MGPAP_Top

ليوني ماكاي.. أرملة اللاعب الزروالي التي لم تزر المغرب إلا بعد وفاة الراحل

ليوني ماكاي.. أرملة اللاعب الزروالي التي لم تزر المغرب إلا بعد وفاة الراحل

حسن البصري
لعب هشام الزروالي أول مباراة رسمية له على أرضية ملعب الهلال بحي يعقوب المنصور بالرباط، هناك كشف ابن دوار «الكورة» عن موهبته في مداعبة الكرة وعن حس تهديفي مبكر، فوقع أول رخصة رسمية مع فريق الهلال الذي ابتلعه فريق الشرطة، ومنه إلى الفتح الرباطي حيث قاده، هشام سنة 1998، للصعود إلى القسم الأول.
لقبه أبناء الحي الصفيحي الذي قضى فيه طفولته وفترة هامة من شبابه، بـ«مارادونا»، ليس فقط لقامته القصيرة بل لمهاراته المذهلة التي خرجت من رحم المعاناة، لذا كان الزروالي على وشك الانضمام إلى الفريق الرديف لبرشلونة الإسباني إلا أن إدارة الفتح رفضت العرض، الذي طرق باب اللاعب بعد بلائه الحسن في نهائي كأس العرش سنة 1995، ما أثار قلق هشام الذي كان يعتبر الاحتراف الفرصة الوحيدة لانتشال أسرة متعددة الأفراد من الفقر. لكنه سيحقق حلمه حين قدم مسؤولو نادي أبردين الأسكتلندي لإدارة الفتح عرضا مغريا عجل برحيل اللاعب إلى عالم الاحتراف. هناك كان القدر يعد له علاقة حب ستنتهي بالزواج قبل أن يتسرب إليها البرود العاطفي لتنتهي بمأساة.
التقى هشام بليوني ماكاي لأول مرة سنة 1998 بإحدى مقاهي البولينغ في مدينة أبردين، كانت تكبره ببضع سنوات لكنها كانت تبدو أصغر من سنها الحقيقي، ولأنه لم يكن يتقن اللغة الإنجليزية فقد طلب هشام من مرافقه إمكانية التحدث إلى الفتاة الشقراء.
وحسب مقال صادر بصحيفة «سكوتيش دايلي ريكورد» الأسكتلندية، فإن نجم أبردين القادم من المغرب، وجد في ماكاي بوصلته في مدينة الكرة والجليد والجعة، رغم أنها لم تكن تعرف الشيء الكافي عن كرة القدم، إلا أنها كانت تعرف هشام لكون والديها من أكبر المعجبين بأبردين.
«أبي جيم كان يملك قميصا باسم هشام يحمل رقم صفر، ربما حمله لهذا الرقم جعله مشهورا في اسكتلندا قاطبة. أول مرة دعوت هشام لمقابلة عائلتي، ضحك كثيرا حين شاهد قميصا باسمه في بيتنا، لقد كان تعامله شهما تجاهي كان دائما مؤدبا وشخصا عاشقا للابتسامة».
وبمجرد انتهاء الحصة التدريبية كان هشام يركض صوب منزل ماكاي، حتى أصبحا لا يفترقان إلا في التداريب والمباريات، حيث علمته الإنجليزية، التي أتقنها الزروالي بفضل رفيقته الشقراء التي أصبحت مواظبة على مباريات أبردين الداخلية والخارجية.
انتقلت ليوني للإقامة مع هشام في مسكن وضعته إدارة النادي رهن تصرفه، وبعد مرور شهرين اكتشف الزروالي أنه يعيش حياة زوجية مقنعة.
تقول ليوني عن هذه الفترة: «هشام كان قلقا حول الأمر لكونه مسلما، ونحن لم نتزوج بعد، لكنه كان سعيدا لحصولنا على مولود. لقد كان دائما يطمح لأن يكون والدا، بل كان يريد أن يكون له عشرة أطفال، بعد الولادة أصر على أن يختار لابنته اسما عربيا وبعد موافقة ليوني سجلت الطفلة باسم «أنيسة»».
حين انتهى عقده مع أبردين، وافق الزروالي على عقد مغر للانتقال إلى نادي النصر الإماراتي، أقنع ماكاي بمرافقته إلى دبي، فرحلا وفي حضنهما «أنيسة»، وقبل الإقلاع صوب الخليج أعلن خطوبة بأثر رجعي «مقدما خاتما ماسيا بقيمة 8 آلاف جنيه إسترليني»، يقول المصدر الأسكتلندي نفسه.
«ليوني لم تكن تعرف أي شخص في دبي، وأحست بوحدة كبيرة حيث كانت تترك لوحدها رفقة «أنيسة» أثناء تداريب هشام، عكس ما كان عليه الحال في اسكتلندا، رفضت الزوجة ترك «أنيسة» مع مربية أطفال ولم تكن تجد الوقت الكافي لتقضيه مع هشام. فقررت العودة لأبردين شهرا قبل نهاية عقد الزروالي في الإمارات».
لم تتأقلم ليوني مع أجواء الخليج، لذا رفض هشام مناقشة عروض تدعوه للاستمرار في الدوري الإماراتي، كان ينتظر انتهاء الموسم للعودة إلى أبردين للالتحاق بزوجته وابنته، لكنه لم يحصل على رخصة للعب في بريطانيا لقلة رصيده من المباريات الدولية، فقبل عرضا للالتحاق بنادي الجيش الملكي، إلا أنه اصطدم برفض ليوني مرافقته إلى المغرب.
توقفت العلاقات بين هشام وليوني، وعجز والدا هذه الأخيرة عن إقناعها بأهمية مرافقة زوجها أينما حل وارتحل، لكنها رفضت وأصرت على ضرورة استمرار زوجها في اللعب بالدوري الأسكتلندي، بعد أن تلقى عرضا من المدرب السابق لأبردين، عاد الفتى إلى وطنه وهو يحاول طي صفحة الرحلة الأسكتلندية لولا الحنين إلى «أنيسة».
كتم هشام غيظه وقرر بدء مشوار كروي جديد مع الجيش والمنتخب المغربي، وقبل أن يستسلم للنوم كان يتصل بابنته، وعند توقف الدوري يصر على زيارتها، «لدرجة أنها كانت كلما شاهدت طائرة محلقة تصيح: «أبي قادم». بل إن هشام كان دائما يخوض المباريات بقميص داخلي يحمل قلبا داخله اسم «أنيسة»، تقول ليوني.
في سنة 2004 مات هشام الزروالي بعد حادثة سير بالقرب من تمارة، مات وفي قلبه غصة «أنيسة»، قبل وفاته بساعات سجل هدفين ضد الكوكب المراكشي وأشهر الحكم بطاقة حمراء في وجهه.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة