لبنى أبيدار مرشحة لجائزة «سيزار».. دليل جديد على تراجع السينما الفرنسية

لبنى أبيدار مرشحة لجائزة «سيزار».. دليل جديد على تراجع السينما الفرنسية

عزيز الحور

لطالما اعتبر كثير من المهتمين بالفن السابع أن السينما الفرنسية تعيش لحظة قلق في السنوات الأخيرة. لم يعد الإنتاج السينماتوغرافي الفرنسي يغري الكثيرين كما كان يحصل في السابق. قليلة هي الأفلام الفرنسية التي باتت تثير أسئلة الدهشة وتستفز الشعور الجمالي لدى المشاهدين. وهذا ما يتبدى في ترشيحات مسابقة «سيزار» الخاصة بالسينما الفرنسية لهذه السنة.
أبيدار أفضل ممثلة
ترشيح لبنى أبيدار لجائزة أفضل ممثلة عن أدائها في فيلم «الزين اللي فيك» يطرح كثيرا من النقاش. البعض فضل أن يكون النقاش أخلاقيا لكننا نفضل أن يكون فنيا بالأساس.
يعني ترشيح أبيدار في هذه المسابقة التي لها مكانتها ضمن مسابقات السينما في العالم أن ثمة مشكلا في التشخيص في الأفلام الفرنسية، وهو ما يظهر من خلال عدم تجاوز الممثلين الذين انتقل عملهم إلى العالمية عدد أصابع اليد، وفي مقدمتهم ماريون غوتيار وفانسون كاسيل وجون دوجاردان وجان رينو. البعض يرجع السبب إلى تقلص الحاجة إلى الشخصيات الرئيسية الملحوظة في الأفلام الفرنسية، مقابل الاهتمام أكثر بالبناء الدرامي والتصويري. من هذا المدخل ربما دخل اسم أبيدار قائمة مسابقة أحسن ممثل في «السيزار» لهذا العام، وذلك عن دور مثير للجدل من الناحية الفنية، ذلك أن الأمر يتعلق بدور نمطي ظل يسير في مسار خطي منذ بداية الفيلم إلى نهايته، وباستثناء بضع لحظات حاول فيها مخرج الفيلم، نبيل عيوش، إظهار جانب شخصية العاهرة الإنساني، فإن الدور الذي أدت أبيدار لم يتململ كثيرا عن الصورة النمطية للعاهرة التي تنثر الكلام الساقط بمناسبة وغير مناسبة وتستعرض معارف جمعها المخرج عن عالم الدعارة بطريقة فجة وإسقاطية ودون أي توظيف جمالي.
أدلجة السينما
إذا كان فيلم عيوش الذي استحقت به أبيدار ترشيح «السيزار» يعد مثالا، وفق متتبعين، لتوظيف السينما من طرف الماكينة الإيديولوجية، فإن أفلاما أخرى مرشحة لجائزة أحسن فيلم في المسابقة الفرنسية تمثل هذا التوجه الذي أصبح ملحوظا في السينما الفرنسية، وذلك بسبب نزوح الطرح الثقافي في فرنسا بشكل عام إلى النقاش الإيديولوجي في ظل التفاعلات الاجتماعية التي يشهدها هذا البلد في الآونة الأخيرة، وهي تفاعلات مرتبطة أساسا بمسألة الهوية.
من بين الأفلام التي تعكس هذا التوظيف الإيديولوجي فيلم «موستانغ»، للمخرجة التركية الفرنسية دينيز إرغويين، وهو فيلم يعالج موضوع الاضطهاد الديني للمرأة في تركيا. وبغض النظر عن كون الفيلم هو نسخة مؤدلجة عن فيلم «فيرجين سويسايد» للمخرجة الأمريكية صوفيا كوبولا، ابنة المخرج الشهير فرانسيس كوبولا، وذلك بناء على عدة مؤشرات فاضحة تظهر استنساخا للتيمات والشخصيات، فإنه يعرض صورة نمطية عن الجنس الناعم في دولة دينها الإسلام ولو كانت علمانية مثل تركيا.
لقد حاولت المخرجة نقل معاناة النساء في بلدها من جراء ما تعتبره قهرا باسم الدين والأعراف بطريقة مليئة بالكليشيهات المؤدلجة، ذلك أنه حتى لو كان المجتمع المسلم لا يقبل كثيرا بحرية المرأة الجنسية ويحمل عقدة من جسدها، فإن تصويرها للموضوع كان مغرقا في الأحكام القيمية، وقد برز ذلك، على كل حال، في أحاديثها الصحافية عن الفيلم والتي ظهر فيها أن المخرجة تتخذ من الفيلم ورقة نضال ضد الحزب الحاكم في تركيا وليس عملا فنيا محضا.
«ديبان».. نقطة ضوء
ضمن لائحة الأفلام المرشحة لـ «السيزار» أفلام مغرية بالمشاهدة، ولعل أكثرها حظا في الظفر بالجائزة فيلم «ديبان» للمخرج جاك أوديار، والذي كان قد حاز السعفة الذهبية في مهرجان «كان» خلال دورته الأخيرة.
على الرغم من سعي المخرج إلى الانطلاق من قضية إنسانية وهي قضية نزوح المواطنين «التامول» من سريلانكا بسبب الحرب الأهلية، نحو فرنسا، ومحاولة مقاربة موضوع اندماج النازحين ضمن مجتمع «الغيتو» الذي يعاني بدوره مشكل اندماج، فإن هذه المقاربة ابتعدت عن التوظيف النمطي والقيمي الفج الذي يحول الأفلام من هذا القبيل إلى مجرد أعمال مدرسية.
ذلك أنه على طول مسار أفلام أوديار التي التزم فيها بمعالجة موضوع اندماج المهمشين في المجتمع الفرنسي، بشكل عرضي عبر فيلم «قلبي توقف عن الخفقان» أو بشكل واضح في بقية أفلامه وخصوصا فيلم «النبي»، سجلت محاولة من المخرج لطرح الموضوع وفق نسق سينماتوغرافي أخاذ رغم أنه يسير على حافة الإيديولوجيا والنقاش السياسي والهوياتي المحض.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *