MGPAP_Top

«مافيا العقار» تسطو على 500 هكتار من أراضي الأوقاف بضواحي فاس

«مافيا العقار» تسطو على 500 هكتار من أراضي الأوقاف بضواحي فاس

محمد اليوبي

كشفت وثائق ومراسلات موجهة إلى الديوان الملكي، فضيحة من العيار الثقيل، تتمثل في إقدام ما يطلق عليها «مافيا العقار» على السطو على أراض شاسعة تقدر مساحتها بحوالي 500 هكتار محبسة لمؤسسات دينية، وتملك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نصيب الثلث منها، دون أن تتدخل لحماية أملاكها. وتوجد هذه الأراضي بضواحي العاصمة العلمية التي تعرف توسعا عمرانيا كبيرا، وأقيمت تجزئات سكنية على جزء منها، بعد استصدار أحكام قضائية.
وحسب شكايات تقدم بها ورثة «بنزكري»، (تتوفر «الأخبار» على نسخ منها)، فإن الأملاك التي حبسها جدهم لمؤسسات دينية بفاس، تتعرض للنهب والسطو من طرف «مافيا العقار»، دون أن تتدخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، رغم توصلها بالملف متكاملا، من أجل إيقاف ما وصف بـ»النزيف الجرمي الذي تتعرض له أملاك أحباس جدهم بالنظر لاختصاص الوزارة في مراقبة الأحباس المعقبة». وطالبت الشكايات بتشكيل لجنة وزارية لفتح تحقيق وتقصي الحقائق حول ما تتعرض له أراضي الأوقاف بضواحي العاصمة العلمية.
هذا وأوضح الورثة، في شكاياتهم المتعددة الموجهة إلى رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن عملية النهب تتم بناء على تحرير شهادات إدارية تحمل صيغة «أنه بعد البحث الذي قامت به مصالح النظارة، تبين أن الملك المطلوب بشأنه الشهادة لا يرجع للأحباس، وأن طالب الشهادة يلتزم بإرجاع الملك المطلوبة بشأنه الشهادة للأحباس في حالة ثبوت حبسيته حالا أو مستقبلا»، وهو ما اعتبره هؤلاء صيغة غامضة حيث «يستعمل المحتالون على القانون هذه الشهادات الإدارية المحررة من طرف ممثلي وزارة الأوقاف بفاس لينجزوا لفيفيات عدلية أو رسوم ملكية على ضوئها ليقوموا بعد ذلك بالسطو بواسطتها على الأملاك المحبسة»، بحسب تعبير الشكايات.
وذكر الورثة أنهم في سنة 2009 وجهوا طلبا إلى وزارة الأوقاف من أغلبية المحبس عليهم، من أجل عزل ناظر العائلة مع الاحتفاظ بمحاسبته على الأملاك التي نهبت من أملاك الأحباس، وتعيين الناظر المقترح من طرف الأغلبية وتصفية أحباس «أولاد بنزكري»، لكن جواب وزارة الأوقاف، حسب الشكاية، كان هو الاقتصار على تجميد مهمة الناظر وقرار محاسبته دون الاستجابة لطلب أغلبية المحبس عليهم بالعزل والتصفية، وتعيين الناظر الذي تم انتخابه بالأغلبية، من أجل حماية الأملاك المحبسة ووقف نزيف النهب الذي تتعرض له. وقامت الوزارة بنقل مهمة الناظر الذي تم تجميدها إلى نظارة الحرم الإدريسي، بتنسيق مع الورثة، وصدر خلال السنة الجارية قرار عن المحكمة الإدارية بتعيين ناظر جديد.
ووجه ورثة «بنزكري» رسالة إلى الديوان الملكي، يطالبون من خلالها بإجراء بحث وتحقيق في موضوع نهب أملاك الأحباس الموضوعة تحت وصاية وزارة الأوقاف. وكشفت الرسالة أن ممثلي الوزارة بنظارات الأوقاف «الحرم الإدريسي» و«القرويين» و«المارستان» بفاس، يسلمون شهادات إدارية يستعملها «المحتالون على القانون، لإنجاز لفيفيات مزورة بغرض الاستيلاء على الأملاك الحبوسية»، وذلك رغم وجود دورية وزارية مشتركة موجهة لقضاة التوثيق على مستوى محاكم المملكة تمنع منح توثيق الأملاك وتحفيظها بناء على الشهادات الإدارية، كما وجه الورثة شكاية إلى وزير العدل والحريات، أشاروا فيها إلى أنهم «قرروا اللجوء الى القضاء لإحقاق حقهم إلا أن المحكمة الابتدائية بفاس أصدرت أحكاما جائرة في حقهم ضاربة عرض الحائط تطبيق مقتضيات المادة 48 من مدونة الأوقاف، مع العلم أن رسم التحبيس يتضمن نص الحيازة وتسليم الحيازة الأملاك المحبسة»، كما أن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، سبق له متابعة أحد المتهمين في ملف السطو على أراضي الأوقاف، من أجل التزوير في محرر رسمي واستعماله وإتلاف وثائق وحجج.
وبتعليمات من الوكيل العام للملك لدى استئنافية فاس، قامت مصالح الشرطة القضائية بولاية الأمن بفتح تحقيق بشأن اختفاء رسوم ملكية، إلا أن الشرطة القضائية وبعد الاطلاع على القضية، تبين أن رسوم الملكية تتواجد بالمحافظة العقارية وبقسم قضاء الأسرة، وقد تعذر عليها تحديد المسؤول الذي له علاقة بمسك هاته الرسوم، وطالب الورثة الوكيل العام للملك بتحريك المتابعة في حق كل المشاركين في التزوير واستعماله للسطو على أراضي الأحباس وتحويلها إلى أملاك خاصة بهم، ومنها أملاك أقيمت فوقها تجزئات عقارية تدر على أصحابها أموالا طائلة، ما ألحق أضرارا بمداخيل وزارة الأوقاف التي تملك نصيب الثلث من هذه الأراضي، وبالتالي ضياع مداخيل مهمة لخزينة الدولة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة