MGPAP_Top

متى يلعب الرجل دورا مزدوجا في البيت؟

متى يلعب الرجل دورا مزدوجا  في البيت؟

إعداد: إكرام أوشن
الرجل هو المعيل الأول والمسؤول عن أمان الأسرة، فيما المرأة هي ربة المنزل المسؤولة عن تربية الأولاد.. هذه هي المعادلة المتعارف عليها في المجتمع العربي.. لكن مع تطور الحياة تغيرت الظروف والأدوار من أجل مواكبة العصر، إذ أصبح التعاون بين الشريكين سيد الموقف والمشاركة في الواجبات والحقوق أمراً لابد منه. إذ قد يضطر أحد الشريكين إلى أن يؤدي دوراً مزدوجاً في البيت ومع الأولاد أو أن يشارك في مسؤوليات خارج البيت، حيث لا توجد ضمانة صحية أو نفسية لأي شخص، وكل واحد منا يظل عرضة للإصابة بمرض جسدي أو أزمة نفسية، ما يؤثر في محيطنا وعائلتنا وعلاقتنا بالشريك.
فالظروف تفرض إعادة النظر في الواجبات والمسؤوليات، وتجب بالتالي إعادة هيكلة الأولويات في حياتنا.

حين يلعب الرجل دورين

تفرض الظروف على الشخص في بعض الأحيان إعادة ترتيب أولوياته بسبب مشكل ما أو عوائق قد تصادفه في حياته اليومية. إذ تتأثر الأدوار التي يؤديها الرجل والمرأة بالمهمات التي أوكلها إليهما المجتمع عبر التاريخ. فالمتعارف عليه أن دور الرجل قيادي، وواجبه إعالة أولاده وزوجته وتأمين حاجاتهم وحمايتهم. أمّا دور المرأة فهو الرعاية، وواجبها الاهتمام بالمنزل ومتطلّبات أولادها وزوجها. لكن من الطبيعي أن تتغير الظروف، فيتداخل دور الرجل والمرأة في بعض الأحيان، كونهما شريكين متساويين في الحقوق والواجبات. فلا دور حصرياً لأحدهما من دون الآخر، بل إن المشاركة في العمل خارج المنزل وداخله وفي التربية أمور باتت من المسلّمات في عصرنا الحديث.
غالباً لا يمكن تحديد متى يبدأ دور أحد الوالدين وينتهي دور الآخر من حيث التربية، بل إن التعاون والمشاركة في القرارات هما أساس النجاح. كما قد يجد أحدهما نفسه ملزما بالتضحية إثر ظروف معاكسة أو أوضاع استثنائية قاهرة.
فعلى سبيل المثال، يضطر الرجل إلى لعب دورين في المنزل في بعض الحالات، من قبيل الوفاة أو الطلاق، أو مرض الشريكة أو سفرها. وبإمكانه القيام بذلك على أكمل وجه، وإن صادفته بعض المطبات والعثرات. ففي حالة الترمل، يغيب الوجود الأنثوي عن البيت، ما يضع الرجل أمام خيارات محدودة، من قبيل الاهتمام بعائلته بمفرده، أو طلب المساعدة من الأقارب والمحيطين، أو الاستعانة بمربية. حينها يكون وضعه صعباً من الناحية النفسية، بفعل الضغوطات العاطفية وألم فقدان الشريك ومحاولة التأقلم منفرداً والإمساك بزمام الأمور للمحافظة على الروابط العائلية والإحاطة بأولاده من دون تقصير قدر المستطاع.
وفي حال الطلاق، يكون الوضع أقل وطأة من الموت، إذ يتمّ تقاسم المسؤولية بين الأبوين وإن لم يعودا تحت سقف واحد. فالسلطة والعناية والاهتمام والرعاية تكون موزّعة بين الاثنين بالتفاهم والاتفاق.
اما إذا مرضت الشريكة، فإن العائلة كلّها تتأثر، إذ إن التغيير الحاصل في نمط الحياة الروتينية ينقلب رأساً على عقب. ويجد الزوج نفسه في حيرة من أمره بين تقديم الرعاية والدعم لزوجته وتأمين متطلبات أولاده والإحاطة بهم عاطفياً وأكاديمياً. أما في حال السفر، فيكون الأمر مؤقتاً ويتطلب بعض الصبر وتقسيم المسؤوليات وتنظيم جدول الأعمال.

كيف تصبح نفسية الرجل في هذه المرحلة؟

الرجل يرزح تحت وطأة ضغوطات نفسية واجتماعية وحتى عملية، في محاولة منه للتأقلم مع حالته الجديدة عندما يضطر إلى التنسيق ما بين دوره الأصلي والدور الذي «أُجبر قصرياً» على ممارسته. وهذا الأمر منوط بشخصيته التي قد تتحمل كل العوائق أو لا تتحملها. لكن من المؤكد أن الاكتئاب سيعتريه في مرحلة ما، خصوصاً في حال غياب المساعدة الخارجية من الأهل والمقربين. فبينما يمثّل الرجل صمام الأمان لعائلته وأولاده، فهو يحتاج بالطبع إلى سند، أو شخص يسمعه ويساعده، معنوياً وعملياً حتى لا يقصّر تجاه أولاده فينعكس ذلك سلباً على حياته الاجتماعية والعملية الخاصة.

ماذا عن وضع الأولاد؟

إن غياب الأم أمر يصعب تقبله من طرف الأولاد، لكن بالإمكان التخفيف من هول الخسارة قدر المستطاع، عبر الاستعانة بصورة أنثوية محببة إليهم، من قبيل الجدّة أو الخالة أو العمّة أو حتى إحدى صديقات العائلة أو معلّمة أو مربّية. فهذا النقص في صورة الأمومة والفراغ العاطفي المهول قد يؤديان إلى تداعيات نفسية لا تُحمد عقباها، تبعاً لعمر الولد. وتختلف طرق التعبير عن الألم والخسارة بين ولد وآخر، ما يصعب أحياناً تشخيص الحالة بالعين المجرّدة.. لذلك من المهم تعويض النقص الحاصل بشتى الوسائل، تجنباً لتشرذم العائلة. فالأمر الإيجابي الوحيد الذي قد ينتج عن هذه المعضلة، هو تقرب الأب من أولاده ووجوده معهم أكثر، والمشاركة في شؤونهم والانتباه إلى تفاصيل كان يغفل عنها سابقاً، وهذا أمر يستفيد منه الطرفان اللذان يتشاركان الحنان والعطف والمحبة.

نصائح للرجل..

– تكريس وقت فراغ خاص، والتفرغ لهوايات بعيدة عن جو العائلة والأولاد والواجبات الاجتماعية.
– ممارسة الرياضة التي تساعد على الراحة النفسية والصحة الجسديّة.
– طلب المساعدة من الأهل والمحيط من دون خجل أو تكلّف.
– مصارحة الأولاد بالوضع المستجدّ والتعاون معهم.
– تقسيم المسؤوليات والواجبات وتحديد الأولويات وتنظيم الجداول منعاً لزيادة التوتر والضغط.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة