كواليس تجارة مربحة في الأكياس البلاستيكية تتحدى قرار «زيرو ميكا»

كواليس تجارة مربحة في الأكياس البلاستيكية تتحدى قرار «زيرو ميكا»

حمزة سعود
الأكياس البلاستيكية مازالت متداولة في العديد من الأسواق الشعبية بالمغرب رغم دخول قرار حظرها حيز التنفيذ.. محلات تجارية تعرض أنواعا مختلفة من الأكياس البلاستيكية في واجهاتها الأمامية، تباع بـ25 درهما للكيلوغرام ويتم صناعتها وإنتاجها داخل وحدات صناعية ومستودعات سرية. الأكياس البلاستيكية المعدة لتلفيف المنتوجات الغذائية ونقل البضائع الخاصة بالمستهلكين، متوفرة في الأسواق الشعبية لدى الموزعين، ويجري تسويقها على نطاق واسع، نظرا لكمية الأكياس المتبقية التي جرى تخزينها في مستودعات سرية خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية. «الأخبار» عاينت باعة متجولين وأصحاب محلات تجارية، تركوا نشاطهم التجاري وتفرغوا لبيع الأكياس البلاستيكية المختلفة، نظرا لمردوديته المادية المرتفعة.. و تكشف في التحقيق التالي عن الوجه الخفي لتجارة الأكياس البلاستيكية التي تعرف نشاطا مستمرا رغم منع القانون استعمالها أو صناعتها.

بعد حملة «زيرو ميكا» التي استهدفت منع إنتاج الأكياس البلاستيكية بالمملكة، طبقا للقانون 77.15، الذي يقضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتصديرها وتسويقها واستعمالها، عاد مجموعة من التجار بالأسواق المغربية إلى طرح أكياس بلاستيكية متنوعة للبيع.
هنا «سويقة» باب «الأحد» بمدينة الرباط، مدخل يقود مُريده نحو محلات تجارية تعرض منتوجات متنوعة.. مشروبات، منتوجات غذائية، أفرشة وأغطية. ملابس وأحذية وحتى «الأكياس البلاستيكية» معروضة للبيع في الواجهات الأمامية للمحلات التجارية.
«الأخبار» حاورت بائعين متجولين للأكياس البلاستيكية بين أزقة «سويقة» الرباط. المشهد يبدو مألوفا لدى العديد من زوار السوق، شباب يفترشون الأرض لبيع أكياس بلاستيكية مختلفة الأنواع، بأثمة متعارف عليها بين المتخصصين في ترويج الأكياس البلاستيكية.
أحد الباعة بالسوق أوضح في حديث مع «الأخبار» أن الإقبال على اقتناء الأكياس البلاستيكية، يعرف نشاطا مستمرا من طرف المتسوقين طيلة الأيام التي أعقبت حظر استعمال الأكياس البلاستيكية، نظرا لعدم استعمالها من طرف شريحة واسعة من أصحاب المحلات التجارية.
حسب تصريح من أحد الباعة، فالسوق السوداء تعرف نشاطا غير مسبوق في مجال ترويج الأكياس البلاستيكية، بحيث يتم اقتناء الأكياس من جهات مجهولة أو من موزعين مازالوا يحتفظون بكميات من الأكياس في مستودعات للتخزين.
تجارة الأكياس البلاستيكية، حسب بعض الباعة والتجار بالأسواق الشعبية، باتت تجارة تدر دخلا مهما على العديد من الباعة المتجولين، بعدما لجأ العديد منهم إلى تغيير أنشطتهم التجارية والاستفادة من المردودية المادية الجيدة لأنواع مختلفة من الأكياس البلاستيكية.

هنا تباع الأكياس البلاستيكية
بين أزقة إحدى الأسواق الشعبية بمدينة الدار البيضاء، وقفت «الأخبار» عند تجارة الأكياس البلاستيكية، التي تعرف نشاطا مستمرا بفضل حاجة المستهلكين والتجار إلى تلفيف ونقل بضائعهم، ومستلزماتهم الغذائية.
بين ممرات السوق عاينت «الأخبار»، محلات تجارية، لجأت إلى تغيير نشاطها التجاري، من بيع الآلات والأجهزة المنزلية، أو من الدواجن والخضر والفواكه، إلى عرض أنواع مختلفة من الأكياس البلاستيكية في واجهاتها الأمامية.
«الأخبار» تحدثت إلى تاجر بالسوق، تفرغ لبيع «الميكا»، في الواجهة الأمامية لمحله التجاري. صاحب المحل يعرض أنواعا مختلفة من الأكياس البلاستيكية المعبأة بشكل جيد داخل حقائب بلاستيكية من الحجم الكبير.. الأكياس البلاستيكية تباع بالكيلوغرام وأثمنتها تختلف حسب معايير الجودة والنوعية.
تاجر الأكياس البلاستيكية، الذي تحدثت إليه «الأخبار» غير نشاطه التجاري من بيع الآلات والتجهيزات المنزلية، إلى عرض أنواع مختلفة من الأكياس البلاستيكية في الواجهة الأمامية لمحله التجاري، بعدما كشف للجريدة عن المردودية المادية المرتفعة لهذا النوع من الأنشطة التجارية.
المتحدث نفسه أوضح لـ «الأخبار» بأن العديد من التجار بالأسواق الشعبية يحتفظون بكميات مهمة من الأكياس البلاستيكية، فيما خضعت أثمنتها للعديد من التقلبات خلال الأسابيع القليلة الماضية.
أحد تجار السوق كشف في حديث مع «الأخبار»، بأن تجارة الأكياس البلاستيكية عرفت نشاطا خلال الأيام القليلة الماضية، نظرا لاقتراب مناسبة عيد الأضحى، كما أن العديد من الباعة المتجولين يعمدون إلى اقتناء كميات مهمة من الأكياس البلاستيكية، وعرضها أمام المتسوقين بالتقسيط.
الأكياس البلاستيكية التي يتم تسويقها لفائدة المستهلكين، يتراوح ثمنها بين 25 و30 درهما للكيلوغرام الواحد، وكانت أثمنتها قد ارتفعت لتصل إلى حدود 100 درهم للكيلوغرام الواحد، كما خضعت، ابتداء من الشهر الماضي، للعديد من التقلبات بعد قرار حظر بيعها أو استعمالها أو صناعتها.
وفي حديث لـ «الأخبار» مع مجموعة من التجار وأصحاب المحلات التجارية، أوضح بعضهم بأنهم التزموا بعدم استعمال أو تلفيف بضائع المستهلكين في أكياس بلاستيكية، إلا أن المستهلكين يقصدون المحلات التجارية التي توفر أكياسا بلاستيكية لنقل البضائع والمواد الاستهلاكية.

وحدات صناعية ومستودعات للتخزين
يكشف عدد من المتتبعين لمجال البلاستيك أن مجموعة من المهنيين وموزعي الأكياس البلاستيكية مازالوا يحتفظون بكميات وافرة من الأكياس في مستودعات للتخزين، يسوقونها حسب الطلب، لفائدة التجار وأصحاب المحلات التجارية.
مصادر الجريدة أوضحت أن بعض الموزعين عمدوا خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية، إلى تخزين كميات هامة من الأكياس البلاستيكية في مستودعات للتخزين بعدما علموا بتفاصيل منع صنع واستعمال الأكياس البلاستيكية في المغرب ابتداء من فاتح يوليوز الماضي.
«الأخبار» اتصلت بشركة متخصصة في إنتاج هذه الأكياس، للإطلاع على تفاصيل قرار المنع.. الشركة المتخصصة في إنتاج البلاستيك، رفضت بشكل قاطع تقديم أية تصريحات حول تبعات قرار منع استعمال الأكياس البلاستيكية، ومآل الآلات والعاملين لدى الشركة.
وذهبت تصريحات مجموعة من المهنيين في مجال البلاستيك إلى أن العديد من الشركات المتخصصة في صناعة هذه الأكياس مازالت تنشط بشكل سري في هذا المجال، إلى جانب مجموعة من المهنيين، الذين يشرفون على عمليات تصنيع الأكياس البلاستيكية داخل وحدات صناعية ومستودعات سرية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عشرات الآلاف من العاملين في مجال صناعة البلاستيكية تم تشريدهم بعد منع استعمال وصناعة الأكياس البلاستيكية، الأمر الذي دفع العديد من المهنيين، حسب تصريحات استقتها «الأخبار» إلى الاعتماد على تصنيعها بشكل سري.

وحدات صناعية بالمنازل
غياب بديل مجاني أو منخفض التكلفة، دفع العديد من المستهلكين وأصحاب المحلات التجارية إلى استعمال الأكياس البلاستيكية واعتمادها لنقل بضائع المستهلكين، رغم قرار المنع، الذي جرى تفعيله، ابتداء من فاتح يوليوز الماضي.
محمد المغفري، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، قال إن إنتاج الأكياس البلاستيكية بالمغرب مازال يتم داخل بعض المستودعات والوحدات الصناعية السرية المزودة بآلات متطورة لصناعة كميات مهمة من الأكياس.
لمغفري أفاد بأن استعمال هذه الأكياس، والإقبال على اقتنائها من طرف المستهلكين يشير إلى أن غياب البديل يدفع المغاربة إلى استعمالها منخفضة التكلفة أو المجانية، رغم قرار منع استعمالها أو حيازتها أو صنعها.
وأشار رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، إلى أن تجارة الأكياس البلاستيكية تعرف نشاطا مستمرا في العديد من نقاط البيع في السوق السوداء، رغم حظر استعمالها وصناعتها، بموجب القانون الذي يمنع بيعها أو تسويقها لفائدة المستهلكين.
وأقر رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، بوجود نشاط تجاري للوسطاء والمهنيين في السوق السوداء لصناعة هذه الأكياس ، مؤكدا أن إغلاق المصانع المتخصصة في صناعة الأكياس البلاستيكية، دفع العديد من المهنيين إلى تصنيعها بشكل سري داخل «منازل» معدة خصيصا لهذا الغرض.
وأوضح المتحدث نفسه، أن غياب البديل يدفع العديد من المتسوقين والتجار إلى الاعتماد على الأكياس البلاستيكية في العمليات التجارية، مشيرا إلى وجود محلات تجارية تقدم البضائع والمنتوجات الغذائية للمستهلكين في أكياس بلاستيكية، دون مراعاة لمقتضيات القانون 15-77.

عقوبات وغرامات «موقوفة التنفيذ»
قبل حظر استعمال الأكياس البلاستيكية، تم إشعار الشركات والمنتجين بالمغرب، بالعقوبات والغرامات المالية المخصصة للجهات التي تعمد إلى تداول الأكياس البلاستيكية، ابتداء من فاتح يوليوز، بموجب قانون يمنع صنع الأكياس من مادة البلاستيك أو توزيعها أو بيعها.
القانون رقم 77.15 يقضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية باستثناء الأكياس من مادة البلاستيك ذات الاستعمال الصناعي أو الفلاحي والأكياس من مادة البلاستيك الكاظمة للحرارة وأكياس التجميد والأخرى المستعملة في جمع النفايات.
القانون الجديد يمنع استعمال فئات من هذه الأكياس في الأغراض غير المخصصة لها، ويتعلق الأمر بالأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الصناعي، وذات الاستعمال الفلاحي، والأكياس من مادة البلاستيك الكاظمة للحرارة، وأكياس التجميد والأكياس المخصصة لجمع النفايات المنزلية وغير المنزلية، بحيث يتوجب على المستعملين الاعتماد على علامة أو وسم مطبوع خاص بكل نوع.
بخصوص المراقبة، وحسب ما وقفت عنده «الأخبار» في العديد من أحياء مدن الدار البيضاء وسلا والرباط، لدى عدد من التجار، فالأكياس البلاستيكية مازالت متاحة ويجري استعمالها على نطاق واسع من طرف المستهلكين.
ويشير القانون المتعلق بمنع صنع هذه الأكياس بالمغرب، إلى وجود أعوان ومحلفين يحررون مخالفات اتجاه الأشخاص المعنيين بصناعة وحيازة الأكياس البلاستيكية، مع إمكانية توجيه إنذار مكتوب إلى مرتكبي المخالفات طبقا لمضامين القانون 15-77.
ويعاقب طبقا للقانون 15-77، بغرامة مالية تتراوح بين 200 ألف ومليون درهم، كل شخص صنع الأكياس من مادة البلاستيك قصد تلفيف بضائع المستهلكين في نقط بيع السلع أو المواد أو تقديم الخدمات. كما يعاقب بالغرامة من 20 ألف إلى 100 ألف درهم لكل استعمال للأكياس البلاستيكية في الأغراض غير المخصصة لها.
ويعاقب طبقا للقانون بغرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف و500 ألف درهم كل شخص يحوز أكياسا مكونة من مادة البلاستيك والمخصصة لأغراض المستهلكين، بغرض بيعها أو توزيعها بدون أو وفق مقابل مادي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *