GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

مشاهير المغرب الذين حولهم الاعتزال إلى دعاة إسلاميين

مشاهير المغرب الذين حولهم الاعتزال إلى دعاة إسلاميين

إعداد: حسن البصري
في شهر رمضان تنشط الحركة الدعوية، ويستعيد الدين الحنيف آلاف مهاجريه الخارجين عن طوعه. وفي هذا الشهر الفضيل، تصبح صفة داعية إسلامي مشاعة بين الجميع. يقول الداعية الصادق العثماني في تعريفه لصفة داعية: «ليس هناك فرق في الدعوة إلى الله بين رجل وامرأة، أو شاب وكهل، فالكل مؤهل للقيام بالمهمة، طالما خلصت النوايا».
يبسط الكثير من الضالعين في شؤون الدين مسألة الدعوة فيقولون إنها لا تحتاج إلى شهادات عليا، ويمكن لأي شخص ملم بالدين أن ينال الصفة، ولو بصنع «لافتات دعوية مزخرفة وملونة وكتابة بعض الآيات القرآنية التذكيرية، ثم توزيعها على الأصدقاء، أو طبع نشرات ومطويات ووضعها مجانا رهن إشارة الناس، أو أن تملأ سلة بالأشرطة الإسلامية الدعوية وتنسقها بشكل جميل وتمكن الناس منها على شكل هدايا، مع تغلفيها بأغلفة الهدايا».
وإذا استعان المرء بشبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن الدعوة ستصل إلى أبعد مداها، وستبلغ لا محالة المراد منها، كما حصل لشاب مغربي يدعى زهير المرغلي يعيش في الديار البلجيكية، كشف عن بداياته المبكرة في درب الدعوة قائلا: «صنعت صندوقا للتبرعات من الكرتون أحيانا، والخشب أحيانا أخرى، وغلفته بكتابة بعض العبارات عليه، ووزعته على زملائي في المدرسة وبعض أقاربي بمقابل مالي رمزي، سلمته إلى إحدى المؤسسات الخيرية، فكانت تلك أولى خطوة لي في درب التوعية بأهمية ومكانة الدين الإسلامي. ولأني كنت أجيد الأشغال الفنية واليدوية فقد تمكنت من صنع لوحات كبيرة مزخرفة وملونة وتوزيعها في المدرسة».
يكبر الداعية وتكبر معه الهواية قبل أن تتحول إلى احتراف، سيما إذا اقترن اسمه بتغيير مسار شخصية مشهورة، لكن يبدو أن الفنانين هم الأكثر إقبالا على «مهنة» داعية ديني، إذ غالبا ما ينتهي مسارهم باعتزال مشروط بصفة داعية، رغم أنهم في الغالب يجيدون الغناء دون أن يتقنوا فن الإقناع.
لا يمر يوم رمضاني دون أن تنقل قصاصات الأخبار نبأ اعتزال مقرون بالصفة، بل إن كثيرا من المشاهير لا يترددون في إسداء النصح لزملائهم للإقلاع عن هواياتهم التي تحولت إلى مهن، واستبدالها بالوعظ والإرشاد، كما تحيلنا الفضائيات على نجوم أطلقوا اللحى ونجمات ارتدين الخمار. لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تقريب المسافة بين الشهرة الفنية، أو الرياضية، أو الصحفية، والشهرة الدينية، من خلال دعوة مباشرة إلى الاعتزال، مقرونة بوصفة تسهل الانتقال من ضفة إلى أخرى، في ما يشبه الدعوة للهداية إلى الطريق المستقيم.
ونظرا للطّلب المتزايد من طرف القنوات الفضائية على الدعاة، وندرة هؤلاء المحللين وارتفاع أسعارهم، ونظرا لأهمية هذه «الوظيفة» ودورها الحيوي في تأطير الشباب، شرع بعض الدعاة في تعليم مبادئ الدعوة وتقنيات الاستقطاب في دروس نظرية وأخرى عملية، بل منهم من روج لإمكانية جمع الناس حول داعية في أربعة أيام وبدون معلم.
أمام تنامي ظاهرة الدعاة التلفزيونيين وتمردهم على الصورة النمطية التقليدية للداعية، شعر أبيض، لحية طويلة، وجلباب أبيض، ويحض المؤمنين على اتباع التعاليم الإسلامية بشكل أكثر التزاما عبر لغة عربية فصحى. الآن تغيرت الأمور فظهر دعاة «صيغة شبابية منقحة»، كعمرو خالد الذي يظهر على الشاشة مرتديا بذلة عصرية، وذقن حليق وشارب خفيف، ويتحدث بالعامية المصرية لجمهور من الرجال والنساء على حد سواء، ويناقش الهواجس المعاصرة للشباب المسلم من عينة ما إذا كان الذهاب إلى السينما حلالا، أم حراما، قبل أن يظهر مشاهير في صف الدعاة الجدد، مما ييسر الاستقطاب.
في هذا الملف تفتح «الأخبار» موضوع المشاهير الذين اعتزلوا وعززوا الاعتزال بالدعوة إلى التوبة، كما حصل مع أسماء اشتغلت طويلا في مجال التلفزيون، أو في مجالات أخرى كالطرب والرياضة، ولم يسلم من الارتماء في حضن المد الدعوي مشجعو الفريق، الذين اعتزلوا الطبل والصراخ وأعربوا عن ندمهم للسنوات التي ضيعوها في تشجيع لاعبين يلهثون وراء كرة منفوخة بالهواء الفاسد، أو هكذا يبدو لهم.

عادل بلحجام..من نغمة وتاي إلى دعوة وتاي
فجأة اعتزل الموسيقي والمنشط التلفزيوني عادل بلحجام الفن والتنشيط والأضواء أيضا، وقال: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا». كان عادل في عز عطائه يتنقل كالفراشة بين البرامج التي يتداخل فيها الطرب مع البوح، لكن ما أسماه بوخز ضمير غير مساره، فانتقل من ضفة النشاط والصخب إلى ضفة التوبة والسكينة، ليغير صفته من منشط تلفزيوني إلى داعية.
كان عادل مهووسا بالموسيقى منذ صغره، فاختار تعلم ضوابطها قبل أن يصبح مدرسا لهذا الفن في معهد حكومي، وهي الوظيفة التي ما زال يتقاضى عليها أجرا ماديا، إلا أن هوسه الأكبر بالتلفزيون مكنه من حرق المراحل، لا سيما بعد أن اجتمع فيه التنشيط والطرب والتمثيل أيضا، منذ أن وطأت قدماه «بلاطوهات» القناة الثانية التي تمرس فيها على التنشيط ليصبح وجها مألوفا في التلفزيون المغربي من خلال برنامجه الشهير «نغمة وتاي»، لكنه انتفض ضد النغمة واكتفى بالشاي، ورافق فئة أخرى عفت عن اللحية واتبعت طريق الشريعة، فكان الاعتزال أمرا محتوما، وإغلاق الهاتف أمام كل العروض التي تحاول شده نحو عالم الفن.
كان لا بد من العبور عبر جسر يفصل بين الضفتين، لذا قبل الرجل تقديم برنامج ديني يعبد طريقه نحو الصفة الجديدة، وشرع في تقديم برنامجه الديني «يوميات معتمر» على موقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب»، وذلك بتبسيط العمرة من داخل الحرم المكي بالمملكة العربية السعودية، وهو يقوم حينها بأداء مناسك العمرة، من خلال تصوير حي لسلسلة من الحلقات التي تبرز شعائر وأركان العمرة، وتجيب عن تساؤلات المعتمر من خلال يومياته في البقاع المقدسة، ولم يكتف بتعليم مبادئ الاعتمار وتبسيط المناسك، بل حرص على استغلال وجوده هناك لتتبع سيرة الرسول المصطفى والمرور عبر جميع المحطات التي توقف فيها خلال نشره للدعوة المحمدية.
نقطة التحول في حياة بلحجام كانت هي لقاؤه مع الشيخ الزهراني، مؤلف كتاب «متحف السلام عليك أيها النبي»، والذي رافقه خلال وجوده بين مكة والمدينة، فاستلهم منه الدروس والعبر، ومكنه من أساسيات الفكر التوعوي، حتى أصبح قدوته في منحاه الجديد.
يقول بلحجام في تصريح صحفي برر فيه أسباب نزول التوبة على قلبه: «اعتزلت البرامج الفنية والغناء وكل ما له علاقة بالفن، ودرست وما زلت أدرس وأستمر في دراسة الدين وكل شعائره وأركانه وأحكامه والقرآن والسنة النبوية الشريفة، كي أستحق فعلا لقب داعية وأكون على قدر كبير من المسؤولية والثقافة الدينية لأن أصبح داعية قدوة، فمعرفة الدين وكل شعائره بحر يجب دراسته بتعمق وتمعن، فالغلط أثناء الدعوة ممنوع لأن العديد من شباب جيلي اتخذوني قدوة ولله الحمد، لهذا وجب علي الاجتهاد والبحث أكثر والدراسة بشكل مستمر لكل شعائر ديننا الكريم».
لم يتوقف الرجل عند هذا الحد، بل كون شبكة من الدعاة الذين ساهموا في تحقيق النقلة من «نغمة وتاي» إلى عالم الدعوة والإفتاء في الأمور الدينية، ولأن الالتزام الديني كل لا يتجزأ فقد دخل عادل طوعا وعن قناعة بيت الزوجية، واختار امرأة «ملتزمة» دينيا، بعد أن اقتنع بالاختيار من خلال صلاة الاستخارة، ويعلن القطيعة مع الماضي.

السقندح.. كبير مشجعي الوداد يتحول إلى داعية

أكد لحسن أمزال، قائد فصائل إلتراس الوداد البيضاوي «الفائزون»، أنه تاب توبة نصوح، وأعلن اعتزاله المدرجات بعدما قضى عشر سنوات في قيادة الفصيل المساند للوداد البيضاوي. وجاء إعلان الاعتزال بشكل نهائي عبر شريط فيديو ظهر فيه لحسن، الشهير في الأوساط الرياضية بلقب «السقندح» بملامح مختلفة تماما عما عرف عنه، حيث عفا عن لحيته وغير كثيرا من شكله، وبدا كداعية إسلامي يختلف تماما عما عرف عنه من مظهر شبابي.
تبرأ أمزال كما يظهر من خلال الشريط، من المدرجات ومن الكرة ومن فصيل المشجعين الذي ارتبط به طويلا، وقال في شريط التوبة: «أنا لحسن أمزال كنت قائدا لإلتراس الوداد ومؤلفا للأشعار التي يرددها مشجعو النادي، أعلن توبتي وبراءتي من كل ما يرتبط بالكرة»، قبل أن يثير الانتباه إلى وجود بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» التي تحمل اسمه دون أن تكون له علاقة بمواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى وجود أشخاص ينتحلون صفته.
وحدد السبب الرئيسي في تغيير موقفه بشكل راديكالي، إلى «لجوئه إلى الله وتمسكه بتعاليم الدين الحنيف»، مشيرا إلى رغبته في طي صفحة الماضي التي اعتبرها جزءا من الجاهلية، داعيا في الوقت نفسه الجمهور الودادي والمغربي عامة إلى التمسك بالدين والابتعاد عن كل ما من شأنه أن «يثير الفتن»، مقترحا على أصدقائه بأن يحذوا حذوه ويتبعوا نصائح السلف الصالح، مشيرا إلى الشيخ صالح بن العثيمين وصالح الفوزان وغيرهما من علماء الدين الإسلامي، الذين يتبعون المنهج السني.
واعترف أمزال بتشبعه بأفكار الشيخ بن العثيمين الوهابي السعودي الذي توفي في يناير 2001، وشيخ الإسلام الألباني، وقال إنه معجب بأفكار الشيخ ولطفه وأدبه، إلى خروجه عن التقليد، داعيا النشء إلى الاهتمام بالدين السمح البعيد عن التطرف والدموية.
تعددت الروايات حول سر «التوبة» المفاجئة لقائد الإلتراس، الذي ظل يشكل خطرا حقيقيا على السلطات الأمنية في الدار البيضاء وخارجها، وقال بعض المقربين منه إن اعتزاله ساهم في ابتعاد عدد من أصدقائه عن فصيل الإلتراس، لكن السر الحقيقي ظل في علم الغيب، وإن كان وداديون يرجحون تشبعه بالفكر الديني خلال وجوده في السجن، حيث التقى ببعض السلفيين، أثناء العقوبة الحبسية التي قضاها في سجن عكاشة بالدار البيضاء، وهناك من ذهب إلى أبعد من ذلك حين ربط التوبة بوفاة والده، الذي انتقل إلى عفو الله في الصيف الماضي، وظل يحذر ابنه من أضرار المدرجات.
وكان قائد أوركسترا المدرجات الودادية قد أفرج عنه قبل عام ونصف العام، بعد قضاء سنة كاملة رهن الاعتقال بسبب صراع مع رجال الأمن في إحدى مباريات الوداد فرع كرة السلة بالدار البيضاء، إذ أدين بتهمة الشغب وحوكم إلى جانب 14 عضوا من الإلتراس نفسها، بعدما كانوا يحاولون رفع لافتة «ارحل يا أكرم» ويدعون مجلس إدارة النادي إلى الاستقالة الفورية.
وأثير اسم «السقندح» من جديد في هجوم الملثمين، على مقر نادي الوداد البيضاوي في شهر مارس الماضي، لكنه لم يتابع في ما بات يعرف بملف «البلطجة»، حيث كشفت التحريات عن اعتزاله التشجيع بشكل نهائي.

سعيد الزياني.. حوار صحفي غير مجرى حياته
قال سعيد الزياني، الوجه التلفزيوني، الذي تغيرت ملامحه بعد أن دخل عالم الدعاة، واصفا رحلة العبور نحو التقوى: «ككل الناس كنت أبحث عن الحياة الطيبة، وكنت أظنها في ما يعتقده الكثير، أنها في الحصول على أشياء معينة، كالمال والشهرة وغيرهما مما يطمح إليه غالبية البشر، فسعيت إلى الحصول على ذلك، دون أن أدرك المغزى الحقيقي للسعادة، إلا أن منعرجا في حياتي سرعان ما غير مساري ودلني على السعادة الحقيقية، فطلقت الفن واخترت طريق الهداية».
شاءت الصدف أن يقضي سعيد طفولته بالقرب من مقر الإذاعة والتلفزيون، حيث كانت تقطن أسرته، هناك كان يلتقي بالمشاهير، قبل أن يتلقى دعوات المشاركة في برامج الأطفال، التي برزت فيها مواهبه من خلال مشاركاته في التمثيليات وأناشيد الأطفال التي كانت تتسم بالبراءة وتجسد القيم والمواعظ. في بداية الستينيات نسج الزياني أولى علاقاته مع التلفزيون، وتحول مع مرور الأيام إلى عنصر أساسي في كورال الأغاني الوطنية التي كانت تميز تلك الفترة من تاريخ المغرب. شارك في مسابقة تلفزيونية للأصوات الناشئة في برنامج كان يذاع على الهواء مباشرة اسمه «خميس الحظ»، حينها بدأت ملامح التألق تظهر عليه في مجال الغناء، وعمره حينها لا يتجاوز الخامسة عشر ربيعا، ثم كانت له مشاركات في برامج تلفزيونية أخرى، وهو طالب يتابع دراسته في الثانوية، إلى أن التحق كمحترف بالفرقة الوطنية للموسيقى، وأصبح يشارك أشهر المغنيين مثل عبد الوهاب الدكالي وعبد الحليم حافظ اللذين أصبحا في ما بعد من أعز أصدقائه، وفي الوقت نفسه كان يشارك فرقة التمثيل الوطنية بالإذاعة وأصبح يتقمص أدوارا رئيسية، لكنه كان يفضل إعداد وتقديم برامج إذاعية وتلفزيونية نالت نصيبا كبيرا من الشهرة، بالإضافة إلى تقديم النشرات الإخبارية في الإذاعة والتلفزيون، مع أنشطة أخرى في ميدان الإعلام كالكتابة والتلحين والإخراج الإذاعي وغيرها.
نسج الرجل علاقات راسخة مع علية القوم، خاصة كبار المسؤولين في الحكومة، كالمعطي بوعبيد، الوزير الأول، الذي كان يتبادل وإياه الزيارات العائلية، مما جعله وجها من وجوه المجتمع المخملي.
«تحولت إلى نجم وكانت الجرائد والمجلات تكتب عني باستمرار، وتجرِي معي مقابلات صحفية بين الفينة والأخرى، إلى أن طُرح علي سؤال ذات يوم في أحد الحوارات من طرف صحافي كان يتتبع أخباري باهتمام بالغ واسمه، بوشعيب الضبار، عن صحيفة «الميثاق الوطني»، وكان السؤال هو هل أنا اسم على مسمى، أي هل أعيش السعادة في حياتي؟. كان جوابي: أنا سعيـ.. دون دال، أي ينقصني حرف على استكمال السعادة، كان ذلك في سنة 1974، فقررت أن أستغل برامجي الإذاعية للبحث عن السعادة المفقودة، وخصصت لذلك حلقات جمعت فيها نظريات وآراء الكثير من المفكرين والأدباء والفلاسفة حول مفهوم السعادة، كما أني أدرجت في البرنامج آراء الكثير من المستمعين من مختلف شرائح المجتمع حول هذا الموضوع، وقلت في نهاية البرنامج معلقا على هذه الآراء: لقد طلبت آراء في السعادة، فحدثوني عن كل شيء إلا عن السعادة».
قرر الزياني تعقب السعادة خارج المغرب، فهاجر إلى أوربا ابتداء من سنة 1977، فازداد شقاؤه هناك، لكنه عاد إلى المغرب لاستكمال مساره التلفزيوني، في تلك السنة فقد صديقه عبد الحليم حافظ، فتأثر بوفاته، وخصوصا وأنه كان يحكي له في جلسات خاصة همومه ومشاكله ومعاناته.
في سنة 1981 التحق سعيد بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي 1)، وأصبح نجمها المطلق، لكن تغيير مقر العمل والمدينة لم يجب عن السؤال الذي يؤرقه حول مغزى السعادة، حينها كان منهمكا في قراءة كتاب «جسر الانتحار»، يكشف عن قصة جسر نهر تحول إلى نقطة سوداء استقطبت عشرات الراغبين في الانتحار بأوربا. ذكر أن أكثر بلد يشهد عمليات الانتحار هو السويد، الذي يوفر لمواطنيه كل ما يحتاجونه من سبل السعادة. «عندما قرأت عن حياة هؤلاء المنتحرين، وجدت أن حياتي شبيهة بحياتهم، مع الفارق بيننا أني كنت أؤمن أن هناك ربا في هذا الوجود، هو الخالق والمستحق للعبودية، ولكني لم أكن أعلم أن هذه العبودية لله هي التي تحقق سعادتي في هذه الدنيا، ناهيك عن الغفلة عن الآخرة وما ينتظرنا فيها. في الوقت نفسه قرأت عن بعض المشاهير من الغرب الذين أسلموا وتغيرت حياتهم رأسا على عقب، كالمغني البريطاني الشهير، كات ستيفنس، الذي أصبح اسمه، يوسف إسلام. عندما سافرت آخر مرة إلى أوربا، رافقني أخ لي يكبرني بسنة وأربعة أشهر، والذي بقي في هولندا بعد رجوعي إلى المغرب، فالتقى هناك بدعاة إلى الله كانوا يجوبون الشوارع والمقاهي والمحلات العمومية فتأثر بكلامهم، وصاحبهم إلى المسجد، حيث كانت تقام الدروس وحلقات العلم، وبقي بصحبتهم إلى أن تغيرت حياته، وبلغني أن أخي جنّ وأطلق لحيته وأصبح ينتمي إلى منظمة خطيرة. عاد أخي بعد مدة بغير الوجه الذي ذهب به من المغرب، وقد حسن دينه وخلقه، وبعد جهد جهيد من طرف أخي والدعاة إلى الله الذين كانت هداية أخي على أيديهم، وجهد ودعاء والدتي شرح الله صدري وعزمت على الإقلاع عما كنت عليه، وعزمت أن لا أعود إلى ذلك». بعث سعيد برسالة إلى الصحافي بوشعيب الضبار الذي كان قد طرح عليه سؤال ماهية السعادة: قائلا: «بما أني وعدتك بأن أخبرك بمجرد ما أجد الدال، فقد وجدته وأنا الآن سعيد، وجدته في الدين والدعوة». استقر بين قطر والإمارات، ومنحته الدوحة الجنسية القطرية.
في الثامن من أكتوبر 2009، توفي الداعية الإسلامي سعيد الزياني، بعد ربع قرن من الدعوة، وذلك إثر تعرضه لحادث أليم على مشارف مدينة أبو ظبي، حيث كان عائدا من السعودية، وفي يوم الجمعة أقيمت صلاة الجنازة على جثمانه في مسجد الصحابة بالشارقة، غير بعيد عن منزله في منطقة الرمثاء.
وسبق لسعيد أن نجا من حادث مماثل قال عنه: «كنت راجعا ذات مرة من مكة إلى قطر بالسيارة بعدما حضرت جنازة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله. تحركت بالسيارة نحو الطائف في اتجاه الرياض، ثم إلى قطر، انطلقت بدعاء السفر والأذكار المسنونة، وكانت زوجتي تتصل بي بين الفينة والأخرى تسألني عن حالي، وتوصيني أن لا أُسرع فكررت الاتصال مرارا على غير عادتها، فبينما أنا في طريقي إلى الطائف بعد أن توقفت وصليت صلاة العصر في المسجد، سمعت صوت انفجار قوي، فبدأت تميل بي السيارة يمينا وشمالا وأنا أقول بأعلى صوتي: الله أكبر.. الله أكبر.. بدأت أرددها إلى أن توقفت السيارة. فقلت في نفسي جاءت سليمة لقد انفجرت إحدى عجلات السيارة، والحمد لله».

الشاب رزقي.. مطرب الراي الذي قرر أن لا يطرب
أعلن مطرب فن الراي المغربي، الشاب رزقي، خلال شهر رمضان اعتزاله الغناء نهائيا، و«التوبة» من كل ما كان يصدره من أغان وأشرطة الموسيقى، طالبا من جمهوره في المغرب وخارجه بأن يكف عن شراء ألبوماته الغنائية، أو حتى الاستماع إليها.
تنوعت الردود بين مؤيد ومعارض لهذا التوجه الجديد، وانهالت عليه عشرات التعاليق التي هنأت في أغلبها المنحى الجديد للفنان المغربي، الذي اشتهر بأداء أغاني عاطفية تتغنى بالهجران والفراق، وترصد بين الفينة والأخرى أحوال الاغتراب ومعاناة المغتربين، وعلى الفور تغيرت ملامح الشاب الذي أصبحت له لحية تناقلتها شبكات الأنترنيت والمواقع الاجتماعية، فضلا عن مقطع فيديو يظهر فيه مغني الراي بلحية وقميص أبيض، وهو يعلن اعتزاله و«توبته» النصوح.
ورغم أن شهر رمضان يشهد تنافسا قويا بين نجوم الطرب الذين يتسابقون لطرح الأغاني والأدعية الدينية، إلا أن رزقي لم يأخذ هذا المنحى وهو يعلن اعتزاله وتوبته، ثم تحوله إلى سلك الدعاة إلى المحجة البيضاء..
ليس الشاب رزقي هو السباق إلى هذا النوع من الاعتزال، فقد سلك مطربون ومطربات في المغرب طرق اعتزال متنوعة، حيث اختلفوا في الأسباب والاتجاهات، لكنهم اتفقوا على توديع حياة السهرات، مفضلين وضع مسافة بينهم وبين ما كانوا عليه من شهرة وأضواء.
طلب الشاب رزقي في شريطه المرئي من الناس عدم الاستماع إلى أغانيه، وحذرهم منها وقال: «أحمد الله تعالى على أنه أنقذني من مستنقعات الغناء والموسيقى، ومن براثن الفجور والفسوق، كنت مغنيا في ما مضى، واليوم أقلعت عن هذا الغناء، وتبت إلى الله عز وجل، لهذا أطلب من كل من يسمع إلى أغانيي أن يكف عن ذلك، وينصت إلى القرآن الكريم، فهو مفتاح الفوز في الدنيا والآخرة. أوجه النداء إلى كل من يتاجر في أشرطتي، أو يضعها على مواقع الأنترنيت، بأن يتقي الله، ويساعدني في مساري الجديد الذي اخترته، وهو البعد نهائيا عن الأغاني وما يتصل بها».
كانت أشهر أغاني الشاب رزقي التي نالت نجاحا باهرا في المغرب أغنيته «أنا الغلطان ماشي انت»، و«علاش الحب يضيع» وغيرهما، غير أن آخر أغانيه اتخذت طابعاً آخر يتعلق بمناجاته لله وطلبه المغفرة. ولم تمر فترة طويلة، حتى أعلن الشاب رزقي طلاقه البائن مع الفن والأغاني.
فاجأ اعتزال رزقي العديد من زملائه الفنانين والمطربين الذين رفضوا فكرة اعتزاله، فطالبه بعضهم بأن يرجع عن قراره بدعوى أنه لا يزال شابا وفي قمة مجده وشهرته الفنية بالمغرب، ولديه جمهور عريض، خاصة في صنف الراي، وبأن اعتزاله في سن مبكرة غير معتاد.
قبل الشاب رزقي، كان المغني الشعبي، المختار جدوان، قد قرر اعتزال الغناء في الأعراس والسهرات الغنائية العمومية، وابتعد عن تنشيط ليالي الطرب في المناسبات السعيدة عند العائلات الثرية، حيث اختار جدوان أن يضع حداً لمسيرة ناهزت 20 عاما من الشهرة والمال والأضواء المبهرة، وعلى المنوال نفسه سارت مطربات منهن من اعتزلت لضرورة الزواج، ومنهن من قررن وضع قطيعة مع الطرب وقضاء ما تبقى من العمر في مناجاة الخالق.
ويعزى التحول من النجومية الفنية إلى نجومية الدعوة إلى أكثر من عامل، قد يكون كتابا، أو حادثا، أو ملتمسا من أم، أو زوجة، أو صديق، يقول جدوان في هذا السياق إن زوجته كانت دوماً تناقشه في مسألة اعتزاله وتغيير مسار حياته كليا، وكانت كلما وجدته يحفظ أو يؤلف لحنا لأغان جديدة، تطرح عليه فكرة الاعتزال والحياة بعيدا عن أجواء الأغاني، والارتباط أكثر بالروحانيات.

وبعد الاعتزال، اختار جدوان طريق القرآن الكريم، وبات يؤذن في أحد المساجد القريبة من مقر سكناه، كما أضحى حريصا على تعلم قواعد القرآن الكريم وتجويده وحضور حلقات علم التجويد، بغية إتقان قراءة كتاب الله وترتيله ترتيلا حسنا وفق الضوابط والقواعد المتبعة.

لاعبون دوليون يعتزلون الكرة ويعتنقون الدعوة

شوهد لاعب الوداد البيضاوي السابق، عمر باحفيظ، في أكثر من نشاط لحركة التوحيد والإصلاح، كما شارك في حملة الشباب المغربي لمحاربة الفساد الأخلاقي بالدار البيضاء، وهو بملامح مختلفة عن باحفيظ اللاعب الذي كان يلهو في الحياة ويستمتع بأنشودة تطلقها المدرجات تقول لازمتها «وابا حفيظ وابا حفيظ»، وفيها دعوة للاعب الوداد للانطلاق نحو مرمى الخصوم كالحصان الأدهم.
‎بدأ عمر مساره لاعبا في صفوف الوداد قبل أن يغير مساره الكروي مرات عديدة، حيث توقف في العديد من المحطات كالجديدة وقصبة تادلة ووداد فاس، لكنه غالبا ما ينهي علاقته التعاقدية من جانب واحد بسبب غيابه دون سابق إشعار، حيث يهيم على وجهه في حملات للدعوة، بعد أن آمن بأن الكرة لهو ولعب. يقطع باحفيظ خط التواصل ويفضل عدم الإفصاح عن وجهته دون أن يشعر بغيابه أحد، بل ويرحب بمبادرات إدارة الفرق التي غالبا ما تتجه نيتها إلى فسخ التعاقد مع عمر لإخلاله بالقوانين الداخلية للنادي.
قطع عمر الصلة بالكرة وأصبح كثير التردد على المساجد وحلقات الذكر والفكر الدعوي، على غرار عدد من زملائه في عالم الكرة الذين اختاروا النجومية الدينية، بعيدا عن صخب الملاعب وأصبحت لهم صداقات عميقة مع رجال الدعوة وبعض رجال الإفتاء. بل إن لاعبين دوليين كطارق الجرموني، أو محمد بنشريفة قاطعوا تداريب فرقهم وتوجهوا إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، متحملين عواقب القرار، وما يترتب عنه من عقوبات بداعي مخالفة القانون الداخلي، قال لاعب الرجاء السابق، هشام مصباح، حين قاطع تداريب فريقه وتوجه إلى السعودية من أجل الاعتمار: «لا يهم مخالفة قانون داخلي وضعي للفريق، لكن الأهم هو التمسك بدستور الله وشريعته»، معلنا القطيعة مع الكرة الاحترافية والإصرار على ممارستها كهواية لتقوية العضلات ليس إلا.
لكن القصة التي تستحق أن نتوقف عندها هي حكاية اللاعب البرتغالي السابق، أبل اكزافيير، الذي انخرط في جماعة الدعوة الإسلامية، عقب اعتناقه الدين الإسلامي بعد اعتزاله كرة القدم عام 2009، وأصبح اسمه فيصل، وحكى الدولي السابق لصحيفة «أبولا» البرتغالية، أن تألقه في عدة دوريات أوربية أبرزها الدوري الإنجليزي والإيطالي والألماني، لم يمنعه من التألق والتعمق في الدين الإسلامي، مما عجل باعتزاله.
قال فيصل اكزافيير للصحيفة نفسها إن الفضل في اعتناقه الديانة الإسلامية وتوغله في عمق الدين الحنيف يرجع إلى مهاجر مغربي في البرتغال ظل يتردد عليه بدافع فضول التعرف على الإسلام: «أشعر بالراحة والسعادة الكبيرة لما أقوم به الآن وأنا معتنق الدين الإسلامي، الذي يعلمنا دائما المعنى الحقيقي للسلام والمساواة والحرية، وأنا مدين لمهاجر مغربي يرأس جمعية للهداية والتنوير بكل الفضل والجميل».
لكن القضية تتجاوز حدود مبدأ السنة والجماعة إلى إعلان بعض اللاعبين المغاربة انخراطهم في الفكر الشيعي، وأبرزهم رضا الرياحي، اللاعب السابق للدفاع الحسني الجديدي والرجاء البيضاوي، ولاعب آخر يدعى عبد الرحمن الأزهري، حارس مرمى فريق هاو في ضواحي مدينة لييج البلجيكية، تحدث يوما بحماسة لافتة عن تشيعه لقناة فضائية شيعية، ويقول إنه «نادم جدا بشأن الثلاثين سنة من عمره التي ضيعها هباء في السنة»، قبل أن يستفيض في الحديث عن هَبة شيعية هائلة بالمغرب وببلجيكا، خاصة في مسقط رأسه بتطوان وباقي مدن الشمال.
وأعلنت لاعبة شابة مهاجرة في حوار مع القناة ذاتها، باسم مستعار (هبة)، تشيعها، مشيرة إلى أن جميع أفراد أسرتها دخلوا هذا المذهب.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة