CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

كيف نستفيد اليوم من الحروب الصليبية.. (1) مقدمات

كيف نستفيد اليوم من الحروب الصليبية.. (1) مقدمات

إلياس بلكا

نعيش في العالم الإسلامي منذ فترة، خصوصا بالمشرق، عودة عن حق أو باطل للشعارات الدينية في الصراعات الحضارية الكبرى القائمة الآن. فالرئيس السابق جورج بوش تحدث حين غزا العراق سنة 2003 عن الحروب الصليبية. والكنيسة الأرثذوكسية وصفت التدخل الروسي الحالي بسوريا بـ«الحرب المقدسة»، وهي التسمية التاريخية الأخرى للحروب الصليبية، وكلاهما اصطلاحان أوروبيان، أما مؤرخونا القدامى فأطلقوا عليها حروب الإفرنج.
كذلك نعيش ظروفا شبيهة بظروف أجدادنا حين هاجمتهم جحافل هؤلاء الإفرنج من البر والبحر، فأكثر دولنا العربية والإسلامية ضعيفة ومفككة، ومطامع الأمم الكبيرة فينا كثيرة، كما تخترق عالمَنا انقساماتٌ مذهبية وعِرقية خطرة، وقد فقدْنا القدس وفلسطين كما فقدهما أجدادنا منذ ألف عام، وقِس على ذلك من أوجه شبه متنوعة.
لذلك يجب أن نضع هذا السؤال ونجيب عنه: كيف نستفيد اليوم من الحروب الصليبية؟ أولا ما قصة هذه الحروب؟ وما هي الدروس التي يمكن نقلها من هذا التاريخ «البعيد» إلى حاضرنا ومستقبلنا؟
تجاوز عدد الحروب الصليبية خمسة عشر حملةً، على اختلاف بين المؤرخين لأنّ بعضها كان صغيرا وبأعداد محدودة من المقاتلين. من هذه الحروب ثماني حملات كبيرة، أهمها الثلاثة الأولى.
استغرقت الفترة الصليبية حوالي قرنين من الزمان، من القرون الهجرية الخامس والسادس والسابع، وقد شاركت معظم مناطق أوربا في هذه الحروب.
كانت أوضاع القارة سيئة جدا، انتشرت فيها المجاعة والأوبئة وساءت الأحوال الجوية، وكان الفلاحون، وهم معظم السكان، في أسوأ حال فريسةُ للإقطاع الذي لا يرحم. ثم عرفت أوربا في القرنين الميلاديين العاشر والحادي عشر نموا سكانيا مهما، فأصبح للقارة «فائض» من السكان.
وهنا جاء دور الكنيسة التي كان لها تأثير عظيم على الناس، وهم الذين كان يغلب عليهم التدين. أيضا طمع النبلاء والأمراء الأوربيون في ثروات العالم الإسلامي وفي السيطرة عليه، ومن خلاله على العالم كله ومقدراته الصناعية والفلاحية وطرقه التجارية الدولية، بمعنى أن الجميع رأى الهجوم على العالم الإسلامي ضرورة وفرصة، واختلطت عند الجميع الأسباب الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أما بالنسبة للعالم الإسلامي فقد كان منقسما بين الخلافتين العباسية بالمشرق والفاطمية بمصر، بينما كان المغرب الكبير مستقلا عمليّا يحكم أكثرَه المرابطون.
ولم تكن أوضاع العباسيين والفاطميين الداخلية جيدة، من حيث النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى الصراع بينهما خاصة حول الشام، وهو صراع سياسي وحرب سجال، لكنه أيضا نزاع مذهبي لأن الفاطميين كانوا شيعة إسماعيلية.
وعانت المنطقة أيضا من ظهور إمارات مستقلة تتبع شكليا لبغداد وللسلاطين الذين كانوا أوصياء عليها، وهم السلاجقة، و«رضوان» الذي يحكم إمارة حلب كان يتبع الفاطميين، وإمارتا الشرق وشيراز متحالفتان مع العباسيين، وإمارة طرابلس تتبع لبني عمار الشيعة المتحالفين مع الفاطميين بالقاهرة.
أما الأناضول فلم تستقر للمسلمين وبقيتْ كثير من مناطقها سجالا بين السلاجقة والبيزنطيين الذين كانوا يحكمون من عاصمتهم القسطنطينية.
هذا التاريخ حاضر في الذهنية الغربية إلى اليوم، فحين استعمرت فرنسا بلادَ الشام سنة 1920، دخل الجنرال الفرنسي أللنبي إلى دمشق، وهناك ذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين ومحرر القدس، فوضع عليه رجله وقال: ها قدْ عُدنا يا صلاح الدين.
وقد أسس بن غوريون الدولة الصهيونية عقب حرب 1948 مع العرب، ولعل الكثيرين لا يعرفون أنه درس بعمق تاريخ الحروب الصليبية واستفاد منه دروسا عملية انعكست في سياساته تجاه الجوار العربي المعادي، وما ذاك إلا لأن المشروع الصهيوني في حقيقته مشروع صليبي بشعارات يهودية.
سنتعرّف على هذا وغيره في الحلقات القادمة، لكن ليس قبل أن ألخص للقارئ الكريم وقائع أهم الحملات الصليبية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة