متهم في قضية التهريب الدولي للمخدرات اقتنى شقة ببرج العرب بدبي بمليار و300 مليون

نجيب توزني

 

 

 

واصلت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، أول أمس الاثنين، مرحلة الاستماع إلى المتهمين في قضية الاتجار الدولي في المخدرات، التي يتابع فيها حوالي 47 شخصا، بينهم أكثر من 20 موظفا ومسؤولا بأسلاك الأمن والجمارك والداخلية، مثلوا أمام المحكمة في حالة اعتقال .

واستمعت هيئة الحكم خلال جلسة أول أمس، إلى أحد المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، الذي تردد اسمه بشكل كبير ضمن العديد من محاضر الاستنطاق الخاصة ببعض المتهمين، الذين كانوا يشتغلون لصالحه في مجال تهريب المخدرات على الصعيد الدولي، وهي التهمة التي نسبتها عناصر الشرطة والنيابة العامة لاحقا للمتهم المدعو (ع.ح.ع)،

الأخير نفى منذ البداية كل التهم الموجهة إليه من طرف القاضي، معلنا وهو يقف بين يدي الهيئة القضائية بكامل الثقة في النفس، أنه كان رجل أعمال متخصص في مجال العقار انطلاقا من اقتناء الأراضي وتجهيزها ثم تسويقها، وشدد المتهم على أنه لا علاقة له بموضوع المخدرات ولا صلة له بالكثير من التهم التي صكتها له محاضر الضابطة القضائية والنيابة العامة، كما أكد المتهم أنه قام ببيع عقار يعود لأسرته بمنطقة الخميسات بحوالي 800 مليون سنتيم، شكلت منطلقا لمساره المهني والتخلي عن عمليات التهجير السري عبر البحر التي كانت سببا في قضائه عقوبة حبسية ناهزت السنتين، وعزز المتهم إنكاره بالتأكيد أن تصريحات مغرضة وازعها الغيرة ومقاومة النجاح تسببت في سجنه .

ومقابل إنكار المتهم لكل ما نسب إليه، بسط أمامه رئيس الهيئة تهما خطيرة بحضور دفاعه، تتعلق بعديد العمليات التي أشرف عليها في مجال الاتجار الدولي للمخدرات وتهريبها مؤرخة بتواريخ ووقائع محددة همت عشرات الشحنات والصناديق من مخدر “الشيرا” تم تصديرها إلى الخارج انطلاقا من السواحل الممتدة بين مولاي بوسلهام والمضيق، وهي الشحنات التي كانت تدر مبالغ مالية خيالية على المتهم ومشاركيه. كما ذكر رئيس الجلسة المتهم بحجم الممتلكات العقارية والمجوهرات المملوكة له، والتي أثارت ذهولا كبيرا في القاعة، بعد تقدير قيمتها بالملايير. واستفسرت الهيئة القضائية المتهم عن شقة مملوكة له تقدر قيمتها بمليار و300 مليون سنتيم، تقع بإمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا بالطابق 40 ببرج العرب الذي يقطنه كبار أثرياء ونجوم العالم، قبل أن يؤكد المتهم المعلومة، مضيفا أنه اقتناها بالتقسيط ودفع 450 مليونا كتسبيق في انتظار استكمال المبلغ المتفق عليه. كما سألت الهيئة المتهم عن الشركات المسجلة باسمه وكذا عقارات بالجملة بكل من البيضاء، التي يملك بها محلين تجاريين قيمتهما مليار سنتيم، وأخرى بمناطق الشمال والتراب الإسباني. واستفسرت الهيئة المتهم عن طبيعة المحجوزات التي عثرت عليها الشرطة بغرف النوم بمقر إقامته، وكذا قيمتها المادية، وهي عبارة عن 5 ساعات يدوية تتراوح قيمتها بين 15 و50 مليون سنتيم، بعضها مرصع بالذهب والألماس، كما سأله القاضي عن وصل إيداع خاص بساعة يدوية من نوع “رولكس” مقتناة من محل بحي أكدال بالرباط قيمتها 61 مليون سنتيم، أقر المتهم أنه اقتناها لزوجته. وسرد القاضي على المتهم، الذي لم ينكر بعض المحجوزات الواردة في المحاضر، مؤكدا أنه رجل أعمال ومن حقه الاستمتاع بمشتريات نادرة وغالية الثمن له ولأسرته، (سرد) “الغرائب” المتضمنة بالمحضر والتي شدت لها الأنظار داخل القاعة، متمثلة في سيارات بالجملة من النوع الرفيع خاصة “بورش” و”رونج روفر”، غالبيتها مستوردة من ألمانيا وأخرى مقتناة من محل راق بالرباط. حيث جرى الاستماع إلى صاحب المحل، الذي أكد أنه بعيد كل البعد عن موضوع المخدرات وتربطه علاقة تجارية محضة بالمتهم تتعلق ببيع السيارات وفق القوانين الجاري بها العمل. كما استفسر القاضي المتهم عن الهواتف والشرائح الكثيرة التي تم حجزها بمنزله وسيارته، حيث تبلغ قيمة أحد الهواتف النقالة حوالي 20 ألف درهم، دون تحديد مجالات استعماله.

واستمعت الهيئة خلال الجلسة نفسها إلى أربعة متهمين، منهم حمالة ومساعدان، كما أجرت الهيئة مواجهات بين بعضهم وموظفين بالجمارك والداخلية (شيخ حضري) بالعرائش، كما استمعت إلى شرطية تشتغل بمصلحة البطاقة الوطنية بطنجة متهمة في الملف ذاته برأها المتهم، حيث أكد أنه لم يسبق له التعامل معها سواء مباشرة أو عبر الهاتف، كما عبرت المتهمة التي حظيت بتعاطف كبير داخل القاعة عن حسم نيتها في جزء من التهمة المنسوبة إليها بمحاضر”البسيج” دون قصد أو ارتشاء. واستمعت الهيئة في ختام الجلسة التي ستتواصل مطلع الأسبوع المقبل إلى متهم استفسرته الهيئة عن حقيقة اقتنائه شقة بحوالي 220 مليون سنتيم لعشيقته، قبل أن يؤكد المتهم أنها خطيبته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.