GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

للبيع.. تعليم «بون أوكازيون»

السرعة المسجلة حاليا في ترويج أخبار إلغاء مجانية التعليم، وما سبقها من فصل التكوين عن التوظيف بالنسبة للأستاذة المتدربين، وقبلهما فتح قطاع الصحة أمام الاستثمارات الخاصة، وتصريح الوزير الوفا بأن الحكومة لم يعد بمقدورها تحمل نفقات قطاعي الصحة والتعليم، ليست سوى «كابسولات» مساعدة على هضم قرار رفع الحكومة يدها نهائيا عن تعليم الشعب وصحته. وقد كان الوزير الداودي صريحا، نهاية الأسبوع الماضي، وسهل علينا رؤية الهلال، بعدما وجد، وهو في ضيافة زميله الشوباني في جهة تافيلالت، القافية المناسبة لشعار نهاية هذه الحكومة، وقال: «اللي بغا إقري أولادو يدير يدو في جيابو».
الوزير الداودي، الذي كنا نحسبه أستاذا في الاقتصاد، أبان عن قدرة زجلية كبيرة في إنتاج الأمثال الشعبية، وبحسب قوله سيصبح تعليمنا، مثله مثل شركات الاتصال، «خلص عاد هضر». ومع حكومة بنكيران ستصبح مدارسنا أيضا مثلها مثل محطات الوقود، وظهر بعد كل هذه السنين أن رفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية لم يكن سوى تمرين استعدادي قبلي لرفع اليد عن تعليم المواطنين وبناء المدارس وإيصال العلم والمعرفة والمكتسبات الأساسية إلى كل أبناء الشعب، بدون أن يطلب من آبائهم وضع اليد في جيوبهم.. لكن المعادلة انقلبت والشعارات مسخت، وواقع الحال يبين أن الحكومة الحالية تريد بيع خدماتها العمومية الأساسية، وأنها تعتبر التعليم والصحة ليسا حقا دستوريا بل مجرد سلعة لها ثمن.
لقد صرفت على التعليم الأموال والميزانيات الخيالية، وبنيت مدارس بدون مراحيض وغير موصولة بالماء والكهرباء والهاتف والطرقات، وبقي التعليم العمومي، في ظل الأزمة التي يمر منها، يؤدي دور مدارس لحراسة الأطفال والشباب، يجتمعون بداية السنة ويمضون الأيام والليالي ينتظرون العطل، وفي آخر السنة يعولون على الساعات الإضافية وعلى تسريب الامتحانات والغش.. تنتهي سنة وتبدأ أخرى، ويسجل بينهما أكبر معدلات الهدر المدرسي، وتضيع فئات كبيرة من حقها في تسلق سلالم العلم والمعرفة والتكوين المهني، وتنتهي إما جثثا في مدرجات الملاعب أو أجسادا موشومة بضربات شفرات الحلاقة والسكاكين، في سجون الأحداث، بعقول فارغة مملوءة بشعارات «الإلترات».
في خطاب الذكرى الستين لثورة الملك والشعب سنة 2013، قال الملك محمد السادس: «خديمك لا يعيش بعض الصعوبات الاجتماعية أو المادية، التي تعيشها فئات منك، شعبي العزيز، فإننا نتقاسم جميعا نفس الهواجس المرتبطة بتعليم أبنائنا، ونفس مشاكل المنظومة التربوية، ما داموا يتابعون نفس البرامج والمناهج التعليمية… فخديمك الأول، عندما كان وليا للعهد، درس وفق برامج ومناهج المدرسة العمومية المغربية، وبعد ذلك بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس. وكيفما كان الحال، فإن تلك البرامج قد أتاحت تكوين أجيال من الأطر الوطنية، غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة».
لكن ما الذي وقع بعد قرابة 3 سنوات على هذا الخطاب التاريخي للملك؟ ببساطة أضيفت 3 سنوات إلى العشرين السنة التي قال فيها الملك إنها كانت سوءا على وضعية التعليم.
لقد كان منتظرا من الحكومة أن تلتقط بسرعة وباستعجال التشخيص الملكي الصريح لقطاع التعليم، وتعلن ثورة وطنية في القطاع، فإذا بها تعلن سياسة «لا تابع لا متبوع»، وتستعد لإنهاء عهد «الفابور» في الخدمات العمومية التي يمولها المغاربة من ضرائبهم، وتماما كما صاح بنكيران في وجدة «عيطو على الدولة»، نراهم اليوم يصيحون «عيطو على الشناقة والسماسرية»، لبيعهم تعليما « بون أوكازيون باش ما كان»، المهم ألا يبقى فاتورة تؤديها الحكومة، والحل في نظرهم لمآل التعليم الذي يشغل بال الملك وكافة الأسر المغربية، هو «الشعب يخلص على ولادو».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة