مدير سابق وإطاران بالتعاون الوطني أمام جرائم الأموال بالرباط

كريم أمزيان

 

 

تنظر الهيأة القضائية المكلفة بقسم جرائم الأموال بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، الشهر المقبل، في ملف متابعة مدير سابق لمؤسسة التعاون الوطني التابعة لوزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى إطارين بها مكلفين بالصفقات العمومية وتتبعها. وأحيل على القضاء بعد انتهاء التحقيقات في الملف التي بدأت قبل أزيد من سنتين، وانتهت في 13 فبراير الماضي.

ويتابع في الملف كل من (ع.ج.ش) المدير السابق بالنيابة لمؤسسة التعاون الوطني قبل فترة عبد المنعم المدني، الذي انتهت ولايته على رأس المؤسسة ذاتها، إلى جانب موظفين هما (م.ر) و(ح.ب) المكلفين بالصفقات، بتهم اختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ وإقصاء متنافسين بطرق احتيالية.

من خلال التحقيقات التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في الملف، بناءً على تعليمات الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالرباط، فإن بدء البحث جاء بناء على معطيات كشفها موظفون في المؤسسة ذاتها لا تحمل اسم محررها، توضح أن زملاء لهم متورطون في تلاعبات إدارية واختلالات وخروقات شابت عملية تسيير المؤسسة.

وبعودة محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى الوثائق والمستندات التي جرى الحصول عليها من طرف إدارة مؤسسة التعاون الوطني التابعة إلى وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، واستعانتهم بتقرير المجلس الأعلى للحسابات المنجز سنة 2011 وتقرير المفتشية العامة للمالية المؤرخ في دجنبر 2013، تم إجراء بحث معمق شمل عددا من الملفات.

ومن بين الملفات التي تمت إثارتها، بيع مؤسسة التعاون الوطني بقعة أرضية في ملكيتها ذات الرسم العقاري عدد 50/6330 كانت مخصصة لبناء مقرها الرئيسي، وتبين أن مديرها السابق محمد الطالبي باعها خلال شهر دجنبر 2010 دون الحصول على الموافقة المسبقة من المجلس الإداري للمؤسسة. وبعد التدقيق في عدد من المستندات اتضح أن الأمر يتعلق بعقد بيع مبرم في تاريخ 29 دجنبر 2010 بين مؤسسة التعاون الوطني في شخص مديرها السابق محمد الطالبي وبين الملك الخاص للدولة في شخص نائب مدير أملاك الدول، بالرباط من جهة ثانية، موضوعه بيع العقار ذي الرسم المذكور.

واتضح من خلال الوثائق أن إبرام العقد جاء بناءً على رسالة من عباس الفاسي الوزير الأول الأسبق حينئذ الموجهة إلى وزير الاقتصاد والمالية تحت رقم 2293 في فاتح نونبر 2010، التي بموجبها يوافق على الطلب، بالنظر إلى صفته رئيسا للمجلس الإداري بالإضافة إلى أنه الوزير الأول. وبمجرد أن تقلد عبد الجليل الشرقاوي منصب مدير مؤسسة التعاون الوطني بالنيابة، راسل المدير الجهوي لأملاك الدولة بتاريخ 25 يناير 2011 مخبرا إياه أن إدارة التعاون الوطني تعتبر العقد الذي أنجزته إدارة أملاك الدولة بخصوص عملية اقتناء البقعة ذات الرسم العقاري المذكور لاغيا، إلى حين توفر جميع العناصر الضرورية والسندات القانونية اللازمة لاتخاذ القرار أو الإجراء المناسب، وهو الإجراء الذي أجمع عليه المجلس الإداري برئاسة نزهة الصقلي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن.

ومن بين الملفات كذلك، التي شملتها اختلالات، بحسب الوثائق المتوفرة، الملف الخاص باقتناء العقار الموجود بحي حسان بالرباط، ذي الرسم العقاري عددR / 52762، والملف الخاص بأداء أتعاب الموثقة مرية مزيان بلفقيه وملف الصفقة العمومية 19/2011  موضوع تهيئة عمارة، لجعلها مقرا رئيسيا لمؤسسة التعاون الوطني والصفقة رقم 02/11 المتعلقة بخدمات النظافة والحراسة، والصفقة رقم 13/2011 المرتبطة بأشغال بناء المركز الاجتماعي بكشمير بإقليم الخميسات وملف التوظيفات والتنقيط والمكافآت المالية والسنوية والترقيات وملف الجمعيات.

وخلص البحث والتحري والتحقيق، إلى أن المسؤول الرئيسي عن عملية بيع مؤسسة التعاون الوطني البقعة الأرضية المذكورة، التي تعود ملكيتها لمؤسسة التعاون الوطني، مديرها السابق محمد الطالبي الذي توفي بترايخ 13 فبراير 2014، وأن تفويت العقار لم يحظ بالموافقة المسبقة لأجهزة المؤسسة. أما في ما يتعلق بالصفقات، فقد تبين من خلال التحقيقات تورط كل من (م.ر) و(ح.ب) باعتبارهما الموقعين عليها ومتتبعي سيرها وإعداد كناش تحملاتها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.