CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

مختارات من «رباعيات» بديع الزمان فروزانفر

مختارات من «رباعيات» بديع الزمان فروزانفر

اعتمدت إيفا دوفيتري ميروفيتش، في ترجمتها  لـ«الرباعيات» من الفارسية، على نشرة العلامة «بديع الزمان فروزانفر» التي تضمنت نحو ألفي رباعية، كما أنها اكتفت بترجمة البعض منها فقط لاستحالة تقديم النصوص كاملة دون أن تفقدها جماليتها الأصلية.
تقول إيفا في مقدمة الكتاب: «هذا النوع من النظم الشعري يختلف عن نظم المثنوي أو الغزليات، يجعلك تواجه صعوبة شديدة في الترجمة، ليس حول إيصال المعنى للمتلقي، حتى وإن كان عميقا، فإنه يظهر دائما بشكل مفهوم، بل حول الأسلوب والإبداع الأدبي. لقصر أبيات الرباعية، تتكثف فيها مجموعة من الصور والإيحاءات، تنتمي إلى ثقافة معينة، ويصعب عليها المرور بسهولة إلى لغة ثانية».
ارتأت إيفا إذن اللجوء إلى فرز صعب ودقيق في الوقت نفسه، لكي لا تشوه جمالية تلك الأشعار، حيث تتشابك ظلال الأحوال الروحية من رغبة وشوق وحزن وحلم وعشق إلهي.
«الأخبار» تنشر ترجمة لبعض من أشعاره، دون تحريف للمعاني العميقة أو تشويه لجمالية النص وعذوبته، لـ»رباعيات» تختلف مواضيعها والأفكار التي تعالجها، وتشمل جزءا من آفاق التجربة الروحية الواسعة لبديع الزمان فروزانفر.
<<<
يا حديقة الله المليئة بالجمال والحور
كم أنت بعيدة في أعين الخلائق!
يا قلبي! إنك لم تذق خمر المنصور
لا ذنب لك إن لم تؤمن بتلك الحديقة.
<<<
هذا الصباح، قطفت ورودا من البستان
خشيت أن يلمحني البستاني
سمعته يخاطبني بكل رقة:
«ما الورود؟ سأمنحك البستان كله».
<<<
يا من هو المجد والمَلك لكل أصحاب القلوب
أنت جالينوس المرضى.
في اليوم الممطر، سنجتمع في حديقتك
في اليوم الممطر، ما أحلى الأصدقاء.
<<<
كيف لي أن أبتسم إن لم أر ابتسامتك؟
فالروح خادمة لابتسامة لم ترسم على شفاه
ورحمة بأولئك الذين رأوا ابتسامتك
لكنها محجوبة عن أعين الخلائق.
<<<
أنت الذي، بالرغم عن مائة شكوى ومائة ذريعة،
تمنعني أن أضع قبلة واحدة على قدميك
سواء منحتني الماء أو النار،
أنت سلطان العالم في الحقيقة، أنت من يعطي الأوامر.
<<<
هذا اليوم، يوم الضباب والمطر
لا بد أن يجتمع الأصحاب
فالصاحب مصدر سعادة لصاحبه
مثل باقات الأزهار الذي تولد في الربيع.

<<<
يا صديق عمري، ما أنت فاعل بدوني؟
يا رفيقي وموضع أسراري، ما أنت فاعل بدوني؟
أنا، بوجهي الذي يشبه الخريف، إني لمشوش ومحطم بدونك.
أنت، بوجهك الربيعي، ما أنت فاعل بدوني؟
<<<
تأتي اليوم شبعانا، لكني لست كذلك، ما العمل؟
دلني على شيء يعوضني، لكن كيف لي أن استبدل المعشوق؟
تقول لي: «بما أنك مؤمن، فكن صبورا»
يا عيون الإيمان! كيف أومن بدونك؟
<<<
قلت: «لا تقعد حزينا بصحبة المعشوق
لا تجالس سوى ذوي القلوب الحنونة والوديعة
عندما تدخل البستان، لا تتجه صوب الأشواك
لا تجاور سوى الورود، وأزهار الياسمين والنسرين».
<<<
إن أكلت الحلوى والكباب. وإن شربت الخمر المعتقة،
اعلم أنك مثل شارب الماء في الحلم.
عندما تستيقظ من نومك، سوف تشعر بالعطش:
فما الفائدة من شرب الماء في أثناء الحلم؟
<<<
إذا اجتمعت بأحد سواك
فإني أقسم بالله أن قلبي لن يجرح بحب أحد غيرك
لكن إذا غابت الشمس عن أحدهم
فإنه يضع مصباحا بالقرب منه.
<<<
لقد أوحى الله لمحمد: «أيها النبي
لا تجالس إلا العشاق، وابتعد عن غيرهم».
مهما أضاءت شعلتك العالم
فالنار تموت بمرافقة الرماد.
<<<
ينعم المؤمنون والعادلون بالحياة الأبدية
الروح النقية تتقبل الموت
ليست عقابا أو ظلما تلك الموت، بل تجل،
قبل الموت، كانت الروح تحتضر، تلك كانت آلامها.
<<<
ها قد مر فارس مكتنف بالأسرار، فتعالت سحابة من الغبار،
رحل، وسحابة الغبار باقية.
أنظر أمامك، لا يمنة ولا يسرة،
غباره هنا، والفارس في دار البقاء.
<<<
اذهبوا بي عند موتي،
سلموا معشوقي جسدي.
إن قبّل شفتي الجافة،
ثم رد إلي الحياة، لا تتعجبوا!
<<<
أنصت، إن استطعت الإنصات
غادر نفسك للوصول إليه
اصمت: هناك، إنه عالم الشهود
الكلام لديهم ليس سوى نظرة.
<<<
أحيانا، كنت أقول: «أنا أمير نفسي»
أحيانا، كنت أقول: «أنا سجين نفسي»
راح كل ذلك. بعد الآن، لن أختار شيئا،
كل ما اخترته، أنني لن أختار نفسي.
<<<
تعلقت بهذه الحياة الهالكة،
فاستعصى الحديث معك عن الموت
تبحث الروح عن المأوى، ولا مأوى سوى الموت،
لكن دابة جسدك تنام وسط الطريق.
<<<
كنت شيخا في الفناء، فجعلتني شابا،
كنت ميتا، فجعلتني حيا،
كنت خائفا من الضياع في طريقك،
الآن، لم أعد ضائعا وقد منحتني إشارة منك.
<<<
وحيد أنت، إن كنت مع العالم بدوني
إن لم ترافق أحدا وكنت معي، فأنت مع العالم.
لا تتعلق بالعالم، كن أنت العالم.
تصير عبدا إن ارتبطت به للحظة.
<<<
لو ارتكبتُ جميع الخطايا، أكتفي بك أهلا.
هدفي انت، في هذه الحياة التعيسة.
أعرف كيف سيكون الرحيل،
سيقولون: «ماذا صنعت؟»، تكفيني وحدك كإجابة.
<<<
إن أذعنت للشهوة والرغبة
متَّ شقيا بائسا، فاعلم هذا.
تنازل عن كل ذلك لترى جيدا
لماذا أتيت، وإلى أين تذهب.
<<<
أنا الكفر والإيمان، الصفاء والألم.
أنا شيخ، أنا شاب، طفل ورضيع.
إن متُّ فلا تقل: «قد مات»
كنت ميتا، أصبحت حيًّا، معشوقي يأخذني.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة