ما هي التأثيرات النفسية للماضي العاطفي للفرد على علاقاته المستقبلية؟

ما هي التأثيرات النفسية للماضي العاطفي للفرد على علاقاته المستقبلية؟

إعداد: إكرام أوشن
حياة الشخص قبل الزواج تعتبر ملكا له، وليس من حق أحد أن يسأل عنها أو يطرح حولها أسئلة لمعرفة خباياها. فالبحث في ماضي الشخص بما فيه ماضيه العاطفي، يقود دوما إلى الشك، ويؤدي بالتالي إلى الانفصال في كثير من الأحيان.
ماضي الزوجة ليس من الواجب أن ينبش فيه الزوج سواء كان إيجابياً أو سلبياً، و يرى الكثير من الأزواج أن الخصوصية هي من أهم حقوقهم، وأن هذا الحق لا ينطبق على الزوجة، لأن المجتمع يعطي للرجل حق معرفة كافة خصوصيات زوجته، حتى بدون علمها. في حين أن الأخير يخفي، في كثير من الأحيان، أدق تفاصيل حياته عن زوجته، ويمكنه أن يعمد إلى الحديث عن تجاربه السابقة أمام الزوجة رغبة في الاستعراض، بينما يحرم المرأة من أن تكون لها خصوصية بعيدا عنه. حتى ولو كانت هذه الخصوصية، وهي السائدة في المجتمع، لا تتعدى خطبتها لشاب من قبل، وتبادل الأحاديث التلفونية، أو تبادل الإعجاب بينها وأحدهم.
فكيف يمكننا تجاوز الماضي العاطفي؟ وما السبيل إلى التعامل مع الزوج في هذا الموضوع؟

ماضي المرأة العاطفي.. عقدة الرجل الشرقي
من المحزن والمؤلم في مجتمعاتنا العربية التي تظل مكبلة بعادات وتقاليد أشبه بالظالمة للمرأة، حيث نرى تلك المجتمعات وهي تحكم على المرأة التي عاشت علاقات عاطفية قبل الزواج أو كانت مرتبطة بخطوبة سابقة أو مُطلقة أو منفصلة عن زوجها، بأنها عار على عائلتها ومجتمعها وذات سمعة سيئة، وتحكم عليها طوال حياتها بالعيش تحت أطلال ماضيها.
وهناك من يعتبر وقوع الفتاة في خبرة الحب الإنسانية قبل الزواج (جريمة) أخلاقية لا تغتفر وخطأً فادحًا، لتحمل الفتاة بذلك ماضيها على كتفيها وكأنه وصمة عار!
في مجتمعاتنا العربية الذكورية، عادة ما يتكلم الرجال بافتخار عن ماضيهم العاطفي ومغامراتهم الغنية مع النساء، ويعتبرون الخوض في مثل هذه المغامرات حقاً مشروعاً لهم، لا بل يرى البعض فيه بطوله تستدعي المفاخرة.
«أنا رجلُ» هذه هي الحجة التي يطيب للكثير من الرجال في الشرق أن يتحججوا ويتغنوا بها، بل باتت ذريعة يُباح لهم بواسطتها كل شيء، بينما يُحرّمون الحُب على المرأة، ناظرين إليها على أنها مُصيبة وحمل ثقيل وسمعة العائلة مرتبطة بها.. لذلك يطالبها الكثيرون بأن تضع عواطفها ومشاعرها في قفص وتكبت انفعالاتها العاطفية التي هي حق من حقوقها الإنسانية.
هذا ويؤكد معظم الشباب أنهم يفضلون أن يكونوا «رقم واحد» في الحياة العاطفية لنصفهم الآخَر، وذلك لأسباب نفسية تخصهم، من قبيل حبّ التملك والغيرة والأنانية والغرور والتسلط الذكوري، وأسباب اجتماعية وتربوية فرضت عليهم التفكير بهذه الطريقة.. ناهيك عن الخوف من قيل وقال المجتمع.
مشكلة الرجل هي الخوف من كلام الآخَرين، وكيف سيواجه المجتمع إذا قال له أحدهم إن خطيبتك أو زوجتك كانت على علاقة بفلان أو علان! كلها هواجس ومخاوف نابعة من عقد وأمراض اجتماعية لا زال الكثير يؤمنون بها ويحسبون لها ألف حساب قبل إقدامهم على الزواج.
لكن في الوقت ذاته أكد البعض أنه في هذا الزمن الأغبر لا توجد فتاة خام، بمعنى فتاة لم تخضِ أي علاقة عاطفية قبل الزواج، ولذلك فهم يتقبلون هذه الحقيقة ويغفرون الماضي العاطفي للشريكة، بشرط أن يكون نزيهاً وغير مشين، ولا يتضمن علاقة محرمة غير شرعية توصم المرأة بالعار طيلة حياتها.

كيف يتسبب الماضي العاطفي في الطلاق؟

لابد للفتاة أن تتمهل في اختيار شريك حياتها، من حيث شخصية الشاب وصفاته ومسكن الزوجية، وحتى عائلة الزوج لابد من أن تتحرى الدقة قبل الارتباط.
ومن النصائح المهمة للفتاة المقبلة على الزواج، أنه من حقها شرعاً رؤية الشاب المتقدم لها ومشاركة الأهل في الاختيار، وعدم الانصياع للآراء التي تفضل أن يتم اللقاء خارج المنزل قبل التقدم للأهل، لأن ذلك غير شرعي. وفارق السن الأمثل والأفضل بين الزوجين أن يكون بين ثلاث وسبع سنوات وألا يزيد على عشر سنوات. ولا يفضل أن تكون الزوجة أكبر سناً من الزوج أو يكون الزوج أكبر سنا بكثير منها، وذلك يرجع لاختلاف الأجيال والأفكار والأذواق، ما تنجم عنه مشاكل قد تنتهي بالانفصال أو الطلاق في مرحلة حديثة من الزواج، والخطر الأكبر أن يكون هناك أطفال.
البحث في ماضي الزوج أو الزوجة سبب رئيسي في تدمير الحياة الزوجية، فالماضي العاطفي لا يؤدي فقط إلى لوم مستمر، بل إلى فتح باب سوء الظن والشك السلبي مستقبلاً، ولا يحلّ المشكلات التي نعايشها في الوقت الراهن، وقد يزيد من تعقيدات الحاضر.. هذا ما أكدته العديد من الدراسات والأبحاث، حيث أشارت في مجملها، إلى أن النبش في الماضي يبقى من أبرز أسباب تدمير الحياة الزوجية.
فيمكن أن تكون لبعض الأزواج علاقات قبل الزواج، والخوض فيها ـ مهما كانت الأسباب ـ قد يكون وسيلة فعالة في القضاء على الحياة الأسرية. ومهما كانت هذه العلاقات بسيطة فإنَها قد تسبب كوارث إذا أُستدعيت إلى الحاضر.
نجد بعض الزوجات ينبشن في ماضي الأزواج ونزواتهم السابقة، فتحاول الزوجة استدراج زوجها حين تسأله عن أوصاف من كان ينوي الزواج بها قبلها، مؤكدة له أنَّها لن تغضب ولن يؤثر ذلك على علاقتهما الزوجية، ولكن كل تلك الكلمات المعسولة التي تلقيها المرأة على مسامع زوجها اعتباطاً، فما هي إلا مجرد معرفة حقيقية لماضي من ارتبطت به. لذلك لا يجب على الزوجة فعل ذلك نهائياً، فما حصل في الماضي يجب أن يدفن ولا ينبش إلا عند الضرورة، لأن الأخطاء إذا وقعت من الشخص نفسه مع أشخاص آخرين، فهي أعمال خاطئة بين العبد وربه.
وفي ما يتعلق بالأسرار والماضي القديم فهي ملك للإنسان، وليس من حق النصف الآخر أن يتجرأ ويسأل عنها، ولا يتوجب على الزوج التعرف إلى ماضي شريكته ومعرفة تاريخها منذ لحظة ولادتها.
فالماضي يندرج في باب الأمور الشخصية وليس من الصواب أن يقوم أحد الزوجين بسؤال الآخر عن ماضيه، وإذا رغبت الفتاة أو الشاب في الإفصاح، فكل حسب رغبته في ذلك، وفي حال أفصح الشاب عن ماضيه لفتاته، فلا يتحتم عليها فعل ذلك في المقابل، أو أن يطالبها بذلك من باب المصارحة، بل يترك كل حسب رغبته.
من الأفضل عدم التحدث عن الماضي سواء كان سلوكيات أو ممارسات أو تجارب عاطفية، فالإعلان عنها لن يفيد أي طرف، فضلا عن أنها قد تكوّن في ذهن الطرف المستمع سواء الزوج أو الزوجة، صورة معينة عن الطرف الآخر، مثل كونه لا يحفظ الأسرار أو لا يحسن التصرف في بعض الأمور. هناك أيضاً علاقات سابقة للزواج من الممكن الحديث عنها بشكل عابر، لكن من دون الدخول في التفاصيل. ويجب أن تكون ثمة حدود للصراحة وإلا تحولت إلى نقمة تدمر العلاقة الزوجية، خاصة إذا لم يكن الزوجان على درجة كافية من التفهم والوعي والثقة المتبادلة.

نصائح لتجاوز آثار تجربة عاطفية مؤلمة

من الصعب الدخول في تجربة حب جديدة بعد المرور بقصة عاطفية انتهت بالفراق أو بالطلاق، لكن من المؤسف أن الإنسان في تلك الحالة ينتابه شعور قوي بالخوف وعدم الثقة في من حوله.. لذلك قدم موقع «أمريكانكي» سبع نصائح ليس فقط للتغلب على هذه المشاعر السلبية، بل للدخول في تجربة عاطفية جديدة، وهي:

تأمل تجربتك الماضية:
رغم أنه من المؤلم استعادة الذكريات الماضية، فإن الخطوة الأولى لتجاوز الأزمة العاطفية تلك هي التعلم من دروس الماضي، ما يسمح للإنسان بتحديد ما يريده في شريك تجربته المقبلة.

دع الماضي وشأنه:
بعد تحديد الدروس المستفادة من التجربة السابقة، يحين وقت تركها خلف ظهورنا، فليس معنى فشل علاقة أن القادم سيصير إلى المصير نفسه، وأول خطوة عملية لذلك تكون بمسامحة شريكك السابق والتحرك في الحياة إلى الأمام.

أحب نفسك:
إذا كان شريك حياتك هو من قرر الفراق، فسيكون الجرح أعمق، لذلك من الضروري التعلم كيف تحب نفسك أولا، وذلك بالتركيز على احتياجاتك العاطفية والقيام بما يشعرك بالسعادة في وقت فراغك، وتحديد أهداف عظيمة لحياتك والانخراط في العمل لتحقيقها.

تمهَّل: لا تندفع نحو الدخول في علاقة جديدة، فقد تكون ما زلت غير مؤهل نفسيًّا لها، يمكنك أولا الاستمتاع بصحبة أصدقائك وتكوين صداقات جديدة.

استمتع بحياتك دون شريك:
في هذه الحالة ركز على أنك أكثر حرية ولديك مساحة أكبر لنفسك لفعل ما يحلو لك وقت ما يحلو لك، واستمتع بقضاء وقت أطول مع عائلتك وأصدقائك المقربين.

ادرك أن الحب مجازفة:
هذه خطوة في غاية الأهمية، بالطبع لا يكون الإنسان سعيدًا بفشل علاقة ما، لذا حاول أن تضع سياجا حول قلبك لحمايته، وعندما تنجح في التخلص من مخاوف الماضي تمامًا، يمكنك خوض تجربة جديدة.

أدخل في علاقة جديدة:
بمجرد الدخول في علاقة جديدة، عليك التأكد من أنك محوت أي شيء عالق بذاكرتك عن الشريك القديم، فلا تقارنه بشريكك الحالي، ولا تسترجع المشاعر نفسها التي ربما شعرت بها مع الشريك القديم، ولا تتوقع خيانة شريك تجربتك الجديدة لمجرد أنك عانيت في الماضي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *