الملف التربوي

مسلسل اقتسام كعكة المناصب العليا مستمر في قطاع التكوين المهني بين العثماني والعنصر

حزب «السنبلة» يُحكم قبضته على ثلاثة مناصب مركزية ورابع لحزب «القنديل»

الخطاب الملكي 20 غشت 2013

ترأس سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني، رفقة محمد الغراس، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، قبل أيام، مراسيم تنصيب مسؤولين جدد بالإدارة المركزية لقطاع التكوين المهني. ويتعلق الأمر بعرفات عثمون، الكاتب العام الجديد لقطاع التكوين المهني، وعاديل محمودي، مدير التكوين في الوسط المهني، وعادل غمارت، مدير الشؤون الإدارية والموارد البشرية. واعتبر أمزازي، بالمناسبة، أن «هذه التعيينات تضطلع باختصاصات أساسية وبالغة الأهمية بالإدارة المركزية لقطاع التكوين المهني»، مضيفا أن «السياق الذي تأتي فيه، والذي يتميز بالانخراط في ورش يعتبر من بين أهم الأوراش الوطنية ذات الصلة بالتنمية والإدماج المهني، والتي يخصها جلالة الملك، نصره الله، ببالغ اهتمامه، وبمتابعته الشخصية، وهو ورش النهوض بمنظومة التكوين المهني».
وجاءت هذه التعيينات، التي سبقها الكثير من الجدل منذ تعيين محمد الغراس في منصب كاتب الدولة للتكوين المهني، بسبب إعفاءات واحتجاجات بعضها وصلت إلى ردهات المحاكم، شهدتها الإدارة المركزية لكتابة الدولة، (جاءت) لتكرس هيمنة حزب الحركة الشعبية على قطاع التكوين المهني، وذلك بعد أن احتكر الحزب هذا القطاع منذ حكومة عبد الإله بنكيران الأولى. المثير للانتباه هنا، هو أن قطاعات التربية والتكوين أضحت مناصبها مقسمة بين حزبي العدالة والتنمية من جهة والحركة الشعبية من جهة أخرى، وخاصة التكوين المهني، الذي يحتكره حزب العنصر بثلاث مديريات مركزية وكتابة عامة، ثم قطاع التعليم العالي الذي يعرف منذ سبع سنوات اكتساحا كبيرا لأعضاء حزب العثماني، بشكل أضحت فيه الإدارة المركزية «ملتحية» بطريقة شبه كاملة، فيما تتجه أنظار الحزبين إلى القطاع الثالث، المتمثل في التربية الوطنية، والذي من المنتظر أن يعرف بدوره، أيضا، موجة تعيينات جديدة يحرص الحزبان على اقتسام كعكتها لفائدة «المناضلين» في المستقبل القريب.

«السنابل» يحتكرون التكوين المهني

حملت حكومة العثماني احتكار حزب الحركة الشعبية لقطاعين من قطاعات التعليم، ويتعلق الأمر بقطاعي التربية الوطنية والتكوين المهني، فيما آل قطاع التعليم العالي لحزب العثماني في احتكار منه لهذا القطاع لأزيد من سبع سنوات. هذان الاحتكاران توازيهما محاولة كلا الحزبين توظيف الحقيبة الوزارية في تمكين أبناء الحزبين من المناصب المركزية، والتي تدخل ضمن ما يسمى دستوريا المناصب العليا، حيث يلاحظ تواطؤ واضح بين حزب «القناديل» وحزب «السنابل» على المناصب في هذه القطاعات. فقطاع التكوين المهني أضحى محتكرا من طرف «الحزب الأصفر». فبعد احتكار هذا القطاع منذ حكومة عبد الإله بنكيران الأولى، عاد الحزب ليحكم قبضته على هذا القطاع، وآخر ما تم على هذا الصعيد، تعيين ثلاثة مسؤولين مركزيين قبل أيام، أحدهم في مهمة الكاتب العام، وهو برلماني سابق عن الحزب نفسه عن دائرة بمدينة خريبكة، وسبق له أن عوض القيادي السابق لحسن حداد في الدائرة نفسها. أما التعيين الثاني فتم على رأس مديرية «الشؤون الإدارية والموارد البشرية»، ويتعلق الأمر بعضو بالمجلس الوطني للحزب كان يشغل رئيس مصلحة مراقبة المؤسسات بوزارة الشباب والرياضة، على عهد الوزير السابق لحسن السكوري. فيما المسؤول الثالث، والذي عين مدير مديرية «التكوين في الوسط المهني، فهو مدير مركزي كان مقربا من مصطفى الرميد عندما كان وزيرا للعدل، قبل أن يعفيه الوزير الحالي محمد أوجار من مدير مديرية «الميزانية و المراقبة»، عقب ظهور قضية ماتزال أصداؤها «الأخلاقية» متداولة في وزارة العدل إلى يومنا هذا.
هذه التعيينات، وإشراف سعيد أمزازي عليها، أعادت للأذهان التسجيل المسرب والمنسوب للقيادي الحركي محمد أوزين، والذي شن فيه هجوما لاذعا على أمزازي، لكونه لا يخدم أجندة الحزب، حيث نجح هذا التسجيل في تحقيق هدفه، وهو إحراج أمزازي أمام أعضاء الحزب، وإجباره على التجاوب مع طلبات أبناء الحزب، خصوصا بعد رفض وزير التربية الوطنية والمحسوب، ورقيا، على الحزب، التدخل لفائدة العشرات من الحركيين، والذين تصل طلباتهم عبر ديوانه إلى مكتبه. وتشمل هذه الطلبات تنقيلات وتعيينات وتكليفات وترقيات، يتكفل أحد أعضاء ديوان أمزازي، وهو مهندس مقرب من القيادية النافذة حليمة العسالي، بتسلمها من المكتب السياسي ووضعها على مكتب الوزير. هذه التعيينات التي استفاد منها أبناء حزب محند العنصر، تعني، حسب مراقبين، أن الهدف من تسريب هذا التسجيل تحقق، وأضحى أمزازي حريصا على إرضاء طلبات أبناء الحزب..، حيث لا تقف استفادة أبناء الحزب عند هذه المناصب العليا بل في تدخلات كثيرة على صعيد العديد من المديريات المركزية، وخاصة في قطاع التربية الوطنية، حرصا من الحزب على وضع موطئ قدم له في الساحة النقابية، عبر إطار نقابي، كان ميتا طيلة سنوات، ليتم إحياؤه مباشرة بعد تعيين الوزير السابق محمد حصاد. واستمرت انتعاشة هذه النقابة في العديد من الجهات والأقاليم، مستفيدة من التلوين الرسمي لحقيبة التربية الوطنية باللون الأصفر. مع التذكير، هنا، بأن هناك مديرية مركزية أخرى يسيطر عليها الحزب، ويتعلق الأمر بزوجة القيادي الحركي محمد أوزين، وفي الوقت نفسه ابنة القيادية حليمة العسالي. وهذه المديرة المركزية تشغل منذ سنوات مهمة مديرة مديرية التنسيق البيداغوجي والقطاع الخاص، والمعروفة اختصارا بـ«(DCPSP)».

«القناديل» يكتسحون التعليم العالي

وفي المقابل، يحتكر حزب «القناديل» قطاع التعليم العالي جملة وتفصيلا، كان هذا على مستوى الحقيبة الوزارية، منذ تعيين لحسن الداودي وزيرا للقطاع، رفقة سمية بنخلدون وزيرة منتدبة في القطاع ذاته، وسيتواصل احتكار الحزب لهذا القطاع بتعيين جميلة مصلي في ما بعد، ثم تعيين خالد الصمدي منذ مجيء حكومة سعد الدين العثماني. ورافق هذا الاحتكار ظهور استراتيجية واضحة لدى الحزب لاحتكار المناصب في القطاع، بدءا من رؤساء المختبرات والشعب، وصولا إلى مناصب عمداء الكليات ورؤساء الجامعات، آخرها تعيين مدير مركزي في قطاع التعليم العالي، وهو مقرب من لحسن الداودي كاتبا عاما لوزارة الاتصال، وتهيئة الطريق لـ«صديق» مقرب جدا من كاتب الدولة الحالي خالد الصمدي، ليعوضه في مديرية «الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات». وهي استراتيجية «التدوير» يلجأ إليها الحزب، حيث يتم تنقيل المسؤولين من إدارة إلى أخرى، إما تابعة لوزير منتم للحزب أو منتم لحزب حليف، كما حصل الآن، حيث تنازل حزب الحركة الشعبية عن منصب بوزارة الاتصال التي يدبرها الحركي الأعرج لصالح تمكين «الحزب الأصفر» من منصبين في التكوين المهني. يضاف إلى هذا إصرار سعد الدين العثماني على عدم التوقيع على قرار إعفاء القيادية في الحزب جميلة العماري من منصب مديرة مديرية الموارد البشرية بالقطاع نفسه، بالرغم من صدور قرار الإعفاء من وزير القطاع قبل شهر من الآن. بالموازاة مع هذه الطبخات، وجد الصمدي نفسه وسط فضيحة أخرى، تتمثل في تعيين قيادية في حركة التوحيد والإصلاح، رئيسة لشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بالمحمدية. وبالرغم من مسارعة الصمدي لإبعاد هذه التهمة عنه، واعتبار رئاسة الشعبة مجرد «مهمة تطوعية»، إلا أن الامتيازات الوظيفية والإدارية التي يحظى بها رؤساء الشعب يكرس استراتيجية اكتساح الجامعات التي ينهجها الحزب منذ حصوله على قطاع التعليم العالي قبل سبع سنوات..، خصوصا وأن مهمة رئاسة الشعب تتيح لأصحابها إمكانات خلف مراكز الدكتوراه ومسالك الماستر، وهو ما سيوظفه الحزب كثيرا، في تمكين أبناء الحزب من الشهادات العليا دون تعقيدات مسطرية، لاسيما لصالح الموظفين منهم. ومن هذه التدخلات ما شهدته كلية الآداب بالمحمدية نفسها، قبل أقل من سنتين، بتنقيل أستاذ جامعي متخصص في الفلسفة، وهو أحد المقربين من عبد العالي حامي الدين، ويشغل مهمة كاتب عام منتدى الكرامة، من كلية الآداب بالجديدة إلى كلية المحمدية، علما أن عملية التنقيل تعتبر غير قانونية في قطاع التعليم العالي، لأن المناصب يتم خلقها على مستوى الجامعات، فضلا عن مساعي حثيثة لتوظيف زوجته في الشعبة نفسها.
ولأن الأمر يتعلق باستراتيجية مُحكمة، فإن الحزب يلجأ لـ«تكتيكات» قانونية لتحقيق أهدافه، منها اللجوء إلى الحركية الداخلية للمحافظة على وضعية الموالين للحزب الأغلبي الذين تم تعيينهم دون مراعاة طبيعة التكوين وملاءمته للمنصب، أي من عمادة إلى رئاسة جامعة، أو من رئاسة شعبة إلى عمادة، اللجوء إلى الحركية الخارجية ومد حبل النجاة للمسؤولين المهددين بترك مناصبهم، حيث يتم إلحاقهم بشكل مباشر بقطاعات وزارية أخرى يتولاها الحزب الأغلبي. وشكلت حالة عبد المنعم المدني تعبيرا صارخا عن هذا الاستهتار بالكفاءات، حيث تم نقله إلى الوكالة الوطنية للتشغيل على الرغم من مشاركته في مباراة شغل منصب مدير التعاون الوطني التي لم يتم الإعلان عن نتائجها وما أسفرت عنه. وهي نفسها حالة الكاتب العام لوزارة الاتصال المعين قبل أسبوع، عندما تم تنقيل مدير مديرية «الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات» في وزارة الحركي محمد الأعرج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق