شوف تشوف

مفارقات للتأمل 1.2

 

أظهرت الأحداث التي تهز مدن إيران مؤخرا جملة من المفارقات في مواقف دول ووسائل إعلام تابعة لها والتي عندما ندقق النظر فيها نكتشف سذاجة العرب عموما وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس.

تركيا التي فتحت حدودها مع سوريا لدخول آلاف المقاتلين من داعش وأكثر من 200 تنظيم مسلح لتدمير سوريا وتهجير الملايين من أبنائها قبل المتاجرة مع داعش في قطن سوريا لرفع صادرات تركيا من النسيج نحو العالم، وخصوصا المغرب الذي يغرق في هذه الصادرات، والمتاجرة في النفط السوري الذي يباع في السوق السوداء، هي نفسها تركيا التي تدعو الإيرانيين إلى عدم المخاطرة باستقرار بلدهم.

تركيا التي تبح حنجرة رئيسها رجب طيب أردوغان في شتم إسرائيل وتحمر عيناه بسبب البكاء على القدس وترتفع قبضة يده مهددة أمريكا بسبب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل هي نفسها تركيا التي كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949، وظلت كذلك إلى اليوم. وهي الدولة التي تربطها مع إسرائيل اتفاقية سرية واستراتيجية عرفت بـ«الميثاق الشبح» والتي تنص على التعاون العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي، وكانت وظيفتها الأساسية موجهة ضد العرب.

وتركيا هي التي استمرت بعد تولي حكومة العدالة والتنمية مقاليد الحكم عام 2002، بالعمل بالاتفاقيات السابقة مع إسرائيل.

وتركيا هي التي استمرت في المحافظة على اتفاقيات بيع الأسلحة والتبادل التجاري مع إسرائيل حتى بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2010، والهجوم الإسرائيلي على سفينة «مرمرة».

وتركيا التي تشتم إسرائيل في العلن هي نفسها تركيا التي بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إسرائيل ما معدله 3 مليارات دولار سنويا، وازداد في السنوات الخمس الأخيرة.

والمضحك في الأمر أن فرنسا التي تعلن وقوفها إلى جانب «ثوار» سوريا الذين مولتهم وسلحتهم قبل أن تكتشف أن أغلبهم أعلن الولاء لداعش، وفرنسا التي تهلل للربيع العربي في بلدان العرب وتدعمه في إعلامها الرسمي والعمومي، هي نفسها فرنسا التي تدعو الشعب الإيراني إلى الحذر ممن يريدون زعزعة استقرار بلدهم وسرقة ثورته المباركة.

وعندما نرى كيف تجهد قناة فرانس 24 نفسها لكي تغطي أتفه مظاهرة في المغرب فاتحة بلاطوهاتها في باريس لكل من مر بجانب بابها حاملا غلا للمغرب لكي تستضيفه في نشرة أخبارها، ثم نرى كيف تجهد نفسها هذه الأيام في كشف مؤامرة إعلام الأخبار الكاذبة والصور المفبركة حول ما يجري في شوارع إيران، داعية إلى التهدئة والمحافظة على السلم الاجتماعي، نصاب بالحيرة حقا.

والمضحك فعلا في الأمر هو عندما نعرف أن قناة فرانس 24 التي تنتقد استعمال صور مفبركة لإثارة الفتنة في إيران، هي نفسها القناة التي تورطت في استعمال صور لأحداث عنف في فينزويلا على أساس أنها حدثت في الريف، قبل أن تنتبه لفضيحتها المهنية وتقدم اعتذارها بعدما اشتكى المغرب رسميا.

كيف تكون قناة تلفزيونية تابعة للخارجية الفرنسية تدعي المهنية إلى جانب التغيير والثورة في المغرب، البلد المنفتح حيث كل واحد يلبس كما يحلو له ويقول ما يشاء، فيما تكون ضد التغيير والثورة في بلد كإيران ما زالت النساء فيه يخضعن لولاية الفقيه ولا يملكن حتى حق المشي في الشارع بشعر مكشوف؟

الجواب سهل وواضح، فرنسا لا تدافع عن استقرار إيران من أجل سواد عيون الشعب الإيراني بل من أجل العقود المجزية التي وقعتها مع الدولة الإيرانية والتي تسمح لشركة إيرباص وطوطال وبوجو ورونو بالاستحواذ على أكبر الصفقات في تاريخها بعد الاتفاق النووي مع أمريكا.

أمريكا شعرت بأن الاتفاق الذي وقعه أوباما مع ملالي إيران لم يكن سوى في صالح فرنسا التي سارع وزير خارجيتها على عهد هولاند إلى طهران بمجرد توقيع الاتفاق بصحبة جيش من رجال الأعمال وعاد محملا بالعقود والصفقات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق