CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

محمد السادس: «هذه أوجه تناقض نظامي الحكم الملكي في المغرب وجماهيرية القذافي»

محمد السادس: «هذه أوجه تناقض نظامي الحكم الملكي في المغرب وجماهيرية القذافي»

الملك استشهد في مقارنته بالفصل 19 الشهير ومقولات «الحلم الشعبي على أرض الفاتح العظيم»

سبق أن أشرنا إلى أن الملك محمد السادس شرح في كتابه أشكال اتحادات الدول متوقفا عند تجارب اتحادات كونفدرالية بين دول عربية آلت جلها إلى الفشل، وهو ما آل إليه أيضا الاتحاد العربي الإفريقي بين ليبيا والمغرب، لاعتبارات عدة بينها السرعة التي تم بها إنشاء الاتحاد ضدا على السياق السياسي الذي كان سائدا حينها بين مغرب الحسن الثاني وليبيا القذافي، إلى جانب اعتبارات أوردها الملك في كتابه، وهو يتحدث عن الاتحاد الكونفدرالي والأسباب الموجبة لانحلاله وأيضا لاستدامته وانتقاله إلى مرحلة الاتحاد الفيدرالي حين قال: «لهذه الاعتبارات نجد أن الاتحاد الكونفدرالي نظام مؤقت يكتفي بإقامة علاقات اتحادية ضعيفة ومحدودة بين أعضائه، وبحكم طبيعة هذه العلاقات الضعيفة والمحدودة، فإن مآله أحد الأمرين: إما الانحلال والتباعد فالتلاشي، فينفرط عقد الاتحاد وتذهب كل الدول إلى حال سبيلها وتنفرد كل منها بكافة شؤونها، (…) وإما أن يقوي عرى الاتحاد وتسير العلاقات بين أعضائه نحو الترسيخ والقوة والتماسك فيتحول الاتحاد مع الزمن إلى اتحاد فيدرالي (…)».
وفي معرض تفصيله في طبيعة الاتحاد الكونفدرالي كان الملك قد جاء بأمثلة لاتحادات على هاته الشاكلة آلت جلها إلى الفشل، بما في ذلك الاتحاد الذي سمي الجمهورية العربية المتحدة التي أعلن عن قيامها سنة 1958، بإنشاء كل من سوريا ومصر لدولة اتحادية، لكن «لم تدم هذه التجربة الوحدوية طويلا، ذلك أنه في يوم28 شتنبر 1961 انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة واتخذت لنفسها اسم الجمهورية العربية السورية كما اتخذت مصر لنفسها اسم جمهورية مصر العربية»، يضيف الملك محمد السادس معلقا في حاشية البحث.
وقد اعتبر الملك محمد السادس، في نهاية المقارنة بين الأشكال الاتحادية بين الدول، أن الاتحاد الفيدرالي هو الأكثر استدامة، قائلا: «وخلاصة القول، فإن كانت أنواع الاتحاد المتقدم ذكرها قد أصبحت في ذمة التاريخ من الناحية العملية، فإن الاتحاد الفيدرالي يفتح آفاقا جديدة، ويتقدم يوما عن يوم في النمو والانتشار، وهذا أمر طبيعي، وذلك لأن الاتحاد الفيدرالي هو أقوى أنواع الاتحادات بطبيعته، كما يشكل النوع المثالي الذي تسعى المجموعة الدولية لتحقيقه بين أعضائها لو قدر لها ذلك».
لكن ما طبيعة الاتحاد العربي الإفريقي؟ هل كان اتحادا كونفدراليا، أم أمرا آخر؟
يجيب الملك محمد السادس عن هذا السؤال، في بحثه، قائلا إنه كانت للاتحاد بين المغرب وليبيا طبيعة خامسة تختلف عن الاشكال الأربعة التي سلف بيانها في الحلقة السابقة. إذ يقول الملك: «يتبين من الرجوع إلى نص المعاهدة المنشئة للاتحاد العربي الإفريقي أن هذا الاتحاد يتميز عن غيره من اتحادات الدول بثلاث خصائص رئيسية: أولها احتفاظ الدولتين العضوين في الاتحاد بكامل سيادتهما وشخصيتهما الدولية. وثانيها قيام توافق إيجابي بينهما رغم أن لهما أنظمة متناقضة. وثالثها أن الاتحاد يكرس فكرة مرحلية الوحدة، باعتباره لبنة لبناء المغرب العربي وخطوة أساسية لتحقيق وحدة الأمة العربية».
يتقرر من هذا الإيضاح أن الاتحاد العربي الإفريقي الذي جمع بين المغرب وليبيا بموجب معاهدة وجدة هو مختلف عن الأنماط الاتحادية التي حصرها الملك في البحث، وذلك اعتبارا لخصائص هذا الاتحاد التي حددها الملك في ثلاث. وفي الواقع، هذه الخصائص الثلاث بقدر ما هي تصدق كي تكون عناصر مميزة لاتحاد المغرب وليبيا بقدر ما يمكن أن تكون عناصر لفشل هذا الاتحاد في الوقت نفسه وكما ظهر مع الزمن، كيف ذلك؟
عندما يشير الملك محمد السادس إلى أن أولى خصائص اتحاد المغرب وليبيا هو احتفاظ كل من الدولتين بسيادتهما الكاملة داخليا وخارجيا، على خلاف الاتحاد الكونفدرالي الذي يوضح الملك أن السيادة الخارجية تقيد بقيود محددة في اتفاق الاتحاد، فإن ذلك يعني أن ما جمع المغرب وليبيا بموجب معاهدة وجدة اتفاق تعاون متقدم لا يرقى إلى مستوى توحيد مؤسساتي وتطابق تام في المواقف. هذه الحيثية يفصلها الملك محمد السادس طويلا من خلال استقراء بنود معاهدة وجدة التي تضمن لكل دولة، رغم الاتحاد، سيادتها الداخلية والخارجية مع تحديد مساطر التعاون بينهما في الآن ذاته.
الخاصية الثانية لاتحاد المغرب وليبيا، كما يبرز الملك في تحليله، هي قيام توافق إيجابي بين دولتين تشهدان نظامي حكم متناقضين. ذلك أنه، وبنظرة واقعية، كان اختلاف نظم الحكم بين المغرب الملكي وليبيا الجماهيرية على طريقة القذافي هو أساس الخلاف بين الحسن الثاني والقذافي على مدار الزمن، فالقذافي كان مناهضا للملكية وقد عمل على الإطاحة بها عبر انقلابه على الملك الليبي إدريس السنوسي ودعمه لأطياف معارضة مغربية في محاولات انقلابية ضد المغرب كما كشفت وثائق وروايات تاريخية في ما بعد.
بيد أن الملك عرض لهذه النقطة على نحو موضوعي ومحايد مقتصرا على شرح فكرته عبر تحديد المعالم المميزة لكل نظام سياسي، وفي هذا الباب يقول الملك: «ينفرد الاتحاد العربي الإفريقي بخاصية أخرى تميزه عن اتحادات الدول الأخرى، وخاصة عن اتحادات الدول بين البلدان العربية، فالاتحاد يقوم عادة بين دول ذات أنظمة متشابهة، باعتبار أن هذا التشابه هو ضمانة لاستمرار الاتحاد، وقد ساد على الاعتقاد في الفقه العربي خاصة بعد ما فضلت تجربة اتحاد الدول العربية بين الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا، والمملكة المتوكلية اليمنية 1958). أما الاتحاد العربي الإفريقي، فهو اتحاد يضم دولتين لهما أنظمة متناقضة، سواء على صعيد النظام السياسي والاقتصادي أو على صعيد العلاقات الخارجية».
يضيف الملك محمد السادس كاشفا أوجه ما أسماه تناقضا في نظامي الحكم بالمغرب وليبيا محيلا، في الوقت ذاته، على الفصل 19 الشهير في الدساتير الماضية: «النظام السياسي في المغرب هو نظام ملكي دستوري ديمقراطي اجتماعي، وهو يقوم على التعددية السياسية إذ أن نظام الحزب الوحيد غير مشروع، وإذا كانت السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء أو بصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية، فإن الملك هو أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات، وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة».
يستحضر الملك محمد السادس مميزا آخر أساسيا للنظام المغربي وهو موقع الدين الإسلامي في الدولة إلى جانب هامش الحرية والتعددية المقرر دستوريا، إذ يقول: «وقد نص الدستور على أن الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، كما نص على حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية أو سياسية».
وهنا ينتقل الملك في بحثه إلى بسط الخصائص العامة للنظام الليبي قائلا: «أما ليبيا فقد صدر بمدينة سبها يوم 2 مارس 1977 إعلان قيام سلطة الشعب، أي قيام النظام الديمقراطي المباشر، باعتباره الحل الحاسم والنهائي لمشكلة الديمقراطية، وباعتباره يجسد الحلم الشعبي على أرض الفاتح العظيم، وقد أعطى هذا الإعلان لليبيا اسم الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية، واعتبر القرآن شريعة المجتمع في الجماهيرية، ونص على أن السلطة الشعبية هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام ويحدد القانون نظام عملها».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة