مستخدمو النقل الحضري بفاس يحتجون على تبديد أموال معاشاتهم ويطالبون مجلس المدينة بحمايتهم

مستخدمو النقل الحضري بفاس يحتجون على تبديد أموال معاشاتهم ويطالبون مجلس المدينة بحمايتهم

فاس: محمد الزوهري

شنّ العشرات من المستخدمين بقطاع النقل الحضري بفاس، هجوما لاذعا على المدير السابق للوكالة المستقلة للنقل الحضري بالمدينة، متهمين إياه بماأسموه «تبديد أموال عامة تلقتها الوكالة من وزارة الداخلية لتسوية ملف تقاعدهم»، ما سيؤدي إلى «حرمانهم من معاشاتهم، ودفعهم إلى التشرد بعد انتهاء سنوات طويلة من العمل».
وقرر هؤلاء المستخدمون تنفيذ وقفة احتجاجية صباح اليوم الجمعة أمام مقر الجماعة الحضرية، بعدما أقاموا وقفة مماثلة، يوم الثلاثاء الماضي، لمطالبة مجلس الجماعة الحضري الجديد، باعتباره الوصي على تدبير قطاع الحضري بالمدينة، بالتدخل العاجل لحمايتهم، وفتح تحقيق في «الخروقات» التي شابت عملية الاقتطاع من أجور المستخدمين لفائدة صندوق التضامن الاجتماعي، وصندوق التقاعد التكميلي على عهد مدير وكالة النقل الحضري السابق.
وأكد عبد الإله أنوزار عن ممثلي المستخدمين المعنيين، في اتصال مع «الأخبار»، أن حوالي 300 مستخدم معني بهذا المشكل الذي استفحل على الخصوص خلال الفترة الممتدة ما بين 2009 و2012، أي قبل إلغاء الوكالة المستقلة للنقل الحضري وحلول شركة «سيتي باص» التي فازت بصفقة التدبير المفوض لهذا القطاع بالمدينة. وأضاف أنوزار أن المستخدمين المعنيين تفاجؤوا أخيرا بعدم احتساب اقتطاعات معاشاتهم بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، رغم أنهم كانوا يتوصلون بكشوفات عن أداء أجورهم تتضمن شكليا هذه الاقتطاعات دون أن تحتسب في صناديق التقاعد، ما يعني برأيه «تحايلا على القانون يستوجب فتح التحقيق والمتابعة».
وأضاف المصدر ذاته، أن هناك فئة من هؤلاء المستخدمين لم يتم التصريح بها إطلاقا ضمن صناديق التقاعد، رغم أنه كانت تقتطع من أجورهم الواجبات الشهرية للانخراط، في حين أن الكثير من المستخدمين المتقاعدين لم تبق في معاشاتهم سوى 600 إلى 800 درهم شهريا.
و اكتُشفت هذه الوضعية التي وصفها المستخدمون بـ «الكارثية»، مباشرة بعد بدء الخدمة تحت إشراف شركة «سيتي باص» التي سارعت إلى تسديد واجبات انخراط جميع العمال لصندوق التقاعد منذ شتنبر 2012.
وأمام هذا الوضع، يؤكد المحتجون أنه بعد سنوات من الانتظار في شأن تسوية ملف تقاعدهم، وبعد استنفاذ صبرهم من خلال عدم الإصغاء لمطالبهم المشروعة، خرجوا أخيرا للاحتجاج من أجل دق ناقوس الخطر، بعد أن أصبحوا عرضة للضياع والتشرد، بعد إفناء زهرة شبابهم في العمل داخل الوكالة المستقلة للنقل الحضري سابقا، حيث يتواجد من بينهم من قضى أكثر من ثلاثين سنة من العمل المضني.
وخلال الوقفة الأخيرة، ندد المحتجون بالمدير السابق لوكالة النقل، معتبرينه «المسؤول» عن تبديد أموال تقاعدهم التي تلقاها من وزارة الداخلية والجماعة الحضرية لفاس في إطار خطة يُهدف منها تسوية وضعية صناديق التقاعد، كما أنه «حال دون استفادة غالبية المستفيدين من الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعرقلة عملية إتمام نقط الانخراط في هذا الصندوق لفائدة العمال المنخرطين، مما أدى إلى حرمانهم من الاستفادة من الانخراط الأساسي».
وحيال هذا التجاهل، طالب بيان صادر عن المكتب النقابي لشغيلة الوكالة المستقلة للنقل الحضري بفاس، التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، كلا من وزارة الداخلية والجماعة الحضرية لفاس بـ «مساءلة ومحاسبة المدير السابق للوكالة، على جريمته الاجتماعية في حق مستخدمي الوكالة سابقا»، محملين إياه «كامل المسؤولية عن حرماننا من حقنا الدستوري والاجتماعي في التقاعد، وفي دفعنا للتشرد، من خلال تبديد الاعتمادات المالية الضخمة التي صرفتها وزارة الداخلية» حسب البيان.
وناشد البيان ذاته، الذي توصلت «الأخبار» بنسخة منه، القوى الحقوقية والمؤسسات المعنية بحماية المال العام وتخليق الحياة العامة أن «تقدم للمستخدمين المعنيين يد العون، بغاية إخضاع لصوص المال العام ومصاصي دماء العمال للمساءلة والمحاسبة» بحسب البيان.
من جهته، أوضح عضو بمجلس مدينة فاس، في لقاء مع الجريدة، أن مشكل معاشات هؤلاء المستخدمين يتحمله مجلس الجماعة السابق والوكالة المستقلة للنقل الحضري التي تعرضت لشبه إفلاس، مشيرا إلى أن المجلس الحالي سيناقش هذا الموضوع لاحقا، لبحث صيغة ملائمة للتدخل.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة