأربعينيات من العمر بداء السعار والتي ساءت حالتها من جراء هدا المرض بسبب غياب التلقيح. المصادر تقول إن انتشار الداء كان بسبب تناول كلاب الدوار لجيفة بغل مسعور، مضيفة أن الساكنة ما زالت تنتظر من الجهات المسؤولة اتخاذ الاجراءات اللازمة عبر توفير اللقاح الكافي الذي ضل منعدما بالمستشفى. مصادر من المكتب الصحي البلدي بسيدي سليمان أكدت أن عدد الاصابات بداء السعار وصلت الى أكثر من ألف حالة في هده السنة في حين أن اللقاح لم يكن كافيا بالمكتب الصحي .

شبحا داء السعار والسيدا

علمت الأخبار أن عدد الوفيات ازداد بشكل مخيف في العديد من مناطق سيدي سليمان نتيجة اٍصابتهم بداء السعار والدي وصل الى خمسة وفيات مجملهم بضواحي المدينة بعد تفشي هدا الوباء الفتاك الذي غالبا ما يصيب الحيوان خاصة الكلاب وينتقل الى الانسان، في ظل غياب الإجراءات الوقائية من الجهات المسؤولة، فضلا عن غياب حملات للقضاء على الكلاب الضالة وتلقيح الحالات المصابة لتطويق هدا الوباء الذي أصبح يهدد حياة وسلامة المواطنين.

وكشفت مصادر الاخبار ان ما يؤكد حالة الفوضى وسوء تدبير وتسيير المستشفى من طرف القائمين على القطاع الصحي بسيدي سليمان هو اكتشاف حالة سيدة مصابة بداء فقدان المناعة المكتسبة المعروف “بالسيدا” بعدما كانت تعالج من داء السكري غير أن تعفنا أصاب لسانها حتم على الأطباء اٍجراء تحاليل للدم ليفاجئوا بإصابة المعنية “بالسيدا “،إذ أن المسؤولين عن القطاع الصحي تكتموا على الأمر وتركوا السيدة المصابة ترقد بغرفة مشتركة مع باقي المرضى، علما أنها تستعمل حقنا للأنسولين للعلاج من داء السكري مما يطرح أكثر من علامات استفهام عن سبب الاحتفاظ بها بالمستشفى وعدم توجيهها لمستشفى مختص لتلقي العلاج في مثل حالتها.

المندوب الاقليمي يحتمي بالوزير الوردي

أوضح ناشط سياسي بمدينة سيدي سليمان أن السياسة تشغل حيزا هاما من وقت المندوب الاقليمي للصحة، مما يؤثر على أدائه في القطاع، مشيرا إلى أنه قام بتغيير انتمائه السياسي خلال الانتخابات الأخيرة، حيث أنه كان ينتمي في البداية الى حزب الاستقلال الذي كان يشغل مستشارا باسمه ببلدية سيدي سليمان عندما كان مندوبا اقليميا للصحة بسيدي قاسم، ليغير انتماءه السياسي الى حزب التقدم والاشتراكية بعد تولي الحسين الوردي وزيرا للصحة وخروج الاستقلاليين من الحكومة، حيث تم تنقيله على رأس المندوبية بسيدي سليمان وترشح باسم حزب الكتاب في الانتخابات الجماعية الأخيرة وفاز بمقعد النائب الأول للرئيس بعد تحالفه مع حزب العدالة والتنمية الذي يترأس بلدية سيدي سليمان.

وزاد الناشط السياسي أنه نظرا للوضع الكارثي الدي يعيشه قطاع الصحة باقليم سيدي سليمان فإن اعضاء من المجلس الاقليمي لجؤوا الى مراسلة رئيس المجلس الاقليمي لعقد اجتماع اللجنة المكلفة بالصحة لمناقشة واقع الصحة بالاقليم يتم فيها استدعاء المدير الجهوي والمندوب الاقليمي للصحة لمناقشة الوضع الصحي عامة وداخل المستشفى الإقليمي خاصة، بعدما تفاقم إلى درجة باتت تهدد سلامة المواطنين .

المندوب الاقليمي يرد

اوضح طارق لعروسي المندوب الاقليمي للصحة بسيدي سليمان أن الاقليم لا زال فتيا مند احداثه سنة 2010 وأنه يتم اٍنشاء المندوبية بكافة مكوناتها بعدما كانت بالإقليم كنقط صحية ،وأضاف انه مند التحاقه بالإقليم تم وضع تشخيص سريع ودقيق لوضع استراتيجية مستقبلية لتحسين الوضع الصحي،وأضاف لعروسي أن ما بدأناه هو مشروع توسيع الخدمات الاستعجالية التي كانت كمشروع متعثرا لأسباب تقنية حيث تم اٍعطاع انطلاقته والذي سيتم تجهيزه بالمعدات الطبية وحاليا المشروع وصل لنهايته حيث سيتم في غضون السنة القادمة بداية العمل به والدي يستجيب لجميع المعايير الصحية،وأضاف المندوب الاقليمي أنه نظرا لعدم تتمة هدا المشروع فإننا قمنا بتحسين جميع المصالح التي تهم صحة المواطنين ،واعتبر المندوب الاقليمي أن انتماؤه السياسي الذي هو حق مشروع ليس بالجديد وأن استغلال المستشفى لأغراض سياسية هو كلام مغلوط لا أساس له من الصحة والدليل على دلك هو أنه يوجد مجموعة من الموظفين يمارسون العمل السياسي وترشحوا للانتخابات في ألوان سياسية مختلفة عن حزبه ونجحوا في الانتخابات داخل المدينة وخارجها وهده حرية الاختيار السياسي. وزاد لعروسي أنه بخصوص انتشار وباء السعار كان ناتج عن كلاب ضالة مند التحاقه بالمندوبية مند سنة مما حدا به الاتصال بالسلطات واخبار كافة المصالح حيث يتم علاج كافة المصابين والدين يتم احالتهم على المكتب الصحي البلدي المختص في تلقيحهم، واضاف المندوب الاقليمي للصحة ان دورهم هو اخبار السلطات للقيام بحملة عبر قتل الكلاب الضالة، معتبرا ان حالة الوفاة وصلتنا متأخرة لكون الشخص المدكور لم يلج المستشفى في بداية اصابته.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *