الرئيسيةصحةصحة و مطبخ

متلازمة الشره القهري.. اضطراب لمقياس تناول الطعام

إعداد: أميمة سليم
اضطراب الأكل القهري، ويسمى أيضا بـ«متلازمة الشره القهري»، هو اضطراب في تناول الأكل تم تشخيصه أخيرا. وتعد اضطرابات تناول الطعام أمراضا مصدرها نفسي، وتدفع المصاب بها إلى تبني عادات أكل ضارة، مثل الأكل الزائد والتجويع الذاتي، وذلك نتيجة أنماط سلوكية فكرية وعاطفية. وفي غالبية الحالات، تشكل هذه العادات طريقة لدى أصحابها لمواجهة حالات نفسية، مثل الاكتئاب، والضغط والتوتر النفسيين، والقلق بشتى أنواعه.
اضطراب الأكل القهري هو اضطراب يتميز بتناول الطعام بدون ضوابط، إذ يسبب زيادة كبيرة في الوزن، فالأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يستهلكون أحيانا كميات كبيرة من الطعام (بما يتجاوز شعورهم بالشبع)، من خلال الشعور بعدم السيطرة والتحكم بعاداتهم في تناول الطعام.
وبالرغم من أن السلوك المصنف بأنه «اضطراب الأكل القهري» يشبه، في جوهره، سلوك المصابين بمرض النهام العصبي، إلا أن الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري لا يميلون، بشكل عام، إلى التخلص من الطعام عن طريق التقيؤ أو استعمال مواد مسهلة.
يتخذ معظم الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري الطعام وسيلة لمواجهة عدم ارتياحهم في كل ما يتعلق بالمشاعر.

أعراض متلازمة الشره القهري
لا يفرط معظم الناس في الأكل في المناسبات المختلفة، ويؤمن الكثير من الناس بميولهم، في أغلب الأحيان، إلى تناول كميات من الأكل أكبر بكثير مما كان يجب أن يأكلوه. ولكن ذلك لا يعني أن تناول الأكل بكميات كبيرة ناتج عن اضطراب الأكل القهري.
تظهر عند غالبية الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الأكل القهري، العلامات التالية: حالات متواترة من تناول كميات كبيرة من الغذاء يعتبرها الآخرون كميات استثنائية وزائدة عن المألوف؛ إحساس دائم بعدم القدرة على التحكم في نوعية وكمية الطعام الذي يتناولونه؛ تناول الطعام بسرعة خارجة عن المألوف؛ تناول كميات كبيرة من الطعام حتى الشعور بعدم الراحة؛ تناول كميات كبيرة من الطعام حتى عندما لا يكون هناك شعور بالجوع؛ الحرص على تناول الطعام في غياب أشخاص آخرين بسبب الشعور بالخجل من كميات الطعام التي يتناولونها؛ الشعور بالتقزز؛ الاكتئاب أو الشعور بالذنب بعد تناول الكثير من الطعام؛ عدم الاستقرار والتغير الدائم في وزن الجسم؛ فقدان الرغبة الجنسية، أو انعدامها تماما؛ اعتماد أنظمة حمية غذائية في فترات متقاربة.

أسباب اضطراب الأكل القهري
لا يزال العامل الحقيقي الدقيق المسبب لاضطراب الأكل القهري غير معروف حتى الآن، ولا يزال الباحثون في أول الطريق حتى يصلوا إلى فهم تأثيرات هذا الاضطراب والأسباب المؤدية إلى نشوئه وظهوره. وكما في اضطرابات الأكل الأخرى، يبدو ظاهريا أن اضطراب الأكل القهري، أيضا، هو نتاج توليفة من العوامل المسببة، النفسية، البيولوجية والبيئية. وتبين وجود علاقة سببية بين اضطراب الأكل القهري ومشاكل نفسية أخرى، إذ ما يقارب النصف من مجموع المصابين باضطراب الأكل القهري عانوا، في السابق، من مشاكل نفسية، مثل الاكتئاب، على الرغم من أن جوهر العلاقة بين الاثنين غير واضح تماما.
وصرح معظم الناس بأنهم شعروا بالغضب والحزن، والملل والقلق، أو مشاعر سلبية أخرى مختلفة، من الممكن أن تثير لديهم اضطراب الأكل القهري. وتبين أن السلوكيات الاندفاعية ومشاكل نفسية أخرى تشكل عاملا مشتركا لدى غالبية الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري.
وتظهر اضطرابات الأكل المختلفة، بما فيها اضطراب الأكل القهري، على أساس وراثي، أي أنه من المحتمل جدا أن تكون الإصابة بأحد اضطرابات الأكل وراثية المنشأ. بل أكثر من ذلك، يفحص الباحثون كيف أن المواد الكيميائية في الدماغ واستقلاب المواد في الجسم- أي الطريقة التي يحرق بها الجسم السعرات الحرارية- تؤثر على تكون وتطور اضطراب الأكل القهري.
ينتمي الأشخاص المصابون باضطراب الأكل القهري، في معظم الحالات، إلى عائلات ذات ميل للمبالغة في تناول الطعام أو اهتمام زائد عن اللزوم وشاذ بكل ما يتعلق بالأكل وتناوله، مثل أن يتم اعتبار الأكل والتعامل معه جائزة ومصدرا للتهدئة أو للعزاء.

مضاعفات الشره القهري
يمكن لعادات الأكل السيئة، التي ينتشر ظهورها بين الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الأكل القهري، أو اضطرابات الأكل الأخرى، أن تؤدي، أيضا، إلى ظهور مشاكل طبية مختلفة أخرى.
وتكون المضاعفات الأكثر انتشارا عند الأشخاص المصابين باضطراب الأكل القهري، مماثلة للمضاعفات الطبية التي تسببها السمنة الزائدة، وتشمل مرض السكري؛ ارتفاع ضغط الدم؛ أمراض كيس المرارة؛ أمرض القلب؛ ضيق التنفس؛ أنواع معينة من السرطان؛ مشاكل في الدورة الشهرية؛ مشاكل في الحركة، (عدم القدرة على التحرك)، التعب واضطرابات النوم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الأكل القهري يعانون، أيضا، من ضائقة دائمة في كل ما يتعلق بعاداتهم في تناول الطعام. وفي بعض الحالات، يهمل هؤلاء مصدر رزقهم أو دراستهم في المدرسة أو نشاطاتهم الاجتماعية لكي يتفرغوا لعادات الأكل القهرية لديهم.
يمكن أن يشكل تشخيص اضطراب الأكل القهري تحديا، لأن اضطرابات الأكل غالبا ما تكون محاطة بالسرية، بالخجل والإنكار، كجزء من مميزات المرض. ونتيجة لذلك، قد يمر وقت طويل حتى يتم تشخص المرض. وفي معظم الحالات، يتم اكتشاف اضطراب الأكل القهري عندما يتوجه الإنسان المصاب به إلى طلب المساعدة المهنية من أجل تخفيف وزنه، أو عندما يبحث عن علاج لنتائج وتأثيرات السمنة الزائدة.
في حالة الشك بوجود اضطراب الأكل القهري، يبدأ الطبيب بوضع تقييم مهني على أساس التاريخ الطبي للمريض ويجري له فحصا شاملا. وعلى الرغم من عدم وجود فحوصات مخبرية يمكن التوصل من خلالها إلى تشخيص دقيق لاضطرابات الأكل المختلفة، إلا أن الطبيب قد يقوم بإجراء عدة فحوصات مختلفة، مثل التصوير بالأشعة، فحوص دم بغية نفي وجود مشاكل طبية أخرى يمكن أن تسبب ظهور الأعراض والعلامات ذاتها.
في حال عدم تشخيص أية مشاكل طبية أخرى، قد يتم توجيه المريض إلى الاستشارة لدى طبيب نفسي، وذلك بغية تشخيص مشاكل نفسية مختلفة محتملة لدى المريض.

طرق للعلاج
إن معالجة اضطراب الأكل القهري مليئة بالتحديات، وذلك لأن معظم المصابين به يشعرون بالخجل الشديد بسبب حالتهم وبسبب الاضطراب الذي يعانون منه، ويعملون كل ما في وسعهم من أجل إخفاء هذه المشكلة، بل وينجحون في ذلك.
تحتاج اضطرابات الأكل إلى وضع برنامج علاجي شامل تتم ملاءمته بشكل شخصي وفردي، طبقا للاحتياجات الخاصة لكل مريض على حدة. والهدف النهائي لمعالجة الاضطراب هو مساعدة المريض على الإمساك بزمام أموره والتحكم بعاداته في تناول الطعام.
ويتكون العلاج، في الغالب، من الدمج بين التوجهات/ الطرق العلاجية التالية: المعالجة النفسية؛ المعالجة الدوائية؛ الاستشارة الغذائية؛ المعالجة الجماعية و/ أو المعالجة العائلية.
وعلى الرغم من أنه ليس بالإمكان منع جميع حالات الإصابة باضطراب الأكل القهري، إلا أنه من المهم جدا البدء بالعلاج في اللحظة التي تتم فيها ملاحظة ظهور العلامات والأعراض المميزة لهذا الاضطراب.
وزيادة على ذلك، فإن تعلم وتشجيع عادات الأكل الصحية، من خلال تبني نهج واقعي في كل ما يتصل بالغذاء وبصورة الإنسان عن ذاته، من شأنها أن تساعد في منع تطور أو تفاقم الوضع في حالات اضطرابات الأكل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق