CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

مراكز الفحص التقني.. غش وتزوير وطمس لهوية السيارات المسروقة

مراكز الفحص التقني.. غش وتزوير وطمس لهوية السيارات المسروقة

حمزة سعود
تسجل مراكز الفحص التقني العديد من حالات الغش والتزوير بشكل مستمر. حالات تزوير تطول الرقم التسلسلي المنقوش على هياكل العربات، وأخرى لعربات تتم المصادقة عليها دون فحصها أو ولوجها إلى مراكز الفحص المخصصة.
المهنيون في مجال فحص السيارات بالمغرب، يؤكدون أن شاحنات وسيارات تتم المصادقة عليها دون انتقالها إلى مركز الفحص، وذلك بعد تغيير الرقم التسلسلي للإطار الحديدي للعربات واستبداله برقم تسلسلي آخر قصد إتمام العملية.
وحسب ما وقفت عنده «الأخبار» خلال إنجاز هذا التحقيق، فالعديد من مراكز الفحص التقني تهتم بالمردودية المادية على حساب سلامة العربات، فيما يتحمل التقني الفاحص المسؤولية المباشرة في حالة المصادقة على عربات تَبَين في ما بعد أن رقمها التسلسلي مُزور.. مزيدا من التفاصيل في التحقيق التالي.
التدفق المستمر لمالكي الدراجات النارية من أجل ترقيم دراجاتهم، خلال الأسابيع القليلة الماضية، دَفَع بعض رؤساء مراكز الفحص التقني إلى تخصيص مواعد لفائدة الزبناء المقبلين على هذه العملية.. «الأخبار» زارت عددا من مراكز الفحص التقني للسيارات بمدينة الدار البيضاء وتوقفت عند مجموعة من المعنيين، كاد تفعيل قرار ترقيم الدراجات النارية في وقت سابق، أن يسلبهم مركباتهم لأَشهُر لولا تمديد الفترة الزمنية المخصصة لعمليات الترقيم.
خلال الساعات القليلة التي سبقت قرار تمديد فترة ترقيم الدراجات النارية، عرفت بعض مراكز فحص السيارات تدفق مئات الزبناء لإجراء فحص للعربات المدفوعة بمحرك.. حالة من الاكتظاظ ومواعد مؤجلة إلى وقت لاحق. والأولوية كانت من نصيب أصحاب السيارات على حساب مالكي الدراجات النارية.
من بين الحالات التي وقفت عندها «الأخبار» تلك التي تعود لأصحاب دراجات نارية ثنائية العجلات، مدفوعة بمحرك ويفوق حجم أسطوانتها 49 سنتمترا.. هذا النوع من الدراجات النارية توجب على مالكيها التوجه إلى مركز تسجيل السيارات من أجل إتمام تفاصيل عمليات الترقيم وتقديم رخصة السياقة الخاصة بهذا النوع من الدراجات النارية، فيما تم توجيه مالكي الدراجات النارية التي يقل حجم أسطوانتها عن 49 سنتمترا إلى مراكز الفحص التقني.
حالات أخرى وقفت عندها «الأخبار» لمالكي دراجات نارية توجهوا خلال الأيام الأخيرة قبل «تفعيل قرار مراقبة الدراجات النارية المدفوعة بمحرك»، بعدما صدموا بمواعد مؤجلة إلى الأشهر المقبلة، بحيث سيُجبرون على ترك دراجاتهم النارية في عمليات التنقل.
بالموازاة مع ذلك قال بدر عبدان، رئيس مركز للفحص التقني بمدينة القنيطرة، إن مراكز الفحص التقني تجب عليها معاينة السيارات والدراجات النارية المدفوعة بمحرك على حد سواء دون إعطاء الأولوية لصالح فئة محددة من العربات.
من جهة أخرى، أطلق العديد من النشطاء الفيسبوكيين المغاربة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أنشأ عدد من النشطاء صفحات على الفيسبوك تحت شعار «حملة ضد شروط ترقيم الدراجات النارية»، من خلال صور وأشرطة وتدوينات حول تفاصيل تنفيذ قرار ترقيم الدراجات النارية.
الحملة عرفت مشاركة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تم تنظيم مسيرات تضم آلاف المشاركين من مالكي الدراجات النارية، مطالبين بإجراء تعديلات على شروط ترقيم الدراجات النارية بالمغرب. الأمر الذي تمت الاستجابة له بعد انتهاء المدة المقترحة للشروع في مراقبة الدراجات النارية المدفوعة بمحرك، والتي كانت مقررة خلال مطلع الشهر الحالي.

متابعات قضائية وعقوبات
حسب المعطيات المتوفرة، فالتقني الفاحص يتحمل المسؤولية المباشرة في حالة مصادقته على سيارة تبين فيما بعد أن رقمها التسلسلي مزور.
ويفيد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين، بأن العديد من التقنيين الفاحصين يتعرضون لمتابعات قضائية واعتقالات من طرف الشرطة القضائية بسبب رقم الهيكل المنقوش حين ثبوت تزويره، في حين أن وزارة التجهيز والنقل حددت معايير مراقبة هذا الرقم بالعين المجردة وليس اعتمادا على مقاييس علمية أو تقنية محددة وفق التكوين الذي تلقاه كل الفاحصين من طرف الوزارة الوصية.
وحسب المعطيات التي توصلت إليها «الأخبار»، فمهنيو القطاع يشتكون من الوضع الصحي داخل مراكز الفحص التقني جراء ما تنفثه عوادم العربات، والتي أثبتت مجموعة من الدراسات أنها من المسببات المباشرة في مرض السرطان. بالإضافة إلى وجود مطالب بضرورة رفع الأجور التي يتقاضاها المهنيون في القطاع بشكل يوازي حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
ويطالب المهنيون بإلغاء تجديد بطائق الكفاءة المهنية كل ثلاث سنوات وتعويضها ببطائق دائمة قصد تأمين الحياة المهنية للتقني الفاحص، وذلك لتجاوز منحه صلاحية بطاقة الكفاءة المهنية بصفة دورية.
ويطالب المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بضرورة التواصل مع الفاحصين باعتبارهم هيئة وطنية مهمتها تتجسد في السلامة الطرقية بشكل عام، بالنظر لحجم تجاربهم المتراكمة.
وتم في وقت سابق إغلاق 25 مركزا للفحص التقني، وتوقيف 20 فاحصا على خلفية 550 عملية تدقيق، بالإضافة إلى سحب رخص الفحص التقني مؤقتا من أكثر من 30 فاحصا تقنيا.

تغيير هوية العربات
خلال إنجاز هذا التحقيق، توصلت «الأخبار»، من مصادر جيدة الاطلاع، بمعطيات مفادها أنه جرى توقيف عونين من مدينة خريبكة، في وقت سابق، على خلفية إجراء فحص تقني لشاحنات دون حضورها إلى مركز الفحص التقني.
وفي تفاصيل العملية، فقد تم تزوير رقم صفيحة شاحنتين تم على إثرها إجراء الفحص التقني لعربات، تمت من خلالها إعادة استغلال الصفيحتين لصالح شاحنتين أصليتين.
ويفيد بدر عبدان، رئيس مركز الفحص التقني بمدينة القنيطرة، أن العربات غير المتطابقة مع أرقامها التسلسلية لا يتم فحصها تقنيا، نظرا لإمكانية وجودها ضمن سرب من السيارات المسروقة، فيما يتم اللجوء إلى عمليات الخبرة على بعض أنواع السيارات، للاطلاع على تفاصيل أكثر حول هوية العربات.
المتحدث نفسه، أكد أن مراكز الفحص التقني تستقبل يوميا عشرات السيارات والدراجات النارية ذات الرقم التسلسلي المزور، مضيفا بأن إنشاء لجان مراقبة أمنية تابعة لمراكز الفحص التقني قد يكشف العديد من الاختلالات في هذا المجال، عوض تحمل التقني الفاحص للسيارات المسؤولية المباشرة في الترخيص للسيارات التي تستعمل أساليبا متطورة في طمس معالم وهوية العربات.
ويرى بدر عبدان، رئيس مركز الفحص التقني، أن مراكز الفحص تعطي الأولوية للسيارات عوض الدراجات النارية المدفوعة بمحرك، نظرا للمردودية المادية المتباينة بين العربات، بحيث تتجاوز مردودية السيارات أزيد من 3 أضعاف ونصف مردودية الدراجات النارية المدفوعة بمحرك.
وأشار المتحدث نفسه، إلى أن العديد من مراكز الفحص التقني تعمد إلى تأجيل مواعد الفحص لفائدة مالكي الدراجات النارية، مانحة الأولوية لصالح السيارات، مضيفا أن بعض مراكز الفحص التقني يمكنها منح مواعد مؤجلة لعدة أسابيع وأحيانا تصل المدة إلى أشهر.

رقم تسلسلي مزور
تشير النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب إلى أن عملية التأكد من هوية السيارات تخضع لمراقبة يقوم بها التقنيون بالعين المجردة، قصد التأكد من رقم الإطار الحديدي للسيارات ومطابقته مع الورقة الرمادية.. مهنيو القطاع يطالبون بضرورة إعادة النظر في مسؤولية الفاحصين التقنيين بخصوص الرقم التسلسلي المنقوش على هياكل العربات، بحيث يمكن استخدام أساليب متطورة لطمس معالم وهوية العربات.
ويشتكي المهنيون في مجال الفحص التقني للعربات بالمغرب من صعوبة وجسامة مسؤوليات الفاحص التقني للعربات فيما يتعلق بهوية السيارات، في ظل غياب تام لآليات أو أنظمة معلوماتية متطورة لكشف التلاعبات التي تطال الرقم التسلسلي للإطار الحديدي للعربات.
ويتعرض العديد من الفاحصين التقنيين لمساءلات، من لدن المصالح الأمنية المختصة في حالة التلاعب برقم الإطار الحديدي للسيارات، إذا تبين في ما بعد خضوعها للفحص داخل إحدى مراكز الفحص التقني مما يجعل الفاحصين، حسب بعض التقنيين، في حالة غير مستقرة مخافة السقوط ضمن المشتبهين فيهم ضمن شبكات محلية أو عالمية لسرقة وتزوير السيارات.
وتَستعمل العديد من الشبكات الدولية المتخصصة في سرقة السيارات أساليب جد متطورة لطمس معالم وهوية العربات، تبقى معها المراقبة بالعين المجردة للتقنيين محدودة ونسبية، بحيث يتوجب على التقنيين التوفر على أجهزة متطورة تُمكن من الكشف عن التلاعبات والتزوير الذي يطال رقم الإطار الحديدي للعربات.
وتشير النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب إلى أن وزارة التجهيز والنقل لا توفر دروسا أو طرقا علمية أثناء تكوين الفاحصين التقنيين بخصوص الرقم التسلسلي للعربات، في ظل غياب تام لبنك المعلومات الذي يمكن الاعتماد عليه من طرف الفاحص والوزارة على حد سواء.
وتؤكد رسالة موجهة من النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، إلى وزير النقل والتجهيز بأن الاقتصار على الملاحظة بالعين المجردة يُصعب من مهام الفاحص التقني لكشف حالات التزوير التي تطال السيارات. سيما بعد مرور مدة على تاريخ إجراء آخر فحص تقني.
وتنحصر مسؤوليات مركز الفحص التقني للسيارات، حسب المهنيين، في مراقبة أجهزة وأنظمة السلامة الخاصة بالعربات من إضاءة وفرامل ونوابض وعجلات وغيرها، وعدم الترخيص للسيارات التي لا تتوفر على مواصفات السلامة المطلوبة، بواسطة أجهزة ومعدات إلكترونية تساعد على الكشف والوقوف على الاختلالات التي يمكن أن تصيب مختلف أنظمة العربات.

ياسر بوهلال : «هناك حالات غش وتزوير داخل مراكز الفحص التقني للسيارات»
أَقَر ياسر بوهلال، عضو النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، بوجود بعض حالات الغش في مراكز الفحص التقني بالمغرب، مضيفا أن بعض مراكز الفحص تهتم بالمردودية المادية على حساب سلامة العربات.
وأفاد بوهلال بأن وزارة التجهيز والنقل تتجاهل مطالب مهنيي القطاع، بالإضافة إلى اعتماد العديد من مراكز الفحص التقني، على معدات وتجهيزات لا تتوفر على الكفاءة المطلوبة ولا تستطيع كشف حالات الغش والتزوير التي تطال الرقم التسلسلي لهيكل السيارات.
واعتبر بوهلال، عضو النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، أن بعض الجهات تشكل ضغطا على وزارة التجهيز والنقل ، مقابل تجاهل مطالب النقابة الوطنية للفاحصين، وجعل التقني الفاحص رهين رب مركز الفحص التقني.
وارتباطا بعملية ترقيم الدراجات النارية المدفوعة بمحرك، أشار بوهلال إلى ضرورة منح سند الملكية لكافة أنواع الدراجات النارية المدفوعة بمحرك، دون تحديد سعة أسطوانة المحركات، على أن يتم تفعيل إجراءات تحديد السعة ابتداء من تاريخ تنفيذ قرار مراقبة الدراجات النارية.
وأكد بوهلال أن مراكز الفحص التقني تهتم أكثر بالمردودية المادية، بحيث يجري يوميا إجراء عمليات فحص تقني تشمل عشرات السيارات بين «خطوط» مراكز الفحص. مشيرا إلى أن المواعيد التي يتم منحها لفائدة أصحاب الدراجات النارية المدفوعة بمحرك، تخضع فقط للتسيير الذاتي وتنظيم مراكز الفحص التقني.
وأضاف المتحدث نفسه أن أزيد من 1400 تقني فاحص يتوزعون على أزيد من 290 مركزا للفحص، فيما يتم إعداد أزيد من 400 فاحص تقني متدرب، مشيرا إلى أن الفاحصين لم يتلقوا أي تكوين بخصوص فحص الدراجات النارية المدفوعة بمحرك.
وأوضح عضو النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، بأن التقنيين الفاحصين يطالبون بإعفائهم من مراقبة زورية الرقم التسلسلي للعربات، على اعتبار أن الفاحص تهمه بالدرجة الأولى سلامة العربات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة