مأساة يهودية مغربية أسلمت فهددتها عائلتها بالقتل

مأساة يهودية مغربية أسلمت فهددتها عائلتها بالقتل

بشرى الضوو

راشيل موريوسف بنت الآزار، شابة حاصلة على الجنسية المغربية ذات أصول إسرائيلية تبلغ من العمر 36 سنة.. والدها كان «حزانا» بالمغرب وإسرائيل (إمام اليهود).. قررت عن قناعة واختيار اعتناق ديانة الإسلام في ماي الماضي، قبل أن تعاني اليوم ويلات هذا القرار بعدما باتت تتعرض لضغوط شديدة من عائلتها داخل المغرب وإسرائيل من أجل العدول عن هذا القرار، الذي تم توثيقه أمام قاضي التوثيق بالمحكمة الاجتماعية الابتدائية بالدار البيضاء.
«راشيل» التي أصبح اسمها رشيدة بعد إسلامها مهددة اليوم بالقتل والذبح، بعدما أضحت تعاني التشرد والجوع وبعد تهديدها من قبل طليقها من إسرائيل بعدم رؤيتها لولديها اللذين يقيمان معه بإسرائيل.
العائلة تستند في رفضها إسلام رشيدة إلى أن المسلمين جميعهم «دواعش» وبأنهم يقتلون الإسرائيليين، فيما رشيدة ترى العكس تماما وتطالب اليوم بمساعدتها من أجل الحصول على عمل حتى تستأجر منزلا وتعيش بعيدا عن أسرة رفضت قرارها عن قناعة تغيير ديانتها.
في هذا التقرير، تروي راشيل موريوسف (رشيدة) الحكاية من البداية وتقف عند العديد من التفاصيل المؤلمة.
قبل حوالي شهرين، وبالضبط في 11 ماي الماضي، توجهت راشيل موريوسف بنت الآزار، صوب المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء طواعية واختيارا.. هدفها كان هو تغيير ديانتها اليهودية بعد اتخاذها قرار اعتناق ديانة الإسلام.

إسلامها.. ذاك السر الدفين
عن قناعة ترسخت لديها قبل سنوات، وحالت دون تحقيقها ظروف خاصة، قررت «راشيل» التوجه إلى المحكمة بغرض تحرير رسم اعتناق الإسلام عن طريق قاضي التوثيق (انظر وثيقة إسلامها رفقته).. نطقت الشهادتين والتزمت بأنها لن ترضى بغير الإسلام دينا وحصلت على وثيقة إسلامها قبل أن تعود أدراجها إلى منزل والدتها الذي تقطن به رفقتها بعد تجربة زواج فاشل بإسرائيل.
كتمت «راشيل» خبر إسلامها عن أسرتها، لكنها شاركته مع صديقات مسلمات جد مقربات منها.. كانت تقول لهن مفتخرة بأنها أصبحت مثلهن مسلمة وبأنها صلت الفجر والصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء وبأنها تنتظر على أحر من الجمر شهر رمضان حتى تصومه لأول مرة بعد إسلامها.
موازاة مع ذلك، استمر خبر اعتناقها الإسلام طي الكتمان، فقد كانت تنتظر الوقت المناسب للإعلان عنه لأسرتها، خاصة والدتها إليسيا الحاصلة بدورها على الجنسية المغربية.. «كنت أتوقع رد فعل ماما، لكن ليس لهذه الدرجة.. ليس لدرجة الضرب والتعذيب»، تقول «راشيل» لـ«الأخبار» وآثار الضرب بادية على وجهها وعنقها ويديها ورجلها.

رشيدة بعد «راشيل» .!!
رشيدة هذا هو الاسم الذي اختارته «راشيل» لنفسها بعد إشهارها إسلامها ونطقها الشهادتين أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية الاجتماعية، وهذا هو أول رمضان تصومه بعد أن أصبحت مسلمة، قبل أن تكتشف الأم أن ابنتها لا تتناول معها الطعام، كما هي عادتها، خلال هذا الشهر وقبل أن تكشف لها أنها «صائمة لأن هذا هو شهر رمضان الذي يصومه المسلمون وأنها تخلت عن ديانتها اليهودية وأصبحت مسلمة».
نزل الخبر كالصاعقة على الأم التي لم تستسغ نهائيا هذا القرار.. «ماما قالت لي تراجعي عن قرارك هذا وإلا سنسفرك رغما عنك إلى إسرائيل وستصبحين هناك واحدة من الراهبات»، تقول رشيدة لـ«الأخبار» وآثار الضرب والكدمات بادية على جسدها (انظر الصور رفقته).

تهديد بالسكين وضرب وتعذيب !!
قبل 15 يوما، بدأت الحلقة الأولى من سلسلة التعذيب الجسدي والنفسي.. «ماما قالت لي المسلمون يقتلون بعضهم البعض وأنت أصبحت مسلمة سأقتلك إن لم تتراجعي عن هذا القرار»، تقول رشيدة مضيفة: «ماما أحضرت سكينا وهددتني به وقالت لي لا أريد أن أسمعك بعد اليوم تقولين إنك مسلمة.. ماما إسرائيلية وتحمل الجنسية المغربية، لكنها تكره المسلمين وهي رافضة تماما لقراري اعتناق ديانة الإسلام».
هذا التهديد بالسكين تطور إلى تعذيب جسدي، فحرمان من أدوية رشيدة المصابة بداء السكري، إذ تقول: «ليست ماما وحدها من ضربتني، بل صديقة الأسرة تطوعت بدورها وضربتني قبل 15 يوما من الآن، حيث سالت الدماء من رأسي وعنقي ويدي ورجلي، هدفهم جميعا هو تراجعي عن قراري اعتناق الإسلام»، مضيفة: «لا عمل لدي، وماما هي من تعيلني وهي من يعطيني مصروف الجيب، لذلك فأنا أعاني الفقر والتشرد بعد أن تأكدت أن قراري اعتناق الإسلام لا رجعة فيه».

قناعة راودتها منذ زمن !!
تبلغ رشيدة من العمر 36 سنة (من مواليد 1 يناير 1979)، وقد سبق لها الزواج سنة 2002 من إسرائيلي أرغمها على العيش معه بإسرائيل لثماني سنوات، فأنجبت منه ولدين يبلغ الأول من العمر 12 سنة، فيما الثاني ذو 10 سنوات (انظر جواز سفر أحد أبنائها رفقته المزداد في 29 شتنبر 2005).
زواج رشيدة من هذا الإسرائيلي لم يكن موفقا، بل إن الفشل كان حليفه حتى قبل أن يوثق قانونيا، إذ تتذكر رشيدة في معرض حديثها مع «الأخبار» قائلة: «سنة 1998 تعرفت على مغربي مسلم فأحببنا بعضنا البعض ومن خلاله أحببت ديانة الإسلام، إذ كان يحدثني عن دينه كثيرا وقد أعجبت بأخلاقه وأحببته كثيرا قبل أن نقرر الزواج معا.. سنة 1999 أخبرت والدي بأنني سأغير ديني من أجل الزواج من مغربي مسلم فاستشاط غضبا وقال لي رحمه الله سأقتلك، بل إننا سنرحل من المغرب بلا رجعة إلى إسرائيل، فأرغموني على السفر معهم وقتها وبالضبط سنة 2000». تسرد رشيدة حكايتها مع الإسلام، مضيفة: «حاولت العودة إلى المغرب، لكني لم أستطع لأنني لم أكن أملك المال الكافي من أجل السفر.. لكني استمررت على تواصل معه عبر الرسائل، وقد وعدني بأنه سينتظرني حتى أعود، لكن والدي أرغماني على الزواج من إسرائيلي لم أكن أحبه سنة 2002، فصدم صديقي المغربي وقد تزوج بدوره وهو أب اليوم لابنتين اثنتين».

طليق وولدان بإسرائيل
رغم أن الحياة مع زوجها السابق الإسرائيلي كانت قاسية، إلا أن رشيدة تحلت بالصبر من أجل ابنيها، لكن سرعان ما بلغ السيل الزبى بعد 6 سنوات من الزواج، إذ تقول رشيدة: «لم أكن أطيقه وفعلا صبرت كثيرا على معاملته لي قبل أن أطلب الطلاق سنة 2008»، مضيفة: «كانت هذه السنة مليئة بالآلام والأحزان والمآسي، إذ توفي والدي أيضا خلالها وتم دفنه بإسرائيل، قبل أن نقرر أنا وماما العودة إلى منزلنا بالدار البيضاء تاركة ابني هناك بعد أن رفض طليقي اصطحابي لهما إلى المغرب».
ما حدث لرشيدة بإسرائيل وما عاشته من معاملة قاسية من طليقها، ومقارنتها أخلاقه بأخلاق المسلم الذي كانت ستتزوجه في الماضي عزز من حبها لدين الإسلام، فهو بالنسبة إليها «دين أخلاق وعبادات ومعاملات.. والرجل المسلم الحقيقي لا يعامل زوجته بما كان يعاملني به طليقي.. الدين الإسلامي أحسن الأديان.. فلدي صديقات مسلمات متخلقات الله يعمرها دار.. كل هذا دفعني إلى اتخاذ قرار تغيير ديانتي»، تقول رشيدة لـ «الأخبار».

متشبثة بالإسلام رغم التهديد والجوع والتشرد !!
معاناة رشيدة منذ إشهار إسلامها أصبحت مضاعفة، خصوصا مع تزامن كشفها ذلك لأسرتها خلال شهر رمضان، إذ أصبحت اليوم بلا مأوى ولا مال ولا دواء. تقول: «لقد جردوني من كل شيء.. أنا مريضة بداء السكري ومحتاجة لحقن الأنسولين، وليس لدي المال لشراء الدواء.. أنا مقتنعة بدين الإسلام ولن أغيره حتى لو كلفني ذلك حياتي».
رشيدة هي وحيدة والديها فلا أخ ولا أخت لها.. رغم ذلك، فإن والدتها تفضل موتها على أن تسلم.. ما سبب رفض أمك اعتناقك الإسلام؟.. تسألها «الأخبار» فترد قائلة: «ماما تقول إن المسلمين قتلة وأن «داعش» أكبر دليل على أنهم يقتلون بعضهم البعض وتقول إن المسلمين «دواعش»، وبأنهم يقتلوننا في إسرائيل وبأن دين الإسلام لا يعرف الرحمة، لكني قلت لها إنهم ليسوا مسلمين وبأن إسرائيل هي من تقتل الفلسطينين فضربتني بقوة وهددتني بالسكين واستدعت خالاتي وحكت لهن فضربنني جميعهن رغم أنني كبيرة في السن.. إنهن يعاملنني وكأنني ما زلت طفلة صغيرة».
الاعتداء الجسدي لم يتوقف عند الأم والخالة، بل تجاوزه إلى اعتداء إحدى صديقات والدتها عليها بعدما حكت لها أم رشيدة بأن ابنتها أصبحت مسلمة.. صديقة الأم حاولت ثنيها عن قرارها الموثق في رسم موقع من طرف قاضي التوثيق دون جدوى، فاضطرت إلى ضربها ما دفع رشيدة إلى الاستنجاد بالشرطة، إذ تقول لـ «الأخبار» باكية: «قصدت مركز الشرطة وحكيت لهم ما وقع لي وفي الحقيقة تعاملوا معي بشكل جيد ووعدوني بمساعدتي».
لرشيدة عدد من الصديقات المسلمات حاولت كل منهن مساعدتها بطريقتها لكن مساعداتهن لها تظل غير كافية، خصوصا أنها أصبحت بلا مأوى وكل صديقاتها متزوجات ولا يمكنها الإقامة معهن بمنازلهن.
رشيدة تعيش اليوم مأساة حقيقية تزامنت مع شهر ذي خصوصيات ظرفية ومكانية، فلا هي تملك المال من أجل تأمين لقمة عيشها ولا هي تعمل.. صديقاتها فعلن ما عليهن فعله، إذ تقول رشيدة: «لا يمكنني أن أصبح عالة على صديقاتي.. هن متزوجات ولا يمكنني أن أفرض عليهن البقاء معهن.. أنا اليوم مشردة في الشارع وممنوعة من الدخول إلى المنزل ومهددة بإرغامي على العودة إلى إسرائيل وارتداء ملابس الراهبات هناك أو قتلي بالمغرب لأنني أصبحت مسلمة».
رشيدة توجه عبر «الأخبار» نداء لذوي القلوب الرحيمة قائلة: «لم أكن أتمنى أن يحدث لي هذا، ولا أريد أن أفرض نفسي على أي أحد فكبريائي فوق كل اعتبار.. لا أريد أن أسترزق بهذه القضية، لكني فعلا أعيش الآن مأساة حقيقية، فقد أصبحت مشردة في الشارع لا مال لدي فأنا عاطلة عن العمل»، مضيفة: «أطلب من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الله ينصرو أن يساعدني على تأمين عمل لنفسي حتى أتمكن من استئجار منزل والعيش في سلام.. فعائلتي التي تعيش بإسرائيل تهددني هي كذلك، وطليقي بات يهددني بعدم رؤية ابني طوال حياتي بعد أن مرت حوالي 8 سنوات على عدم لقائي بهما.. الكل يهددني ويريدون مني العدول عن قرار إسلامي وأنا لن أفعل ذلك أبدا.. أقسم بالله أنني مسلمة وسأظل مسلمة.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله»، بهاتين الشهادتين ختمت رشيدة حديثها مع «الأخبار».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

  1. samia

    je me demande comment tu juge ceux qui sont différent de toi comme naïfs tandis que ça se voit très bien que t’es ignorant et tu ne connais rien des religions, essaye de lire un peu avant de commenter

    الرد
  2. jamal

    bien sur qu’elle n’est pas ignorante elle peut chercher un travail.mais ce que tu viens de faire n’a aucun sens les religions sont les mêmestu peux adorer dieu par n’importe qelle religion;le probléme des religion est politique;seuls les naifs qui disentque cettereligion est mieux que l’autre même tes proches sont bétes

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *