خاصروبورتاجات

مغاربة عاشوا خلف قضبان سجن «فلوري ميروجي»

يصنف سجن فلوري ميروجي كأكبر معتقل في أوربا، ورغم أنه لا يبعد عن العاصمة الفرنسية باريس إلا بحوالي 30 كيلومترا جنوبا، لكنه ليس الأقدم إذ يرجع تاريخ تدشينه إلى سنة 1968، قبل أن يتم تجديد مرافقه في الثمانينات.
لم يشغل المعتقل الفرنسي بال المغاربة رغم استضافته للعديد من الشخصيات المغربية والمغاربية، لكن ما أن وطأت قدما الفنان سعد لمجرد أرض السجن حتى سلطت عليه الأضواء وأصبح قبلة للعديد من محبي المغني الذي اقتيد إليه بتهمة أخلاقية، ويقبع في زنزانة غير بعيد عن المكان الذي اعتقل فيه زميله الجزائري الشاب مامي وغيره من المشاهير الذين يحتفظون بذكريات داكنة عن هذا السجن الرهيب.
حسب تقرير لصحيفة «لوباريزيان» صدر في العام الماضي، فإن أغلب المعتقلين المغاربيين في سجن فلوري مدانون بقضايا تتعلق بالإرهاب، وأن عدد المغاربة يتجاوز 237 سجينا، أغلبهم يقبعون في «حي الجهاديين»، أبرزهم صلاح عبد السلام المتهم الرئيسي في اعتداءات باريس، لكن هذا لا يمنع من وجود شخصيات أخرى من عالم المال والاقتصاد والسياسة والفن، ساقتهم أفعالهم وأقدارهم إلى هذا الفضاء السالب للحرية مع اختلاف في التدبير العقابي.
في هذا الملف تقتحم «الأخبار» الأسوار الحصينة لفلوري ميروجي، وتكشف عن هوية وتهم مغاربة مروا من هنا.

سعد لمجرد.. زنزانة انفرادية وحالة اكتئاب
حين قضى سعد لمجرد ليلته الأولى في سجن فلوري، اعتقد الجميع أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مرور عابر للمطرب المغربي الذي أدانه القضاء الفرنسي بتهمة احتجاز ومحاولة اغتصاب فتاة فرنسية في أحد فنادق باريس، لكن الاستضافة كانت أكثر مما توقعه أشد المتشائمين، خاصة بعد ظهور تقرير طبي كشف عن «جروح ونذوب على جسد الفتاة»، وتأكيد صك الاتهام وجود الفنان المغربي تحت تأثير الكحول والمخدرات الصلبة.
بعد رفض إخلاء سبيله، عاد سعد لمجرد إلى السجن الفرنسي، الذي كان محتجزا فيه، وتم إيداعه زنزانة انفرادية حتى لا يتعرض لمضايقات، لأن من يتم اتهامهم في قضايا الاغتصاب والتحرش الجنسي يتعرضون للمضايقات من السجناء، خاصة وأن الحكم يكون في الغالب قاسيا حين يتعلق الأمر بقضايا الاغتصاب المصحوب بالعنف.
بخصوص يوميات لمجرد في السجن، فإنه يتواصل مع محاميه إبراهيم الراشيدي ويستقبل بين الفينة والأخرى، والديه والباحثة الاجتماعية. وحسب تصريحات المحامي، فإن سعد فقد أكثر من ثلاثة كيلو غرامات من وزنه، بسبب اعتقاله الانفرادي، و«أن اليأس أصبح يسيطر على لمجرد كلما طالت فترة الاعتقال»، مضيفا أن موكله يعيش حالة من الاضطراب والاكتئاب، منذ أن رفضت محكمة الاستئناف بباريس طلب الإفراج المؤقت الذي تقدم به دفاع الفنان المغربي.
من جانبه، نفى إبراهيم الراشيدي أن يكون موكله تحرش بالفتاة، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ «مكيدة يراد منها النيل من المغني المغربي»، لكن ما أثار إدارة المعتقل هي المكالمات الهاتفية التي تتردد على الإدارة، والتي تستفسر عن الوضع النفسي للفنان. وقالت «لوباريزيان» إن المشرفة الاجتماعية بفلوري استغربت من شاب مغربي يدعى أشرف من أصول عبدية يتردد باستمرار على السجن، من أجل زيارة سعد دون أن تمكنه إدارة المؤسسة من هذه الرغبة، حيث أخبرته إحدى الموظفات أنه لا يمكنه مقابلته، نظرا لعدم وجود قرابة عائلية بينهما.
وأضافت المتحدثة أن الموظفة استغربت من إصرار أشرف على زيارة لمجرد، وأخبرته أن أمر المغني المغربي غريب، وأنها تلقت العديد من المكالمات بخصوص الاطمئنان عليه، كاشفة أن وزراء اعتقلوا في السجن نفسه ولم يلقوا الاهتمام ذاته الذي يلقاه لمجرد.. بل إن أشرف لم يمل من محاولاته للقاء معشوقه، إذ إنه ذهب إلى جانب سور السجن حيث تتواجد زنزانة لمجرد وأخذ يصرخ بصوت عال: «سعد لمجرد أنا أشرف من آسفي.. الله يطلق سراحك»، قبل أن يعمل حراس السجن على إخراجه.

صلاح عبد السلام.. واجه صافرات استهجان من السجناء

بعد خمسة أشهر من الترقب سلمت السلطات البلجيكية لنظيرتها الفرنسية، المتهم صلاح عبد السلام، المشتبه به الرئيسي في اعتداءات 13 نونبر من العام الماضي في باريس، إلى قصر العدالة في العاصمة الفرنسية، ليدلي بإفادته أمام قضاة مكافحة الإرهاب.
نقل صلاح عبد السلام في الصباح الباكر من زنزانته في سجن فلوري ميروجي، في موكب خاضع لحراسة مشددة إلى المحكمة. ومنذ نقله من بلجيكا إلى فرنسا في 27 أبريل، يلزم الناجي الوحيد من بين منفذي الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا في باريس وسان دوني، الصمت الذي فسره محاميه فرانك برتون بـ»خضوع المعتقل الأشد حراسة في فرنسا للمراقبة المتواصلة عبر الفيديو في سجنه الانفرادي، وحتى لا يقوم بأي محاولة للهرب أو الانتحار، تتم مراقبة عبد السلام بكاميراتين في زنزانته، وبكاميرات أخرى في قاعة رياضة وخلال فسحته اليومية.
وكشفت قناة فرنسية عن تفاصيل الليلة الأولى لصلاح عبد السلام، المتورط في تفجيرات باريس، داخل سجن فلوري ميروجي الفرنسي، وقالت: «بينما كان أعوان الأمن بصدد اقتياده إلى حبسه الانفرادي، تعرض عبد السلام إلى صافرات استهجان من قبل عدد من السجناء المتهمين أيضا في قضايا إرهابية. وبحسب القناة ذاتها، فإن هذه الصافرات جاءت احتجاجا من الموقوفين على صلاح عبد السلام بسبب عدم إتمامه للعملية في باريس وعدم تفجير نفسه، حسب مرافعة أحد المحامين.
في الجناح رقم 3 وتحديدا بالطابق الأعلى، يقضي صلاح السجين الأكثر خضوعا للرقابة، يومه داخل الحبس الانفرادي برتابة. فقد كان بث ترحيله مباشرة على قناة بلجيكية من بروكسيل إلى باريس كافيا لجعله السجين الأشهر والأخطر أيضا. يقول حارس بالسجن إن صلاح مهدد على الدوام ففي السجن هناك أفراد من عائلات الضحايا، لهذا يحرص السجين على التزام الصمت، مما أغضب محاميه الذي لطالما هدد بالانسحاب من القضية.

ياسين الصالحي.. انتحار في زنزانة انفرادية
لم يقض المغربي ياسين الصالحي، المتهم بذبح رئيسه في العمل ومحاولة تفجير مصنع كيميائي في منطقة إيزير شرق فرنسا، فترة طويلة في سجن فلوري، فقد أصر على إنهاء الجدل القائم حوله، وأقدم على الانتحار شنقا داخل زنزانته.
وذكرت إدارة المعتقل أن الصالحي انتحر بواسطة بعض الأغطية داخل زنزانة انفرادية، وهو السجين الذي لطالما تعامل معه الحراس بحذر شديد لأنه مصنف بين عامي 2006 و2008 لدى أجهزة الاستخبارات في خانة الأشخاص الذين يمكن أن يشكلوا تهديدا محتملا على أمن الدولة.
يذكر أن ياسين صالحي، البالغ من العمر 35 عاما، والأب لثلاثة أبناء وهو من أب جزائري وأم مغربية، قد استغفل الحراس حين كان يقضي سحابة يومه في لف الأغطية على شكل حبل ربطه على قضبان الزنزانة وتدلى منه، واضعا حدا لحياته.
وكان القضاء الفرنسي وضع الصالحي في السجن، بعدما وجهت إليه رسميا تهم ارتكاب جريمة قتل على علاقة بتنظيم إرهابي وخطف واحتجاز مشغله بهدف الشروع في القتل وتدمير ممتلكات وارتكاب أعمال عنف متعمدة..
وخلافا للجهاديين محمد مراح والأخوين كواشي واميدي كوليبالي أو حتى الجهاديين الذين نفذوا اعتداءات باريس، فإن الصالحي نفى وجود أي دافع ديني خلف فعلته، بل واعترف أمام المحكمة بجريمته، إلا أنه قال إنه ارتكبها لأسباب شخصية بحتة ليست لها أي علاقة بمعتقداته الدينية رغم تنفيذها على طريقة الجهاديين، ولكن النيابة العامة رفضت ذلك مؤكدة أن للجريمة دوافعها الإرهابية، خاصة وأن الصالحي ذبح رب عمله هيرفي كورنارا وعلق رأسه على سياج وأحاطه بعلمين إسلاميين، والتقط للرأس المقطوعة صورتين، إحداها صورة له مع الرأس المقطوعة، والثانية صورة للجثة وعليها العلمان الإسلاميان والرأس موضوعة فوق الجسد، تماما كما يصور تنظيم الدولة الإسلامية جثث رهائنه بعد ذبحهم. وبحسب المحققين، فإن الجاني أرسل هاتين الصورتين إلى صديق له، هو جهادي فرنسي موجود في سوريا، طالبا منه أن يرسلها إلى تنظيم الدولة الإسلامية ليبثها.

يعقوب أزروال.. اليهودي المغربي المعتقل بموجب مذكرة بحث

قضى يعقوب أزروال، رجل الأعمال المغربي اليهودي الديانة، فترة إقامة في سجن فلوري ميروجي، وذلك بعد إدانته من طرف محكمة لباريس بتبييض الأموال وتهريب الذهب والمخدرات. وجاء اعتقال أفراد من شبكة تنشط بين المغرب وفرنسا وإسرائيل وألمانيا، بمثابة الحبل الذي تم لفه حول عنق رجل الأعمال الذي عرف باستثماره في مجال العقار، لكنه ظل موضوع مذكرة بحث دولية قبل أن يلقى عليه القبض سنة 2004 في الولايات المتحدة الأمريكية، لتتم إدانته بتهم ترجع إلى سنة 2000، حولته إلى نزيل بالسجن المذكور لمدة ثلاث سنوات.
يعتبر يعقوب الابن البكر لليهودي مايير أزروال، الذي عاش طويلا في ملاح آسفي، قبل أن ينتقل إلى مراكش والدار البيضاء، حيث كان يمارس مهنة شراء وبيع المتلاشيات، قبل أن يمتد نشاطه إلى وزارة التجهيز. تمكن يعقوب من نفخ الثروة التي ورثها عن والده، خاصة بعد أن شاركه ثريان يهوديان في هوسه العقاري وهما سيمون ودافيد شتريت، قبل أن يطول يعقوب الاعتقال في عهد إدريس البصري خلال حملة التطهير في بداية التسعينات، والتي رمت باليهودي المغربي في السجن حيث حوكم بـ12 سنة سجنا نافذا، قبل أن يفرج عنه بعد قضاء سنتين فقط بسبب تدخلات نافذة من الطائفة اليهودية التي كانت لها مكانة خاصة لدى الملك الحسن الثاني.. وحين غادر السجن اختار الاستثمار في مجال النقل الدولي والسياحي بين المغرب وأوربا مما مكنه من ممارسة هواية التهريب.

السجن الذي حول البستاني عمر الرداد إلى رجل ثري

أصبح البستاني البسيط عمر الرداد أشهر سجين، ليس فقط في سجلات معتقل فلوري ميروجي، بل في تاريخ القضاء الفرنسي، فقد جاء ابن منطقة ميضار التابعة لإقليم الدريوش، إلى فرنسا أملا في جمع المال فوجد نفسه أشهر معتقل، بعد إدانته بتهمة قتل مشغلته الثرية جيزلين مارشال، التي كان يرعى حديقة منزلها في جنوب فرنسا. وعلى الرغم من إنكاره التهمة ومواصلة التمسك ببراءته من الجريمة، فقد أدانته المحكمة بعد أن استند القضاة إلى عبارة كتبتها الضحية بدمها على باب القبو الذي وقعت فيه الحادثة، وقالت فيها «عمر قتلني». وسيق المتهم إلى السجن ليمضي فيه عدة سنوات، قبل أن ينجح محاميه الشهير جاك فيرجيس في إجراءات إعادة المحاكمة، وانتهت القضية بإطلاق سراح العامل المغربي الذي تعاطف معه الفرنسيون، بعفو رئاسي خاص من الرئيس شيراك، بتدخل من الملك الراحل الحسن الثاني من دون تبرئته من التهمة.
حضرت زوجة عمر لطيفة رفقة والده عبد السلام، جميع أطوار المحاكمة، وعندما نطق القاضي بالحكم بالسجن لمدة 18 عاما على عمر الرداد، صرخت لطيفة وانتحبت ولطمت رأسها وهي تقول: «زوجي بريء.. زوجي مظلوم». وانهارت قبل أن تستفيق في سرير مصحة لا تبعد كثيرا عن المحكمة. لكن لطيفة ستتحول إلى مخاطب رسمي لكبار مستشاري الملك الحسن الثاني الذي أرسل لها موفدين من القصر لإبلاغها بجهود الحسن الثاني من أجل تبرئة زوجها عمر، فآمنت بأن الملف بيد ملك البلاد، لكنها خرجت من عباءة الحشمة وجالست ممثلي جمعية أنشئت لمساندة زوجها عمر كما حضرت وقفات احتجاجية طيلة فترة اعتقال الرداد، وسعت مرارا إلى استبدال المحامين مما أغضب الحاج عبد السلام، والد زوجها عمر، وكانت تعرف أغلب موظفي المؤسسة العقابية.
حين أفرج عن عمر بعفو رئاسي، قررت لطيفة الاستمرار في نضالها من أجل استخلاص البراءة، لاحظ الرداد أن لطيفة تغيرت كثيرا، وعاب عنها خروجها إلى الواجهة، حين تفاوضت مع منتج فيلم حول قضيته بعنوان «عمر قتلني». فقد خططت ليتم الاحتفاء به رسميا، في عرض بسجن فلوري وعرض خاص جدا بالمسرح الوطني محمد الخامس، وسط العاصمة المغربية الرباط، تحت إشراف الأميرة لالة مريم. حصل الفيلم على دعم مادي ومعنوي من جهات مغربية عدة، بعضها تمت الإشارة إليها في الجنيريك من قبيل المركز السينمائي المغربي والقناتين التلفزيونيتين العموميتين، وأخرى من مدعمين آخرين، فتحسنت أحوال الزوجين، وتبين لعمر أن السجن أرحم من لعبة اليانصيب، فقد أثمر في نهاية المطاف شهرة ودعما ماليا.

الدبوز يلتقي أصدقاء طفولته في فلوري

نظم الكوميدي المغربي جمال الدبوز مهرجانا سينمائيا لفائدة نزلاء سجن فلوري ميروجي، وحرص على تنشيط فقرات فكاهية شكر فيه المعتقل الذي مكنه من لقاء أصدقاء الطفولة والمدرسة الابتدائية. دام المهرجان أربعة أيام وحضره كبار المخرجين والفنانين الفرنسيين والعرب، وكان أبرز فيلم تم عرضه هو «عمر قتلني» الذي يجسد قضية البستاني المغربي الذي قضى في المعتقل نفسه سنوات من الاعتقال بتهمة حار القضاء الفرنسي في فك شفراتها. لم تتح إدارة المعتقل لكل السجناء فرصة الحضور إلى قاعة العرض وتم الاقتصار على نخبة في حدود 400 سجين، بينما تم تمكين الباقي وعددهم 4000 من النزلاء من متابعة العروض وهم في زنازينهم. كما حلت بالمرفق العقابي لجنة تحكيم لتقييم الأفلام المعروضة، خاصة وأن الموضوع المشترك بينها هو «السجن». قال الدبوز للمعتقلين: «أنتم ضحايا المجتمع، لا يوجد شخص ولد مجرما بالفطرة».

«ميستر يو».. «الرابور» المغربي الذي كتب أغانيه في زنزانة
اسمه الحقيقي يونس لطيفي وهو من أصول بيضاوية، إذ يتردد باستمرار على حي سيدي معروف ليستحضر الشغب الطفولي. شاءت الأقدار أن يعيش هذا «الرابور» خلف قضبان فلوري، وينشط بين الفينة والأخرى زملاءه السجناء حين يداهمهم رعب الانتظار.
في الرابع من دجنبر 2010 اعتقل «ميستر» وأحيل في اليوم الموالي على المحكمة التي استمعت إلى دفوعاته في عدة جلسات، قبل أن تصدر حكمها بوضعه رهن الاعتقال لمدة ثلاث سنوات من بينها سنة موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 5 آلاف أورو، بتهمة تهريب المخدرات. كانت قاعة الجلسات على غير العادة مليئة بأشخاص يظهر من خلال تسريحات شعرهم وهندامهم أنهم من عشاق فن «الراب» ومن أنصار المعتقل، بل إن طوماس مايير، محامي المغني المغربي، بدا سعيدا بقرار الحكم الصادر عن المحكمة وقال أمام استغراب أسرة المعتقل، إن الإجراء التأديبي المتخذ كان منتظرا لأنه يساير التوجه العام للحكومة، قبل أن يشكر رئيس الجلسة ويصافح محامي النيابة العامة وينسحب تحت تصفيقات «رابورات».
كان الوكيل العام يطالب بعقوبة قدرها ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية في حدود 15 ألف أورو، قبل أن يحصل التخفيض، خاصة وأن المغني المغربي سبق له أن اعتقل سنة 2007، حيث أدين بعقوبة حبسية بالتهمة ذاتها، ودار سجال في المحكمة حول سبب اختفاء «يو» وإصراره على مراوغة الشرطة، بل واستفزاز الأمن الذي كان يطارده من خلال إصدار ألبوم غنائي تحت عنوان: «اعتقل «يو» لو تستطع»، لكن بعد ثلاثة أيام وضعت الشرطة اليد على «الرابور».
غادر المغني المغربي السجن، وشرع في إصدار ألبوم كتب ولحن أغلب أغانيه في السجن، بل إنه طار صوب وهران حيث ألهب مغني «الراب» الفرنسي من أصول مغربية «مستر يو» الجمهور الغفير المتشكل خاصة من الشباب الذين تفاعلوا مع هذا المغني وقاموا بترديد كل الأغاني التي قدمها خلال السهرة.

«جناح الجهاديين».. القلق الكبير لإدارة فلوري

يصر القائمون على المصلحة الاجتماعية بالسجن على أن الجناح الخاص بالجهادين يعرف إقبالا كبيرا، بعد أن ارتفع عدد المقيمين فيه، لكن المخاوف لا تأتي من الاكتظاظ بل من تحول الجناح إلى مصنع للانتحاريين، هناك يمكن أن يتداول المعتقلون في الشأن الديني ويتناقلوا أخبار رفاقهم في سجون أخرى على غرار سجن «لانتير»، ويناقشوا مطالبهم من قبيل توفير مسجد للصلاة وكتب دينية. بهذا تعمل مديرية السجون على أن تكون للمتهمين بأعمال إرهابية محطات في أكثر من سجن، كي لا ينسج السجين علاقات قوية مع محيطه.
يقول أحد الجهاديين لصحيفة «لوباريزيان» وهو يحكي أيامه الأولى في سجن فلوري ميروجي: «أعطاني أحد النزلاء شريط فيلم عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك عندما كنت في الحبس الانفرادي لمدة ثلاثة أسابيع، أقسمت أن أهب حياتي لخدمة الإسلام، الناس هنا يهتدون إلى الله».
يمثل المسلمون غالبية السجناء في فرنسا، وكذلك الحال في عدد من البلدان الأوروبية، لذا لازالت السلطات القضائية حائرة في كيفية إشباع الاحتياجات الروحية للسجناء، مع اتخاذ الحيطة والحذر من الخلطة الخطيرة المتمثلة في تطرفهم الديني وماضيهم الإجرامي. وغالبا ما يكون الإهمال نتيجة هذا الوضع، الذي يؤدي بدوره، كما يقول المسؤولون، إلى نشر الاتجاهات الراديكالية.
داخل سجن فلوري يعمل المعتقلون المدانون بتهم متصلة بالإرهاب، على لعب دور المرشدين الدينيين، خاصة وأنهم نادرا ما يعزلون عن سجناء الحق العام، «هم مستعدون دائما للعب أدوار المرشدين الروحيين، نسبة لندرة المرشدين الدينيين من ذوي الاتجاهات المعتدلة، في فلوري ميغوجي. المتطرفون أكثر نشاطا في باحة السجن، وكانوا يقولون إن المسيحيين واليهود أعداؤهم في الدين. وقد تحدى السجناء، في ماي الماضي، لوائح السجن بأن أقاموا صلاة الجماعة أثناء فترة الرياضة. وقد عوقب كثير من النزلاء المسلمين لهذه المخالفة».
ورغم خطورة الموقف والاعتراف به من طرف إدارة المعتقل، إلا أن عدد الوعاظ يظل قليلا مقارنة مع عدد نزلاء الجناح الجهادي، حوالي عشرة وعاظ لـ22 ألف سجين مسلم في فرنسا، بل إن المطالب تتجاوز حدود توفير فضاء الصلاة إلى أمور أخرى، من قبيل المطالبة بتقديم لحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية، وأقل منها تقديم خدمات دينية للمسلمين، بالرغم من أن معظم السجناء الكاثوليك يمكنهم حضور قداس مرة في الأسبوع. وحسب نظام السجون الفرنسي، يقضى العديد من سجناء فلوي 21 ساعة يوميا داخل زنازين ذات أبواب فولاذية وتفتقد إلى أي نوافذ. ويجري تسليم الوجبات إلى الزنزانة، ولا توجد فرصة لعلاقات اجتماعية مع أي شخص آخر غير زميل الزنزانة، عدا فترتي اللياقة البدنية في ساحة السجن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق