لماذا يخاف بنشماش من قضاة جطو؟

محمد اليوبي

 

 

تفجرت فضيحة من العيار الثقيل بمجلس المستشارين، بعد إسقاط توصية من التقرير النهائي الذي أنجزته لجنة افتحاص ميزانية المجلس، تتعلق بإحالة التقرير على المجلس الأعلى للحسابات، بعد تصويت أغلبية أعضاء اللجنة المشكلة من 13 عضوا يمثلون جميع الفرق البرلمانية، على توصيات التقرير، قبل أن يفاجؤوا بحذف التوصية الأخيرة، ما اعتبروه «تزويرا» يستدعي فتح تحقيق قضائي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن رئيس المجلس، حكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، مارس كل الضغوطات من أجل حذف هذه التوصية من التقرير النهائي، قبل إحالته على أعضاء المكتب، وذلك بعد مصادقة ثلاثة أعضاء من أصل أربعة أعضاء على هذا التقرير في آخر اجتماع عقدته اللجنة.

وكشفت المصادر أن أعضاء اللجنة اكتشفوا اختفاء توصية تتعلق بإحالة الاختلالات التي رصدها التقرير على المجلس الأعلى للحسابات، ما أثار احتجاجات وتبادل الاتهامات حول وقوع عملية «تزوير» في التقرير، الذي وقعه رئيس اللجنة، عز الدين الزكري، عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، فيما رفض التوقيع عليه، مقرر اللجنة، عبد السلام بلقشور، عن حزب الأصالة والمعاصرة، لأنه «خاف من المحاسبة»، بحسب مصدر مطلع.

وقامت زوبعة داخل المجلس دفعت أعضاء اللجنة الذين صادقوا على التقرير النهائي، بما فيها التوصية المتعلقة بالإحالة على المجلس الأعلى للحسابات، إلى توجيه رسالة احتجاجية إلى رئيس المجلس، تحمل توقيع كل من عبد الحق حيسان، عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ومحمد ريحان، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، ويحفظو بنمبارك، عن حزب الحركة الشعبية، لكن بنشماش ومعه الأمين العام للمجلس، وحيد خوجة، رفضا تسلم الرسالة.

وأكدت مصادر برلمانية، من مختلف الفرق، أن بنشماش ربط اتصالات بالأمناء العامين للأحزاب السياسية، من أجل طي الفضيحة، وتأجيل عرض التقرير ومناقشته إلى ما بعد افتتاح دورة أكتوبر، أي بعد إعادة انتخاب رئيس ومكتب مجلس المستشارين في منتصف ولايته، تفاديا لإثارة ضجة حول مضامينه في الوقت الراهن، رغم أن المهلة المنصوص عليها في النظام الداخلي لإحالة التقرير على المكتب، انتهت منذ افتتاح الدورة الربيعية الحالية.

وتنص المادة 43 من النظام الداخلي للمجلس، على أن المكتب يضع ميزانية المجلس ويرفعها إلى الحكومة، وتسجّل الاعتمادات المرصودة لميزانية المجلس في الميزانية العامة للدولة. وتنص المادة 44 على أنه يسيّر المجلس شؤونه المالية، ويبدي المحاسبون رأيهم وجوبا قبل كل التزام بنفقة، ويرفعون إلى المكتب، عند افتتاح دورة أكتوبر، تقريرا ماليا حول ظروف تنفيذ ميزانية السنة الجارية، والذي يتخذ كأساس لتحضير مشروع ميزانية المجلس للسنة المقبلة، ويرفق التقرير المالي للمحاسبين بمشروع الميزانية الفرعية للمجلس، التي تعرض للدراسة على اللجنة المختصة والجلسة العامة.

وبخصوص عملية الافتحاص، فهي منصوص عليها في المادة 45 من النظام الداخلي، والتي تنص على أن مجلس المستشارين يُشكِّل كل سنة، لجنة مؤقتة خاصة، يُعـهَدُ إليها بفحص صرف ميزانية المجلس للسنة المالية المنصرمة، وتشكل اللجنة عند افتتاح دورة أكتوبر من كل سنة تشريعية حسب التمثيل النسبي للفرق والمجموعات، ثم قبل شهر من تاريخ اختتام آخر دورة عادية من دورات الولاية التشريعية. ويُحدَّد عدد أعضاء هذه اللجنة في ثلاثة عشر (13) عضواً، من خارج أعضاء المكتب الذين لا يمكنهم المشاركة في أشغالها إلا إذا طُلِب منهم تقديم معلومات أو معطيات حول صرف الميزانية موضوع الفحص، وتنتخِب اللجنة في أول اجتماع لها رئيساً ومقرراً، أحدهما من المستشارين المنتمين للمعارضة. وتنحصر صلاحيات «اللجنة 13»، حسب المادة نفسها، في فحص سلامة صرف ميزانية المجلس لسنة مالية فقط، وترفع تقريراً عاما بشأنها إلى المجلس، ويجب على اللجنة أن تقدم تقريرها إلى الرئيس الذي يحيله على المكتب، داخل أجل أقصاه افتتاح دورة أبريل الموالية لتشكيلها، وإذا عاينت اللجنة وجود اختلالات تتعلق بقواعد صرف الميزانية، ترفع تقريراً خاصا بذلك إلى المكتب رفقة التقرير العام.

وكان بعض أعضاء المكتب أعلنوا، في وقت سابق، براءتهم من الخروقات والاختلالات التي تشوب صرف الميزانية التي تفوق 26 مليار سنتيم سنويا، وأكدوا أنهم لا يعرفون شيئا عن طريقة صرف هذه الميزانية وكيفية تفويت بعض الصفقات إلى «ممونين» ومقاولين معروفين. وكشف نواب للرئيس، في تصريحات لـ«الأخبار»، أن هذا الوضع دفع بمحاسب المجلس إلى توجيه رسالة نارية إلى وحيد خوجة، الأمين العام لمجلس المستشارين، بتاريخ 18 ماي الماضي، أكد من خلالها أنه لا علم له بأي وثيقة من الوثائق المتعلقة بالمحاسبة وبالصفقات العمومية، وأنه لم يسبق له أن تسلم أي ملف خاص بالتدبير المحاسباتي، مشيرا إلى أن الإدارة هي الماسكة الفعلية لكافة هذه الوثائق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.