محمد شهاب وفاطمة وشاي.. زوجان في أسرة تتنفس الفن

محمد شهاب وفاطمة وشاي.. زوجان في أسرة تتنفس الفن

ولدت فاطمة وشاي سنة 1955 بمدينة آسفي، وسط أسرة بسيطة في المدينة العتيقة. هناك كان التعايش بين جميع الأجناس والديانات، لكن وشاي ليست عبدية الأصول، بل وافدة على المدينة من قبائل الشياظمة، لذا فهي تفخر بالانتماء للشرفاء ركراكة وتحديدا من سيدي واسمين قيادة اقرمود، وتحرص على حضور ما يعرف بـ «الدور» الذي يعتبر جزءا أساسيا من الطقوس التي يمارسها مريدو زاوية ركراكة بسيدي محمد بن احميدة.
تجد فاطمة متعة في التردد على مختلف الأضرحة والزوايا التي تضمها المنطقة، سيما وأن والدها محمد بن المامون كان من أشراف ركراكة، وسبق له أن جالس الملك الراحل محمد الخامس بهذه الصفة الدينية.
نظم والد فاطمة قوافي الشعر، لكنه كان مولعا بكتابة الأشعار الصوفية، لذا فقد عاشت وشاي طفولتها في بيت يتردد عليه الفنانون، حيث كان فن الملحون حاضرا بقوة في البيت العتيق، ما شدها بقوة نحو الفن، ونحو والدها الذي كان يجمع بين الدين باعتباره من خريجي جامعة القرويين بفاس، والموسيقى لولعه بفن الملحون والموشحات الدينية. إلا أن الفتاة فاطمة اختارت مسلكا آخر، وأصبحت متيمة بالسينما بعد أن كانت تتردد على دار للسينما في آسفي رفقة أفراد أسرتها، وكان فيلم «الفارس الأسود» هو أول علاقة حب نسجتها مع التمثيل، بالرغم من معارضة الأب، الذي كان يريد لابنته مسارا غير التمثيل، لكن المخرج امحمد الركاب، الذي كان صديقا لوالدها، لعب دور الوساطة وأقنع بن المامون بأهمية السينما، فنالت فاطمة تأشيرة التمثيل.
يرجع أول لقاء جمع بين فاطمة وشاي ومحمد شهاب إلى سنة 1983، من خلال مسرحية «ترابي النصارى» التي قام بإخراجها. وهي المسرحية التي عرفت مشاركة وجهين نسويين هما: فاطمة وشاي وزكية نسيم، هذه الأخيرة لم تواصل مسيرتها الفنية، بينما كان الموعد فرصة للقاء بدأ بنظرة فابتسامة فموعد ثم زواج، قالت عنه فاطمة إنه حبها الأول. غير أن هذا الارتباط شجع فاطمة على العمل المسرحي وجعلها تتخلى عن التجسيد الميكانيكي للدور الذي كانت تجسده في المسرحيات، مستفيدة من تجربة زوجها، إذ تمكنت من دخول منعطف جديد في حياتها، قبل أن تنشغل بدورها بالكتابة والفن التشكيلي، إذ تقوم بين الفينة والأخرى برسم مجموعة من اللوحات جعلتها تفكر في تنظيم معرض خاص بإبداعاتها.
يرعى زوج وشاي مسارها، ولا يتردد في دعوتها للتمرد على الأنماط التقليدية، حيث دفعها لدخول تجربة المسرح الفردي، من خلال مسرحية «مسارات»، التي كتب نصها وأخرجها الممثل والمخرج وزوجها محمد شهاب.
من ثمرات هذا الزواج الفني تكوين أسرة قوامها ستة أبناء، عمل الزوجان على تحصينها ضد عاديات الزمن الفني، فزوجها كاتب لكثير من أعمالها، كما أن أبناءها عاشوا معها تجربة الفن، حيث إن «فهد»، الذي يعمل في مجال التجارة، عاشق للفن ومتتبع لأعمال والدته، وهو متزوج وأب لأول حفيدة لفاطمة تدعى «نعمة»، وسبق له أن شارك في سلسلة «لاباس والو باس». أما «مراد»، وهو تقني في المعلوميات، فظل بدوره يساعد والدته في كثير من أعمالها، بينما شاركت «منال» في عدد من حلقات برنامج «مداولة». أما «المهدي»، المتخصص في نجارة الألمنيوم، فلم يتردد في تقديم تصوراته حول ديكور أكثر من مسرحية. فيما شاركت «مسار» في تشخيص فيلم «المارقون» مع المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور، و«الغرفة السوداء»، كما شاركت الصغيرة «مريم» بدورها في بعض حلقات برنامج «مداولة».
لا تتردد وشاي في التعبير عن ارتياحها داخل العش الأسري، شاكرة زوجها على أفضاله، «أنا زوجة سعيدة مع رجل أعتبره من كبار مثقفي المغرب وهو محمد شهاب، وحياتي اليومية داخل بيتي هي كحياة أي أم مغربية تربي أبناءها بالعقل والحكمة مع مزيج من العاطفة. وقد حباني الله بجيران كأنهم عائلتي الكبيرة»، تؤكد فاطمة.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *