CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

مجلس جطو يثير مسألة تغيبات موظفي التعليم بمعطيات مغلوطة

مجلس جطو يثير مسألة تغيبات موظفي التعليم بمعطيات مغلوطة

عاد موضوع تغيبات موظفي التعليم للواجهة، بمناسبة التقرير الذي تلاه إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات أمام برلمانيي الغرفتين، وذلك يوم الأربعاء 4 مايو 2016، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 148 من الدستور. فحسب التقرير فإن الوظيفة العمومية تعاني من مشكلة الغياب، مستدلا بقطاع التعليم، حيث يبلغ ما يزيد عن 636 ألف يوم غياب، وهو ما يعادل، حسب التقرير دائما غياب 4 آلاف مدرس طوال السنة. هذه الأرقام أثارت نقاشا ساخنا بين نساء ورجال التعليم، والذين رأوا أن هذه الأرقام تتضمن مغالطات كثيرة، فضلا عن تجاهل التقرير ذاته، بحكم وظيفته الدستورية، كمؤسسة لمراقبة المالية العمومية، لاختلالات البرنامج الاستعجالي، وضياع أكثر من 34 مليار درهم، وهي الاختلالات التي كانت موضوع تقارير داخلية لمفتشيتي وزارتي التربية الوطنية والمالية. فالتقرير حسب مختلف التعليقات التي كتبها موظفو القطاع، سواء في مقالاتهم أو في صفحات التواصل الاجتماعي، اعتمد عملية حسابية صورية جدا، حيث جمع عدد ساعات الغياب، المبرر وغير المبرر معا، وقسمها على عدد الساعات الواجب إنجازها من طرف كل موظف، ليخلص إلى نتيجة أن عدد أيام الغياب توازي غياب 4 آلاف موظف بشكل دائم، مع أن الواجب بحسب مجموعة من نساء ورجال التعليم هو احتساب فقط الساعات غير المبررة، والتي لا تتجاوز بحسب أرقام رسمية، 10 في المائة من الأرقام التي تضمنها التقرير، وهو الأمر الذي جعل بعض نساء ورجال التعليم يشكون في نوايا واضعي التقرير، لأن مقاصد التهويل بدت واضحة.

جطو.. حسابات وحسابات
حسب الأستاذة سعيدة الوازي، فما لم يتم التطرق له خلال العرض المقدم من طرف المجلس الأعلى للحسابات، هو «أن مجموع موظفي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني يفوق 350000 موظفا(ة)، ولو قمنا بحساب نسبة الغياب لسنة 2014، سنجد أنها تساوي: 1.82%، أي بمعدل يومي غياب في السنة لكل موظف(ة)، خصوصا وأن العرض لم يحدد بالضبط عدد أيام الغياب غير المبرر». وتضيف الأستاذة الوازي أنه «إن حلَّلنا الأرقام من وجهة نظر أخرى، لماذا نقول أن عدد أيام الغياب يعادل غياب 4000 أستاذ(ة) لسنة دراسية كاملة»، قبل أن تختم مداخلتها، بكون «الأستاذ(ة) شأنه شأن باقي موظفي الإدارة العمومية، لديه مراقبة صارمة على كل ما يقوم به، سواء تعلق الأمر بالجانب التربوي والتعليمي، أو بالجانب الإداري».
أستاذ آخر هو عبد الغفار موفق، يرى أنه إذا تمت قسمة 636 ألف يوم عمل على 300 ألف موظف، فإننا سنجد معدل 2.2 يوم عمل كغياب بالنسبة للموظف، وإذا احتسبنا الأرقام الرسمية عن عدد الغيابات لأسباب صحية مزمنة، فإن النسبة لا تتجاوز 1.5 مما يجعله، حسب هذا الأستاذ في خانة المقبول، وبالتالي فالواقع بعيد عن خطاب التهويل الذي تعمده التقرير. مضيفا، أن التقرير كان سيكون ذا مصداقية «لو تناول بتفصيل التوزيع الزمني والجغرافي للظاهرة، وكذا الفئات العمرية وجنس المتغيبين وأسباب الغياب».
عبد الإله دحمان، الكاتب الوطني لنقابة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، رأى في تصريح خص به جريدة الأخبار، أن التقرير «كان مخيبا للآمال، لكونه اختزل اختلالات قطاع التعليم في مسألة الغياب، دون أن يأتي على ذكر الاختلالات الكبرى للقطاع، وخاصة اختلالات البرنامج الاستعجالي، والتي كانت موضوعا لتقارير أنجزتها وزارتي المالية والتربية الوطنية».
الكاتب العام للنقابة ذاتها قال إن «لقطاع التعليم خصوصيات، تجعل من مسألة الغياب في حاجة لتروي وعدم تسرع، لكون الغياب في قطاع التعليم ليس هو الغياب في قطاعات أخرى»، مضيفا أن غياب المدرسين عن قاعات الدرس غالبا ما يكون مبررا، بحيث تكون له علاقة بسوء أحوال الطقس أو المرض أو انعدام وسائل النقل، وبالتالي، حسب دحمان دائما، «يجب وضع المعطيات في مجالها وبيئتها حتى يمكن أن نقيسها بشكل موضوعي»، ليخلص إلى أن نسبة الغياب غير المبرر في قطاع يشتغل فيه أكثر من 300 ألف موظف، هي نسبة ضئيلة جدا.

التقرير وتجاهل الساعات التضامنية
مجموعة من موظفي قطاع التعليم وجدوا في المغالطات الكبيرة التي تضمنها تقرير إدريس جطو مناسبة لإعادة إثارة مسألة الساعات التضامنية التي تم العمل بها منذ خطاب ملكي ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1983 دون أن يتم تضمينها في نص قانوني إلى غاية اليوم، أي بعد مرور 27 سنة كاملة. وعددها ثلاث ساعات أسبوعيا، يضيفها كل المدرسات والمدرسين دون أن تكون متضمنة في القانون الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية. وإذا احتسبنا المنطق ذاته الذي اعتمده قضاة جطو في التقرير السابق الذكر، فإن كل مدرس/ة يؤدي بشكل تضامني ثلاث ساعات أسبوعية، أي 102 ساعات سنويا، بحسب عدد أسابيع العمل البالغة 34 أسبوعا، وإذا علمنا أن عدد مدرسي القطاع يبلغون أكثر من 250 ألف مدرس ومدرسة، دون احتساب باقي موظفي القطاع، فإن عدد الساعات التضامنية تبلغ سنويا أكثر من 25 مليون ساعة عمل غير مؤدى عنها، لكونها تضامنية فقط، أي أكثر من مليون يوم عمل يقوم بها المدرسون. وإذا احتسبنا، وفق المنطق ذاته، عدد التعويضات المالية التي تحتسب بها وزارة المالية الساعات الإضافية، وافترضنا أنها في حدود 150 درهم كمعدل بين كل الأسلاك، علما أن تعويضات الساعة الواحدة في التعليم الابتدائي في حدود 120 درهما، ترتفع كلما ارتفعنا في السلك الدراسي، فإن الدولة تستفيد ماليا من الساعات التضامنية بما يناهز 3 ملايير و750 مليون درهم سنويا. ولنا أن نستنتج بالعملية الحسابية ذاتها، عدد الموظفين الذين كان على الدولة تشغيلهم لو تم حذف الساعات التضامنية. ومن الناحية القانونية، فإن الساعات التضامنية كانت من المطالب الدائمة لكل النقابات التعليمية، لذلك تمت صياغة النظامين الأساسيين لـ 1985 و2003 دون أن يتم الحسم فيها، علما أن النظام الأساسي المعمول به قبل 1985 أي قبل الخطاب الملكي الذي أعلن فيه الملك الراحل الحسن الثاني البدء في تطبيق الساعات التضامنية، كان يقر بوضوح بأن أساتذة التعليم الابتدائي يشتغلون 26 ساعة وأساتذة التعليم الإعدادي 21 والتعليم الثانوي 18، والمبرزون 12، لذلك وعقب الخطاب الملكي السابق الذكر، تم رفع الحصة الأسبوعية بالنسبة لأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي من 20 إلى 24 ساعة، رفع الحصة الأسبوعية بالنسبة لأساتذة الثانوي التأهيلي من 18 إلى 21 ساعة، والتعليم الابتدائي إلى 30 ساعة، فيما لا يتم إطلاقا احترام عدد الساعات القانونية للأساتذة المبرزين، والمحددة في 14 ساعة، حيث يتم التعامل معهم باعتبارهم أساتذة للتعليم الثانوي، أي 21 ساعة كاملة.

في انتظار النظام الأساسي المقبل
عبد الإله دحمان الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، شدد في اتصال بـ«الأخبار» على أن نقابته طالما حثت الوزارة على احترام أجندتها في عدد من الملفات، بل كانوا سباقين إلى تنبيهها بمعية النقابات التي وقعت على النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والذي تضمن ثغرات وتراجعات كانت مكتسبة للأسرة التعليمية.
وأبرز دحمان أن الوزارة مطالبة بالتجاوب مع مطلبنا بخصوص تحديد ساعات العمل القانونية والحقيقية وفق مقاربة واقعية، مذكرا بكون الوزارة عملت على توحيد ولوج مهنة التدريس (شهادة الإجازة) لهيآت التدريس(الابتدائي الإعدادي والتأهيلي)، كما أن التخرج سيكون مماثلا فيما يخص سلم الترتيب والراتب والترقية، ما يعني عمليا حسب دحمان، ضرورة توحيد ساعات العمل للمدرّسين دون ميز أو تفريق.
فالمادة 15 من النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية والمتعلقة بساعات العمل التضامنية، لم يتم تفعيلها رغم صدور المرسوم منذ عقد من الزمن، وقد سبق للنقابات أن نبهت إلى تجاهل تحديد ساعات العمل الأسبوعية لهيئة التدريس غداة صدور النظام الأساسي لسنة 2003، حيث تم تقديم ملفات مطلبية مشتركة للوزارة تضمنت مطلبا واضحا يتعلق بحذف الساعات التضامنية وتحديد ساعات العمل وذلك بتخصيص 24 ساعة (حصة أسبوعية) للابتدائي و21 ساعة للإعدادي و18 ساعة للثانوي التأهيلي و12 ساعة للمبرزين. لكن الوزارة وكالعادة تجاهلت المطلب المذكور بعدما فتحت نقاشا حول الملف المطلبي المشترك.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة