الملف الأسبوعي

مغربيات «كرايديات»

ضابطات من أصول مغربية في غرف قيادة الأمن والجيش بالمهجر

حسن البصري

ولوج المرأة لمناصب حساسة في الأجهزة الأمنية أضحى مؤشرا على تطور المجتمع، خاصة وأن المناصب الأمنية كانت في السابق مقتصرة على الرجال، وذلك بعد هبوب رياح المساواة والرهان على مقاربة النوع والعمل على تمكين المرأة من سبل تطوير إمكانياتها وجعلها في مراكز متقدمة في جهاز الأمن العام.
صحيح أن بعض الدول تحرص على جعل القطاع الأمني باعتباره جزءا من سيادة البلد، في منأى عن المغتربين الأجانب، إلا أن القوانين تسمح لكل حامل جنسية البلد اختيار المهنة التي تتماشى وميولاته، من هنا فتحت أبواب الأجهزة الأمنية في دول أوربية وأمريكية في وجه كفاءات نسائية أمنية كبيرة منها عدد من المغربيات.
في قصص النجاح العديدة نجد مغربيات دخلن عالما ظل حكرا على الرجال، فأثبتن جدارتهن في التصدي للمخاطر وفي كثم أسرار مهنة تتطلب الحذر في حركاتها وسكناتها، بالرغم من نظرة بعض المتطرفين الذين يختزلون في المرأة المغربية المغتربة في جسد باحث عن شريك.
مغربي من أصل فرنسي قال بعد إطلاق سراحه إثر اعتقال للتحقيق في مخفر شرطة بضواحي أنجي، إن سعادة تغمره ليس بسبب الإفراج عنه، بل لكون المحققة مغربية الأصول وتتبوأ مكانة في فريق المحققين وإصرارها على أن تستجوبه باللغة العربية.
صحيح أن القيادات الأمنية النسوية في أوربا وأمريكا أكثر عددا من القيادات داخل الدول العربية، بالرغم من إدماج النساء بمؤسسات الدول العربية في مناصب المسؤولية، إلا أن وجود ضابطات برتب عالية في هرم السلطات الأمنية ما زال بعيد المنال.
في هذا الملف تسلط «الأخبار» الضوء على مغربيات لسن ككل المهاجرات، نساء يمسحن كل يوم الخدوش العالقة بالمرأة المغربية، ويقدمن دليل الإبهار.

ناريمان.. ضابطة مغربية في الجيش الألماني تكشف مغامرتها في كتاب
لفتت ناريمان حموتي راينكه الضابطة المسلمة من أصول مغربية، المجندة في الجيش الألماني، الأنظار في ألمانيا وخارجها، حين ألفت كتابا عمدت من خلاله إلى إثارة المشاعر وربما الاستفزاز في دورها كجندية ذات جذور مغربية وكألمانية ذات بشرة سمراء وشعر أسود وكمسلمة داخل الجيش الألماني.
ولدت حموتي راينكه في مدينة هانوفر الألمانية داخل شقة صغيرة، حيث كانت الأسرة تعيش حياة بسيطة والأب يعمل بعرق جبينه، فيما تمارس الأم مهامها كربة بيت وتسهر على أن يؤدي الأطفال واجباتهم الدينية. شعر الأبناء بصعوبة الموقف فقررت ناريمان مغادرة البيت في سن الـ16 وشرعت في ممارسة عدة مهن بموازاة مع مسارها التعليمي.
بدأ ولعها بالخدمة العسكرية حين شاهدت فيلما عسكريا شدها أكثر إلى عالم تحكمه القوة والبأس الشديدان، عادت مرة أخرى للبحث عن أفلام المعارك الكبرى، وحين بلغ عمرها 25 سنة تقدمت إلى القيادة الجهوية في هانوفر وعبرت عن رغبتها في الانضمام إلى القوات المسلحة الألمانية. اجتازت الاختبارات اللازمة على الرغم من صعوبتها والتحقت بثكنة للتكوين الصارم، ولأن حموتي راينكه كانت تتحدث بطلاقة العربية والتركية والفارسية، فإن هذه المؤهلات ساعدتها على تسلق المراتب بعدما أظهر المسؤولون في الجيش اهتماما بها. ووصلت كامرأة وحيدة إلى الجولة الأخيرة بعد أن نجحت في التكوين الأساسي في الكتيبة الخاصة بالقتال الإلكتروني، وهي الآن تتوفر على شهادة ضابطة برتبة ملازم في البحرية موقعة من قبل وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين.
غير الوالد موقفه من ابنته حين تصدرت عناوين الصحف والأخبار المتلفزة، سيما بعد أن دار جدل واسع حول كتابها بعنوان «أخدم ألمانيا.. نداء إلى الجيش.. لماذا يجب أن يتغير»، الذي أماط اللثام عن تجربة فتاة مسلمة في الجيش الألماني تتمسك بتعاليم الدين الإسلامي وتكشف فيه عن دورها في معارك قتالية في أفغانستان، وتروي عن العنصرية التي قوبلت بها في كثير من المواقف.
بادرت مجلة «فوكوس» إلى تسليط الضوء على أسباب نزول الكتاب، وتوصلت في حوار مع ناريمان إلى أنها أرادت أن تجذب وتثير فضول واستفزاز المجتمع الألماني، «ليعي الجميع أن الجيش يمثل قيمة مشتركة يمكنها أن توحد كل الطوائف والأعراق دون تمييز، إذ إن جميع أفراده يظهرون بنفس الزي ويقومون بالمهام ذاتها، لا فرق بينهم لا بسبب الجنس ولا الدين، ومن ثم فإن القوات المسلحة الألمانية، يمكنها أن تقود مسيرة المساواة والاندماج والتكامل بين المواطنين بصفة عامة».
في حوارها مع «فوكوس» أوضحت ناريمان أن غالبية المجندين المسلمين لا يصلون إلا سرا، حتى لا يفتحوا مجالات للتعليقات السخيفة والسخرية غير المبررة من جانب زملائهم غير المسلمين، مضيفة بكونها خاطرت بحياتها من أجل ألمانيا في مهمة بأفغانستان كقائدة دبابة من نوع «دينغو» وكمترجمة.

إكرام بنقطيب.. طنجاوية تحرص على أمن كتالونيا
في العام الماضي وتحديدا في الثامن من مارس، حظيت سيدة مغربية تدعى إكرام بنقطيب بتكريم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قدمها منشط الحفل بكونها أول امرأة عربية مسلمة بمدينة طراسة تعمل شرطية بالشرطة المحلية الكتالونية. خلال الحفل الذي نظم من طرف الجمعية الإسلامية لتبادل الثقافات بمدينة «تيراصا»، باشتراك مع الجمعية الثقافية ابن رشد بمدينة «سانبوي»، اللتين نظمتا احتفالا تكريميا خصص للعديد من نساء كتالونيا من مختلف الأجناس والتخصصات، لفتت إكرام نظر الحاضرين بحرصها على ضبط أمن الملتقى وهي في صف المتوجات، فالهاجس الأمني يسكنها في عملها وخارج أوقات العمل.
حين منح منشط الحفل الميكروفون لإكرام، قالت: «كم أنا فخورة بكوني امرأة مسلمة وأنحدر من أصول مغربية وأحمل شارة الشرطة الكتلانية»، وأضافت أن المغربيات نادرا ما يفكرن في الانضمام إلى سك الأمن، «أنا كسرت هذه القاعدة وصنعت لنفسي مكانة ضمن الشرطة المحلية، وهي الوظيفة التي اخترتها وأحبها وأعتبرها مسلكا لاندماجي داخل المجتمع الإسباني».
وأجرت صحيفة «إم دي إم 24» حوارا مع إكرام، كشفت فيه عن ولعها بالشرطة وأنها نقلت لوالدتها حلمها بأن تصبح بوليسية فضحكت منها وقالت إن الأمن اختصاص ذكوري، وحين أصرت على تقمص هذا الدور انفجرت والدتها ضحكا من حلمها الذي تراه مستحيلا، لكون مزاولة هذا العمل يقتصر على الرجال.
قصة هذه الفتاة بدأت من مدينة طنجة، التي ولدت فيها، وحين توفي الوالد فكرت الأم في الرحيل إلى الضفة الأخرى رفقة أبنائها، إذ استقرت في مدينة «ماطارو» وفور بلوغها 18 عاما، أي بعد حصولها على شهادة الباكالوريا، بدأت إكرام في إيداع ملف الترشيح لاجتياز امتحان ولوج مركز الشرطة المحلية لـ«تيراصا»، وتفوقت بميزة مشرفة.
في البوح الصحفي نفسه قالت إكرام: «اليوم أدركت أن مزاولة مهنة شرطية من أحسن الوظائف، إذ إننا نقوم بالعديد من المهام داخل المركز، كما أن زملائي في العمل يتعاملون معي بمهنية واحترام وجدية، وهذا كله لن يتحقق إلا بالعمل الجاد، لأن المراد لا ينال بدون عناء».

مريم الخمري.. مغربية تشغل منصب رئيسة لجنة الوقاية الأمنية من الأخطار
ولدت مريم الخمري في العاصمة الرباط وانتهى بها المطاف وزيرة للتشغيل في العاصمة الفرنسية باريس، بعد المرور عبر مجموعة من المحطات من طنجة إلى لي دو سيفر ثم بوردو. في 18 فبراير 1978 ولدت مريم في الرباط، وسط أسرة ميسورة نسبيا، حيث كان والدها يمارس التجارة ويتطلع إلى البحث عن أسواق جديدة في أوربا، وعاشت في وسط يؤمن بالدراسة والتعلم لأن والدتها كانت فرنسية الجنسية لكنها تدرس اللغة الإنجليزية، فقد ساد البيت جو التعلم، فيما كانت مريم تقضي وقتها في القراءة وممارسة هواية ركوب الدراجات بحيطة وحذر، خاصة وأنها ولدت في اليوم العالمي للسلامة الطرقية.
انتقلت الأسرة الصغيرة المكونة من الأب والأم وثلاثة أبناء، أوسطهم مريم، إلى مدينة طنجة للضرورة المهنية. أمضت مريم كامل طفولتها بالمغرب، ثم سافرت وعمرها تسع سنوات مع والديها إلى فرنسا، بعد أن قررت الأم العودة إلى بلادها، ورافقها زوجها والأبناء. هناك تابعت البنت تعليمها الثانوي، ثم أتمت تعليمها العالي بجامعة «السوربون» في تخصص القانون العام.
غير شاب يدعى لوبيك جان مسارها بتخصصه في العالم الرقمي، وأضحى متخصصا في محاربة «فيروسات» الأجهزة الإلكترونية ومسؤولا بإحدى المؤسسات الكبرى في مجال الأنترنيت، فيما واصلت مريم مشوارها بعد نهاية دراستها الجامعية، حيث التحقت ببلدية في الدائرة الـثامنة عشرة بالعاصمة الفرنسية لتصبح عضوا في «الحزب الاشتراكي». بعد ذلك، التحقت ببلدية باريس حيث أسندت إليها مهمة الأمن والوقاية من المخاطر الأمنية من قبل العمدة السابق برتران دو لانوي، ساعدها لوبيك الذي أصبح زوجها، قبل أن تتقلد منصب المتحدثة الرسمية باسم العمدة آن هيدالغو، خلال حملتها الانتخابية سنة 2014.
قال عنها زوجها إنها «امرأة براغماتية وفاعلة ومتفائلة، وهي ناجحة ترسم أهدافا وتسعى إلى تحقيقها، ثم إنها شخصية بشوشة ونزيهة وتجيد التعامل مع كل العاملين معها، وهي لا تظهر طموحا كبيرا أو لهفة على السلطة».
لا علاقة لزوج مريم بالسياسة، فهو يفضل الانشغال بالكمبيوتر، في عز الحملات الانتخابية، وكأنه غير معني بها، لكنه يحرص على الالتزام بدخول البيت مبكرا، لأنه يعرف انتظاراته كزوج مسؤولة دائمة الأسفار، لهما ابنتان، إحداهما في عقدها الثاني، وتحلم بأن تصبح ممثلة أو كاتبة مثل أبيها، علما أن مريم الخمري لا تحب الأضواء ولا تثير الجدل وليست لها حياة شخصية صاخبة، بل إنها ترفض إضافة اسم زوجها إلى اسمها وتكتفي بـ«مريم الخمري» ضدا على أعراف وتقاليد كثير من المشهورات.
في رصدها للحياة الخاصة للوزيرة، قالت صحيفة «باري ماتش» إن مريم وزوجها لوبيك يعيشان حياة بسيطة في شقة بسان أوين رفقة ابنتيهما ياسمين وتيلما، تقول مريم: «زوجي يشرف على رعايتهما خلال غيابي وحين أكون في البيت ألعب دوري، وأحاول في كل عطلة صيف أن أعوض لهما ما حصل في الشتاء».

سندس لمغاري.. أول شرطية مغربية محجبة في كندا
لم يكن أحد يهتم بمغربية اسمها سندس تعيش كأي مغتربة حياتها الرتيبة في مونتريال، فهي من والدين مغربيين هاجرا إلى كندا وأنجبا أبناءهما في هذا البلد. أصرت سوسن على أن ترتدي وهي في مرحلة الابتدائي الحجاب رغبة منها في تقليد والدتها، لكن والديها طلبا منها التريث وهو ما كان إلى أن بلغت من العمر 14 عاما. لكن ما أن ظهرت في برنامج على «تيلي جورنال» حتى أصبحت حديث التجمعات الخاصة بالمهاجرين.
أصل الحكاية يرجع إلى سنوات خلت حين قررت سندس أن تخرج عن سكة رسمها والدها، الذي لطالما تمنى لو تصبح ابنته يوما طبيبة أو مهندسة أو مدرسة، كما كسرت القاعدة في «كيبيك»، حيث أصبحت هذه الفتاة الكندية من أصل مغربي أول شرطية بالحجاب.
في حوارها مع «تيلي جورنال» قالت سندس: «كنت أريد أن أصبح شرطية حتى لو استدعى مني الأمر الذهاب إلى القمر والعودة. قلت في قرارة نفسي سأفعل المستحيل من أجل ذلك، وحين تسجلت في مدرسة سلك الأمن في مونتريال وضعت قدمي على أول درج في سلم الأحلام». وشددت المغربية سندس على أن الحجاب جزء من هويتها، وتساءلت عن سبب الضجة التي تشهدها الطبقة السياسية في كيبيك بسبب وضع النساء للحجاب.
لكن القضية تجاوزت حدود التحاق مغربية بسلك الأمن، وهي مهن نادرا ما يقبل عليها أبناء المهاجرين، بل أصبحت قضية بعد الجدل الكبير الذي دار في كندا حول ارتداء ألبسة ذات حمولة دينية، والتصريح الذي أدلت به «فاليري بلانت»، عمدة مونتريال، حين تم استجوابها من طرف البرنامج نفسه في موضوع البوليسيات والحجاب، حيث بدت منفتحة على فكرة انضمام شرطية محجبة إلى سلك الأمن في المدينة.
في أكثر من لقاء، أكدت إدارة مركز التكوين أن حجاب سندس ليس عائقا لتوطيد العلاقة المهنية معها، أو طريقة تعاملها مع المواطنين بصفة عامة. وأشارت التقارير الإعلامية إلى تأكيد بيير أنطوان، مدير التواصل في المدرسة الوطنية للشرطة بكيبيك، على أن الحجاب لا يفسد للمهمة قضية، وأن «الاختيارات الدينية ليست مشكلة داخل المؤسسة ومن أجل الحصول على البذلة المناسبة، تعاقدت مصلحة الشرطة مع مختص في خياطة الحجاب، علما أن الحكومة الكندية قد سمحت للمحجبات بولوج المهن الأمنية من سنة 2013».

حنان بقيوي.. من حارسة أمن إلى عميدة شرطة
رأت حنان النور في المغرب، حيث عاشت طفولتها، وحين بلغت من العمر سبع سنوات، هاجرت رفقة والديها إلى منطقة «لاكارد» ببلدة «ڤالابريغ» في الضفة اليسرى لنهر الرون. عرفت حنان بجديتها وشغفها بالروايات البوليسية، وحين حصلت على شهادة الأستاذية في القانون العام من جامعة إكس أو بروڤانس سنة 2002، انخرطت في سلك الشرطة كمساعدة أمن بمدية «آرل»، كانت مجبرة على ترك الجامعة والبحث عن شغل يمكنها من كسب مورد رزق، كانت مجبرة لا بطلة لكنها عشقت هذه المهنة.
انتقلت إلى مدينة «نيم» جنوب فرنسا حيث يوجد معهد الشرطة، والتحقت بشعبة الاستعلامات العامة، التي تتطلب التركيز وحضور البديهة والقدرة على تشخيص أدق البيانات، لكن امتلاكها للغات أجنبية ساعدها في مشوارها المهني، سيما وأنها كانت تتقن الحديث بمجموعة من اللهجات. وبعد فترة استئناس بالعمل انضمت إلى شرطة نيس من سنة 2007 إلى 2012. لم تقتنع بوضعيتها المهنية ورتبتها الوظيفية، وقررت اجتياز مباراة داخلية للأكاديمية الوطنية العليا للشرطة كي تصبح عميدة شرطة. مرة أخرى كللت التجربة بالنجاح، وتمكنت من المرور مباشرة من «حارسة أمن» إلى عميدة شرطة. وتعتبر مفوضية بلدة «سانت» منصبها الأول.
استطاعت حنان أن ترسم لنفسها مسارا استثنائيا في مجالها المهني، بفضل مثابرتها وجديتها وحبها للمهنة، لذا ظلت تسعى إلى رد جزء من الجميل لبلد استضافها وهي طفلة صغيرة وفتح ذراعيه لها ليحتضنها كي تساهم معه يوما في ضمان أمنه واستقراره.
في حوارها مع صحيفة «سيد ويست» قالت حنان: «أسندت إلي مهمة عميدة بالشرطة الفرنسية، ووجدت نفسي أتقلد زمام أمور تسيير مفوضية شرطة ببلدة «سانت»، لأصبح ثالث سيدة تدبر أمر هذا المركز الأمني بالجنوب الغربي بفرنسا بمنطقة «شارونت ماريتيم»».
شاءت الصدف أن تقترن حنان بزوج ينتمي إلى نفس القطاع الأمني، يفهم صعوبات المهنة وإكراهاتها ويشاركها حب المهنة ويساعدها وهي في أدنى المراتب قبل أن تصعد السلم بهدوء. «أعرف ما الذي يعيشه حراس الأمن في عملهم اليومي، لقد خبرت هذا، كحراسة المعتقلين في المستشفى، لقد كنت أيضا جزءا من فرقة الدراجات الهوائية. وإذا كان من الضروري أن أعيد المسار نفسه، سوف أفعل ذلك مرة أخرى. لقد كان فعلا أمرا سمح لي بالتكوين»، تضيف حنان في حوار مع الصحافي ستيفان ديران.

نبيلة الحباشي.. ضابطة في الجيش الإيطالي وابن عمتها في الجيش الفرنسي
حين كان عمرها يتجاوز بالكاد 18 سنة، لفتت الشابة نبيلة الحباشي، وهي إيطالية من أصول مغربية، أنظار وسائل الإعلام الإيطالية، حين قررت الانضمام كمجندة في القوات البرية بالجيش الإيطالي، لتكون بذلك أول مسلمة إيطالية تنضم إلى هذا الجهاز.
تعتبر نبيلة من الجيل الثاني لأسرة مغربية قدمت إلى إيطاليا منذ نصف قرن، وتنحدر من أسرة مكونة من عشرة أفراد، وكان الوالد يعمل في قطاع البناء. وبدأ عشق الفتاة للحياة العسكرية بانضمام ابن عمتها إلى الجيش الفرنسي، حيث كان يزور عائلته بالزي الخاص بالقوات البرية. كان عمر نبيلة حينها لا يتجاوز 13 سنة، إلا أنها رسمت أمام مخيلتها صورة الفتاة العسكرية. وهي تقطن اليوم في مدينة مانتوفا شمال إيطاليا.
في حوار لها مع موقع «إسلام أون لاين»، تكشف نبيلة عن سعادتها وهي تحقق مبتغاها، «الآن حققت حلما طالما لازمني منذ أن كان عمري ثلاث عشرة سنة، وزاد وقع أهمية هذا الحلم عندي بعدما انضم ابن عمتي إلى الجيش الفرنسي. تم تعييني في وحدة الرماية بثكنة في مدينة «أوست» ضواحي مدينة تورينو بشمال إيطاليا، وهي المنطقة التي تحتوي على نسبة كبيرة من المهاجرين».
في السياق ذاته صرح الجنرال «كلاوديو برتو» رئيسها السابق في الثكنة، لصحيفة «لاستامبا»: «نبيلة مثال جيد للاندماج، بعيدا عن القصص التي تسمعونها عن الاندماج السيئ في وسائل الإعلام يوميا. من الواضح أنها تشعر أولا وقبل كل شيء بأنها مواطنة إيطالية، وهي فخورة بما تنجزه». وقالت نبيلة للصحيفة نفسها: «أشعر بأنني إيطالية، فقد ولدت هنا خلافا لوالدي وكل إخوتي، لكنهم مع هذا لم يواجهوا أبدا مشكلة في الاندماج هنا. داخل الثكنة أمارس شعائري الدينية، فأنا أحترم وصايا ديني على الرغم من عدم تعودي الذهاب للصلاة في المسجد. لا آكل لحم الخنزير، لكنني غالبا ما أجد بديلا له في مطعم المعسكر».

ثريا بلقاسم.. ماتت دفاعا عن بلجيكا ومنحت بعد موتها وسام الشرف
في أغلب الهجمات التي يشنها المتطرفون في أوربا ضد المدنيين، يبحث رجال الأمن عن الجناة فيكتشفون أنهم من أصول عربية، أو أنهم مغاربيون على الخصوص، لكن الهجوم الذي شهدته مدينة لييج شرق بلجيكا في شهر ماي الماضي، والذي شنه مسلح اعتنق الفكر الجهادي، قد عرف مقتل شرطيتين وشابا قبل أن ترديه الشرطة قتيلا. إحدى الضحايا تنتمي إلى شرطة المدينة ولها أصول مغربية وتدعى ثريا بلقاسم. ماتت إثر تبادل لإطلاق النار مع المتطرف الذي تبنى الفكر الداعشي.
تعرضت ثريا إلى جانب أربعة عناصر لأضرار جسدية على مستوى الساق واليد، وأصيبت برصاصة في شريان الفخذ. الناجون خضعوا لعمليات جراحية مستعجلة، فيما سقطت ثريا في ساحة المعركة التي شهدتها الشوارع الرئيسية لمدينة لييج، بسبب تعرضها لطعنات في الظهر.
في هذه الواقعة، ركزت وسائل الإعلام على المهاجم الذي مات في تبادل إطلاق النار مع ثريا وزملائها، والمهاجم الذي قالت وسائل إعلام محلية إنه يدعى بنجامين هيرمان (36 عاما) «صاحب سوابق أودع بسببها السجن مرات عدة، وقد تسلح بسلاح أبيض وقصد في الساعة العاشرة والنصف صباحا شارعا رئيسيا في وسط المدينة وسار خلف شرطيتين، قبل أن يباغتهما من الخلف بطعنات عديدة، ثم يستولي على سلاحهما ويجهز عليهما بواسطته»، بحسب فيليب دوليو، المدعي العام في لييج.
في تغريدة على «تويتر» نوه شارل ميشال، رئيس الوزراء البلجيكي، بالعناصر الأمنية التي وهبت نفسها خدمة للوطن، خاصة المغربية التي ظلت تمسك بسلاحها الوظيفي وهي تسبح في بركة دماء. «هذا عنف جبان».
عهد بالتحقيق في الاعتداء إلى قاضي تحقيق متخصص في قضايا الإرهاب، في حين عقدت النيابة العامة الفيدرالية مؤتمرا صحفيا حول هذه القضية في بروكسيل، تحدث فيه متحدث باسم النيابة العامة عن عمل إرهابي، وكشف عن شريط فيديو صوره أحد المارة وبثه التلفزيون الرسمي في بلجيكا، حيث كان المسلح يصرخ «الله أكبر» خلال اجتيازه الطرقات وسط حالة من الذعر حوله. وفي فيديو آخر يسمع صوت إطلاق نار بطريقة سريعة وكثيفة، ثم يظهر بعدها الرجل ممددا على الأرض.
نسي الناس الضحيتين وركزوا إلى جانب وسائل الإعلام عن هيرمان، صاحب السوابق القضائية التي تشمل جرائم سرقة وضرب وإيذاء واتجار بالمخدرات، مع ما ترتب عن ذلك من تشبع بالفكر الجهادي أثناء وجوده بسجن «لانفين».
أما ثريا فنالت من طرف جهاز الأمن تنويها وهي ملفوفة في كفنها، كما قامت الإدارة المركزية للشرطة بترقيتها إلى درجة عليا، مانحة إياها وسام الاستحقاق الوطني، لشجاعتها وحرصها على جعل أمن البلجيكيين أولويتها.

أسماء نيانغ.. مغربية تحمل ثلاث جنسيات قائدة إطفائية
في قصر المؤتمرات بمدينة مراكش، كانت «الأخبار» على موعد مع البطلة أسماء نيانغ، وهي في أعلى درجات التركيز لخوض نزالات الدورة الدولية المفتوحة للجيدو. كانت أسماء حاضرة بألوان المغرب رغم جنسيتها المزدوجة الفرنسية المغربية.
طفولة أسماء لا تختلف عن طفولة أبناء المهاجرين في فرنسا، فهي كطائر يبحث عن قطرة ماء، وبين الدراسة والرياضة تأرجحت الأحلام وتطايرت الأماني. فجأة وجدت الفتاة السمراء نفسها فوق حلبة الجيدو، حيث قادها عشقها للعراك إلى قاعة التداريب وبتوجيهات من مدربها وضعت قدما في أول الدرج.
طموح أسماء الجارف جعلها تستعجل الوقوف على منصة التتويج، بحيث لم تتخلف يوما عن حصصها التدريبية لأن حلم النجومية يسكنها. بالمقابل كانت قد أنهت دراستها الجامعية وشرعت في البحث عن مهنة تحقق من خلالها توازنا نفسيا واقتصاديا ظل هاجسا يشغلها. لذا لم تتردد أسماء في طرق كل الأبواب المفتوحة، سلاحها عزيمتها وقوتها في إصرارها على مواجهة الصعاب بكبرياء.
نقطة التحول في مسار هذه البطلة هي قرار الملك محمد السادس تمكين أبناء المغربيات المتزوجات من أجانب من الحق في امتلاك الجنسية المغربية، حينها فتح أمام أسماء باب السماء فأقسمت على رفع علم المملكة في الملتقيات العالمية، وكان أول الغيث ميدالية ذهبية من دوسلدورف الألمانية، قبل أن تتسلق المراتب وتصبح مصنفة ضمن الخمس الأوليات في العالم لوزن أقل من 70 كلغ، وتنساب على خديها دمعتان كلما عزف النشيد الوطني.
انطلق المسار الرياضي لهذه الفتاة في سن الـعشرين عبر ممارسة هاوية لرياضة «الجيدو»، وساعدتها هوايتها في العثور على شغل كمسؤولة «إطفائية» بمنطقة «باريس» الفرنسية، وكانت أول امرأة عربية تنافس الرجال في إنقاذ أرواح الفرنسيين من الخطر، لتستمر لمدة 10 سنوات دون الابتعاد عن المبارزة وصنع اسمها الرياضي.
ليست نيانغ مجرد مقاتلة ينحصر دورها في مواجهة بطلات الجيدو العالميات، بل هي فيلسوفة ببذلة عراك، تستنير في حياتها بمنهج كبار العقلاء وسط عالم لا يؤمن إلا بمنطق البقاء للأقوى. لكن المدربة الحقيقية لأسماء هي والدتها، التي تتابع أدق تفاصيل حياتها ولا تنقطع عن التواصل معها قبل وبعد كل مواجهة. تتقمص الأم دور المعد النفسي والموجه البدني وتصبح الضمير المستتر للبطلة أسماء.
زملاء أسماء في المنتخب المغربي للجيدو يعرفون قيمتها ويعتبرونها نموذجا يحتذى به في الاحترام، لكنهم يطالبونها بالقطع مع المهنة التي تدخلها في معارك ضد الأخطار، ولأنها فيلسوفة برداء رياضي فإنها تجيد تدبير الفشل قبل تدبير النجاح، وتستطيع أن تمسح الخسارة مباشرة بعد مغادرة الحلبة.

مؤطر
غارسيا.. يهودية مغربية مخبرة لفائدة الرابطة الإسرائيلية
في كتابها «حكاية يتيم مهاجر» تروي غارسيا كوهن اليهودية المغربية معاناتها مع زمن لا يرحم، فبعد أن فقدت خطيبها اشتغلت هذه الفتاة سكرتيرة لأحد أرباب العمل الفرنسيين بمدينة فاس، لكنها اضطرت سنة 1936 إلى مغادرة المغرب صوب فرنسا برحم محشو بطفل من صلب «الباطرون»، الذي دعاها إلى ستر الفضيحة لأنه من علية القوم ورب أسرة معروفة لا تتحمل صدمة كهذه.
غادرت غارسيا مقر العمل بحثا عن مأمن لها ولبطنها، ومن المفارقات الغريبة أن الشغل الذي استقالت منه يهتم بتأمين أرواح وعتاد الناس. وفي شهر غشت من السنة ذاتها رزقت غارسيا بمولود أطلقت عليه اسم بياريتز، وعلى الفور أحالته مساعدة اجتماعية يهودية على الملجأ الخيري لمارسيليا، والذي كان يوجد فيه مئات الأيتام اليهود الذين توفي أولياء أمورهم في المحرقة النازية.
خلال بحثها عن شغل لتأمين حياتها بعد التخلص من مولود «الغفلة» أبرمت علاقة خارج نطاق اليهودية، مع عسكري فرنسي مسيحي يدعى لويس كاسو، الذي تزوجها مع مطلع سنة 1940 وغفر لها هفوة في لحظة متعة عابرة. شاءت الصدف الماكرة أن يتلقى الزوج قرارا بالرحيل إلى المغرب للالتحاق بالسلطة الاستعمارية. وما أن استقر به المقام في الدار البيضاء حتى رزق بمولود أطلق عليه اسم كوليت، لتتوالى الولادات تباعا إلى أن وصلت إلى خمس، وهم على التوالي ميشال وجان بيير وإيفيلين ثم التوأم جاك وروبير. انتبهت الجالية اليهودية للمقام الجديد لغارسيا كزوجة قائد عسكري فرنسي، فتم استدراجها لتقديم بيانات حول موقف الجيش الفرنسي ومعه الإقامة من اليهود، خاصة وأن رابطة وائتلاف اليهود ظلا يرعيان ماديا طفل الميتم. تخلص الولد الشقي من «خيرية» مارسيليا وعاد إلى المغرب لينضم إلى بقية إخوته، دون أن تنتهي مأساة يهودية ابتلعت سر نزوة سرير وتحولت إلى شخصية مبحوث عنها من طرف الإقامة العامة الفرنسية، بعد أن ضبطت وهي تقدم معلومات دقيقة حول تحركات عساكر المقيم العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق