الرئيسيةتقارير سياسية

لجان تفتيش مركزية تفحص ملفات تفويت أملاك الدولة بمراكش

عبد النبوي يحيل ملف القضية على الوكيل العام قبل إحالته على الفرقة الوطنية

مراكش: عزيز باطراح

بعد عزل عبد الفتاح لبجيوي، الوالي السابق لجهة مراكش- آسفي، إثر تفويت العشرات من الهكتارات التابعة لأملاك الدولة لمضاربين ومنتخبين، وإحالة ملفه على القضاء، وبعد الزيارات المتكررة للجان تفتيش من وزارة الداخلية، حلت لجنة من وزارة الإسكان بمقر الوكالة الحضرية لمراكش للتحقيق في شأن الاختلالات التي شابت عملية تفويت هذه العقارات.
وبحسب مصادر عليمة، فإن اللجنة المذكورة تواصل أبحاثها للأسبوع الثالث على التوالي في الملفات المتعلقة بأملاك الدولة التي سبق أن أشرت عليها الوكالة الحضرية بالموافقة، قبل عرضها على لجنة الاستثناءات التي يرأسها الوالي.
وأضافت المصادر أن لجنة التفتيش حلت بالوكالة الحضرية بناء على تعليمات وزير الإسكان، إثر توصل الأخير بتقارير عن هذه الملفات من قبل مصالح وزارة الداخلية، والتي رصدت مجموعة من الاختلالات التي شابت عملية التفويت هذه، خاصة وأن مجموعة من العقارات التي تم تفويتها، في إطار لجنة الاستثناءات، لمضاربين ومنتخبين، كان مقررا أن تحتضن مرافق ومنشآت عمومية في إطار المشروع الملكي (مراكش.. الحاضرة المتجددة).
وكان محمد عبد النبوي، الوكيل العام بمحكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أحال ملف قضية تفويت عشرات الهكتارات من أملاك الدولة إلى منتخبين ومضاربين على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، من أجل مواصلة البحث مع مجموعة من المسؤولين المحلين، بعدما تم إخضاع الوالي السابق المعزول للبحث من طرف محكمة النقض لثلاث مرات متتالية، والتي استمعت إليه في شأن العقارات التي أشر على تفويتها لفائدة منتخبين ومضاربين في إطار لجنة الاستثناءات بثمن زهيد بدعوى تشجيع الاستثمار، قبل أن يعمل بعضهم على بيعها بأثمان خيالية.
ومن المقرر أن يعطي الوكيل العام تعليماته للفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل إخضاع مجموعة من المنتخبين والمضاربين ومسؤولين محليين بمختلف الإدارات المعنية للبحث، وذلك للكشف عن ظروف وملابسات استفادتهم من عقارات في ملك الدولة في إطار لجنة الاستثناءات التي كان يرأسها الوالي المعزول عبد الفتاح لبجيوي.
ومن ضمن العقارات التي تم تفويتها من طرف الوالي السابق، أراض كانت مخصصة لإنشاء مرافق عمومية في إطار المشروع الملكي (مراكش.. الحاضرة المتجددة)، وضمنها مرافق تابعة للمحطة الطرقية للمسافرين بمنطقة العزوزية، وبقعة أرضية مخصصة لمؤسسة تعليمية قبل أن يتم تفويتها لرئيس مقاطعة سيدي يوسف بن علي من أجل إنشاء محطة لتوزيع المحروقات ومطعم ومقهى، إضافة إلى الرياض التاريخي المعروف باسم (دار زنيبر) قرب قصر الباهية، والذي كان مقررا أن تتم إعادة تأهيله في إطار المشروع الملكي المذكور، وتخصيصه لأنشطة ثقافية وفنية، قبل أن يتم تفويته لإحدى الشركات الخاصة في ملكية مواطن أجنبي، وهي الشركة التي يقف خلفها أحد كبار المنتخبين بمراكش، ليحول الرياض التاريخي إلى مطعم.
وكانت «الأخبار» سباقة إلى الكشف عن حقيقة هذه التفويتات، قبل أن تتقدم الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بشكاية أمام الوكيل العام بمراكش، طالبته من خلالها بفتح بحث قضائي مع عدد من المسؤولين الجهويين والمحليين بمراكش، متهمة إياهم بالتورط في تبديد أموال عمومية، عبر تفويت العشرات من الهكتارات من أراضي الدولة لمضاربين ومنتخبين، وهي تفويتات «ظاهرها تشجيع الاستثمار، وباطنها المضاربة وتبديد أموال عامة»، بحسب شكاية الجمعية الحقوقية المذكورة.
واستنادا إلى الشكاية ذاتها، فإن مجموعة من العقارات التي تم تفويتها لبعض الشركات، في إطار تشجيع الاستثمار سرعان ما كانت موضوع مضاربة، إذ «بمجرد مصادقة لجنة الاستثناءات على بعض هذه المشاريع، بادر المستفيدون منها إلى بيعها لأشخاص آخرين، ما يكشف أن مضاربين وخلفهم مسؤولون من مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والمنتخبة ساهموا جميعا في تبديد أموال عمومية».
وبالإضافة إلى الوالي المعزول، طالبت الجمعية الحقوقية السالف ذكرها، بفتح بحث قضائي في ملابسات تفويت هذه العقارات في ظروف وصفتها بـ«المشبوهة»، مع الاستماع إلى كل من محمد العربي بلقايد، عمدة مراكش، المدير الجهوي للاستثمار، المدير الإقليمي لأملاك الدولة، مدير الوكالة الحضرية لمراكش، ورئيس قسم التعمير بولاية جهة مراكش. هذا الأخير الذي سبق لوزارة الداخلية أن أصدرت قرارا بإعفائه من مهامه، وذلك مباشرة بعد 24 ساعة من مثول الوالي السابق لجهة مراكش أمام المجلس التأديبي، حيث تمت مواجهته بالملفات الخاصة بتفويت عشرات الهكتارات من أملاك الدولة إلى أسماء بعينها، غير أن الوالي أكد أنه رجل سلطة ولا يفهم في العقار، وأن رئيس قسم التعمير هو الذي كان يتابع هذه الملفات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق