الرئيسيةالملف الأسبوعي

مشاهير وقعوا ضحايا لأخطاء طبية

سياسيون ورياضيون وفنانون وإعلاميون دخلوا المصحات مشيا وغادروها في كفن أو بعاهة مستديمة

حسن البصري
على وقع الصدمة تنتهي كثير من العمليات الجراحية المصنفة في خانة «أبسط العمليات»، يفاجأ أفراد أسرة المريض بمضاعفات خطيرة أمام مريض في حالة غيبوبة. وفي مكاتب إدارة المصحة يتساءل أهالي المتضرر عن سر نكبة بعد عملية بسيطة لإزالة جيوب أنفية أو ترميم طاقم أسنان أو غيرهما من الأمراض التي لا تبعث على القلق. ينتقل الاحتجاج من إدارة المصحة بسرعة فائقة إلى وسائل الإعلام، ويتمخض عن ردود الفعل الغاضبة إعلاميا وشعبيا وحملات تضامن غالبا ما تنتهي القضية في ردهات المحاكم. تتعدد مسببات الخطأ الطبي، التي تنتهي تارة بعاهة وتارة بفقدان المريض لحياته، نتيجة جرعات زائدة من التخدير أو نتيجة سوء التشخيص، مما عرض سمعة الطب المغربي للكثير من الضرر، ودفع بعض المغاربة للجوء إلى السفر خارج الوطن بحثا عن السلامة الصحية وهربا من هذا المصير المأساوي. حسب هيئات الأطباء الخصوصيين المغاربة، فإن هامش الأخطاء التي تشهدها المستشفيات المغربية صغير، وأنه ضمن المعدلات المقبولة عالميا، في ظل هشاشة البنيات التحتية الطبية العمومية وضعف الموارد البشرية، خاصة وأن كثيرا من الحالات صنفت في خانة «الأخطاء غير المتعمدة»، لكن غالبا ما يلجأ ذوو الضحية إلى إقامة دعوى قضائية لتحديد طبيعة العقوبة قانونيا.
لا توجد إحصائيات رسمية للأخطاء الطبية، كما لا يوجد جرد بأسماء المصحات الأكثر ارتكابا للأخطاء، لكن الراجح أن كثيرا من الأطباء يوجدون اليوم خلف القضبان بسبب سوء تقدير وسهو مهني أو استخفاف بالمهمة المنوطة بهم، كما يوجد كثير من الضحايا في قبورهم أغلبهم دخلوا المستشفيات على أقدامهم وغادروها في أكفان.
في الملف الأسبوعي تسلط «الأخبار» الضوء على ضحايا طب يستخف بالمرضى، مشاهير دخلوا المستشفى في كامل وعيهم وغادروه على حمالة أو كرسي متحرك.

المطرب الحياني ضحية خطأ طبي استدعى تدخل الملك
تعددت الروايات في شأن مرض أيقونة الغناء المغربي الفنان محمد الحياني، حيث تحدث بعض الباحثين في سيرته عن خطأ طبي، وقيل إنه تأخر في الانتقال إلى فرنسا للعلاج، لأنه كان حريصا على مواجهة آلامه في صمت، لكن القدر شاء أن تكون نهاية أجله في التاريخ الذي اختاره رب السماء.
بعد أن تردد على الأطباء تبين أن الألم الذي يعتصر أحشاءه مصر على الاستمرار في إنتاج الوجع، حينها قرر الملك الحسن الثاني ترحيله إلى إحدى المصحات الفرنسية، لاستكمال العلاج الذي سيطول.
قضى محمد الحياني قرابة أربعة أشهر في المصحة الباريسية وتحمل القصر مصاريف العلاج، لكن بين الفينة والأخرى يلحن أغنية إهداء لابنته ولعشاقه المغاربة، تعهد بأن يغنيها في عيد ميلاد وحيدته. وخلال وجوده في المصحة أوصى بضرورة الاعتناء بـ«حسناء» ورعايتها. قال بالحرف: «إلا ما معتانيتوش بها منسمحش ليكم».
عاد الحياني إلى المغرب بعدما تحسنت أوضاعه الصحية، لكن الأطباء نصحوه بقضاء فترة نقاهة في مستشفى السويسي بالرباط، حيث كان يتردد على غرفته حشد كبير من الفنانين والمحبين وأفراد أسرته، لكن بعد ثمانية أيام لفظ آخر أنفاسه، دون أن يعرف أحد سبب الوفاة المفاجئة وهو في عز نقاهته.
فجأة أعلن عن وفاته، صباح يوم الأربعاء 23 أكتوبر سنة 1996، عن عمر يناهز 49 سنة، ويروى أن الملك الحسن الثاني أمر بالتكفل بمراسيم الدفن وإقامة جنازة «مخزنية» للراحل في اليوم الموالي لوفاته، ونصح أسرته بإغلاق ملف المتابعة.

التيمومي يتعرض لنزيف وشكوك حول وجود خطأ طبي

دخل محمد التيمومي، نجم كرة القدم المغربية واللاعب السابق للجيش الملكي، في غيبوبة بإحدى المصحات بفرنسا، بعدما كان يرغب في الخضوع لعملية جراحية في قدمه. وكشفت مصادر متطابقة أن التيمومي حل بفرنسا من أجل إجراء عملية جراحية في قدمه، بعد معاناة طويلة من إصابة سابقة، إلا أنه تعرض لنزيف دموي بعد العملية، حيث تم السهو عن أحد الشرايين الذي بقي مفتوحا، الشيء الذي أدخل النجم السابق في غيبوبة.
وأضافت المصادر ذاتها أن التيمومي دخل في غيبوبة لم يستيقظ منها، رغم المحاولات الكثيرة التي بذلها الطاقم الطبي للمستشفى.
هذا وتحوم الشكوك، حسب المصادر نفسها، حول أسباب الغيبوبة التي دخل فيها اللاعب المغربي، وهل هي ناجمة عن خطأ طبي، أم أن الأمر يتعلق فقط بتمزق شرياني نجم عنه نزيف حاد أدى إلى الغيبوبة.
وكانت العملية الجراحية التي خضع لها صاحب القدم اليسرى الساحرة كللت بالنجاح في بادئ الأمر، قبل أن تحصل مضاعفات في ما بعد ويدخل إثرها في الغيبوبة.
وتكفل الملك محمد السادس بعلاج محمد التيمومي، بعدما رأى صاحب الكرة الذهبية يستعين بعكازه، خلال افتتاح مركز محمد السادس بالمعمورة، وعند استفساره اكتشف الملك أن التيمومي يجتر إصابة تستدعي الخضوع لعملية جراحية.

أحمد بوكماخ..عملية بسيطة تنتهي بتعفن صدري وموت غريب
شاءت الأقدار أن يكون أحمد بوكماخ، رائد الكتاب المدرسي بالمغرب، أسير فراش المرض بإحدى المصحات الفرنسية، حين كانت المدارس المغربية تستعد لاستقبال الدخول المدرسي. في 20 شتنبر 1993 لفظ مربي الأجيال آخر أنفاسه وسط حالة ذهول من أهله، لأن الرجل لم يكن يعاني من مرض مزمن، بقدر ما كان يعاني من ضيق بسيط في التنفس شخصه طبيب في ما يعرف بالجيوب الأنفية التي لا يستغرق التخلص منها ساعة واحدة.
طالب بوكماخ بتأجيل الاستشفاء لأنه كان منكبا على إعداد معجم تربوي، انتهى من كتابة مسودته واختار له بعد طول استشارة مع المقربين منه اسم «القاموس المبين»، وهو عبارة عن معجم مبسط لتلاميذ المرحلة الابتدائية. وخلال وجوده بمستشفى ابن سينا أوصى أحد أصدقائه خيرا بمسودة المعجم، والتمس منه مراجعة الكتاب والبحث عن مطبعة مناسبة قبل أن يقوم بطبعه، مع توصية بأن يبذل جهدا مضاعفا ليكون القاموس جاهزا، قبل الدخول المدرسي. لكن وصيته ذهبت أدراج الريح، بعد أن تاهت مسودة الكتاب واختفت دون أن يعرف أفراد أسرة بوكماخ مكانها. كان حلمه الكبير وهو في المستشفى، أن يكون لكل تلميذ في ربوع الوطن معجم لا يفارقه، على غرار سلسلة كتب «اقرأ» التي فاقت شهرتها كل الكتب والمناهج الدراسية، لكن الحلم تحول إلى سراب.
حسب تصريح شقيق الراحل أحمد بوكماخ لبرنامج «نوسطالجيا» الذي كان يبث على القناة الثانية، فإن وفاة معلم الأجيال قد فاجأت الجميع، لأن المرض الذي ولج من أجله المصحة لم يكن خطيرا إلى درجة القلق على مستقبله الصحي. فقد كان دخوله إلى مستشفى ابن سينا في الرباط، بغرض إجراء عملية على مستوى الأنف، أصر أحمد أن يجريها في مستشفى مغربي عمومي، قبل أن يتعرض بعد العملية البسيطة لتعفن على مستوى الجهاز التنفسي في جناح بالمصحة العمومية التي غادرها بمرض آخر، سرعان ما استفحل ليتقرر ترحيله على وجه السرعة إلى إحدى مصحات مدينة مارسيليا، التي قضى فيها ثلاثة أيام داخل العناية المركزة، قبل أن تعلن إدارة الصحة خبر الوفاة.
حين نقل جثمان الراحل إلى مدينة طنجة ليوارى الثرى بمقبرة المجاهدين، أصر أفراد أسرته على ربط الميت بالمهمة النبيلة التي نذر حياته لها، إذ كتبت على قبره العبارة التالية: «الراحل أحمد بوكماخ صاحب سلسلة اقرأ»، في إشارة إلى دوره في تربية النشء، معتبرة الخطأ الطبي قضاء وقدرا.

علال الفاسي يحتضر في اجتماع مع الرئيس الروماني بسبب «لاغوت»
صنفت وفاة الزعيم المغربي علال الفاسي، في خانة الموت الغامض، فقد توفي برومانيا سنة 1974، حيث كان موجودا ببوخارست في مهمة دبلوماسية تتعلق بالقضية الوطنية «الصحراء المغربية». وموته خارج البلاد فجأة ترك علامات استفهام حولها، خاصة وأنه كان في كامل لياقته.
شاءت الأقدار أن يلفظ زعيم حزب الاستقلال علال الفاسي أنفاسه وهو في مهمة ديبلوماسية، مات بمكتب رئيس رومانيا نيكولاي تشاوشيسكو، وهو يروج لملف الصحراء المغربية، فاختلطت الشهادة في فمه بالقضية الوطنية.
حرص الملك الحسن الثاني على تكليف علال الفاسي بلقاء الرئيس الروماني، لكسب الأصوات المؤيدة للقضية الوطنية داخل المنظومة العالمية، إلا أن الموت كان يتربص به في بوخارست خلال اجتماع صاخب مع الزعيم الروماني.
شاءت الأقدار أن يرافق امحمد بوستة، الزعيم الاستقلالي، علال الفاسي في لحظاته الأخيرة، قبل أن يسلم الروح إلى بارئها سنة 1974. سافر الرجلان إلى العاصمة الرومانية، حيث رتب لهما سفير المغرب في بوخارست الاستقلالي عبد الحفيظ القادري لقاء مع الرئيس الروماني الأسبق تشاوشيسكو. وخلال الاجتماع مع الرئيس الروماني، الذي كان ضمن جدول أعماله موضوع طلب استرجاع الصحراء المغربية التي كانت حينها تحت السلطة الإسبانية، انتابت علال نوبة مرضية، وهو الذي كان يعاني من داء «لاغوت» وبدأ يصرخ وهو يطالب بنسمة هواء بعد أن شعر بالاختناق رغم أن الفضاء فسيح، قائلا لبوستة بأمر صارم: «أتمم الحديث مع الرئيس»، لكن امحمد أمسك بيدي الزعيم وساعده على التشهد. استدعى تشاوشيسكو على الفور طبيبه الذي حمل علال وهو في غيبوبة إلى المستشفى العسكري، حيث خضع على الفور لعملية جراحية على القلب انتهت برحيل القائد الاستقلالي، رغم أن حالته لا علاقة لها بصمامات القلب.
تأكدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال من عدم وجود وصية منه عن مكان الدفن، فتم تشييع جنازته إلى مقبرة الشهداء بالرباط، واستقر الرأي، بعد تشاور مع القصر، على أن يجاور قبر الشهيد علال بن عبد الله. أهدى الحسن الثاني الرخامة الخضراء المقامة على رأس القبر، حيث تم الاتفاق على أن يكتب على الشاهد: «علال الفاسي 1974 – 1910». زار الملك الحسن الثاني بيت الزعيم الراحل وقعد أمام التابوت المغطى بثوب الكعبة، وقبّل النعش بخشوع، وقدم التعازي إلى أهله متأسفا على فقدان رجل عظيم لم يتسن له العمل معه مباشرة.

ضمادة منسية في جسد الإعلامية مليكة ملاك
تبادل الأطباء النظرات وهم يكتشفون وجود أجسام غريبة في أحشاء الإعلامية المغربية، مليكة ملاك، بعدما تدهورت صحتها بشكل مفاجئ. بعد الفحوصات الأولية تم إخضاعها على الفور لعملية جراحية، حيث عثروا على كمادات وقطن متعفنين نسيها أطباء أجروا عملية جراحية لها في وقت سابق.
سبق للإعلامية المتميزة أن خضعت لعملية جراحية في مصحة خاصة، لكن يبدو أن خطأ طبيا قد أدى إلى تدهور حالتها الصحية. ووصف زملاء الراحلة هذا الخطأ بالعمل الوحشي، سيما حين يتعلق بنسيان ضمادتين في دواخل صاحبة برنامج «في الواجهة» على القناة الثانية.
وتساءل جواد بنعيسى، زميل الراحلة، في رسالة مؤثرة، عن سر الإفلات من العقاب، مضيفا بأنه كان يعتزم وضع شكاية ضد الجراح، لكن مليكة ملاك لم تأذن له بذلك. تشكلت حملة تضامن واسعة مع مليكة بسرعة كبيرة. كان الأمر مؤثرا للغاية، ويطمئن على أن المغاربة أوفياء للأشخاص الذين يحبونهم. بعد ذلك حظيت مليكة بالتفاتة ملكية وهاتفها الملك شخصيا. كانت اللحظة قوية ومؤثرة بالنسبة إلى مليكة وعائلتها الصغيرة ولجنة التضامن بقيادة مرية لطيفي. نقلت مليكة بعد ذلك إلى المستشفى العسكري بالرباط. قالت ملاك: «إن الفريق الطبي في المستشفى العسكري أعد برنامجا يتطلب نقلي إلى فرنسا لمتابعة العلاج هناك منذ يوم غد صباحا، حيث سأكون رفقة ابنتي زينة وطبيب عسكري مغربي». قبل أن تختم بعبارة مفعمة بالتفاؤل، قالت فيها: «سأعود قريبا بصحة جيدة ومعنويات إيجابية»، وهو المبتغى الذي استعصى تحقيقه بإرادة ربانية. بعد أيام اكتشفت أشياء غريبة بجسم مليكة فقرر الأطباء التدخل، حيث عثروا على ضمادتين تم نسيانهما بجسمها خلال آخر عملية أجريت لها بعيادة خاصة في الرباط.
رفضت مليكة مقاضاة العيادة، أحست بالاكتئاب لدرجة أنها اكتفت بترديد جملة واحدة: «الله ياخذ الحق». شاءت الصدف الماكرة أن يتصدى المرض للإعلامية مليكة ملاك وزوجها عبد الله الأشقر، وينهي مسارهما الصحافي والفكري وهما ممدان على فراش المرض.

عبد الله فركوس يفقد فلذة كبده بسبب خطأ طبي
بسبب خطأ طبي، فقد الفنان عبد الله فركوس ابنته ليلى، كان الخطأ مكلفا، وعاشت أسرة فركوس فترة طويلة من المعاناة بسبب المرض المزمن الذي أقعد البنت ليلى، ليتبين أن الأمر يتعلق بخطأ طبي جسيم انتهى بوفاة فلذة كبده، لذا لا يتردد عبد الله في حضور بعض المبادرات الإنسانية التي تنظم لفائدة المرضى، لأنه يستحضر من خلالها ابنته ليلى، التي باع من أجل علاجها مطعما بمبلغ مالي يقل عن مليون درهم.
لكن الله عوض فركوس بأربعة أبناء أغلبهم لا يولي اهتماما للفن، ولا يريد أن يتبع حرفة والده، وحده الطفل الأصغر طه تبدو عليه ملامح الجرأة وحضور البديهة.
لا يتردد الكوميدي عبد الله فركوس في التأكيد على أن موت ابنته كان بسبب خطأ طبي، وجاء ذلك في حوار مع صحفي، حيث تحدث فركوس المعروف بطابعه المتميز في أداء الأدوار، عن مشوار بدأه بقدر محتوم، حينما فقد فلذة كبده بسبب خطأ طبي.
وأضاف فركوس أنه خرج للعمل والاسترزاق بعدما فقد والده، وأصبح المعيل الوحيد للعائلة، لكنه سيفاجأ برحيل ابنته ليلى على إثر خطأ طبي، بعد معاناة طويلة مع مرض ظل يتلقى في شأنه تطمينات من الطاقم الطبي.
قال فركوس: «لقد رزقت بأربعة أبناء، وعانيت كثيرا مع ليلى، وشعرت أن الله يختبرني وتألمت لفراقها».

جواد بوير: هذه جرائم أطباء التجميل
أصدر جواد بوير، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، كتابا بعنوان «المسؤولية الجنائية للطبيب في جراحة التجميل»، يتناول فيه الجرائم التي تقع من الطبيب أثناء قيامه بعمله، وآثارها القانونية المترتبة على الطبيب.
قال المؤلف لـ«الأخبار» إن أكثر الأخطاء الطبية شيوعا تقع في مجال التجميل، مركزا على المسؤولية الطبية والجنائية وتقدير مسؤولية الجراح، مبرزا الدور الاستشفائي لهذا النوع من الجراحة وارتباطه الوثيق بالصحة النفسية، مع التعريج على الغموض الذي يلف علاقة جراحة التقويم بالتجميل والخلط الحاصل بينهما.
«إن على الجراح التجميلي أن يوازن بين أهمية التشوه وخطورة الجراحة التجميلية، وألا يقدم على تحقيق نفع محدود مقابل ثمن باهظ محتمل قد يؤدي إلى وفاة الشخص الذي رغب في إجراء الجراحة التجميلية لمجرد الجمال ذاته، وليس بسبب عملية مرضية يعاني منها. إن طبيعة المسؤولية الطبية في الجراحة التجميلية تكتسي أهمية بالغة جدا، جعلها تستقطب رجال الفكر عامة والقانون خاصة، لما لها من أثر في تنظيم علاقات الأفراد في ما بينهم، بل إن تطور تلك العلاقات والمعاملات والذي عرفته البشرية دفع بالمسؤولية القانونية بنوعيها الجنائي والمدني إلى أن تحتل مركز الصدارة في القانون، ولعل السر في ذلك هو أن مناط وجود الإنسان على هذه الأرض أصلا هو المسؤولية. وإن المسؤولية في المجال الطبي من بين الموضوعات التي ما زلت تعرف تطورا كبيرا في المعالجة، للخصوصية التي تمتاز بها المهنة الطبية، والعلم الطبي لما يعرفه من فنيات وتقنيات وتعقيدات في التعامل مع جسم الإنسان، ولما لها من حساسية بالغة في ما يترتب عن ذلك التعامل مع جسم الإنسان».

عبد السلام عامر..الجدري وخلطة الطب الشعبي تدخله ظلمة مزمنة
منذ طفولته بدأ عامر معاناته مع الألم، فبعد سنوات من تمتعه بنعمة البصر، أصيب الطفل المزداد سنة 1939 بالعمى. وعلى الرغم من تعدد الفرضيات حول سبب فقدانه بصره، فإن الكاتب والصحافي لحسن وريغ، في كتابه الذي نشره حول الراحل تحت عنوان «عبد السلام عامر، قاهر الظلام بالأنغام» رجح – حسب ما جمعه من شهادات للمقربين من الفنان الراحل- أن يكون السبب الرئيس لإصابة عامر بالعمى عائدا لإصابته بمرض الجدري، الذي اجتاح مدينة القصر الكبير في العقود الأخيرة من القرن الماضي. بينما قال عامر في حوار سابق إن الطب الشعبي وخطأ في الوصفة حولاه من ضعيف البصر إلى أعمى.
ويحكي الكاتب أن بعض المؤشرات تؤكد أن ذاكرة عامر لم تكن عادية، فكل ما كان يسمعه يظل يرن في أذنيه، فلم يكن يجد صعوبة في استظهار بعض آيات القرآن. في هذه الفترة من حياته، أصيب الشاب عبد السلام عامر بمرض السل، لينضاف إلى محنه الأخرى. وبحكم عدم توفر القصر الكبير على مستشفى خاص بعلاج أمراض الجهاز التنفسي، اضطر عامر إلى السفر إلى تطوان للعلاج بمستشفى «ابن قريش»، التي عاش فيها ألم المرض.
بدأت محنة الموسيقار عبد السلام عامر، واسمه الحقيقي عمر الشولي، حين قادته قدماه في عز صيف 1971 إلى مقر الإذاعة بالرباط، هناك صادف أكبر مفاجأة في حياته، وهي الواقعة التي يقول عنها صهره الطاهر عفيفي، في كتاب «عبد السلام عامر قاهر الظلام بالأنغام»: «ذهب عامر إلى مقر الإذاعة، هناك التقى عبد الحليم حافظ وبليغ حمدي، والذي حدث هو وصول العسكريين إلى المقر حاملين بلاغا يريدون بثه على أمواج الإذاعة الوطنية، رفض عبد الحليم بطريقة لا نعرفها التملص من مسؤولية قراءة البلاغ، بينما نفذ عامر قرار الانقلابيين فتلاه وعلى جسده فوهة رشاش». قضى ما تبقى من حياته مهزوما، بسبب فاجعة البيان، وكان لا يغادر مسكنه في حي سباتة بالدار البيضاء إلا نادرا، قبل أن يداهمه مرض باطني، وحين علم الحسن الثاني بالخبر أمر بنقله على وجه السرعة إلى مستشفى ابن سينا بالرباط، وجاءت تعليمات ملكية للطاقم الطبي من أجل مواصلة العلاج بالرباط، أو نقل الملحن إلى الخارج إذا اقتضى الأمر. لكن الرجل لم يقض سوى ساعات على سرير المرض، قبل أن يلفظ أنفاسه يوم الاثنين 14 ماي سنة 1979. نقل جثمانه إلى مدينة الدار البيضاء بدلا من مسقط رأسه القصر الكبير، وذلك حسب توصيته، ودفن بمقبرة الشهداء، وهو لم يكمل بعد الأربعين سنة من عمره الحافلة بالمفاجآت والتحديات.

اكديرة رئيس قسم الرياضة بالإذاعة يؤدي ثمن خطأ في التشخيص
في 29 دجنبر 1990 توفي الإعلامي الرياضي والإذاعي، نور الدين اكديرة، وذلك بمستشفى نيكير بالعاصمة الفرنسية باريس. كان خبر الوفاة مفاجئا لمن يعرف نور الدين، الذي كان رئيسا للقسم الرياضي بالإذاعة الوطنية ورئيسا لخلية الإعلام بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في فترات طويلة.
عانى الرجل في صمت من مرض القصور الكلوي، ولكنه كان يهاب المرض ويحرص على عدم زيارة الطبيب، لكن بإصرار من زوجته وأصدقائه دخل مستشفى ابن سينا مكرها حيث خضع للعلاج، هناك قضى أياما في غرفة العناية المركزة، وحين غادر المصحة تبين أنه مطالب بالخضوع لحصص تصفية الدم، قضى مدة شهرين كاملين بين المصالح الطبية، حيث عمل على تشخيص الداء ومتابعة تطور الحالة المرضية، ولأن العلاج في المغرب لم يؤت أكله ولم يغير من ملامح الإنهاك التي لازمت جسده، فقد اضطر إلى السفر مكرها مرة أخرى إلى المصحة، ولكن هذه المرة خارج المغرب وتحديدا في العاصمة الفرنسية باريس، رفقة الصحافي إبراهيم الفلكي الذي كان صديقه منذ الدراسة في مدارس محمد الخامس بالرباط.
كان نور الدين يخشى ركوب الطائرة، إذ ظل يعاني وهو في الجو من «فوبيا العلو»، كما كان يخشى المرض ويظل على امتداد فترة العلاج يسأل عن تطوره ومدى خطورة إصابته. بل إن شهادة طبيب جزائري قد أكدت اجتياح نوبة بكاء لاكديرة، كلما شعر بالوحدة، إلى أن توفي في ليلة كانت فيها باريس تعيش أفراح نهاية السنة الميلادية.
قال التقرير الطبي إن الوفاة ناتجة عن نزيف في الدماغ، وإن الراحل كان يبكي من شدة الألم، قبل أن يدخل في غيبوبة، فارق على إثرها الحياة، وهو يضع على جانب سريره مجلات وصحف رياضية فرنسية كان يستأنس بقراءتها في خلوته المرضية. أشعرت إدارة المصحة رفيقه الفلكي، الذي حضر إلى عين المكان وقام بإخبار سفارة المغرب في باريس وزوجة الراحل، وعلى الفور انتقل عباس الفاسي إلى مصحة «نيكير»، وحلت زوجته بباريس بعد ساعات مرفوقة بابنهما عمر، وشرع الجميع في تدبير عملية ترحيل الجثمان إلى الرباط، حيث دفن بمقبرة الشهداء في موكب جنائزي رهيب.

«بيتشو».. دخل المستشفى راجلا وغادره ملفوفا في كفن
شكل شهر يناير من سنة 1980 لحظة فاصلة في حياة الرياضة المغربية، بعدما أعلن وفاة اللاعب الدولي المغربي مصطفى شكري، والذي لم يكن عمره يتجاوز 32 سنة، وهو حينها يلعب في صفوف نادي الوحدة السعودي.
شاءت الأقدار أن يسلم اللاعب الدولي المغربي الروح إلى باريها بأحد مستشفيات مكة المكرمة، بعد أن انتقل إلى الديار السعودية، لكن ما هي أسباب ودواعي الوفاة المفاجئة للاعب كان الجميع يشهد له بالقوة وبالحضور البدني، بل إن لقب الحصان الذي كان لصيقا به، اعتبر كناية على لياقته البدنية؟ وكيف عاشت أسرته اللحظات الأخيرة من حياته؟
كان مصطفى يخوض أولى مبارياته بقميص فريق العاصمة الأول وبعد مباراتين، غاب فجأة عن صفوف الوحدة، يحكي شقيقه كمال عن هذه اللحظة: «توجهت على نفقة أسرتي إلى جدة، حيث كان يقيم شقيقي في إحدى المصحات، وأكد لي المسؤولون عن نادي الوحدة أنه توفي وأن الوفاة ناتجة عن مرض مفاجئ، وأطلعوني على وثيقة تؤكد ذلك، كما طلبوا مني التوقيع على وثيقة أخرى كتب عليها أن الوفاة تمت «بدون عنف».. لم أفهم مغزى هذه العبارة.. أزحت غطاء أبيض كان يغطي جسده، ولم يتبين لي أي أثر للجروح أو عملية جراحية فوقعت على وثيقة استلام الجثة، رغم أنهم قالوا إن العملية أجريت، ثم إنهم منعوني من دخول المصحة وبقيت في صالة الانتظار.
قال عبد العليم بينيني، قريب الفقيد، والذي قرر اعتزال الكرة فور انتقال شكري إلى صفوف الوداد: «كان مصطفى مريضا بداء اللوزتين هو المرض الوحيد الذي ينتاب «بيتشو»، وآخر بطاقة بريدية توصلت بها منه جاءت من تونس، حين رافق فريقه إلى هذا البلد من أجل إجراء معسكر تدريبي، وأكد أنه في صحة جيدة، قبل أن تحمل الأخبار وفاة قيل إنها نتيجة لسرطان الأمعاء».
تتعدد الاحتمالات والأسئلة حول هذا الرحيل المفجع للاعب دولي من العيار الثقيل، وشهدت مراسيم دفنه بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء حضور جماهير غفيرة فاقت كل التوقعات، وهي الجنازة التي جمعت الرجاويين والوداديين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق