GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

لتكتمل فرحة العيد..

لتكتمل فرحة العيد..

اقترب عيد الأضحى، واقتربت معه الجيزات التي اعتادت عليها كل منطقة في هذه المناسبة، وبدأ الناس يستعدون لاقتناء مختلف الحاجيات واللوازم التي تحتاجها كل أسرة من أجل إحياء هذه السنة الكريمة!
ويتميز عيد الأضحى هذه السنة، بتزامنه مع انتهاء العطلة الصيفية والدخول المدرسي، ما يجعل الموازنة بينهما صعبة شيئا ما على الآباء، إذ بين مصاريف السفر والعطلة، وواجبات الدراسة والتسجيل، ومصاريف شراء خروف العيد التي تزداد سنة بعد سنة، يجد الأب نفسه معلقا بين هذا وذاك، لا يعرف كيف يستطيع أن يسير أمور أسرته!
يوم رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه إسماعيل في المنام، ذهب الرسول الكريم لينفذ أمر الله تعالى دون تردد، وذلك رغم أن المذبوح كان سيكون ابنه فلذة كبده وأحب الناس إليه. ومن شدة قوة إيمان الابن والأب، امتثلا لأمر الله تعالى، وهم إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ابنه، لولا أن فداه الله بذبح عظيم، جعله ذكرى ﻷوله وآخره.
فالعيد سنة مؤكدة، وضعت لتذكرنا عاما بعد عام، بمثال لطاعة الله في أسمى صورها، تذكرنا بأن الابتلاء من الله تعالى، وبأن بعد كل عسر يسرا، وبعد كل شدة فرج، وبعد كل صبر مقرون بالتوكل على الله فرح وراحة.
لكن، وللأسف الشديد، غدا العيد في زمننا هذا يفقد قدسيته شيئا فشيئا، وأصبح الناس يبتعدون عن الغاية التي شرعت من أجلها هذه السنة، فقد أصبح الناس يتكلفون من أجل شراء الأضحية، ويحملون نفسهم أكثر من طاقتهم لاقتنائها.. ومن تبعات السطحية التي أصبحنا نعيش داخلها، نجد هناك من يتسلف ويغرق نفسه بالديون والقروض حتى ينافس أقرانه وجيرانه في شراء أسمن وأغلى خروف، وكأن العيد غدا فرصة للتباهي فقط، وليس مناسبة دينية لها شروطها وطقوسها!
أضحية العيد، هدية العبد لربه، يقبلها الله سبحانه وتعالى كما هي، لأنه يعلم ظروف وحالة الجميع. ومن حكمته سبحانه أنه لم يشرعها كفرض من الفرائض، بل كسنة لا يحاسب من تركها، وذلك لتفادي التكلف والدخول في متاهات الدين والسلف، الشيء الذي سيجر الإنسان تبعاته في ما بعد.
العيد فرصة لصلة الأرحام، فرصة لاستشعار عظمة الله وتيسيره للأمور، هو أيضا مناسبة لخلق فرص شغل من أجل الشباب أثناء الأيام المباركة، كشواء الرؤوس وبيع مختلف اللوازم التي تستعمل يوم العيد، إلى غير ذلك من الأعمال التي تزدهر خصوصا أثناء عيد الأضحى. فهذا العيد إذن بعيد وبريء من كل ما أصبحنا نراه ونعيشه في زمننا هذا، والذي أفقده جانبه الروحي أكثر منه المادي!
فمن لا يملك مالا ليشتري الأضحية، لا يجب أن يحزن ويحس بالنقص، فالله سبحانه وتعالى عالم بحالته، ولن يحب أبدا أن يحرم نفسه أو أطفاله من قوت يومهم من أجل شراء أضحية، تصعب عليهم الحياة في ما بعد!
فمن سهل الله عليه، فليشتر وليضح لوجه الله فقط، ولا ينسى نصيب المساكين والفقراء منه، ومن لم يجد، فليعلم أن من خلقه أدرى به!
عيدكم مبارك سعيد.. وجعل الله أيامكم كلها عيدا وسعادة!

نبذة عن الكاتب

كاتبة و صحفية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة