لعنة «زبل الطاليان» تلاحق الحيطي

محمد اليوبي

 

عقد مجلس المستشارين، أول أمس الثلاثاء، جلسة عمومية، خصصت لتقديم تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق للوقوف على مختلف التفاصيل المرتبطة بترخيص الحكومة لاستيراد النفايات بشكل عام، والترخيص للشحنة المذكورة بشكل خاص، بعد الضجة الإعلامية واحتجاجات الرأي العام الناتجة عن استيراد شحنة نفايات من إيطاليا، وشحنات مماثلة تم الحديث عنها.

وأشار التقرير إلى الصعوبات التي واجهت اللجنة خلال عملها، تتعلق بترجمة بعض الوثائق، خاصة تلك المكتوبة باللغتين الإنجليزية والإيطالية وعدم استجابة الجهات الحكومية المعنية لطلب اللجنة بالقيام بترجمتها، تحت ذريعة عدم توفرها على وسائل الترجمة، الشيء الذي تطلب مجهودا إضافيا من أعضاء اللجنة وفريق العمل الإداري المواكب لعملها في ترجمة هذه الوثائق، كما لم تتوصل اللجنة بجواب من وزارة الداخلية على المراسلة المتعلقة بتزويدها بالتقرير الذي أعدته خلال التحقيق الذي باشرته بخصوص شحنة النفايات الإيطالية.

وفي إطار الجواب عن استفسارات أعضاء اللجنة حول المرتكزات والأسس القانونية المؤطرة لمسار عمليات استيراد الحكومة لشحنات النفايات، أكد مختلف الشهود، في إطار جلسات الاستماع، أن القطاع الوصي على البيئة التزم بكافة المساطر القانونية الدولية والوطنية أثناء عملية استيراد النفايات، ولا يستورد إلا ما يتم تصنيفه في خانة النفايات غير الخطرة، وصرح الشهود بوجود الضمانات الكافية التي تنص عليها «اتفاقية بازل» بكون هذه النفايات غير خطيرة بشهادة من مختبرات محلية وأجنبية معتمدة.

ووفقا لإفادة بعض الشهود، فإن الإجراءات المتعلقة بمراقبة دخول النفايات للمغرب تمت وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 00-28، المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها ونصوصه التطبيقية التي تمنع بصفة نهائية استيراد النفايات الخطرة وتسمح باستيراد النفايات غير الخطرة من أجل إعادة تدويرها أو تثمينها كطاقة مكملة أو بديلة بالمصانع والمعامل سواء الإسمنتية أو الشركات الطاقية. كما ألزمت وزارة البيئة المعامل بالقيام بدراسة الأثر البيئي وفقا لمقتضيات القانون 12.03، إضافة إلى احترام مضامين الاتفاقية الإطار الموقعة بين الوزارة الوصية والمهنيين المشتغلين في قطاع حرق النفايات. وأشار بعض الشهود إلى أن عملية استيراد النفايات تخضع لعملية مراقبة دقيقة وتتبع مسطري انطلاقا من البلد المصدر إلى حين دخولها تراب المملكة للوقوف على مدى احترام الشروط المتعلقة بنوعية هذه النفايات ومكوناتها الكيميائية والفيزيائية وإخضاعها للتحاليل من أجل التأكد من خلوها من النفايات الخطرة والسامة.

وأدلى أحد الشهود، خلال انعقاد إحدى جلسات الاستماع، بوثيقة داخل اللجنة، تؤكد أن الشروع في استيراد العجلات المطاطية المقطعة (Pneus déchiquetés)  من طرف الشركات الإسمنتية، انطلق منذ سنة 2003، في حين بدأ المغرب باستيراد النفايات المشتقة كطاقة بديلة سنة 2012، رغم غياب نص تنظيمي يؤطر هذه العملية. وأفاد الشهود بأن الحكومة اتخذت في مرحلة أولى قرارا بتوقيف استيراد جميع أنواع النفايات بعد ضجة النفايات الإيطالية، قبل أن يتم في مرحلة ثانية إيقاف هذا القرار ليسري فقط على استيراد النفايات المشتقة كوقود بديل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.